الثلاثاء, تشرين1/أكتوير 06, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

تتطلب المصالحة مع إيران اللجوء إلى التهدئة الإعلامية معها، والتعامل مع تصريحات مسؤوليها بأنهم سوف يقيمون علاقات مختلفة وحسنة مع دول الخليج على محمل الجد، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها في الحرب، وبينها مقتل المرشد، والقيادات في الصفوف الأولى والثانية، والخسائر الاقتصادية، والتهديم الذي شمل كل إيران، بما سوف يجعل إيران في حالة تراجع عن سياساتها المدمرة.

* *

لكن على إيران أن تستوعب سياسة المملكة، ولا تفهمها خطأ في غير حقيقتها، أو تُقسر حكمتها في التعامل مع اعتداءاتها على أنه ضعف، فنهج الحكمة لدى الرياض، يدخل ضمن قوتها المستدامة، معتمداً هذا النهج على الاعتدال، وإدارة الخلافات بالتي هي أحسن، أي بالحوار والدبلوماسية، وتغليب المصلحة للطرفين، لا بالنزاع العسكري، والحروب التي لا فائدة منها لأي طرف.

* *

ومن يتابع سياسة المملكة في التعامل مع الأحداث التي تمر بها المنطقة، لن يغيب عنه أنها تمر عبر مسارات مختلفة، وفقاً للتطورات، باستخدام القوة والحزم أثناء الحرب، والحكمة وحل الخلافات وقت السلم، وهي سياسة أصيلة في توجهات المملكة في كل مراحل الدولة السعودية، ومع كل ملك تولى قيادتها.

* *

ويُحسب للمملكة أنها لا تلقي بالاً أو أهمية لوسائل الإعلام المعادية لها، بما في ذلك المنشورات والمعلومات والتسريبات، مما يتم تمريرها عن مستجدات الأحداث بشكل مضلل وغير صحيح، وبالتالي تداولها على أنها حقائق، مع أنها محاولات لإبقاء التصعيد، ووضع كوابح ضد أي توجه للحوار والدبلوماسية.

* *

هذا الموقف السعودي الذي على إيران أن تتفهمه، وتتعاطى معه بإيجابية، ينطلق من سياسة سعودية ثابتة، قوامها الرفض الكامل والقاطع للتصعيد العسكري، والانحياز الكامل ضد التوترات والأزمات في المنطقة والعالم، والعمل على توفير الظروف لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في منطقتنا وفي العالم.

* *

من الأهمية بمكان -والكلام أوجهه إلى إيران- أن تواصل طهران دعم وتوجيه الميليشيات الموالية لها في العراق واليمن لضرب المصالح السعودية، لأن استمرار ذلك يتعارض مع مصالحتها مع دول المنطقة، وأن نأيها بنفسها عن أي حدث، فإن إيران تكون قد خدمت نفسها، وساعدت على تطويق الإرهاب والقضاء عليه.

* *

هناك مشكلة لا مصالحة لإيران مع دول المنطقة دون حل لها، وأعني بذلك مضيق هرمز، وأهمية عودته لمرور السفن والشاحنات إلى ما كان عليه قبل شهر فبراير، فهو لا يخضع لسيادة إيران، كونه ممراً مائياً عالمياً، ومن غير المسموح إغلاقه، أو أخذ رسوم على السفن التي تمر من خلاله، فهذا كما هو مطلب المملكة ودول المنطقة، فهو مطلب جماعي عالمي، لا يمكن مع استمرار إغلاقه أن يكون هناك أمن واستقرار بالمنطقة.

* *

وإذا كان لدى إيران أي تخوف من اتفاقية مكة للدفاع المشترك من أن تكون موجهة ضدها، فإن هذه الاتفاقية هي للدفاع لا للهجوم هذا أولاً، ثم هي ثانياً هدفها تعزيز الاستقرار والأمن، فضلاً عن أن الاتفاقية نابعة عن تصور لدى الدول الثلاث للقيام بعمل مشترك لتعزيز الاستقرار والسلم.

* *

ومثلما قلت في مقالي أمس، فاليد ممدودة لإيران، والرغبة لم تغب أبداً عن المصالحة معها، ولكن بشرط أن تتخلى عن دعم الإرهاب، وتتوقف عن اعتداءاتها، وتتجاوب مع مطالب العالم في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، وتسوي مع أمريكا قضية المفاعل النووي، بما ينسجم مع الموقف الدولي الممتد تجاه رفض امتلاك إيران لسلاح نووي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...