إيران ترفع تكاليف نقل النفط العراقي - فضل بن سعد البوعينين
فضل بن سعد البوعينين
في الغالب، تلتزم وزارة الطاقة السعودية الصمت حيال كثير من الأخبار والشائعات المرتبطة بها، وبقطاع الطاقة عموماً، غير أنها اضطرت للرد على تصريحات وزير النفط العراقي ورئيس شركة تسويق النفط العراقية «سومو» بشأن قيام المملكة بشراء 25 ناقلة نفطية وربط ذلك بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي.
فالأمر تجاوز قطاع الطاقة إلى نواح أكثر حساسية، بالإضافة إلى أنه اتهام يفتقد الصحة، واللباقة الدبلوماسية، و يحسب على الحكومة العراقية، التي يمثّلها الوزير، وكما أنه طُرِحَ خلال جلسة مجلس النواب العراقي، الذي يمثّل الشعب، والدولة، ويراقب أداء الحكومة. تصريحات منافية للحقيقة، واتهام مباشر للمملكة، وخوض في أمور سيادية خارجية، حملت وزارة الطاقة السعودية للرد عليه ببيان فندت فيه، وبلغة دبلوماسية راقية، ما ذكره الوزير العراقي، الذي أراد أن يتبرأ من التقصير الذي تسببت به وزارته، ويعفي نفسه، ويحميها، من اتهام النظام الإيراني، المسؤول الأول عن تداعيات قطاع الطاقة في المنطقة عموماً، وليس العراق فحسب.
اتصف بيان وزارة الطاقة السعودية بلغته الراقية، وشرحه المبسط للأسباب الحقيقية الكامنة خلف ارتفاع أسعار النقل البحري عموماً، وتفنيد دقيق لما ذكره الوزير الذي حاول الخروج من أزمته بإلقائها على السعودية. لم يغفل البيان الجانب السيادي للمملكة، وهو أمر غاية في الأهمية، فللمملكة كامل الحق في اتخاذ القرارات التجارية والاستثمارية التي تخدم مصالحها بمعزل عن الدول الأخرى.
لم يجرؤ الوزير العراقي على ذكر الأسباب الحقيقية لأزمة تصدير النفط والغاز من مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الشحن، والتأمين، والمخاطر الكبيرة التي تتعرض لها ناقلات النفط العابرة للمضيق، بسبب الهجمات المستمرة التي ينفذها الحرس الثوري.
الحقيقة أن إيران، وليست السعودية، هي المتسبب الأول في ارتفاع أسعار النقل البحري، وعرقلة تدفق النفط العراقي، ونفط غالبية دول الخليج، التي لم تعد تصدر شيئاً من نفطها للخارج.
منذ أن سعت إيران لإغلاق مضيق هرمز، وبدأت في مهاجمة ناقلات النفط، وحركة المضيق شبه متوقفة، حيث أحجمت شركات التأمين عن تغطية ناقلات النفط وسفن الشحن التجاري العابرة للمضيق، ورفعت شركات النقل البحري أسعارها بشكل حاد، لتصل إلى مستويات قياسية وتاريخية بسبب التوترات الجيوسياسية، وأزمة المضيق. تخضع عمليات التسعير لعدد من المدخلات المؤثرة في القيمة النهائية، ومنها عامل الآمان، وهو الأكثر تأثيراً بسبب التحديات الجيوسياسية والهجمات على ناقلات النفط، وارتفاع تكلفة التأمين، والوقود، وطول المسافات البديلة، فشركات النقل العالمية قائمة على الربحية، ومن الطبيعي أن تُخضِع أسعارها للمتغيرات المؤثرة في النقل، التي تعتبر انعكاساً حقيقياً للواقع الذي تشهده المنطقة. إضافة إلى ذلك، فهناك فارق بين مُلَّاك ناقلات النفط، والمسيطرين تجارياً عليها، فهي سوق قائمة بذاتها ولديها قوانينها وأعرافها الخاصة، ولا يمكن لشركة واحدة السيطرة عليها، أو تحديد أسعار النقل، بمعزل عن الشركات الأخرى، حيث تفرض المنافسة المفتوحة على جميع شركات النقل البحري، التقيد بمتطلبات المنافسة السعرية لضمان استدامة العملاء. لا تمتلك المملكة قرار الاستئجار، الذي يكون بيد المستأجر، ما يعطي العراق كامل الحرية في انتقاء شركات منافسة وبأسعار أقل إن وجدت؟!
العراق دولة نفطية، ومن أكبر الدول في احتياطات النفط، ويفترض أن يكون لديها أسطول متكامل من ناقلات النفط، يغنيها عن الاستئجار، ويجعلها متحكمة في أسعار نقله، بدلاً من أن تكون متأثرة بمتغيراته. عُذر رفع سعر نقل النفط، واتهام السعودية به، قد يتهاوى أمام أزمة البنزين والمشتقات الأخرى التي بات العراق، الدولة النفطية، يستورده من سوريا، الدولة غير النفطية، في مفارقة لا يمكن استيعابها أو تبريرها. لم يعد قطاع النفط العراقي، القطاع الوحيد المتضرِّر، من الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، بل جميع القطاعات دون استثناء، فالتغلغل الإيراني صادر القرار العراقي في الداخل والخارج، وأضرَّ بأمنه واستقراره، وتنميته، وتسبب في استنزاف ثرواته، وتهديد مستقبله. إيران هي مصدر المخاطر المتنوعة والمدمرة التي يتعرض لها العراق اليوم، ومنها عرقلة التنمية، وضرب الاقتصاد، وتفشي الفساد، وتسميم علاقاته بجيرانه، بعكس المملكة التي كانت وما زالت السند الأقوى والناصح الصدوق للعراق، والمُعين الأول له. جهود متعددة ومتنوعة، تقوم بها المملكة لدعم العراق، ومساعدته على النهوض، و تعزيز قطاع الطاقة من خلال مشاريع إستراتيجية أبرزها مشروع الربط الكهربائي وتأمين إمدادات الطاقة واستقرارها، ومجالات التعاون في القطاعات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، وهي جهود مباركة تواجه بكثير من العراقيل التي يتسبب بها النظام العراقي بضغط من إيران، ولعلي أشير إلى تصريحات وزير الكهرباء العراقي الأسبق، قاسم الفهداوي، الذي أكد بأن السعودية عرضت تجهيز العراق بالكهرباء بأسعار مخفضة ومغرية جدًا، وشمل العرض بناء محطات طاقة شمسية خلال زمن قياسي، إلا أن المشروع واجه عقبات وضغوطًا سياسية إيرانية، حالت دون تنفيذه.
المملكة هي مصدر الأمن والأمان والتنمية للعراق، وشعبه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسعى للإضرار به، رغم ما تواجهه من جحود ونكران، وهجمات ميليشيا الحشد التابعة لإيران، واتهامات باطلة، وجرأة وتطاول من أعضاء الحكومة العراقية. أما إيران، فهي بركان المخاطر المدمرة التي تعصف بالعراق منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتتحكم في مصيره بضغط من المرجعية الولائية، التي ألبست الأخ الصديق عباءة العداوة المُصطنعة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 904
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1022
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 908
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 878
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 870
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1104
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...