قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
للروايات أيضا أقدار، فبعضها ينجح وبعضها لا ينجح رغم جودته، وبعضها ينتشر دون ضجيج، والبعض الآخر يولد في الضجيج ويعيش فيه، فيما القليل يحاكم ويلاحق ويمنع من نعمة بلوغ شواطئ الأمان فيبتر حظه مع حبله السري لحظة ولادته، ويذكر أنّ البعض الآخر يبعث بقدرة القادر من المقابر حيا، بعد عشرات وأحيانا مئات السنين من موت مؤلفيها.
أمّا حظ روايات الزيواني فلا أعرف تحديدا كيف يكون، لكن من غرابة أقدارها أني لا أقرأها إلا فوق الغيوم، على ارتفاع آلاف الأميال فوق سطح الأرض.
فقد شاءت الصدف أن أقرأ له روايتين في الأجواء. قرأت روايته "مملكة الزيوان" وأنا عائدة من الجزائر إلى بيروت، حين أهدانيها في اللحظات الأخيرة قبل مغادرتي فندق الشيراتون بالعاصمة، والذي استضاف عددا كبيرا من الكتاب والشعراء على هامش الصالون الدولي للكتاب. كان حديثنا المقتضب ذا نكهة لا توصف وهو يعرّفني بنفسه كأكاديمي يشغل منصب أستاذ في جامعة أدرار في عمق الصحراء الجزائرية ويختصر محتوى روايته بإيجاز بليغ.
حين حلّقت بي الطائرة، فتحت الرواية ودخلت المملكة السّاحرة التي أسس لها الزيواني الأسمر بمتانة وإتقان، وزيّنها بكل عناصر الإدهاش بدءا باللغة الفائقة الجمال، إلى الشخصيات البديعة التي تسكن الصحاري ونحن أهل الشمال نجهلها تماما.
خلال أربع ساعات من الطيران قرأت نصف الرواية ونبتت لي أجنحة فأصبح من الصعب أن أحط على الأرض. حلّقت في أجوائها حتى أنهيتها فجر اليوم التالي وعشت تفاصيل شغف عجيب شدني إليها كلما تقدمت نحو النهاية. كان هذا قبل سنتين، وقد شاءت الأقدار أن أعيش شيئا مشابها مع روايته الثانية "كاماراد" (والكلمة تعني بالفرنسية الرّفيق) بحثت عنها حين زرت الجزائر مؤخرا، ولأني لم أوفق في إيجادها، أوصيت صديقي الكاتب نور الدين لعراجي ليحضرها لي، ولم يتمكن من فعل ذلك إلا قبل أن تطير طائرتي نحو القاهرة بنصف ساعة، ركض وهو يحمل الرواية ويتوسل رجال الأمن والجمارك لإيصال الرواية لي، سلّمها لي أمام البوابة رقم 25 قبل صعودي الطائرة وهو يتصبب عرقا وقد انقطعت أنفاسه.. سامحني الله على فعلتي هذه..!
الغرابة أتت فيما بعد حين تكرر السيناريو نفسه، ففتحت عوالم الزيواني وأنا فوق الغيم، وكأن تلك العوالم لا يمكن بلوغها إلا بأجنحة، ولا يمكن إدراكها إلاّ حين تعلو الذات القارئة عن قفار تبتلعنا بخوائها، وتسمو بالنّفس عاليا حيث تكتمل الرؤى من فوق فتتوضّح أهوالنا ومآزقنا ودروب متاهة عيشنا.
وكلّما اقشعرّ بدني إثر قراءتي لتوصيفاته البارعة وفضاءاته الروائية البديعة أدعو له بمزيد من النجاح والتألق متأمّلة أن يقبل دعائي وأنا بين السماء والأرض.
رحلة الحيف والضياع في روايته "كاماراد" تنطلق بنا من النّيجر وهو فضاء مكاني منسي لدى الكتاب باللغة العربية، لكن الزيواني أبلج بقلمه على تلك الرقعة المنزلقة من خارطة العالم، ومن هناك جعلنا نعيش رحلة الهروب من وهج الشمس إلى ضفاف الجنّة الأوروبية..
