السعودية.. رسوخ الدولة المتين وعجز الأبواق وضجيج الحاقدين - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
منذ الستينيات والسبعينيات، شنّت أنظمةٌ رفعت شعارات القومية والاشتراكية حملاتٍ عدائية عالية الحدة والشراسة على المملكة العربية السعودية واستنفرت منابرها وأبواقها للإساءة إليها، والنيل من مكانتها، وتغذية العقول بخصومتها، حتى غدت مهاجمة المملكة عندها وسيلةً لحجب الإخفاق، وصرف الأنظار عن العجز، وتقديم عدوٍّ للناس كلما أعوزها أن تقدّم لهم إنجازًا، كانت تُكثر من الوعود، وتستطيل بالشعارات، وتملأ الأثير بالوعيد، بينما ظل السؤال الأثقل يطاردها: ماذا صنعت لشعوبها؟ وماذا أبقت لهم بعد انطفاء الخطب وانفضاض الحشود؟
لكن المملكة واصلت مسيرتها بثبات، وبنت وعلت وارتقت، ولم تجعل ضجيج خصومها بوصلةً لطريقها، ولم تستنزف طاقتها في مجاراة كل ناعق، أو ملاحقة كل افتراء، فقد كان أمامها وطن تبنيه، وأجيال تهيّئ لها أسباب العلم والعمل، ومسؤولياتٌ تنهض بها في محيطها العربي والإسلامي، وكانت تدرك أن مكانة الدول تُصان بصلابة مؤسساتها، وحكمة قراراتها، وقدرتها على تحويل الطموح إلى عملٍ يلمسه الناس في حياتهم، ويرونه في حاضرهم ومستقبلهم، ومع تعاقب العقود، انكشفت المسافة بين الشعارات والإنجاز، وبين صخب المنابر وصلابة الدولة، فالشعوب تحتاج إلى أمنٍ يحفظ حياتها، وعملٍ يصون كرامتها، وتعليمٍ يفتح أمام أبنائها أبواب المستقبل، وحين تطول المسافة بين الوعد والواقع، تفقد الخطب بريقها، وتنكشف الحيل التي اتخذت من خصومة الآخرين غطاءً لأخطاء الداخل، وقد تداعى كثيرٌ من تلك الأنظمة، أضمحل وأندثر، وانحسر وهج شعاراتها، وبقيت المملكة شامخةً صامدة، تمضي بإرادةٍ تعرف غايتها، وثقةٍ تستند إلى جذورها وتاريخها ومقدّراتها، ولم يكن عطاء المملكة يومًا حبيس حدودها، فقد امتدت خيراتها إلى بلدانٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ وغيرها، وكانت عونًا في الشدائد، وسندًا في الأزمات، ويدًا تصل إلى المنكوبين حين تضيق بهم السبل، وذلك معروفٌ لا تمحوه إساءة، ولا تُبطله حملة تضليل، فالمواقف أبقى من الضجيج، وأثر الإحسان أرسخ من محاولة إنكاره، وما أقبح الجحود حين يصدر ممن عرف الخير، وانتفع به، ثم استبدل الوفاء بالتنكر، وردّ الجميل بالإساءة، فإن الكريم يحفظ المعروف، أما اللئيم فيتوهم أن جحوده يطمس ما تشهد به الوقائع، والمملكة، بما لها من مكانةٍ ومسؤولية، لا تعجز عن سماع نقدٍ منصف، ولا تضيق برأيٍ صادقٍ يريد الإصلاح؛ إنما تكشف الإساءةَ غاياتُها، ويفضح التحريضَ إصرارُ أصحابه على تشويه كل منجز، وتأويل كل موقف، وتجاهل كل حقيقةٍ لا توافق أحقادهم ومبتغياتهم، هؤلاء لا يرضيهم نجاح، ولا يقنعهم برهان، ولا ينفع بهم دليل، لأن خصومتهم سبقت أحكامهم، ولأنهم عزموا على الإدانة قبل أن ينظروا في الوقائع، وكلما تقدمت المملكة، ازداد اضطراب خطابهم، واتسعت حاجتهم إلى الصراخ لتغطية ما يعجزون عن إنكاره، ستبقى المملكة عزيزةَ الجانب، منيعةَ الحِمى، ثابتةَ الخُطى، لا ينال من عزيمتها حقد، ولا يفتّ في عضدها تآمر ودسائس ومكايد، يحفظ قوتها تماسكُ أهلها، ووعيُ أبنائها، وإخلاص العاملين من أجلرفعتها، فالوطن مسؤوليةٌ يحملها كل مواطنٍ في عمله، وبيته، وصدقه، وأمانته، وحفاظه على وحدته ومكتسباته، وبهذا الوعي تستمر المسيرة، وتشتدّ الجذور، ويعلو البناء، أما الذين استنفدوا أعمارهم في الصراخ والعويل والولولة، فسيظل ضجيجهم شاهدًا على عجزهم عن إيقاف وطنٍ يمضي، فليل الحقد والحسد والكيد، وإن طال، لن يحجب فجر بلادٍ راسخة الجذور، عزيزة الإرادة؛ وستبقى شمس المملكة عاليةً، بينما تتلاشى في هوامش الطريق أصداءُ الذين ظنّوا أن الأبواق تهدم الأوطان، وأن كثرة الصراخ تمنح أصحابها مقامًا في التاريخ، وأن كثرة الضجيج يشتت الأذهان، فمن أتخذ الصراخ مشروعاَ، أضناه صدى صةته، ومن جعل البذاءة نهجاَ شهدت له الأرض بما أقام عليها، وفي الختام، سيندحر العدوان خائبًا منكسرًا، ومعه كلُّ من أعانه ودعمه ووالاه سراَ أو علناَ، وستشرق شمس السلام والأمان، وسيبقى وطننا الأشمُّ عزيزًا شامخًا، ومنارةً للعلم والعمل والعطاء،+ لا تنكّس رايتَه يدُ معتدٍ، ولا تنال من عزيمته مكائدُ حاقد، وطننا شامخَ البنيان، عزيزَ الجانب، منيعَ الحِمى، منارةً للعالم، وستُطوى صفحاتُ المعتدين بما حملت من عار، وتبقى بلادنا السعودية صفحاتٌ يكتبها أبناؤها بالمنجزات والتضحيات والفداء واللحمة القوية المتماسكة من الحد للحد، فللعدوان انكسارُه، وللوطن اقتدارُه، ولرايتنا الخضراء شموخٌ لا يطاله حقد، ولا تطفئ نورَه عتمة، ولا يهزه ضجيج العابثين، وأنباء الفاسقين، وكلام المحرضين.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 934
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1045
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 931
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 901
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 892
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1128
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...