مقص الخزينة: هل يسدد الذكاء السوبر ديون العالم أم يراكمها؟ - جانبي فروقة
جانبي فروقة
تكشف البيانات المالية الأمريكية عن مفارقة يصعب تجاهلها، فقد قفزت أرباح الشركات الأمريكية قبل الضريبة خلال العام الماضي بنحو 1.2 تريليون دولار أي ما يقارب 30% في الوقت الذي انهارت فيه حصيلة ضرائب أرباح الشركات ولا يتعلق الأمر بخطأ محاسبي بل بقواعد ضريبية تسمح للشركات بخصم استثماراتها من فاتورتها الضريبية، وقد استفادت شركات التكنولوجيا العملاقة بصورة خاصة من هذه القاعدة إذ حققت أرباحاً استثنائية بالتزامن مع إنفاق رأسمالي استثنائي على مراكز البيانات والرقائق إلى درجة أن حجم التراجع في الإيرادات الضريبية فاجأ حتى المحاسبين الحكوميين أنفسهم، وهذه المفارقة تكشف جانباً أعمق من التحول الذي يفرضه الذكاء السوبر (الاصطناعي) على الاقتصاد العالمي، فنحن ندخل عصر الذكاء السوبر في اللحظة نفسها التي يدخل فيها العالم مرحلة غير مسبوقة من تراكم الديون، فوفقاً لمعهد التمويل الدولي تجاوز الدين العالمي 365 تريليون دولار في عام 2026 منها نحو 100 تريليون دولار تتحملها الحكومات بعدما أضيف إلى إجمالي الدين العالمي وحده قرابة 29 تريليون دولار خلال عام 2025 ومن هنا يتحول السؤال حول الذكاء السوبر من سؤال تقني أو تكنولوجي إلى سؤال مالي واقتصادي من الدرجة الأولى، فكما طرحت مجلة «الإيكونوميست» في تحليل نشرته أواخر سبتمبر هل يستطيع النمو الاقتصادي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي أن يكون سريعاً بما يكفي لمساعدة الاقتصادات المثقلة بالديون على استعادة توازنها؟ أم أن العالم سيموّل هذه الثورة التكنولوجية من خلال المزيد من الاقتراض، ثم يكتشف لاحقاً أن الثورة التي كان يعوّل عليها للخروج من أزمة الديون قد ساهمت بشكل متناقض في تعميقها؟ قد يبدو الجواب مطمئناً للوهلة الأولى، فالمنطق التقليدي جذاب وبسيط حيث إن الذكاء السوبر (الاصطناعي) يجعل الموظف أكثر إنتاجية والطبيب أدق تشخيصاً والمبرمج أسرع والمصنع أكفأ، فيكبر الاقتصاد، وحين ينمو الناتج أسرع من الدين تنخفض نسبة الدين إلى الناتج حتى لو لم ينخفض الدين نفسه وقد شهدنا في التاريخ خروج دول كثيرة من أزمات ديون تاريخية بهذه الطريقة بالضبط لا لأنها سددت ما عليها بل لأن نموها سبق ديونها غير أن الأرقام أقل سخاءً من الحدس فقد قدّر الاقتصاديون كارين داينان ودوغلاس إلمندورف ولويز شاينر أن النمو الأعلى قد يخفض نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج بعد ثلاثين عاماً بنحو 50 نقطة مئويةمقارنة بالمسار البديل، وهذا خبر سار إلى أن تقرأ التتمة وهي أن النسبة ستظل ترتفع ولو بوتيرة أبطأ ويذكّرنا موريتز كريمر كبير اقتصاديي بنك LBBW بأن الدين العام في الاقتصادات المتقدمة بلغ نحو 110% من الناتج بعد أن كان دون 70% مطلع القرن بينما يلخّص كيفن كانغ من «فانغارد» الأمر بجملة واحدة وهو أن الذكاء السوبر لا يفعل أكثر من شراء الوقت فهو في أحسن الأحوال مسكّن لا علاج.
ولكي نفهم لماذا قد لا يكون النمو وحده كافياً لإنقاذ الاقتصادات المثقلة بالديون يمكن النظر إلى المشكلة من خلال ما أسميه «مقص الخزينة» حيث للمقص شفرتان ومسمار يربط بينهما والشفرة الأولى تمثل الإيرادات الحكومية التي قد تتعرض للضغط والثانية تمثل الإنفاق العام الذي يواصل الارتفاع، أما المسمار الذي يجمع الشفرتين فهو سعر الفائدة، وكلما اتسعت الفجوة بين الإيرادات والنفقات أصبح إغلاق المقص أكثر صعوبة، والمفارقة أن الذكاء السوبر قد يضغط على الأجزاء الثلاثة في الوقت نفسه فهو يمكنه أن يخلق نمواً وأرباحاً هائلة لكنه قد يقلل في بعض الحالات من الإيرادات الضريبية عبر ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة قابلة للخصم، بينما يرفع الطلب على الإنفاق العام والاستثمارات في البنية التحتية، وفي الوقت نفسه قد يزيد الطلب على رأس المال ويُبقي أسعار الفائدة تحت ضغط، وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد تحقيق نمو اقتصادي فهي معركة حول قدرة الخزينة على تحويل هذا النمو إلى إيرادات صافية تكفي لمواجهة تكلفة الدين والإنفاق.