هل يمكنكم تخيل نهاية تلك الرحلة؟
وحدها الرواية تجيب، في 363 صفحة، وبنهاية لا يمكن توقعها، أبدع مؤلفها "الصِّدِّيق حاج أحمد" في نسج تفاصيلها؛ فقط للتذكير الرواية صادرة عن دار فضاءات بالأردن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المجلات القضائية والقانونية والفقهية هي الميدان الأمثل والساحة التي تجمع الباحثين من الأكاديميين غير الممارسين للقضاء والمحاماة، بالقضاة والمحامين من غير الأكاديميين، فيفيد كلٌ منهما من الآخر، ويمدّ أحدهما الآخر بما نقصه، إذ غالباً ينقص الأكاديمي الجوانب التطبيقية، وينقص الممارس الجوانب التأصيلية النظرية..
تعتبر المجلة العلمية التي تعنى بنشر الأبحاث المتخصصة في مجال من مجالات العلم بعد أن تمرّ هذه الأبحاث والمقالات بعملية تحكيم من قبل المتخصصين في نفس المجال، رافداً من أهم الروافد التي يعتني الباحثون والمتخصصون في مجالات العلوم المختلفة بمتابعتها واقتنائها والمشاركة في أبحاثها.
ولما لهذه المجلات العلمية من أهمية كبرى فإنها تكون محل عناية خاصة للجامعات والمجاميع العلمية والمنظمات والهيئات، إصداراً، وتنظيماً، وجمعاً لأعدادها في مجلدات تزود بها المكتبات ويسعى لاقتنائها المهتمون بها. وفي دول الغرب تجد هذه المجلات عناية أكبر بكثير من عالمنا العربي الذي لا يجد البحث العلمي فيه عناية واهتماماً كما هو عليه في الغرب.
وفي مجال القضاء والقانون والشريعة فإن لمثل هذه المجلات أهميتها الخاصة التي قد لا يشابهها غيرها من فروع العلم والمعرفة، ولعل من أبرز أسباب ذلك ما يلي:
أولاً: أن هذه المجلات -خاصة في دولة مثل المملكة التي تعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للقضاء والفتوى- من أفضل الوسائل لتوفير الرأي العلمي المتخصص في المسائل المستجدة التي تكون البحوث الفقهية والشرعية فيها أسبق من الفتوى الرسمية، ومن جهود التأليف العادي، في تناول أحكام النوازل والمستجدات، وإمداد القضاة والقانونيين بالتصور الأولي والأساسي الذي يعينهم على فهم وإدراك طبيعة المسألة المستجدة، والتكييف الشرعي الأليق بها.
ثانياً: أن المجلات القضائية والقانونية والفقهية هي الميدان الأمثل والساحة التي تجمع الباحثين من الأكاديميين غير الممارسين للقضاء والمحاماة، بالقضاة والمحامين من غير الأكاديميين، فيفيد كلٌ منهما من الآخر، ويمدّ أحدهما الآخر بما نقصه، إذ غالباً ينقص الأكاديمي الجوانب التطبيقية، وينقص الممارس الجوانب التأصيلية النظرية. وبالتقاء هؤلاء في مجلة واحدة تضيق الهوة بين ميدان التطبيق وميدان التنظير.
ثالثاً: أن هذه المجلات المتخصصة طالما أسعفت القضاة على وجه الخصوص في توفير مصدر موثوق يمكنهم النهل منه فيما يواجههم من قضايا تحتاج وقتاً لبحث مسائلها، دون أن يكون لديهم الوقت الكافي لهذا البحث، ولا الأعوان المؤهلون للقيام به، ولا المصادر المتوفرة بطريقة يسهل الوصول إليها.
