بروميثيوس .. أيها الشقي !

Collapse
X
Collapse
  •  

  • بروميثيوس .. أيها الشقي !

    بروميثيوس في الأساطير اليونانية هو أحد أبناء التيتان ( آلهة النار الجبابرة ) ، وعندما قررت آلهة الأولمب تعمير الكون ، كانت الأرض من نصيب صاحبنا بروميثيوس . أخذ بروميثيوس الطيب يفكر ويفكر في صنع شيء مميز في هذه الأرض ؛ وهداه فكره إلى صنع " الإنسان " ، وقد استعان بأخيه إبيميثوس الذي أعطاه " الطينة البشرية " والتي صنع منها الإنسان ...


    لم يكتف صاحبنا بروميثيوس الطيب بما أسبغ على هذا الكائن من نعم ، بل راح يفكر في إعطائهم شيئاً أكثر تميزاً وأكثر فائدة ، نعمة تكون بحق أجزل النِّعَم !!

    " النار ، نعم النار ! " قال بروميثيوس ، " أعطيهم النار ، فتلين لهم الحياة تنشر لهم الضياء " . ومع أن بروميثيوس كان يعرف تماماً بأن " النار " محرمة على غير الآلهة ، وأن كل من يجرؤ على استباحتها إنما يعرض نفسه لعقاب آلهة الأولمب وعذابهم الشديد ؛ إلاّ أنه مع ذلك ، قد ذهب على حين غفلة من " زيوس " – كبير الآلهة ورب الأرباب – " وسرق قبساً من النار الإلهية ودسّه بين ثيابه " وعاد كالبرق إلى عباده الصالحين ، ليقدم لهم هديته التي سرقها من حضرة الآلهة !!!

    نظر " زيوس " من أعالي السماء ؛ فماذا رأى ؟ رأى النيران تشتعل هنا وهناك في أديم الأرض ، فأدرك أن بروميثيوس اللعين قد سرق النار ، واستباح السر !!

    غضب زيوس أيما غضب ، فارتجف الأولمب ، واهتزت السماء لغضبه ، فأمر الآلهة أن يحضروا له بروميثيوس السارق ، سارق النار ، سر الآلهة .. فجيء ببروميثيوس مكبلاً بالأصفاد ، ملطخاً بالوحل ، مطأطأ الرأس ، مخذولاً محزونا .. وحكم عليه زيوس ، وسيق إلى جبال القوقاز ، حيث كبله هيفستوس ابن الاله زيوس ودقّه من أطرافه على قمة الجبل ، وأمر زيوس بتسخير " رُخٍ " ضخم ، حاد الأظافر ، كبير المنسر عظيم الجثة ، ينهش في جسد بروميثيوس المسكين كل صباح ، ينفذ أظفاره الكبيرة في أحشاء بروميثيوس حتى تبلغ كبده ، ويمزق بمخالبه المخيفة جسده المهترء ، يعذبه ويعذبه حتى إذا جاء الليل ، تركه وحيداً يعاني الآلام حتى الفجر .. لتضمد جراحاته وتلتئم ، وتنبت له كبد آخر ، فيأتي الرُّخّ إليه من جديد .. ويبدأ من حيث انتهى بالأمس ، ويأخذ في تعذيب بروميثيوس المسكين التعس ، يعذبه ويزيد في تعذيبه حتى المساء .. وهكذا دواليك !!!

    ويبقى صاحبنا بروميثيوس المعذب في هذا العذاب طويلاً ( * ) .. حتى يأتي " هرقل " البطل الكبير ، فيشفق على حاله تلك ، فيهجم على الرخ كالصاعقة ، ويدخل معه في صراع مهول ، لا يتركه حتى يزهق روحه ؛ وحمل بروميثيوس المكلوم بجراحه الغائرة إلى حيث عباده الصالحون !!

    فرح الناس بلقاء سيدهم أيما فرح ، وقدّروا له تضحياته وتحمله المشاق والعذاب من أجلهم ، فراحوا يقدمون له ما يخفف عنه ، وقد كانت حياتهم رغداً لا يعرفون بها معنىً للبكاء ولا الموت ولا الجوع !! ولما علم زيوس بذلك ، غضب واغتاظ ، وأبى إلاّ أن يذيقهم بمثل ما أذاق صاحبهم ..

    نظر زيوس إليهم فوجدهم مخلوقون على صورة الآلهة ، ولكنهم كلهم ذكور !! إذن ليخلق لهم إناثاً ، تذهب حرثهم وتنغص عيشهم .. فأرسل زيوس بطلب كل الآلهة ، وأمر هيفستوس – إله النار والفن – بأن يخلق له كائن يشبه الكائن الذي صنعه بروميثيوس ، ولكن على هيئة أنثى .. وأن يبث فيها كل إلهٍ بسرٍ من أسراره ؛ فنفثت فيها فينوس من جمالها ، وحيرا من ثرثرتها ، ومينرفا من حكمتها ، وديانا من رشاقتها ، وكيوبيد من حبه ، وأبوللو من شعره ، وهرمز أودعها أخيراً من خبثه ولؤمه ... فتم لزيوس ما أراد ، وكانت المرأة !!!

    اختار لها زيوس " بندورا " اسماً ، وأمر هرمز أن يحملها هدية إلى بروميثيوس التعس ، ولكن بروميثيوس رفضها ، وكان أخوه أبيمثيوس قد رآها ، فطار عقله ، وشرع باستجداءها من هرمز ، حتى أعطاها إياه ، وأعطاها صندوقاً جميلاً وقال لها : إنه هدية من زيوس ، ولكن إيّاك إيّاك أن تفتحيه قبل أن يأذن لك بذلك .. هكذا أمر زيوس ! غير أن الصبر أخذ ينفذ من بندورا ، ولم تعد تقوى على الاحتمال ، ففتحت الصندوق ، وإذا بألوان الطيور تخرج بأشكال بشعة وتنقض على بندورا وأبيمثيوس

    فتفتك بهما ، كل طائر بلون ، شرٌ من الأشرار .. فذاك الجوع وآخر الفقر وثالثٌ التعاسة ورابع الهم وخامس الخوف ، البخل ، الحسد ، القحط ، النفاق ، الكذب ... وانتشرت في الأرض ، وعاثت بها فساداً .. وكتب على بروميثيوس المسكين وخلقه ، أن يعانوا هذه الأوجاع وصنوف العذابات الأخرى كل يوم ، وأن يكابدوا التعاسة ما عاشوا ...

    غير أن زيوس لم يتركهم هكذا ، بل أودع في الصندوق طائرٌ آخر ، يختلف عن بقية الطيور .. إنه الدواء الذي فيه الخلاص من تلك الشرور .. إنه طائر الأمل !!


    ( * ) يذكر أسكيلوس في مسرحيته " بروميثيوس المصفد " أنه ظل في عذابه هذا ثلاثين ألفاً من السنين ..

    • صقرالنوايف
      #1
      صقرالنوايف علق
      Editing a comment
      شكرا اخي الفاضل
      كثير جدا خاض الناس في هذه الأساطير التي قد تكون حقيقة وقد تكون من نسج الخيال
      لكن نحن نأخذ المفيد منها ونترك الذي لايناسبنا
      تحياتي
    نشر التعليقات معطل

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...