ليبيا إلى أين؟! - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
ليبيا دولة غنية بالنفط، لم تستفد إبَّان حكم معمر القذافي في استثماره في بناء الدولة، وتطويرها، وإنما انشغلت بالمؤامرات، والإغداق على المحبين في القارة السمراء وفي غيرها، فحجب الرئيس عن بلاده فرص إستثمار المال الكبير في تطويرها، قبل أن يقتل في ثورة شعبية ضد حكمه، وتداخلت قوى خارجية مع محلية في سرعة إنهاء حكم صارم امتد على مدى عقود.
* *
ومع موت القذافي، وانتهاء فترة حكمه الطويلة، لم يكن التغيير سوى سباق بين الليبيين على من يحكم البلاد، ويتصرف بالمال، ومن يقيم علاقات مع الخارج لدعم قيادته للبلاد، فظهر النزاع، وتوسعت الخلافات، ودخلت البلاد في حروب بين الأطراف المتنازعة.
* *
انقسمت ليبيا إلى فئتين، كل فئة ولها جيشها، وتتحكم في جزء من ليبيا، ووجدت الدول الأجنبية في ذلك فرصتها للنفاذ إلى حيث مصالحها في ليبيا، فهذه مع هذا الطرف، وأخرى مع الطرف الآخر، باسم الحرص على الأمن والاستقرار والسلام في ليبيا، بينما الأمر بخلاف ذلك، ما عقّد المشكلة الليبية، وأبعدها عن أي حل يقبل به الجميع.
* *
تدخلت الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والدول الشقيقة وغير الشقيقة، البعيدة والقريبة، وكل يدلي بلدوه في هذه المشكلة المتأزمة، وكل يتدخل بما يحقق مصالحه لا مصالح ليبيا، فكانت الانتخابات الفاشلة مرة بعد أخرى، ولم يتغير الوضع، ضياع، وفوضى، ومستقبل غامض.
* *
وكل الأطراف المتنازعة تتحدث عن أنها هي المنقذ للحالة في ليبيا، الحريصة على مصالح الشعب، البديل الأفضل والأنسب لحكم معمر القذافي، فيما لا يزال الغموض يلف مستقبل البلاد، وينذر بما هو أخطر، وأنه لا أمل بحلول، على قاعدة أنا لا غيري في حكم ليبيا التي كان يراها القذافي العظمى، وهي الآن كما في فترة الرئيس القذافي ليست كذلك.
* *
ليبيا دولة غنية بالنفط، وبثروات طبيعية أخرى لم تكتشف بعد، لكنها تضيع الآن، ويفرِّط بها أهلها، بأطماعهم بالمنصب والثروة، واستعدادهم للتعامل مع الشيطان، على حساب مصالح ليبيا، إذا كان يضمن لهم كرسي القيادة، وحكم البلاد، حتى ولو كان على نمط حكم القذافي وأسوأ.
* *
الوضع في ليبيا يهم العالم، ولهذا تسعى القوى العالمية لتكون جزءاً من الحل، على خطى ما تراه يخدم مصالحها، وجزءاً من المشكلة واستمرارها متى ما كانت معالجة هذه القوى العالمية منحرفة عن مصالح ليبيا، بينما يقف النافذون من الليبيين في ليبيا أيضاً موقفاً لا يخدم ليبيا البتة، ولا يحقق مصالح الشعب الليبي أبداً.
* *
إنقاذ ليبيا، لا يحتاج إلى عبقري ليضع اللمسات المناسبة لليبيين، وصولاً إلى إنقاذه من مأساته، الحل يكمن في بناء الثقة بين المتنافسين، وإيجاد مصالحة بينهم، وإبعاد الأجنبي من التدخل في شؤونهم، ورفض أي مساعدات يقدمونها للحل وفق تصورهم، فالحل إن لم يأت من الداخل فلن تنعم ليبيا بالأمن والاستقرار ولن يتم البدء في بناء الدولة لا في المنظور القريب ولا في المنظور البعيد.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 887
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 996
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 884
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 856
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 854
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1080
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...