وفوائد المجلات العلمية لا تقتصر على ذلك؛ إنما هي من أهم المصادر التي توفر للباحثين ما يحتاجون إليه من مواضيع البحث العلمي في ميدان القضاء والفقه الإسلامي والقانون الوضعي، إذ كثيراً ما يجد الباحث مواضيع جرى تناولها في المجلات القضائية والقانونية المتخصصة، لم تصل إليها بعد جهود المؤلفين ولا الرسائل العلمية في الجامعات.
كما أن هذه المجلات تكاد أن تكون هي الميدان الوحيد الأمثل الذي يجري فيه دراسة الأحكام والاجتهاد القضائية ونقدها وتحليلها، ونشر الوعي الحقوقي في صفوف الناس.
وكثيراً ما نجد إحدى الجامعات أو الوزارات في الوطن العربي عامة تعتبر من مفاخرها ومصدر اعتزازها أنها أتحفت المكتبة العلمية بمجلة علمية محكّمة دأبت على إصدارها عقوداً من الزمان، يصل في بعضها إلى مئات السنين.
وإن مما يؤسف له أننا بعد أن استبشرنا بقيام وزارة العدل في المملكة على إصدار مجلتين من أهم وأقوى المجلات المتخصصة في القضاء والقانون، هما مجلة (العدل) ومجلة (القضائية) وتلقفها المتخصصون بفرح وحرصوا على المساهمة فيها واقتنائها، نفاجأ مؤخراً باحتجاب هاتين المجلتين وتباطؤ الوزارة في إصدارها، الأمر الذي أزعج القضاة والمتخصصين في الفقه والقانون جميعاً، وحرمهم رافداً من أهم روافد المعرفة والبحث في مجالهم، خاصة مع خلو الساحة في المملكة من مجلات مماثلة يمكن لها أن تسدّ هذا الفراغ الكبير.
وما زال لدينا أملٌ كبيرٌ أن تعود هاتان المجلتان لسابق عهدهما من التألق والاهتمام بهما، واستقطاب خيرة الباحثين الذين تزخر بهم الساحة في المملكة، وتحتاج إلى نتاجهم العلمي حاجة ماسة.
والحمد لله أولاً وآخراً.
- محامٍ وقاضٍ سابق بديوان المظالم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حظيت فكرة نشر الصوفية باهتمام كبير من قبل المفكرين الغربيين فالاتجاهات الصوفية ظهرت وماتزال تظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يقول مارتن لينجز الذي أعجبني في الحركة الصوفية هو أنني كأوروبي وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف وهذا بالضبط ما نريده..
بدأت قضية الفكر الصوفي تحتل مكان الصدارة في الإستراتيجيات العالمية، ومؤسسات البحث العلمي ومراكز الاستشراق والدراسات المتعلقة بالحركات الإسلامية وذلك لاعتبارات سياسية وإستراتيجية وعقائدية ومذهبية.
فأصبحت القضية جزءا من إستراتيجية متكاملة تستهدف إحداث تغيير جذري في حركة الدين تقوم على إضفاء المشروعية على الفكر الصوفي.
ولقد حظي هذا المشروع الفكري باهتمام كبير في أوساط النخب الغربية المؤثرة والمؤسسات الأكاديمية وأقسام دراسات الاستشراق في الجامعات الغربية وكانت مراكز القرار في الغرب سعت في وقت مبكر إلى الإيعاز لمؤسسات متخصصة لرصد الظاهرة الإسلامية ومراجعة حركة الإسلام في العالم فتفتق ذهنها عن إحلال الفكر الصوفي بديلا للمنهج الصحيح.
فالفكر الغربي فكر برغماتي لا تحركه المبادئ ولا يؤمن بالفكرة الإنسانية الجامعة بقدر إيمانه بذاته ومصالحه وأعتقد أن مواقف كثيرة رأيناها في عالمنا العربي والإسلامي شاهدة على القناعات السياسية الغربية واختلال الضوابط المعيارية والتأليب الممنهج ضد الإسلام والتخويف القصدي من خطورة المشروع الإسلامي.
