الثلاثاء, أيلول/سبتمبر 29, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام ميلادي يحتفل العالم باليوم العالمي للقلب، وتعلو في هذه المناسبة أصوات الأطباء والمختصين محذرة من أمراضه، داعية إلى الرياضة والغذاء الصحي والفحص المبكر والابتعاد عن كل ما يرهق هذه العضلة الصغيرة التي يتوقف على نبضها استمرار الحياة.

وهذا حديث مهم، ولكن ثمة حديثا آخر عن القلب أراه أعمق وأبعد أثرًا في حياة الإنسان؛ فالقلب في التصور الإسلامي ليس مجرد مضخة للدم، بل موطن النية ، والإيمان والتقوى والإخلاص واليقين والمحبة والخوف والرجاء، والتوكل والاستعانه والاستغاثة و... ومنطلق كثير من أعمال الإنسان ومواقفه وقناعاته. ولذلك جاء الحديث النبوي الجامع: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

إننا نفزع حين يضطرب نبض القلب، ونسرع إلى الطبيب إذا شعرنا بألم في الصدر، وهذا هو الصواب، ولكن هل نفزع بالقدر نفسه حين يصيب القلب شيء من القسوة أو الحسد أو الحقد أو الرياء أو الكبر أو سوء الظن؟

نقيس ضغط الدم، ونفحص الشرايين، ونراقب مستوى الدهون، ولكن من يقيس مستوى الإيمان والإخلاص والتقوى وسلامة الصدر في قلوبنا؟

لقد أولى الإسلام القلب عناية عظيمة؛ لأن صلاح الإنسان يبدأ من داخله. يقول الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، ويقول سبحانه: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى صدره: «التقوى هاهنا».

واللافت أن أمراض القلب المعنوية قد تكون أشد خفاء من أمراضه العضوية؛ فألم الشريان يشعر به الإنسان، أما الحسد فقد يسكن القلب سنوات. وضيق الصدر يدفعنا إلى المستشفى، أما قسوة القلب فقد تمر بنا دون أن نفكر في علاجها.

وفي اليوم العالمي للقلب، ليتنا نضيف إلى الفحوص الطبية فحصًا آخر نسأل فيه أنفسنا: ماذا تحمل قلوبنا؟ هل فيها مساحة كافية للحب والعفو والرحمة؟ هل نفرح لخير الآخرين؟ هل نعمل بإخلاص؟ هل ما زالت قلوبنا تلين لذكر الله وتتأثر بالقرآن والموعظة؟ أم تراكم عليها من مشاغل الدنيا ما يحتاج إلى مراجعة وتنقية؟

نعم، نريد قلبًا سليم الشرايين، منتظم النبض، معافى من المرض، ولكننا نريد قبل ذلك ومعه قلبًا سليم السريرة، حي الضمير، عامرًا بالإيمان، نقيًا من الحقد، قريبًا من الله، محبًا للناس.

وفي التاسع والعشرين من سبتمبر، حين يقول العالم: اعتنوا بقلوبكم، فلنوسع معنى العناية قليلًا؛ فليس كل مرض في القلب تراه الأشعة، وليس كل سلامة تثبتها التحاليل.

فالقلب الذي نريد له أن يطول نبضه في صدورنا، نريد كذلك أن يطول نبض الإيمان والخير فيه.

وتبقى القاعدة النبوية أبلغ من كل تعليق: «إذا صلحت صلح الجسد كله... ألا وهي القلب». أصلح الله لنا ولكم النية التي محلها القلب والذرية التي هي رأس المال الحقيقي للإنسان، دمتم بخير وتقبلوا صادق الود والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...