تبدأ الشفرة الأولى للمقص من حيث تموّل الدولة الحديثة نفسها أي من جيوب العاملين من موظف يتقاضى راتباً والراتب يخضع للضريبة والاستهلاك يولّد ضرائب أخرى حتى إن نحو ثلاثة أرباع إيرادات الضرائب الفيدرالية في أمريكا تأتي من العمل، وتخيّل الآن شركة صارت تنجز عمل 100 موظف بستين موظفاً مدعومين بالذكاء السوبر فحتما إنتاجيتها ستقفز لكن ماذا عن الأربعين الآخرين؟ إن وجدوا وظائف أعلى قيمة فلا مشكلة أبدا أما إن تأخر انتقالهم فستنتقل القيمة من وعاء ضريبي ثقيل هو الأجور إلى وعاء خفيف هو أرباح رأس المال وقد صاغ أنطون كورينك من Anthropic ولي لوكوود من جامعة فرجينيا الفكرة بوضوح قائلين «مع تراجع حصة العمل من الدخل تتآكل القاعدة الضريبية التقليدية»، ونقل العبء إلى رأس المال ليس سهلاً لأن رأس المال يحزم حقائبه وينتقل بين الدول أسرع من أي عامل، وحين حاكت «الإيكونوميست» تراجع حصة العمل من الدخل القومي بعشر نقاط مئوية ظهرت خريطة هشة بين دول تفرض ضرائب مرتفعة نسبياً على رأس المال مثل أستراليا وكوريا الجنوبية ستنجو نسبياً بينما تُصاب الحكومات المعتمدة على ضرائب العمل بالشلل، ففي إيطاليا قد يتضاعف عجز الموازنة نسبة إلى الناتج، ولا تبتعد فرنسا وألمانيا عنها كثيراً وإذا كانت الشفرة الأولى تقصّ الإيرادات فإن الشفرة الثانية أمضى وأخبث لأنها ترفع النفقات في اللحظة التي يُفترض أن تنخفض فيها، فحين ترتفع الإنتاجية والأجور في البرمجة مثلاً يضطر القطاع العام حيث لا تنمو الإنتاجية بالسرعة نفسها إلى رفع رواتب معلميه وممرضيه كي لا يهربوا فترتفع كلفة الخدمة العامة نفسها، ثم يأتي الذين أزاحتهم الخوارزميات وهم يحتاجون إعادة تأهيل وإعانات وربما دخلاً أساسياً شاملاً، وفي سيناريو المجلة لو أرادت إيطاليا تعويض دخل المُزاحين لاحتاجت 200 مليار دولار إضافية سنوياً بينما تتراجع إيراداتها 90 ملياراً أي تدهور مالي بنحو 10% من الناتج، وهنا تلتقي الشفرتان بين دولة تحتاج مالاً أكثر في اللحظة التي يصبح فيها جمع المال أصعب.
أما المسمار الذي يشدّ الشفرتين فهو الجزء الذي لا ينال ما يستحقه من الاهتمام فالحكومات تقترض بكثافة وشركات التقنية صارت تقترض هي الأخرى لبناء مراكز البيانات بنحو 220 مليار دولار من إصدارات الدين في 2026 وتقديرات تتحدث عن 420 ملياراً لأكبر شركات الحوسبة السحابية في 2027. فالسباق لم يعد على البرمجيات وحدها بل على الكهرباء والأراضي والتبريد والرقائق والطاقة النووية وحين يتزاحم الجميع على المال نفسه يرتفع ثمنه ففي أكتوبر تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات 5% وتخطى الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، وباتت خدمته تقترب من تريليون دولار سنوياً والرقم الأكثر دلالة أن الاقتصادات المتقدمة أنفقت العام الماضي أكثر من 3.3 تريليونات دولار على فوائد سنداتها الحكومية المتداولة دولياً أي أكثر من الإنفاق العالمي المقدر على الذكاء الاصطناعي البالغ نحو 2.6 تريليون مما يعني أن العالم يدفع ثمن ماضيه أكثر مما يستثمر في مستقبله.