حظيت فكرة نشر الصوفية باهتمام كبير من قبل المفكرين الغربيين فالاتجاهات الصوفية ظهرت وماتزال تظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يقول مارتن لينجز الذي أعجبني في الحركة الصوفية هو أنني كأوروبي وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف وهذا بالضبط ما نريده.
إلا أن المشروع الصوفي واجه انتقادات كبيرة من الرافضين لهذه المشروع وخاصة من علماء الأزهر.
فهذه الفكرة لا تحقق أهدافا شرعية نسبة للخلط الفكري والسياسي الذي يحف بها وهي دعوة شديدة الخطورة على عقيدة التوحيد الخالص لم نرد من خلال هذا الطرح محاكمة الصوفية بقدر حرصنا على كشف حقيقة وجود تحرك غربي تقوم عليه مؤسسات وشخصيات فكرية وسياسية دولية ومراكز دراسات إستراتيجية عالمية تؤيد وبشدة المنهج الصوفي وتهدف إلى عزل العقيدة الإسلامية السلفية واحلال الصوفية بديلا عنها.
ولقد شكل مدلول الفكر الصوفي على الكثيرين وداخلته إشكالات تاريخية ومنهجية وعقدية مما يستوجب الوقوف على حالة هذا الفكر من حيث المستند العقائدي فالإسلام لا يرفض التصوف المشروع بل بعد التصوف من أقسام الدين ولكن سلك التصرف طريقا غير طريق الإسلام وتشعب وتنوع وداخلته أخطاء وانحرافات وانتسبت إليه جماعات ضلت باسمه وأضلت ورغم أن المتصوفة اتخذوا من الإسلام منطلقا لأفكارهم وآرائهم إلا أنهم تأثروا ببعض المذاهب والفلسفات الأخرى كالمذاهب الهندية والفلسفة اليونانية والديانة المسيحية فالمتصوفة لا يعبؤون بالمصدر الذي يستقى منه ما دام أن هذا المصدر يعبر عن ذواتهم فكرا وسلوكا وعاطفة.
ومهما حاولنا أن نحدد الحالة الصوفية ما بين التصوف الشرعي أو ما يزيد عليه إلا أن التصوف في بعض حالاته تجاوز حد التصوف الشرعي وقد دخلت عليه بعض الزوائد التاريخية سواء أكانت فلسفية أو عقائدية بوذية أو مسيحية أو هندوسية ولم يعد التصوف يقف عند الزهد والتنسك والعبادة والإعراض عن متاع الدنيا وإنما دخل أطوارا أخرى غايتها النهائية علاقة روحية بين الإنسان وربه في تجربة يتولى موضوعها بنفسه.
والذي أراه في هذا أن التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة تعبيرا عن فعل مضاد للترف ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا يتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الهندية والفارسية واليونانية أما التصوف ومضمونه من الزهد والبعد عن متاع الدنيا وتقديم الآخرة على الأولى والمبالغة في العبادة كل هذه كانت موجودة في الإسلام ودعا إليها ضمن ما دعا إليه من الشرائع المتوازنة والشاملة أما التصوف بالمعاني التي هي زائدة عن هذه الأمور والتي تمثل نظرية خاصة في السلوك والعبادة فهذه لم تعرف إلا في وقت متأخر من عصر الصحابة والتابعين وأن مثل هذه الأفكار والآراء وجدت حوالي القرن الثالث الهجري أو قبله بقليل حيث تولدت عن هذه الأفكار وهذه النظريات والأبحاث أشياء لم تكن موجودة عند أئمة الصوفية، وأخذت هذه النظريات تنمو وتتزايد كلما تقدم الزمن واتصل بعضهم بالفلاسفة وتأثروا بالفكر الفلسفي وأصبح التصوف علما له قواعد وأصول وتفرعت عنه تلك الأشياء التي لا تمت إلى الإسلام بصلة.
