الخميس, تشرين1/أكتوير 15, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد بن عيسى الكنعان

في أتون الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الملك خالد الدولي، ووسط الدخان الذي غطى المكان، وألسنة النيران هنا وهناك، وتساقط أجزاء المبنى، مع حالة من الفوضى بين المسافرين بسبب هول الصدمة وضخامة الكارثة، وقفت المرأة السعودية عبير بنت عبدالله آل شامر العجمي، إحدى الموظفات العاملات بالمطار؛ وقفت بشموخ النخلات الشاهقات، وثبات الجبال الراسيات، وهي تُرشد الناس نحو المخارج الآمنة كأنها من المنارات العاليات، وقفت بثبات المؤمنة بقضاء الله وقدره، وإحساس المسؤولة عن من حولها، وعزيمة الواثقة بأنها أزمة وتمضي -بإذن الله- فلم تهرب استجابةً لطبيعة البشر عند الخطر، بل واجهت الموقف المخيف بشجاعة استثنائية، وفي لحظة فارقة استلهمت القيم الإسلامية التي تربت عليها، واستشعرت روح التضحية السعودية التي غُرست فيها، فكانت مثالًا ساميًا للمرأة السعودية، ونموذجًا مشرِّفًا لبناتنا في تصرفها وثباتها.

لقد شاهد العالم تلك الوقفة الشامخة، بحجابها وشجاعتها، فتم تداول ذلك المشهد في القنوات الفضائية، ومنصات التواصل الاجتماعي، كرسالة نبيلة، ولغة بليغة لكل العالم؛ مفادها أن دور المرأة السعودية لا يقف عند محاضن التربية لصناعة الرجال داخل البيوت، بل يمتد ويتكامل مع الرجل السعودي في أدوار أخرى لنهضة الوطن وحماية كل من يعيش فيه، وفي مجالات التنمية والبناء، وفي ميادين البذل والعطاء، وفي مواقع العز والشرف دفاعًا عن الوطن، وعلى منصات المجد والعلم، وداخل أقبية البحث والتطوير، وفي ساحات الخطوب والكوارث لإرشاد الناس وإنقاذهم. إن الموقف الشجاع، والثبات الأسطوري الذي جسّدته واقعًا وبشكل عفوي ابنتنا عبير العجمي -حفظها الله- وسط تلك الكارثة المروِّعة والجريمة النكراء يؤكد أن المرأة السعودية استثنائية في فعلها، ومتميزة في قولها، وإيجابية في أثرها، وفارقة عن غيرها. كانوا يظنون أن الفتاة السعودية التي تعيش في رفاهية وطن عظيم ستكون أول الفارين من الميدان، وأول المفرِّطين بمسؤولياته، لكنها خيّبت ظنهم، وصححت فهمهم المغلوط عن المرأة السعودية، فعند التحديات أو في قلب الأزمات تتحول إلى فارسة تواجه الموقف بكل ثبات وبطولة، وكأنها تستعيد تاريخ مجيد من سجل بنت الجزيرة العربية الذي يمتد إلى الصحابيات -رضوان الله عليهن- ذلك التاريخ المكتوب بدماء التضحيات ومعنى الكرامة الإنسانية، وبذل النفس. حفظ الله بلادنا، ونصر جنودنا، وحمى حدودنا، ووفق قيادتنا، وبارك في بناتنا وأبنائنا. والشكر بحجم السماء لبنت الوطن عبير بنت عبدالله آل شامر العجمي، التي أكدت عظمة المرأة السعودية بنموذج صادق من أرض الواقع.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...