بروميثيوس في الأساطير اليونانية هو أحد أبناء التيتان ( آلهة النار الجبابرة ) ، وعندما قررت آلهة الأولمب تعمير الكون ، كانت الأرض من نصيب صاحبنا بروميثيوس . أخذ بروميثيوس الطيب يفكر ويفكر في صنع شيء مميز في هذه الأرض ؛ وهداه فكره إلى صنع " الإنسان " ، وقد استعان بأخيه إبيميثوس الذي أعطاه " الطينة البشرية " والتي صنع منها الإنسان ...
لم يكتف صاحبنا بروميثيوس الطيب بما أسبغ على هذا الكائن من نعم ، بل راح يفكر في إعطائهم شيئاً أكثر تميزاً وأكثر فائدة ، نعمة تكون بحق أجزل النِّعَم !!
" النار ، نعم النار ! " قال بروميثيوس ، " أعطيهم النار ، فتلين لهم الحياة تنشر لهم الضياء " . ومع أن بروميثيوس كان يعرف تماماً بأن " النار " محرمة على غير الآلهة ، وأن كل من يجرؤ على استباحتها إنما يعرض نفسه لعقاب آلهة الأولمب وعذابهم الشديد ؛ إلاّ أنه مع ذلك ، قد ذهب على حين غفلة من " زيوس " – كبير الآلهة ورب الأرباب – " وسرق قبساً من النار الإلهية ودسّه بين ثيابه " وعاد كالبرق إلى عباده الصالحين ، ليقدم لهم هديته التي سرقها من حضرة الآلهة !!!
نظر " زيوس " من أعالي السماء ؛ فماذا رأى ؟ رأى النيران تشتعل هنا وهناك في أديم الأرض ، فأدرك أن بروميثيوس اللعين قد سرق النار ، واستباح السر !!
غضب زيوس أيما غضب ، فارتجف الأولمب ، واهتزت السماء لغضبه ، فأمر الآلهة أن يحضروا له بروميثيوس السارق ، سارق النار ، سر الآلهة .. فجيء ببروميثيوس مكبلاً بالأصفاد ، ملطخاً بالوحل ، مطأطأ الرأس ، مخذولاً محزونا .. وحكم عليه زيوس ، وسيق إلى جبال القوقاز ، حيث كبله هيفستوس ابن الاله زيوس ودقّه من أطرافه على قمة الجبل ، وأمر زيوس بتسخير " رُخٍ " ضخم ، حاد الأظافر ، كبير المنسر عظيم الجثة ، ينهش في جسد بروميثيوس المسكين كل صباح ، ينفذ أظفاره الكبيرة في أحشاء بروميثيوس حتى تبلغ كبده ، ويمزق بمخالبه المخيفة جسده المهترء ، يعذبه ويعذبه حتى إذا جاء الليل ، تركه وحيداً يعاني الآلام حتى الفجر .. لتضمد جراحاته وتلتئم ، وتنبت له كبد آخر ، فيأتي الرُّخّ إليه من جديد .. ويبدأ من حيث انتهى بالأمس ، ويأخذ في تعذيب بروميثيوس المسكين التعس ، يعذبه ويزيد في تعذيبه حتى المساء .. وهكذا دواليك !!!
ويبقى صاحبنا بروميثيوس المعذب في هذا العذاب طويلاً ( * ) .. حتى يأتي " هرقل " البطل الكبير ، فيشفق على حاله تلك ، فيهجم على الرخ كالصاعقة ، ويدخل معه في صراع مهول ، لا يتركه حتى يزهق روحه ؛ وحمل بروميثيوس المكلوم بجراحه الغائرة إلى حيث عباده الصالحون !!
فرح الناس بلقاء سيدهم أيما فرح ، وقدّروا له تضحياته وتحمله المشاق والعذاب من أجلهم ، فراحوا يقدمون له ما يخفف عنه ، وقد كانت حياتهم رغداً لا يعرفون بها معنىً للبكاء ولا الموت ولا الجوع !! ولما علم زيوس بذلك ، غضب واغتاظ ، وأبى إلاّ أن يذيقهم بمثل ما أذاق صاحبهم ..