والتي لا تعدو أن تكون تكهنات تأثروا فيها بفلسفات أجنبية أو تجارب شخصية ذاتية لاحظوها على أنفسهم وقاموا بها بتلك الطريقة النفسية الانطوائية التي تعتمد على التغييرات الطبيعية والتي لا تخضع إلا لانحراف المزاج واضطراب الأعصاب وسقطوا في الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، كما أدت هذه المفاهيم والتصورات ببعض الصوفية إلى القول بوحدة الأديان، كما أدى ذلك ببعضهم إلى أن نادوا بإسقاط التكاليف.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الدبلوماسية في المملكة العربية السعودية بدأت منذ إنشاء المملكة، واستطاعت صنع توازن خاص بها، واستمرت على هذا النهج سنين عديدة، وكان أس سياستها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم السماح للدول بالتدخل في شؤونها الداخلية، وكانت فاعلاً رئيسًا في مجمل القضايا العربية والإسلامية والعالمية، وكانت بمواقفها المتعقلة تحقق الكثير من المكاسب لأمتها، كما ترد عن أمتها نوائب الدهر، والمعضلات المستعصية في ذلك العالم الفسيح، الذي جعل لمنطقتنا نصيبًا كبيرًا من اهتماماته.
كانت سياسة المملكة واضحة فيما يخص القضية الأولى للعرب والمسلمين، وهي القضية الفلسطينية، وموقفها الجلي أنها تقف مع خيارات الشعب الفلسطيني، وتؤيد قضاياه العادلة، وتقدم له العون والمشورة، وتساعده في تجاوز ما يحل به من كرب.
والمملكة أوقفت تصدير البترول أثناء الحرب المعلومة، وكان موقفًا شجاعًا وتضحية فاعلة في ردع المعتدي، وإعادة الحق إلى أهله.
المملكة لم تتدخل في إيران بعدما قامت ثورتها، وتركت الشعب الإيراني يسيّر الأمور بطريقته، ولم تُظهر عداء، ولم تضرم نارًا، وظلت كذلك.. وكانت الحرب العراقية الإيرانية فكان ما كان، وساهمت المملكة في حماية الأرض العربية مساهمة كبيرة بلا منة، واستمرت على ذلك.
وبعد غزو صدام للكويت كانت المملكة رأس الحربة في نحر المعتدي، وفتحت أبوابها ومنافذها وخزائنها للإخوة في الكويت.. وهذا أمر طبيعي للدفاع عن إخوة لنا في مجلس التعاون.
في الحرب العراقية الثانية، وعندما علمت أن هناك دولاً تنوي دخول العراق، حاولت جهدها أن تثني أولئك عن عزمهم، ولن ننسى تحذير وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل - رحمه الله رحمة واسعة - بأن ذلك سيجعلها تقع تحت طائلة النفوذ الإيراني، فكانت توقعاته صائبة.
كانت المملكة - وما زالت - رائدة في محاربتها للإرهاب قبل الحادي عشر من سبتمبر وبعده، وهي من أكبر المتضررين منه والقائمين على محاربته، والمشاركين للدول الأخرى في القضاء عليه، سواء بصفة مباشرة أو تجفيف منابع تمويله، وبالمعلومات التي المتعلقة به.
بعد الربيع العربي، وإن شئت فسمه الخريف العربي، كانت المملكة تتألم لما تشاهده من نتائج محزنة أُصيبت بها بعض الشعوب العربية، وكانت تقدم العون والمساعدة لإعادة اللحمة، وعدم السماح للإرهاب بأن يستغل الأحداث ليجيرها لصالحه، وقدم في ذلك الكثير من المال والجهد.
