حدود الصبر حين تنفد! - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
في بيان الحكومة العراقية، وتصريحات مكتب رئيس الوزراء، كشفت بما كان مستوراً، وظهرت الدولة العراقية شريكاً مع الحشد الشعبي والمنظمات الإرهابية الأخرى في العراق باستهداف المنشآت النفطية بالمملكة في عدوانها، وأنها كانت في أجواء هذه الاعتداءات، كما يُفهم من البيان الحكومي، وتصريح مكتب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.
* *
فلا إدانة لجرائم الحشد الشعبي، ولا معلومات عما تم التوصل إليه من التحقيقات، أو الكشف عن المعلومات وعن مصدر الجرائم التي خُطط لها، ونفذت من الأراضي العراقية، فقد ظهر العراق من البيان والتصريح، وكأنه حمل وديع، لا يعتدي، وإنما هو من كان ضحية الاعتداء السعودي عليه، بتجاهل تام لكل الجرائم التي تنطلق من العراق للإضرار بالمملكة.
* *
النهج العدواني المعتاد للميليشيات الإرهابية العراقية ليس وليد اللحظة، ولا دون سوابق قبل هذه الاعتداءات الأخيرة، فقد تعرّضت المملكة سابقاً، ويتكرر الآن، إلى مجموعة من الاعتداءات، وحاولت الرياض تجنب التصعيد من خلال إبقاء طريق التفاهم والدبلوماسية مفتوحاً، غير أن الصبر له حدود، وهذا ما يُفسر الموقف السعودي بالرد أخيراً على مصادر الاعتداءات.
* *
جاءت البيانات والتصريحات العراقية في حالة إنكار تام لكل ما كان العراق مصدراً له من الاعتداءات على المملكة، في خضوع للتوجيهات الإيرانية، واستجابة لما يراه الإطار التنسيقي من إبقاء حالة التصعيد مع المملكة، خدمة لإيران، على حساب علاقة العراق مع أشقائه وجيرانه العرب، ما يجعل العراق في وضع لا يُحسد عليه، إذا ما كرر عدوانه على المملكة.
* *
لم نكن نتوقع من الحكومة العراقية المغلوب على أمرها، ولا من رئيس الوزراء القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي لا يملك القدرة الكاملة على ممارسة صلاحياته، في ظل الضغط الإيراني، والميليشيات الإرهابية، أن يُندد بالاعتداء على المملكة، ويكشف عن الجهات الضالعة والمتورطة في هذه الاعتداءات، لكننا كنا نتوقع منه ومن أعضاء حكومته التزام الصمت، بدلاً من إصدار الإدانات على رد المملكة المشروع على مصادر العدوان.
* *
الغريب أن تربط الحكومة العراقية ورئيسها فشل التحقيق الذي كان يجري لمعرفة الإرهابيين المتورطين، بهذا الرد الموجع الذي نفذته المملكة بالتنسيق مع أمريكا، مع أنه تحقيق لذر الرماد في العيون، ولن يتجاوز البحث عن مبررات وأوهام، ومعلومات كاذبة، وتبرئة للميليشيات الإرهابية، وهو ما أكدته الحكومة بناء على بيانها، وظهرت فيه بوصفها جزءا من المشكلة، وتصريحات مكتب رئيس الوزراء يؤكد على ذلك، فيما يذهب مجلس الأمن العراقي إلى وضع خطة أمنية للمحافظة على أمن وسيادة العراق، وكأن هذا لا يتحقق إلا بالعدوان على المملكة.
* *
والمضحك دون بكاء تعاطي العراق مع هذه الأحداث بما أعلنه من أنه سيقوم بتوثيق ما حدث، بغرض تثبيت حقوق العراق، وكأن المملكة لا حقوق لها من الاعتداءات على أراضيها، متجاهلاً، أن الهجوم السعودي كان رداً مشروعاً على اعتداء أحمق قامت به ميليشيات الحشد الشعبي، وأن العمليات السعودية كانت محدودة ودقيقة ركزت على مقار الحشد الشعبي ومخازن أسلحته وفقاً للقوانين الدولية.
* *
ولم يكتف الحشد الشعبي بجرائمه السابقة، وإنما يطلب بما يشبه الإذن من رئيس الوزراء القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبأنهم جاهزون لتنفيذ توجيهاته، لكون الرد السعودي الانتقامي في نظر هذه الميليشيات الإرهابية يُعد تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً لسيادة العراق، بينما الاعتداءات التي استهدفت المنشآت السعودية النفطية في نظرهم لا تصنف على أنها مساس بسيادة المملكة، وإضرار بمصالحها.
* *
المملكة لم تنتظر نتائج التحقيق الوهمي في العراق، لأنها تعرف سلفاً بأنه شكل من أشكال المراوغة، والهروب عن تحديد الأطراف العراقية الإرهابية التي قامت بهذا العمل الجبان، وها هي الحكومة العراقية تطالب المملكة بتقديم ما يثبت انطلاق الهجمات العدائية من أرض العراق فيما يشبه الإنكار، فيما ترصد الأقمار الصناعية كل حركة في السماء، وكل عدوان من الجو، بما لا حاجة للمملكة لتأكيد المؤكد، وإثبات الثابت، لدولة لا تتصرف بما يُغضب إيران، وليس لدى الحكومة من قدرة لأخذ مواقف تُخالف أجندة الميليشيات الإرهابية المسلحة، ولهذا لم تهتم المملكة بتحقيقات عراقية لا يُعتد بها، ولا قيمة لها، وأخذت القرار الصحيح في الوقت المناسب بتأديب الجناة، وتحذيرهم من مغبة تكرار إرهابهم.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 811
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 923
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 802
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 781
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 784
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 994
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...