قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
كنا إلى وقت قريب (وما زال بعضنا) يشمت بالعالم الصناعي ويتهمه بالتخلي عن عجائزه وضعافه ومقعديه، بإيداعهم في مراكز العناية الاجتماعية خارج المنزل، وكنا نزكي أنفسنا ونزعم أن مثل هذا لا ولن يحصل في المجتمعات الإسلامية. اللهم لا شماتة، داهمتنا متطلبات العيش الجديدة التي لا ترحم، فأصبحنا لا نستطيع القيام بمتطلبات الكبار والعاجزين في البيوت، ولا نحن وفرنا لهم المراكز المتخصصة والمريحة التي وفرها العالم الصناعي لفئاته تلك منذ عقود طويلة. مستشفياتنا وصلت إلى حدود الانهيار الخدماتي بسبب الامتلاء لفترات طويلة، أحياناً بالشهور والسنوات، بحالات عجز لا يستطيع الطب إيجاد حلول لها لأنها تحتاج فقط إلى رعاية تمريضية واجتماعية. التدخل الطبي المباشر في مثل هذه الحالات يكون مطلوباً فقط عند الانتكاسات المرضية الحادة، بهدف إرجاع الحالة إلى وضع الاستقرار السابق.
إذاً أصبح لدينا أعداد كبيرة جداً من المحتاجين إلى خدمات صحية وتمريضية غير محددة بزمن ولا شفاء لها في الاحتمال المنظور حسب المعطيات الطبية. أين يذهب أصحاب هذه الاعتلالات، أو أين يمكن لأهاليهم توفير العناية المقبولة لهم، شرعياً واجتماعياً وصحياً؟. الطاعنون في السن وأصحاب الاعتلالات الدائمة من بقايا الحوادث والجلطات الدماغية والمصابون بحالات مزمنة ومتقدمة من السكر والضغط وتصلب الشرايين والضمور المفصلي والعضلي، وتلك الفئات المريضة التي لا عائل لها أو تخلت عنها الأسرة، والمحتاجون بشكل مزمن إلى تنفس وتغذية بالأجهزة والأنابيب، والمعوقون بالكامل جسدياً وعقلياً أو نفسياً بحيث تتعذر رعايتهم بالمنزل، وغير ذلك الكثير من الأمثلة، كل هؤلاء كيف يستطيع المجتمع أن يوفر لهم ما يليق ويتوجب من أساسيات الرعاية والمحيط الاجتماعي المريح والحركة الضرورية خارج الجدران الأربعة، كواجب شرعي واجتماعي لا يمكن التخلي عنه؟.
حسب علمي لم يكن في هذه البلاد الشاسعة الواسعة ولا مركز واحد متخصص في الرعاية الصحية لذوي الاعتلالات والحاجات المزمنة الممتدة والمستقرة. هذا ما كنت أعتقده، وبناءً عليه كتبت مراراً في هذه الزاوية عن شؤون رعاية المسنين وذوي الاحتياجات المزمنة والخاصة. قبل أيام اتصل بي زميل كان أحد طلبتي في كلية الطب قبل أكثر من ثلاثين سنة. لن أذكر اسمه، مكتفياً بالقول إنه استشاري في طب الأسرة والمجتمع ويحمل درجة الماجستير من أمريكا في مجال الرعاية الصحية للمسنين وذوي الأمراض المزمنة. اقترح علي زيارة ما أسماه «مستشفى واحة الصحة» الواقع في طريق الملك عبدالله بين مركز الملك سلمان الاجتماعي ومعرض الكتاب. لبيت دعوته مسروراً، وفوجئت بما سمعت ثم شاهدت من خلال جولة في أقسام هذا المستشفى. عندما عاتبته على إهمال الترويج الإعلامي للمستشفى قال إنهم لا ولم يحتاجوا إلى ذلك مطلقاً، لأن جميع إمكانيات المستشفى بما يشمل الثلاث مائة سرير للتنويم حجزت قبل افتتاحه. مستشفيات الرياض الكبرى بادرت من غير طلب إلى حجز مواعيد انتظار لتحويل الحالات المتكدسة عندها وتنطبق عليها شروط العناية طويلة الأمد. سألت عن الحاجة في الرياض وفي كافة أنحاء السعودية إلى مثل هذه المستشفيات، فقال إنها بلا حدود، إذ لا يوجد طولاً وعرضاً سوى هذا المستشفى.
ماذا يقدم مستشفى واحة الصحة من خدمات؟. لكي لا تدخل الدعاية في المقال أقترح على المهتم التواصل والاطلاع الشخصي. أشير فقط إلى واحدة من أنبل ما يقدمه المستشفى ويسميه برنامج «قريبي»، ويهتم: أولاً بتسهيل الوسائل لعوائل المرضى للتواصل معهم وزياراتهم من داخل وخارج الرياض حسب ظروفهم، وثانياً يهتم بمبادرة تكوين عائلة بديلة من داخل العاملين في المستشفى ومتطوعين من خارجه، تتبنى المريض الذي تقطعت به السبل ولا عائلة له أو المنقطعة صلاته بأفراد عائلته لسبب من الأسباب قد يكون منها العقوق والإهمال.
