التظاهر بغير الباطن - عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل
الظاهر والباطن كلمتان متضادتان لا يمكن أن تعبرا عن نفس الموضوع بأي حال من الأحوال. هناك من الناس من يحاول أن يمثل على الآخرين بالأضداد. هناك من يتظاهر بالسعادة والحب والرومانسية بالثقافة والرجولة بمعناها الحقيقي، وهناك من يتظاهر بالتسامح وبشاشة الوجه والغباء والتدين، وهناك من يتظاهر بأنه شاعر ولديه مشاعر أو روائي أو كاتب. معظم الناس يعيشون في حالات من التظاهر. الإنسان الذي يتظاهر بغير حقيقة سينكشف حين التعامل معه، والتظاهر عمره الزمني قصير يقال: هل تعرف فلانا إذا كان الرد نعم، هل سافرت معه؟ كم هم الذين اغتروا بمظهر شخص ما فأطلقوا عليه حكما عاما بالالتزام، وحين تعاشره تجد أن الالتزام كان التزما ظاهرا. (ويطيح من عينك). كم كان رزينا أنيقا يختار كلماته بكل عناية، بشوشا لسانه شهد وعيونه محبة، لم يدم هذا التظاهر في أول اختبار حين حاورته من جاء ليخطبها سقط القناع ولم تدم مدة الحلقة الأولى طويلا. وهذا روائي يشهد له بما يقدم في ساحة الأدب، رواياته لا تخلو أرفف المكتبات منها، تردد كثيرا لتلبية أمسية ثقافية لكنه وافق وفي أول سؤال ضاع من تحته الطريق، تملل وتهرب لكنه عرف نفسه، اعتذر وهرب حين تظاهر أنه الروائي المشهور. أمثلة كثيرة تعرفونها وربما كنتم شهودا حين سقطت الأقنعة.
المشكلة التي يوجهها الإنسان معرفة تصرفات الذي أمامه هل هي حقيقية أم تظاهر؟ هل يروغ منك كما يروغ الثعلب، أم يتلون كما تتلون الحرباء. من يعرف لغة الجسد الأمر سهل، أما الذي لا يعرفه فعلية معرفة تاريخ ذلك الإنسان، والإنسان لا يغير طبعه بين يوم وليلة. إننا نعيش أزمة مظاهر خداعة أخذت تنتشر في مجتمعنا وفي كل طبقاته.
(ان الأفاعي وإن لانت ملامسها
عند التقلب في أنيابها العطب)
ومن السهل أن تخدع الآخرين حين تلبس قناع المظاهر الخداعة لكنه من الصعب أن تقنع نفسك. وقد وصف القرآن الكريم هذه الفئة من الناس في قوله تعالى {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}. أموال تنفق، وأطعمه تهدر، وإسراف في كافة تفاصيل الحياة من المظاهر الخداعة، ألا يعلم أولئك المخادعون أنهم يخدعون أنفسهم فحين تهب رياح الحقيقة تنجلي سحب المظاهر الصيفية. أكد علماء النفس واختصاصيوها محبو المظاهر يعيشون في قلق وتوتر دائمين، تسيطر على حياتهم التعاسة وتلفهم الهموم. وهمم الوحيد (مظاهر خداعة). لماذا نعيش حياة ملونة ونحن نستطيع أن نعيش حياتنا كما هي ونسعى للأفضل والأفضل نسبي من إنسان إلى آخر. لست ضد أن يرتدي الناس الملابس الجميلة الأنيقة في كل الأوقات لكنني ضد المبالغة ولبس الأقنعة والمقلد وخداع الآخرين. ضد أن يقترض الإنسان الأموال من أجل مظهر خارجي لا يقدم ولا يؤخر عند أصحاب العقول المتزنة. ترى هل المظاهر الخداعة شر لا بد منه؟ برائي هذا قبول غير مبرر وهروب من واقع الإنسان فلماذا نتهرب من واقعنا ونرضى بالأقنعة الملونة، لست مضطرا أن أجاري من لم يجارونني. إلى أصحاب الأقنعة الملونة والمظاهر الخداعة إنكم تخدعون أنفسكم قبل أن تخدعوا من حولكم وعمر الخداع قصير. عليكم أن ترضوا بما قسم الله لكم وربما لديكم قلة الإيمان بالله وعدم الرضا الكامل بقضاء الله وعدم القناعة.
(أيهذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا تر الوجود جميلا)
- الشاعر إيليا أبو ماضي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 811
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 923
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 802
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 781
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 784
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 994
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...