المؤرخ المعاصر - م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
كان التاريخ لا يعد تاريخاً إلا بموت صاحبه، فالتاريخ يولد حينما يموت موضوعه، لكننا اليوم صرنا نرى التاريخ المعاصر يُعْرض أمامنا باعتباره تاريخاً حاضراً لا يكف عن الاحتراق.. فقد أدخلتنا تنبيهات «عاجل» ووسائل الإعلام بكافة أنواعها بوتقة الانصهار الكلي في عالم الواقع الحي، فلم نعد نرى التاريخ ببعده الزمني السحيق بل بحاضره وبما سوف تؤول إليه أحداثه، حيث أغرقتنا وسائل الاتصال في التفاصيل، وكثير منا سوف يعيش حتى يرى الأثر التاريخي لذلك الحدث ويتعرف على دلالاته.. أي أننا الآن في مرحلة مشاهدة النتيجة حية وقائمة، بعكس ما كان عليه الأمر سابقاً حيث كان التاريخ يروي الأحداث التي انتهت منذ زمن بعيد.
في وقتنا المعاصر أصبح المؤرخ مشاركاً في حضور وربما صناعة الحدث، وبالتالي تغير منظور الحدث، وهذا بدوره أدى إلى حدوث تطور كبير في طبيعة عمل المؤرخ، بل إن المفهوم التقليدي لطبيعة عمل المؤرخ انتهى مقابل المفهوم المعاصر.. فالمؤرخ اليوم أصبح مطالباً بكتابة التاريخ الحاضر وليس الماضي.
في التاريخ المعاصر سقطت نظرية أن «التاريخ يكتبه المنتصرون»، فالتاريخ أصبح اليوم يُعْرض أمام أنظار الجميع، والتدوين الموثق للحدث أتاح وبشكل غير مسبوق فحص وتدقيق وتصحيح التاريخ ولو بعد حين.. كما أن المؤرخ المعاصر صار يتعامل مع الحدث وقت وقوعه، فالتاريخ أصبح آنياً مما جعل للأحداث معنىً آخر جديداً، فالحدث لا يُعرف بأهميته الإعلامية فقط وإنما بآثاره.. وهذا يعيدنا إلى قول الفلاسفة: إن (الحدث ليس هو ما يمكن رؤيته أو معرفته، بل معرفة ما سوف يترتب عليه من نتائج).
واليوم اقتربت مهنة المؤرخ المعاصر من مهنة الصحفي المعاصر، لكن تظل هناك فروقات بينهما.. فالصحفي يتحدث عن الواقع الظاهر وتأثيراته الآنية دون الغوص في تفاصيل الحدث وجذوره، وهو أقصر نظراً من المؤرخ وإن كان يتفوق عليه بأنه يسبقه في تدوين الحدث.. بينما المؤرخ ينبش في أعماق القضية ولا يكتفي فقط بما يُعْرض في وسائل الإعلام، بل يدعم بحثه بالوصول إلى مصادر معلومات.. من هنا فإن تحليلات المؤرخ تتسم بأنها أعمق وأشمل ووفق منهجية، فهي تُقنع وتُشْبع المتابع.. عكس التقارير الصحفية التي تقدم للمتلقي خبراً سريعاً مُجْتَزأً، يلقي الضوء على السطح، دون توثيق عميق أو وفق منظور شمولي يربط ويحلل ويستقرئ.
مراكز لأبحاث تريد من المؤرخ المعاصر أن يتجاوز دوره من رواية ماذا جرى إلى قراءة لماذا جرى، وأن يكون محللاً أكثر من كونه راصداً.. بمعنى أنهم يرون أن المؤرخ الحقيقي يجب أن يكون فيلسوفاً، وينتقصون من المؤرخ الذي يرى أن دوره لا يزيد على دور المخبر الصحفي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 703
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 809
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 678
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 675
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 671
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 875
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...