يوجد في مستشفى واحة الصحة مرضى على أجهزة التنفس والتغذية الصناعية بشكل مستمر، ومعوقون بدنياً وعقلياً يحتاجون إلى رعاية ومراقبة دائمة، ومرضى فقدوا الصلات بالمجتمع الخاص والعام. الرقابة المركزية على كل غرفة وصالة وممر متوفرة على مدى أربع وعشرين ساعة.
ليس في هذا المقال نية الدعاية والترويج، ولذلك أختتم بدعاء الله ورجائه أن يوفق من فكروا ونفذوا هذا المشروع، ولأهيب بالموسرين القادرين أن يتسابقوا إلى الاقتداء بفكر وأهداف هذا المستشفى، كل طرف في مدينته ومقر عمله. الحاجة ماسة والهدف نبيل والله من وراء القصد وهو الموفق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مازالت معاناة ابنائنا وبناتنا طلاب وطالبات الهيئة العامة للتعليم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قطعا ليس هنالك من قومية أو طيف أو شريحة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وفق الرؤية التي عبّر عنها الأمير محمد بن سلمان في حواريته مع فضائية العربية، لا يمكن لمؤسسات الدولة أن تقوم بدورها على أكمل وجه في دعم وإسناد الرؤية الوطنية إلا بتجديد بعض مؤسساتها وإدخال بعض الإصلاحات في أدائها..
لقد أجاد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في عرض مشروع الرؤية الوطنية الجديد.. ويبدو أن أغلب المشاهدين السعوديين تفاءلوا من جراء تلك المقابلة التلفزيونية، كما أن الأمير محمد بن سلمان عبّر عن قناعاته بثقة تامة، وانفتح في حواريته مع العربية على طبيعة المشاكل وسبل علاجها.
وقد رسخت هذه الحوارية السياسية والاقتصادية والمستقبلية، عن ثقة عميقة يمتلكها الأمير محمد بن سلمان بمشروع الرؤية السعودية، وأن بإمكان هذه الرؤية أن توفر للمملكة قدرة على بناء مستقبلها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي..
صحيح أن المقابلة لم تتطرق إلى بعض المشاكل والقضايا التفصيلية، إلا أن هذه المسألة من طبيعة الأمور التي تناقش قضايا كبرى ورؤية استراتيجية ستسير عليها دولة إقليمية كبرى بحجم المملكة العربية السعودية..
ويبدو من طبيعة الأرقام التي ذكرها الأمير في المقابلة أن هذه الرؤية استطاعت أن تناقش أموراً عديدة، مع إدراك تام أن هذه الرؤية بحاجة إلى إدارة سليمة لتطبيقها بشكل سليم بما يعود على الوطن كله بالخير والنفع العام..
ولا ريب أن من الصحيح أن تسير الدولة وفق رؤية استراتيجية وذات مدى زمني محدد.. وستبقى هذه المسألة مسجلة باسم الأمير محمد بن سلمان حيث أرسى هذا التقليد الذي نتطلع إلى استمراره.. فالمملكة كدولة لا تعيش وفق ردود أفعال سياسية واقتصادية وإدارية، وإنما تسير كل أجهزتها وهياكلها ومؤسساتها وفق رؤية مكتوبة ومستندة إلى معطيات وحقائق واقعية تتعلق بمستوى الطموح والتطلع للوصول إلى غايات وأهداف بعيدة، كما أنها ترسم خارطة للطريق لكي تتمكن كل أجهزة الدولة من السير وفق هدي ومقتضيات الخطة والرؤية الاستراتيجية الوطنية..
وعلى حد علمي قد تكون هذه المبادرة والإعلان الرسمي عنها من أعلى السلطات في المملكة من المبادرات الأولى التي أرست تقليد وعرف إدارة كل مؤسسات الدولة وفق خطة مدروسة ورؤية استراتيجية شاملة لكل المؤسسات والهياكل الرسمية للدولة..
وعليه فإننا نعتبر هذه الخطوة من المبادرات الإيجابية والهامة، والتي نتطلع إلى استمرارها مع كل حقبة زمنية..
فالدول اليوم لا تسير بلا هدى وبلا خطة، وكل الدول المتقدمة تسير وفق رؤية استراتيجية وخطة وطنية مدروسة ومرسومة..
لذلك نسجل إعجابنا بإرساء هذا العرف والتقليد، أن مؤسسات الوطن المتنوعة، تسير وفق مبادرة متعوب عليها.. ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي نجد فيه كل عناصر الرؤية والخطة الوطنية قد تم تنفيذها والالتزام بكل مقتضياتها..