اليوم المملكة تدرك أن هناك خطوبًا كثيرة وكبيرة، تحيط بها، وأن إيران تسعى بكل وسيلة لزعزعة الأمن والاستقرار في العالم العربي، وأنها لا تترك وسيلة إلا وقد استعملتها في سبيل إيذاء الحكومات والشعوب.. ولأنها تدرك ذلك يقينًا فقد أطلقت عاصفة الحزم بطلب من الرئيس الشرعي لليمن؛ وذلك لإعادة الشرعية، وبسط الأمن والاستقرار في ربوع اليمن. وفي الوقت الذي تساعد فيه اليمنيين على إعادة الشرعية تحمل في المسار نفسه المساعدات بشتى أنواعها؛ حتى تخفف على الشعب اليمني الضرر الذي أحدثه الحوثيون وصالح. ومن ثم جاءت مبادرة الأمل المكملة لعاصفة الحزم.
الدلالة الواضحة على الثقل السياسي الكبير للمملكة على مستوى العالم هو تلك القرارات التي أصدرها مجلس الأمن، التي بموجبها قادت المملكة التحالف العربي لإحلال السلام في اليمن، والتفاف العالم أجمع حول المملكة في هذا الهدف النبيل.
دلالة أخرى لثقل المملكة السياسي في المحافل الدولية هي قيادتها للعالم الإسلامي في محاربة الإرهاب، والتفاف الدول الإسلامية حولها.
واليوم تقف إيران وحيدة في هذا العالم الفسيح ما عدا من يدور في فلكها من منظمات إرهابية. والمملكة تقف شامخة وخلفها دول العالم في مواقفها الراسخة، فكيف لنا أن نقول سوى إن المملكة في الحقيقة حققت وتحقق إنجازات كبيرة في المجالات الدبلوماسية على مستوى العالم.
إن الدبلوماسية السعودية - وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده، ومن خلفهم وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير، ونخبة من السفراء - قد صنعوا هذا الموقع المميز للمملكة عالميًّا. والحقيقة التي تساعد سفراء المملكة هي أنهم ممثلون لها، بتسهيل القيادة مهامهم بمواقفها المتوازنة، ثم جهدهم الذي يشكرون عليه، وعملهم الدؤوب الذي يجدر التنويه به.. ولهذا كان العالم خلف المملكة في مجلس الأمن والجمعية العمومية، ومنظمة القادة الإسلامي، والجامعة العربية.. ولتبقى إيران وحيدة، تلهث هنا وهناك مستخدمة ثقافة معينة لنشر دائها، لكنها لم تنجح ولن تنجح بعون الله.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. ناهد باشطح
فاصلة:
((لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعض العبيد يحملون مظلات))
- افلاطون -
ربما لم يسلم أحد من موقف شعر فيه انه قد استغل من قبل الاخرين، وقد تكون مواقف عابرة تنبهنا الى الرسائل التي تحملها الازمات لنستيقظ ونتطور، لكن الذي لا افهمه حقيقة كيف يمكن للإنسان ان يظل رغم معرفته باستغلاله مستجيبا لمن يستغله.
ليست الشعوب وحدها التي تصنع طاغوتها فيكون حاكما متسلطا، الانسان كحالة فردية يصنع طاغوته اذ لا احد يمكن له ان يستغفلك او يستغلك دون ان تكون بقصد او غير قصد منحته الفرصة بعدم تقديرك لحقك في التمتع بحريتك كإنسان.
نعم، المرأة التي تسمح لزوجها باستغلال قلبها وامومتها، والموظف الذي يسمح لمديره باستغلال عمله، والطالب الذي يسمح لمعلمه باستغلال جهده، كلهم صورة واحدة من صور الجهل بالحقوق. فإن اجهل حق تمتعي بالحرية يعني ان اسمح للاخرين أيا كانوا باستغلالي.
الأسباب في رأيي متعددة لوجود مثل هذه الصور وهذه الشخصيات والتي تكون قد تشبعت بالخوف منذ الطفولة فهي لذلك تقبل ان يستغفلها الآخرون.
لذلك حين تقابل ضحية يشكو من استغلاله فتأكد أنه لن يستمع الى نصحك ولن تستطيع إنقاذه من مستنقع العبودية التي استانس بالعيش فيها، لأن الخوف لازمه، وبالتالي شل تفكيره عن محاولة إيجاد حلول لوضعه المتأزم.
