الإثنين, تشرين1/أكتوير 12, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالرحمن الحبيب

هناك مادة منسية في ميثاق الأمم المتحدة يظنها كثير من المحللين أنها مجرد إشاعة للتهكم، وهي المادة 47 تتلخص بتكوين لجنة أركان عسكرية مشتركة تديرها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ودعوة أي عضو للاشتراك في عملها، للحفاظ على السلام الدولي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 .

هدف هذه المادة كان تكوين جيش عالمي موحَّد، ولكن بطبيعة الحال، مع بدء الحرب الباردة والانقسام بين القوى العظمى، شُلّت أعمال اللجنة ولم تتمكَّن قط من ممارسة أي سلطة عسكرية، إنما يتحتم عليها كقاعدة إجرائية الانعقاد، فيجتمع الملحقون العسكريون بشكل طقسي كل شهر دون وجود جدول أعمال، ثم يفضون الجلسة فوراً ليذهبوا لتناول الغداء، هنيئاً مريئا.

الشاهد هنا أن الشكوى من ضعف أداء هيئة الأمم المتحدة ليس جديداً، بل بدأ منذ إنشائها. وحالياً يستعد قادة العالم لاختيار أمين عام جديد للمنظمة، مع المطالبة بإصلاحها قبل أن تنتهي إلى كيان عفا عليه الزمن وفقد جدواه.

إذن، هل هذه المنظمة عديمة الجدوى تماماً؟ الإجابة هي لا؛ فإذا كان يصعب اتفاق الدول على حل النزاعات بسبب اختلاف المصالح والمواقف، فإنه يمكن إدارة مخاطر مشتركة كتغير المناخ والتلوث والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مكافحة الأمراض والفقر.

حتى أشد منتقدي المنظمة يقرون بقيمتها العالمية، فمثلاً، الباحث جيمس تروب (مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك)، كتب: «قد لا تموت الأمم المتحدة أبداً، لأن مجرد بقائها لأقوى أعضائها له قيمة تفوق قيمة زوالها.. وخير مثال، في نوفمبر الماضي؛ أظهر دونالد ترامب تجاه الأمم المتحدة ازدراءً يفوق ما أبداه أي رئيس أمريكي آخر منذ تأسيسها، لكنه سعى للحصول على مباركة مجلس الأمن لمبادرته الشخصية الرامية إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس» (فورين بوليسي).

غير أن الخبراء يختلفون حول ترتيب أولويات أهداف المنظمة؛ إذ يرى البعض ضرورة إعطاء الأولوية لإنهاء الحروب، باعتبارها السبب الجذري لكوارث كالفقر والجوع؛ بينما يرى آخرون أن التركيز المفرط على النزاعات، مع عدم نجاح حلها، أدى إلى إهمال قضايا أخرى. فما هو أفضل الخيارات؟

الحل في العودة إلى المبادئ الأساسية للأمم المتحدة، وفقاً لدانيال فورتي رئيس شؤون الأمم المتحدة بمجموعة الأزمات الدولية، الذي يرى أنه بدلاً من التركيز على قضايا المناخ أو الفقر والأمراض أو الذكاء الاصطناعي، ينبغي للأمين العام القادم أن يصب تركيزه على تسوية النزاعات وصناعة السلام وحفظ الأمن.

بالمقابل، هناك من يرى ضرورة تحديث أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وهو رأي يتبناه ديفيد ميليباند، الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ووزير الخارجية السابق لبريطانيا. ميليباند يرى أن الدول التزمت بالقضاء على الفقر، لكنها لم تضع في الحسبان الحروب التي لا تنتهي، مفترضة وجود دول مستقرة وتجاهلت التأثير المدمر للحروب، في وقت تشهد ميزانيات المساعدات الدولية تقليصاً.

يقترح ميليباند تبسيط الأهداف وجعلها قابلة للتطبيق، والاستثمار فيما ثبت نجاحه مثل المساعدات النقدية، وتبسيط علاجات سوء التغذية، وتوفير نماذج تعليمية مرنة تتناسب مع أوضاع اللاجئين. كما يقترح تصميم إطار يضع النزاعات في مركز اهتمامه، ويتميز بعدد أقل من الأهداف، وفترة زمنية أقصر، وتمويلات تُلتزم مسبقاً بدلاً من الوعود المؤجلة.

أما البروفيسور تشارلز كوبتشان (جامعة جورجتاون، مجلس العلاقات الخارجية) فيقترح نظاماً دولياً جديداً يجمع بين الإشراف المركزي من أعلى (مجلس قيادي من الدول الكبرى) والحوكمة من أسفل (ممثلو الأقاليم)؛ للتغلب على شلل المؤسسات الدولية في عالم متعدد الأقطاب، ولبناء توافق في الآراء. إضافة للتعاون البراغماتي بين الدول ذات النظم المختلفة لمعالجة القضايا الملحة دون السعي لفرض نموذج أيديولوجي واحد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...