نظر زيوس إليهم فوجدهم مخلوقون على صورة الآلهة ، ولكنهم كلهم ذكور !! إذن ليخلق لهم إناثاً ، تذهب حرثهم وتنغص عيشهم .. فأرسل زيوس بطلب كل الآلهة ، وأمر هيفستوس – إله النار والفن – بأن يخلق له كائن يشبه الكائن الذي صنعه بروميثيوس ، ولكن على هيئة أنثى .. وأن يبث فيها كل إلهٍ بسرٍ من أسراره ؛ فنفثت فيها فينوس من جمالها ، وحيرا من ثرثرتها ، ومينرفا من حكمتها ، وديانا من رشاقتها ، وكيوبيد من حبه ، وأبوللو من شعره ، وهرمز أودعها أخيراً من خبثه ولؤمه ... فتم لزيوس ما أراد ، وكانت المرأة !!!
اختار لها زيوس " بندورا " اسماً ، وأمر هرمز أن يحملها هدية إلى بروميثيوس التعس ، ولكن بروميثيوس رفضها ، وكان أخوه أبيمثيوس قد رآها ، فطار عقله ، وشرع باستجداءها من هرمز ، حتى أعطاها إياه ، وأعطاها صندوقاً جميلاً وقال لها : إنه هدية من زيوس ، ولكن إيّاك إيّاك أن تفتحيه قبل أن يأذن لك بذلك .. هكذا أمر زيوس ! غير أن الصبر أخذ ينفذ من بندورا ، ولم تعد تقوى على الاحتمال ، ففتحت الصندوق ، وإذا بألوان الطيور تخرج بأشكال بشعة وتنقض على بندورا وأبيمثيوس
فتفتك بهما ، كل طائر بلون ، شرٌ من الأشرار .. فذاك الجوع وآخر الفقر وثالثٌ التعاسة ورابع الهم وخامس الخوف ، البخل ، الحسد ، القحط ، النفاق ، الكذب ... وانتشرت في الأرض ، وعاثت بها فساداً .. وكتب على بروميثيوس المسكين وخلقه ، أن يعانوا هذه الأوجاع وصنوف العذابات الأخرى كل يوم ، وأن يكابدوا التعاسة ما عاشوا ...
غير أن زيوس لم يتركهم هكذا ، بل أودع في الصندوق طائرٌ آخر ، يختلف عن بقية الطيور .. إنه الدواء الذي فيه الخلاص من تلك الشرور .. إنه طائر الأمل !!
( * ) يذكر أسكيلوس في مسرحيته " بروميثيوس المصفد " أنه ظل في عذابه هذا ثلاثين ألفاً من السنين ..
مواضيع مرتبطة
Collapse
-
بواسطة bodalalبروميثيوس .. أيها الشقي !!
بروميثيوس في الأساطير اليونانية هو أحد أبناء التيتان...-
القناة: نبض الخواطر
-
-
بواسطة نواف محمودمن ضمن الاسرى الفلسطينيون الذي افرج عنهم في المبادرة الاخيره بين غزه والعدو الصهيوني...-
القناة: ساحة النقاش الحر
19-10-2025, 09:51 AM -
-
بواسطة fathyatta...21 سبباً للعتق من النار في رمضان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث-
القناة: المنتدى الإسلامي
20-09-2014, 09:25 PM -
-
بواسطة اليمانيات المسلولةالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث نبوي...-
القناة: المنتدى الإسلامي
-
-
بواسطة yasmeenصور من عذابهم
إنضاج الجلود
إن نار الجبار سبحانه وتعالى تحرق جلود أهل...-
القناة: المنتدى الإسلامي
-
- Loading...
- No more items.
كثير جدا خاض الناس في هذه الأساطير التي قد تكون حقيقة وقد تكون من نسج الخيال
لكن نحن نأخذ المفيد منها ونترك الذي لايناسبنا
تحياتي