إلـى الشرق.. إلـى الداخل (6) رحلتـي إلـى جسدي! - د. ناهد باشطح
د. ناهد باشطح
فاصلة:
«اعتنِ بجسدك فهو المكان الوحيد الذي ستعيش فيه طوال حياتك»
-جيم رون، المفكر الأمريكي-
*****
لم أكن أتوقع أن تصبح ثلاثة أيام من تناول الشوربة وحدها واحدة من أجمل ذكرياتي عن «بالي»، ولا توقعت على الرغم من اعتيادي على جلسات المساج أن أكتشف في جلسة علاجية حالة من الهدوء لم أعهدها من قبل.
بعد أن انتهت أيامنا في معسكر الثراء في «نوسا دوا Nusa Dua» اتجهت إلى منطقة «أوبود Ubud»، حيث مركز الأيورفيدا «Ayurveda»، الطب التقليدي الذي تمتد جذوره إلى الهند قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام ويعني باللغة السنكريتية «علم الحياة»، وجدت نفسي أمام فلسفة مختلفة في التعامل مع الجسد؛ فلسفة تنظر إلى الغذاء والنوم والحركة والمشاعر بوصفها عناصر مترابطة في حياة الإنسان لإحداث التوازن الطبيعي.
بعد استشارة مع الطبيبة المختصة ببرنامج «التطهير Detox» أو «التنظيف العلاجي» Panchakarma، شرحت لي الطبيبة طبيعة جسدي وفق مفهوم «الدوشا»، الذي تقوم عليه فلسفة الأيورفيدا، ثم اقترحت أن أكتفي بتناول الشوربات ثلاثة أيام دون أي طعام آخر.
لم يعجبني الاقتراح! كيف سأقضي ثلاثة أيام دون وجباتي المعتادة؟ لكنني وافقت بدافع التجربة ولإيماني بأن نوعية الغذاء تؤثر في أداء الجسم مهامه.
كانت المفاجأة في تنوع الشوربات ونكهاتها ولذتها فالبهارات الايورفيدية لها نكهة خاصة، كذلك في شعوري بالخفة خلال الأيام الثلاثة، وتفاجئي بعدم الجوع، أدركت أن بساطة الطعام لا تعني بالضرورة افتقاره إلى المتعة، وأن بعض عاداتنا الغذائية تستحق المراجعة.
لفت انتباهي في المركز وجود مطعم عام لا يقدم إلا الوجبات الايورفيدية، وآخر مخصص لمن يخضعون لبرامج «الديتوكس»، حيث تُعد الوجبات وفق النظام الذي يحدده الممارسون وعندما تدخل المطعم تخبرهم برقم غرفتك ليجلبوا لك الطعام المحدد لك من قبل الطبيبة.
أما التجربة الأكثر إثارة فكانت جلسات المساج الأيورفيدي، ولا سيما المساج الليمفاوي، الذي قُدم لي بهدف تحسين حركة السوائل في الجسم. وقد لاحظت مع تكرار الجلسات تحسن نضارة وجهي وشعري والشفاء من آلام مختلفة في جسمي، لكن الأثر الأجمل كان ذلك الاسترخاء الذي غمرني خلال تجربة «الشيرودهارا Shirodhara»، حيث تنساب الزيوت الدافئة المختلطة باللبن الرائب ببطء وانتظام وثبات على الجبهة، لتهدئة الجهاز العصبي المركزي وفوائد كثيرة، هناك عشت حالة يصعب وصفها، كنت أسمع صوت تنفسي، ومع ذلك أشعر أنني نائمة!
هدوء غريب، كأنني معلقة بين اليقظة والنوم، حاضرة وغائبة في اللحظة نفسها، لم يكن مطلوبًا مني التفكير أو الحديث أو إنجاز شيء؛ فقط أن أستلقي وأترك جسدي يستريح.
تساءلت حينها: متى كانت آخر مرة منحنا فيها أجسادنا هذا القدر من الانتباه دون أن نشترط عليها شيئاً؟
لقد اعتدنا التعامل مع الجسد باعتباره آلة تعمل وفق مطالبنا؛ نرهقه بالانشغال، ونطالبه بمظهر شاب، ولا نصغي إلى إشاراته إلا عندما يتعب.
بعد عودتي من «بالي»، لم تبق التجربة مجرد ذكرى، أحببت مساج الوجه الأيورفيدي، وأصبحت أفضله في عنايتي ببشرتي على العلاجات الشائعة مثل البوتوكس والفيلر. وملت إلى الأطعمة الدافئة، وأدخلت الجري الصباحي إلى يومي، هذا التغيير لم يكن بسبب نظام التطهير في المركز بل بسبب تغيير أفكاري تجاه جسدي وتجاه الألم ومفهوم الراحة.
لم أعد أنظر إلى العناية بالجسد باعتبارها محاولة لتأخير علامات العمر، بل بوصفها علاقة تستحق الاهتمام في كل مرحلة.
ولعل أجمل ما تعلمته أن العافية ليست مجرد غياب المرض، وأن الإصغاء إلى الجسد لا يقل أهمية عن الاهتمام بمظهره، وأن الجسد لديه من القوة ما يمكن به إبهارنا، وليس من حقنا أو من حق الآخرين الحكم عليه.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 936
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1046
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 933
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 902
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 895
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1131
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...