الأربعاء, أيلول/سبتمبر 16, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

قال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، بالتأكيد سوف نُسأل؛ فالنعم ليست ملكًا مطلقًا نتصرف فيها كيف نشاء، بل أماناتٌ سنُسأل عنها، ونقف يومًا أمام من أنعم بها علينا، كم من نعمةٍ تحيط بنا كل يوم، حتى ألفناها فأصبحت في أعيننا شيئًا عاديًا؛ صحةٌ لا نشعر بقيمتها، وأمنٌ لا نلتفت إلى فضله، وطعامٌ يُرمى، وماءٌ يُهدر، ومالٌ يُبعثر، ووقتٌ يُقتل في اللهو والعبث، بينما غيرنا يبحث عن أبسط ما نعدّه نحن من المسلّمات، والأشد قسوة أن ترى بعض السفهاء يتعاملون مع النعمة بمنطق الاستعراض لا بمنطق الشكر؛ يهدرون الطعام، ويبددون المال، ويبالغون في الاستهلاك، ويتفاخرون بما لا يحتاجون إليه، وكأن كثرة الهدر دليل رفاه، وكأن الإسراف وجاهة، وكأن النعمة خُلقت لتُهدر لا لتُصان، هؤلاء لا يعرفون قيمة ما في أيديهم؛ لأن من اعتاد النعمة قد ينسى المنعم، ومن استهان بالعطاء لا يشعر بقيمته إلا حين يُسلب منه، ليست الفخامة أن تهدر، ولا الثراء أن تبعثر، ولا النعمة أن تستعرض بها أمام الناس؛ الفخامة الحقيقية أن تعرف قدر ما بين يديك، وأن تصونه، وأن تنتفع به، وأن تجعل منه خيرًا لك ولغيرك، فكم من إنسانٍ يتمنى اليوم نعمةً نرميها نحن بلا مبالاة!، وكم من بيتٍ يفيض بالطعام ثم يُلقى في النفايات، بينما هناك من يتمنى لقمة، وكم من مالٍ يُهدر في التفاهات، بينما محتاجٌ يقف خلف الأبواب لا يسأل!، إن النعمة التي لا تُشكر معرضة للزوال، والمال الذي لا يُحسن صاحبه استعماله قد يكون حجةً عليه لا له، فاحذروا السفه في النعم؛ فإن ما تراه اليوم فائضًا لا تضمن أن يبقى غدًا، وما تظنه حقًا مكتسبًا قد تعرف قيمته حين يصبح ذكرى، لا تنتظروا زوال النعمة لتعرفوا قدرها؛ فالعاقل يشكرها وهي بين يديه، والسفيه لا يستيقظ إلا بعد أن تُغلق أبوابها، النهاية، تذكّروا أن النعمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نحفظ ونشكر ونحسن استعماله، وما يُهدر اليوم باستخفاف، قد يصبح غدًا أمنيةً لا تُنال، وما نراه فائضًا قد يكون عند غيرنا حلمًا مؤجلًا، فلا تجعلوا النعمة ميدانًا للسفه والاستعراض، ولا تجعلوا وفرة العيش تُنسيكم فضل المنعم؛ فإن الذي بسطها قادرٌ على قبضها، والذي أعطى بلا حساب قادرٌ أن يمنع بلا إنذار، وسيأتي اليوم الذي لا يُسأل فيه الإنسان: كم ملكت؟ بل: ماذا صنعت بما مُنحت؟ فاشكروا قبل أن تُسلب، واحفظوا قبل أن تندموا، وأحسنوا إلى النعمة قبل أنتحول من نعمةٍ في أيديكم إلى حسرةٍ في قلوبكم، فالنعم لا تدوم لمن أهدرها، ولا تُصان لمن استهان بها، ومن لم يعرف قدر عطاء الله وهو بين يديه، عرف قيمته حين لا يعود إليه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...