الثلاثاء, أيلول/سبتمبر 22, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

في يوم الوطن، لا نحتفي بحدودٍ مرسومة على الخريطة فحسب، بل بوطنٍ يسكن القلوب، ويستقر حبه بين الحنايا (المملكة العربية السعودية). وطن الأوطان، وموطن التاريخ، مهبط الرسالة، وقبلة المسلمين، بلد الحرمين الشريفين؛ أرضٌ مباركة ارتبط اسمها بمكة المكرمة والمدينة المنورة، فيها أشرف بقعة على وجه البسيطة قاطبه حيث الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، ولذا لا عجب أن تتجاوز مكانتها حدود الجغرافيا إلى أعماق الوجدان.

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، نستذكر توحيد المملكة العربية السعودية على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته - عام 1932م. حيث بدأت مسيرة طويلة من الوحدة والبناء والاستقرار. ومنذ ذلك الحين، انتقلت المملكة من مرحلة التأسيس إلى آفاق واسعة من التنمية، حتى أصبحت دولة ذات حضور إقليمي ودولي، واقتصاد مؤثر، ومشروعات طموحة، ومكانة عالمية متنامية.

الوطن ليس طرقًا ومباني ومطارات فحسب؛ الوطن إنسان قبل هذا وذاك. فهو الأب الذي يغرس معنى الانتماء في قلوب فلذات أكباده، والأم التي تزرع المحبة لدى أولادها، والمعلم الذي يصنع المستقبل عند طلابه، والجندي الذي يحمي الحدود، والطبيب الذي يداوي، والمهندس الذي يبني، والعامل الذي يؤدي عمله بإخلاص، والشاب الذي يحمل طموحه ويسهم في صناعة الغد.

الوطن هو كل من يقول: «هذه بلادي»، ثم يترجم هذه الكلمة إلى عمل وعطاء. وتتجدد معاني الطموح من خلال رؤية السعودية 2030، التي جعلت الإنسان السعودي محورًا للتنمية، وفتحت آفاقًا جديدة في الاقتصاد والثقافة والسياحة والتقنية، ومنحت الشباب والمرأة فرصًا أوسع للمشاركة في بناء المستقبل. إنها رؤية تؤكد أن المملكة لا تكتفي بتاريخها العريق، بل تنظر إلى الغد بثقة وإصرار.

ويبقى الاستقرار والأمن والأمان أعظم ما نحتفي به؛ فهو الأساس الذي تنمو عليه التنمية، والبيئة التي يتعلم فيها الإنسان ويعمل ويخطط لأسرته.

والمحافظة على الوطن مسؤولية مشتركة، تبدأ باحترام الأنظمة، وحماية الممتلكات، والعمل بإتقان، والاختلاف بوعي، والنقد بهدف الإصلاح، وتربية الأبناء على الاعتدال والاعتزاز بالهوية. فالوطنية ليست شعارًا نردده في مناسبة، ولا علمًا نرفعه في يوم واحد، بل سلوك يومي ومسؤولية مستمرة. لذلك لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا قدم لنا الوطن؟ بل علينا أن نسأل: ماذا قدمنا نحن له؟

وماذا سنترك للأجيال القادمة؟ فالأوطان لا تبنى بالأمنيات، ولا تحفظ بالشعارات، وإنما بالعمل والوعي والإخلاص.

في يوم الوطن، نستذكر الماضي بفخر، ونعيش الحاضر بمسؤولية، وننظر إلى المستقبل بأمل. نرفع الراية رمزًا لتاريخ نحمله، ووطن ننتمي إليه، ومستقبل نشارك في صناعته.

كل عام وبلادنا الغالية وطنًا للأمن والطموح والإنجاز.

كل عام ووطن الأوطان (المملكة العربية السعودية) بخير قيادة وشعباً، أرضاً وسماءً، براً وبحراً، حفظ الله لنا ولاة أمرنا، وحرس ديارنا، ونصر جندنا، وأدام عزنا، وجمعنا صفاً واحداً خلف قيادتنا ودمت عزيزاً يا وطني وإلى لقاء والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...