فكّكوا التبعيّة لإيران - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
تُحاول ميليشا الحشد الشعبي في العراق جرّه لتكون البلاد، وليس الحشد فقط دولة إرهابية، تنفيذاً لأجندة إيرانية إرهابية، وتأتي الحكومة لتكرّر أقوالها على أن الحشد جزء من المنظومة العسكرية الرسمية، وكأنها تصادق على عدوانه على دول الخليج، وتشاركه المسؤولية في كل عمل إرهابي يقوم به.
* *
ارتباط العراق بإيران، وتبعيته للنظام الإيراني على نحو ما يفعله الحشد الشعبي، تنفيذاً لأجندة إيرانية معادية، وانطلاقاً من بغداد لا يخدم العراق، وإنما يعرّض سلامته وأمنه واستقراره للخطر، ولا يفيد في شيء إلاّ أنه تصرف أحمق لإرضاء نظام الملالي في إيران على حساب مصالح العراق ومستقبله.
* *
أما وقد تجاوز الحشد الشعبي الخطوط الحمراء، ومع تكرار اعتداءاته، ورصد مصدر انطلاق مسيراته وصواريخه من بغداد، دون وجود محاولة لردعه من الحكومة العراقية، فإن عملاً جباناً كهذا لا يمكن أن يواجه بالصمت إلى الأبد، أو الاكتفاء بالتصدي له دون هجوم انتقامي، وفقاً للحقوق القانونية التي تعطي لدول الخليج الحق في مواجهة العدوان بما يستحق.
* *
لذا، فقد آن الأوان لتتحمل حكومة العراق مسؤولياتها الكاملة إزاء أي اعتداءات تنطلق من أراضيها ضد دول مجلس التعاون، فهي مسؤولة عن منع تنفيذ أي هجمات، وعليها أن تتحمل ما يترتب عليها من تبعات، وأن الاكتفاء بالتصريحات الكلامية من أنها لا توافق على الأعمال العدائية التي يقوم بها الحشد لا يعفيها من المسؤولية.
* *
فقد تعرّضت مراكز الحدود الشمالية لدولة الكويت لهجوم عدواني آثم بطائرات مسيرة مفخخة انطلاقاً من العراق منذ يومين، امتداداً لهجمات سابقة على الكويت وغير الكويت، وهو عمل إرهابي بامتياز، ولا مُبرر له، وهو من إملاءات إيران على عملائها في العراق، من إفرازات تبعية العراق لإيران، بوصفه أحد الوكلاء والأذرعة لتنفيذ المخطط الإيراني المعادي لدول الخليج.
* *
هذا السلوك المهين للعراق، شعباً وتاريخاً، يجرّده من استقلاله وقراره المستقل، ويقزّم مكانته كدولة كبرى في المنطقة، ويحوّله إلى دولة صغيرة تابعة تدار من طهران وقم، وتكون سياسة بغداد مرهونة بما توجه به إيران، في تنازل عن حقوق كان على العراق أن يحافظ عليها، ويتمسك بها، ولا يتنازل عنها، لئلا يجد نفسه مهمشاً، وخارج سياق التاريخ المضيء.
* *
لقد لوّث العراق تاريخه، وأساء إلى سمعته، ويعرّض الآن مستقبله للخطر، وهو إذا ما تمادى في عدوانه على دول مجلس التعاون أمام الموقف الحكومي المتسامح، بذريعة أن الحشد الشعبي هو من يفعل ذلك، وأن الحكومة العراقية لا توافقه على ذلك، فإن على العراق أن ينتظر الردع القوي من الدول التي ينالها العدوان الإيراني تحت مظلة وتنفيذ الحشد الشعبي العراقي المصنف بأنه جزء من المنظومة العسكرية الرسمية، ومن العالم على أنه تنظيم إرهابي.
* *
فحذار يا عراق من استغلال حكمة دول الخليج في تكرار إرسال الصواريخ والمسيرات إلى أهداف حيوية واقتصادية، وعليكم التحرر من التبعية المطلقة لإيران، حتى لا يكون مصير العراق كما هو مصير حزب الله وحماس، بل وإيران نفسها.
* *
وتذكروا أن دول مجلس التعاون كانت دوماً مساندة للعراق في كل أزماته، داعمة ليكون دولة همّها إصلاح الوضع في العراق بعد أن أفسد المغامرون استقلال واستقرار العراق، وحصروا توجهاته وسياساته بما ينسجم مع سياسة إيران، دون النظر إلى خطورة ذلك على أمن العراق، وتحسين أوضاعه الاقتصادية الصعبة التي يمر بها.
* *
وتذكروا أيضاً، أن أمامكم فرصة بعد انهيار إيران، لتستعيدوا مكانتكم بين أشقائكم الدول الخليجية بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، مع احتفاظكم بعلاقات حسن الجوار الطبيعية مع إيران في حدود مفهوم ما تمليه العلاقات الدولية الثنائية المعتادة بين الدول، ومجملها عدم تنازل دولة عن حقوقها واستقلال قرارها لصالح دولة أخرى.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 671
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 779
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 649
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 643
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 637
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...