من الطوابير إلى النقرة الواحدة.. كيف غيرت التقنية معنى الإنجاز! - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
أمس تسلمت جواز سفري خلال أقل من أربع وعشرين ساعة فقط من تاريخ طلب تجديده، دون عناء، ولا مشقة، ولا طوابير طويلة، ولا مراجعات متكررة، أنجزت المهمة كاملة من خلال هاتفي المحمول، وفي دقائق معدودة، ثم وجدت الجواز بين يدي في اليوم التالي، وقفت لحظتها أتأمل هذا المشهد البسيط في ظاهره، الكبير في معناه، فعادت بي الذاكرة إلى سنوات مضت، حين كانت بعض المعاملات تحتاج إلى مشاوير طويلة، ووقت يُهدر، وانتظار يرهق، وربما مراجعات متكررة من أجل إجراء أصبح اليوم لا يحتاج منا إلا هاتفًا، واتصالًا بالإنترنت، ودقائق قليلة، ما حدث بالأمس لم يكن مجرد تجديد جواز سفر، بل كان تجربة شخصية جعلتني أشعر بحجم التحول الذي نعيشه، فالتقنية لم تغير الأجهزة والوسائل فحسب، بل غيّرت مفهوم الوقت والإنجاز، وجعلت كثيرًا من الإجراءات التي كانت تستنزف الجهد والأعصاب تتم بسهولة لم نكن نتخيلها قبل سنوات، لقد أصبح الهاتف المحمول نافذة واسعة تنجز من خلالها أعمالًا كانت تتطلب منك مغادرة منزلك، والوقوف في طوابير، وقطع المسافات، وما كان يحتاج يومًا كاملًا قد يُنجز اليوم في دقائق، وما كان يتطلب حضورك الشخصي أصبح يتم بضغطة زر، والأجمل في هذا التطور أنه لا يُقاس فقط بسرعة الإنجاز، بل بما يتركه من أثر في حياة الإنسان، فهو يوفر وقته، ويحفظ جهده، ويخفف مشقته، ويمنحه مساحة أكبر لحياته وعمله وأسرته، حين نتذكر الماضي، ندرك أن النعم لا تكون دائمًا في الأشياء الكبيرة، أحيانًا تكون النعمة في معاملة تُنجز بسهولة، وفي وقتٍ يُحفظ، وفي مشوارٍ لا تضطر إلى القيام به، إنها نعمة التطور حين يكون هدفه الإنسان، ونعمة التقنية حين تختصر علينا الطريق بدل أن تزيده تعقيدًا، وربما أجمل ما في هذه التجربة أنني لم أحتج إلى أن أسأل: كيف سأجدد جوازي؟ بل كان السؤال الحقيقي: كيف أصبح كل هذا سهلًا إلى هذه الدرجة؟
ذلك هو الفرق بين زمنٍ كانت فيه الإجراءات تستهلك الإنسان، وزمنٍ أصبحت فيه التقنية تُسخّر لخدمة الإنسان، ذلك هو الفرق بين زمنٍ كانت فيه الإجراءات تستهلك الإنسان، وزمنٍ أصبحت فيه التقنية تُسخّر لخدمة الإنسان، فحين تنجح التقنية في أن تختصر المسافة، وتحفظ الوقت، وتصون الجهد، فإنها لا تختصر الطريق فحسب، بل تعيد تشكيل تفاصيل الحياة بهدوء، وتمنح فرصاَ جديدة لإعادة ترتيب الأولويات، وتوسع مساحة الحياة نفسها ومفهومها، وتضيف مساحة لعمر الإنسان، وفرصة جديدة ليعيش يومه بوعي وهدوء أكبر، بعيدتَ عن ازدحام التفاصيل الصغيرة التي كانت تستهلك الكثير من وقته دون أن يشعر.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 846
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 956
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 843
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 820
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 820
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1037
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...