ولا يضغط هذا المقص على الجميع بالطريقة نفسها فأمريكا هي مختبر الطفرة فيها تتركز الاستثمارات والأرباح وفيها تتجلى المفارقة الضريبية بأوضح صورها فهي تريد الذكاء السوبر لرفع النمو لكنها تحتاج إنفاقاً واقتراضاً هائلين للوصول إليه، وقد بدأت تتلمس طريق الضغط على الثروة إذ يصوّت سكان كاليفورنيا في نوفمبر على ضريبة 5% على صافي ثروة من تتجاوز ثرواتهم مليار دولار لكن التاريخ يدعو إلى الحذر فإحدى عشرة دولة غنية كانت تفرض ضرائب على الثروة عام 1990 ولم يبقَ منها اليوم سوى أربع. أما أوروبا فأقل ديناً لكن مشكلتها أعمق. فدين الاتحاد الأوربي (27 دولة ) يقارب 83% من ناتجه والقارة تشيخ والرعاية الصحية والدفاع والتحول الأخضر تلتهم الموازنات والذكاء الاصطناعي بالنسبة لها ضرورة لا رفاهية لأنه الأمل في تعويض قوة عاملة تنكمش غير أن نموذجها القائم على ضرائب العمل المرتفعة يجعلها الأكثر انكشافاً وتشير أبحاث OECD إلى أن مكاسب الإنتاجية في إيطاليا واليابان قد لا تتجاوز نصف مثيلتها الأمريكية أي أن أوروبا قد تتحمل كلفة الصدمة دون أن تجني كامل ثمارها لتجد نفسها أمام أسوأ السيناريوهات بين سكان أكبر سناً وإنفاق أكبر وعمال أقل وإنتاجية أبطأ.
وأما الصين فهي تلعب لعبة مختلفة تماماً فدينها الحكومي الرسمي يبلغ 75.1% من الناتج لكن «الدين الموسّع» بحسب صندوق النقد الدولي بعد إضافة ديون الحكومات المحلية وأدواتها التمويلية يقارب 135.3% وهي لا تحاول فقط أن تجعل العامل أكثر إنتاجية بل أن تجعل الآلة تعوّض العامل الذي لم يولد فخطتها الخمسية الخامسة عشرة ذكرت الذكاء السوبر أكثر من 50 مرة وخصصت قرابة 1.3 تريليون يوان لدعم العلوم والتقنية هذا العام، ومع ذلك أسقطت بكين في يوليو للمرة الأولى منذ عقود هدفاً رقمياً لخلق الوظائف الحضرية في اعتراف ضمني بأن أحداً لا يعرف شكل سوق العمل القادم والفرق أن الصين تملك أدوات دولة موجِّهة بينما تواجه الديمقراطيات الغربية الصدمة نفسها عبر صناديق الاقتراع.
هذه المعادلات الثلاث تقودنا إلى سيناريوهين في المتفائل منهما ترفع التقنية الإنتاجية فيرتفع النمو والإيرادات وتجد العمالة وظائف أعلى قيمة وتصبح الثروة التكنولوجية طريق الخروج من الديون، وفي المتشائم تقترض الحكومات والشركات وتُبنى مراكز بيانات عملاقة وتتضخم الأصول والتوقعات ثم لا تأتي الإنتاجية في موعدها، وقد رأينا هذا في التاريخ من قبل فالإنترنت لم يكن فقاعة لكن جزءاً كبيراً من تقييمات شركاته كان كذلك، وقد يكون الذكاء السوبر أعظم تقنية عرفتها البشرية ومع ذلك يكون الاستثمار فيه مبالغاً فيه.
مع كل ذلك لا شيء حتمي هنا فالتقنية نفسها قد تخفض كلفة الصحة عبر التشخيص والجدولة واكتشاف الأدوية وتفتح عصراً ذهبياً للخدمات العامة لكن ذلك يحتاج قرارات واعية فعلى صانعي السياسات تقريب ضريبة الأرباح الرأسمالية من ضريبة الدخل وفرض ضرائب على الأرباح الفائضة الناتجة عن الاحتكار أو البيانات الفريدة والرهان أكثر على ضرائب الاستهلاك لأن أفكاراً مثل «ضريبة الحوسبة» وعاؤها ضئيل نحو 700 مليار دولار إنفاقاً أمريكياً على النماذج مقابل فاتورة أجور تبلغ 16 تريليوناً، وعلى الشركات أن تدرك أن العقد الاجتماعي الضريبي سيُعاد التفاوض عليه وأن إعادة تأهيل الموظفين ليست عملاً خيرياً بل تأمين ضد الغضب الشعبي الذي يغذي الشعبويين يميناً ويساراً وكما تختم «الإيكونوميست»، مع تزايد دور الآلات في توليد الدخل قد يضطر جابي الضرائب إلى الاهتمام أقل بكيفية كسب المال، وأكثر بوجهته.
في النهاية نحن نعلم أن التكنولوجيا لا تسدد الديون بل الإنتاجية هي التي تفعل والإنتاجية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى أجور وإيرادات واستثمار منتج وطلب مستدام لذلك، فالمعركة القادمة ليست بين الإنسان والآلة ولا بين وادي السيليكون وبكين بل بين سرعة نمو الذكاء وسرعة نمو الدين وقد يصنع الذكاء الاصطناعي اقتصاداً أغنى ودولة أفقر في الوقت نفسه وسينتج تريليونات جديدة بلا شك لكن السؤال الذي سيحدد مستقبل أمريكا وأوروبا والصين ليس كم سينتج بل من سيحصل عليها ومن سيدفع فاتورتها والمقص لا يزال مفتوحاً والسؤال الكبير ليس هل سيُغلق بل على رقبة من.
** **
- كاتب أمريكي
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 930
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1039
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 927
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 895
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 889
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1125
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...