ضحايا الاستغلال ليسوا ضحايا حقيقيين فهم من اختاروا العبودية على الحرية والأنانية، على الايثار والغضب، على التسامح.
ربما تشفق عليهم لوهلة لكن عقلك يذكرك بأنه لا يوجد ضحايا كل منا يصنع حياته.
والذين يلبسون دور الضحية يحاولون اسقاط شعورهم السلبي حتى على من يحاول مساعدتهم.
هم مهزومون من الداخل يرفضون تقبل النقد لذواتهم والكذب صفة متأصلة فيهم واخطره كذبهم على انفسهم بل وتصديقهم لاكاذيبهم، وهذا ما يشكل خطورة في التعامل معهم.
لذلك ان ابتليت بمن يمارس دور الضحية فالأفضل ان تتفهم الى أي مدى سوف يسرق طاقتك ويتلف مزاجك وهو قرارك ان تكون شريكا في الهزائم او منصفا لذاتك.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
لازالت تتردد أصداء اختيار أول سيدة سعودية رئيسة لمجلس إدارة شركة «تداول» وتبعها تعيين أول سعودية رئيسة تنفيذية لـ»سامبا المالية» ثم تعيين سيدة سعودية ثالثة مديرة مالية للبنك العربي. هذه التعيينات تمت في أسبوع واحد! وهو مالم يتحمله بعض الرجال حتى قال أحد الخبثاء: إن البنوك تعاني من مشاكل اقتصادية وتمويلية لذا ستكون التهمة موجهة لهن وسبيلاً لإثبات فشلهن، بينما أقول: قد تتغير المعادلة وتظهر النتائج الفصلية أرباحاً أو تحسناً في الدخل لتلك البنوك تحديداً.
ما يهمني في أمر أولئك السيدات الثلاث هو أن عملهن يختص بإدارة الأموال وليس إدارة مدرسة لا تستطيع القائدة فيها اتخاذ قرار بسيط كإنقاذ المبنى من حريق، أو طلب سيارة إسعاف لطالبة أو معلمة إلا بالعودة لمكتب الإشراف التربوي لأخذ الإذن، كما لا يمكنها مغادرة مدرستها إلا بعد أن يفتح لها الحارس الباب وكأنه مدير الظل، ولا تستطيع التحرك بسيارتها إلا من خلال سائق!! والمحزن أن حلم منصب مديرة مدرسة لازال يراود الكثير من المدرسات! برغم أنه مسؤولية بلا صلاحيات للأسف، وإني آسى على الإدارات النسائية الشكلية التي لا تستطيع مديرتها أن تبدي رأيها إلا بعد أخذ إذن المدير الحقيقي أو ما اصطلح عليه بـ(الرجال) بالجمع!!
وبرغم كل النجاحات التي تسجلها المرأة داخلياً وخارجياً إلا أن القوانين المنظمة لعملها وتنقلاتها لا زالت على وضعها ولم تتغير، فالأب أو الولي باستطاعته تزويج ابنته القاصرة وعضل ابنته البالغة، ومنع زوجته الراشدة من العمل ومن السفر وحتى استلام جوازها برغم أنها تستطيع استقدام عمالة وتتحكم بهم، ولكنها لا تحكم نفسها مطلقاً! وحتى هؤلاء السيدات المعينات مؤخراً من القطاع الخاص لا يستطعن السفر ولن يتمكنَّ منه إلا بإذن أوليائهن، وكذلك سيدات الشورى ومن هن في المرتبة الممتازة وسيدات الأعمال والطبيبات وغيرهن. والأقسى أن يكون ولي أمرها ابنها مهما كان حنوناً ولطيفاً، ناهيك عن زوج عنيف أو أخ مستبد أو أب موتور!
نعم أنا سعيدة بتعيين السيدة الثالثة، ولكني حزينة على وضع المرأة السعودية التي لم تبلغ الرشد نظاماً وقانوناً!!
- التفاصيل