ومن المؤكد أن صراحة الأمير محمد بن سلمان سواء في المقابلة التلفزيونية أو في المؤتمر الصحفي تعكس أن ثمة عزماً حقيقياً على تنفيذ كل بنود الرؤية الوطنية، وإن مشروع التحول الوطني يعكس حجم الطموحات والتطلعات التي أبداها الأمير في مقابلته ومؤتمره الصحفي.. ومن المؤكد أن وقوف الأمير محمد بن سلمان خلف تنفيذ هذه الرؤية ومتابعة كل تفاصيلها سواء الإيجابية أو السلبية، يعتبر من مصاديق الجدية في تحويل كل بنود مشروع التحول الوطني إلى معطيات وحقائق شاخصة في المشهد الاقتصادي والاجتماعي الوطني.. ولا ريب أن الاستجابة إلى مقتضيات التغيير تعد من العناصر الإيجابية.. فمؤسسات الدول بحاجة بشكل دائم إلى دماء جديدة وإرادة على التغيير حتى تتمكن هذه الدول من امتلاك كل الحيوية والفعالية... ولعلنا لا نقول جديداً حينما نقول إن الدول التي تتوقف لأي سبب من الأسباب عن التغيير، هي تساهم في إضعاف ذاتها، لأن التوقف عن التغيير يؤدي إلى تسرب بعض أمراض الضعف..
وأود في هذا السياق ذكر مجموعة من النقاط التي تساهم في تعزيز مشروع التحول الوطني..
لا ريب أن مشروع التحول الوطني من المشروعات الطموحة والهامة، والتي بحاجة أن تسند إعلامياً وتعليمياً.. ومن المؤكد أن استمرار مناهج التعليم على حالها في ظل تطبيق رؤية التحول الوطني، سيجعل من التعليم الوطني ومخرجاته البشرية من عوائق التحول..
لذلك نشعر بأهمية تجديد وتطوير مناهج التعليم والإعلام، حتى تكون بمستوى الرؤية الوطنية، وبمستوى بناء كفاءات وقدرات وطنية، قادرة على دعم وإسناد والمساهمة في مشروع التحول الوطني..
ومن المؤكد أن تطوير التعليم بمراحله المختلفة، يعد حجر الأساس لتفاعل شرائح عديدة اجتماعياً مع كل مقتضيات ومتطلبات الرؤية الوطنية الجديدة.
كما أن المؤسسات الإعلامية بحاجة أن تطور من أدائها حتى تتمكن من تقويم أداء آليات التحول الوطني..
فالمؤسسات الإعلامية الحية والحيوية من ضرورات النجاح في مشروع التحول الوطني..
وفق الرؤية التي عبر عنها الأمير محمد بن سلمان في حواريته مع فضائية العربية، لا يمكن لمؤسسات الدولة أن تقوم بدورها على أكمل وجه في دعم وإسناد الرؤية الوطنية إلا بتجديد بعض مؤسساتها وإدخال بعض الإصلاحات في أدائها..
ولا ريب أن تفعيل نظام الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني يعد من الخطوات الهامة، كما أن إدخال مبدأ الانتخابات على بعض دوائر الدولة وبالخصوص مجلس الشورى، يعد من المداخل التي تعزز من قدرة مؤسسات الدولة لدعم وإسناد مشروع التحول الوطني..
وجماع القول: إن رؤية المملكة 2030، رؤية طموحة وذات أفكار ممكنة التطبيق، وتحتاج لكي تذلل كل العراقيل الذاتية والموضوعية إلى تحول سياسي، يعلي من قيمة الانتخابات المباشرة وتفعيل وتسهيل تأسيس مؤسسات المجتمع المدني، حتى تضمن هذه التحولات مشاركة جدية من قبل المجتمع السعودي في دعم وإسناد رؤية التحول الوطني..
وإنهاء مرحلة إدمان النفط على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ليس هدفاً بعيد المنال، وإنما هو بحاجة إلى استعدادات وتحولات إعلامية وتعليمية وثقافية ومجتمعية، للنجاح في إنهاء مرحلة إدمان النفط..
وكسعوديين كل ما نتطلع إليه هو أن تجد كل الرؤى والبنود طريقها للتنفيذ. ولكي يكون طريق التنفيذ معبداً، نحن بحاجة إلى بعض التحولات الداعمة لخيار التحول في البناء الوطني..
ومن المؤكد أن إدخال دماء جديدة في المؤسسات والدوائر الرسمية، يساهم في ترشيق مؤسسات الدولة، وهذا من لوازم النجاح في مشروع التحول الوطني..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قد يكون العراق في أحرج منعطف يمر به منذ سقوط نظام صدام حسين، وتلك حقيقة واضحة، فحجم الغضب والاستياء عريض على مستوى الشارع العراقي الذي نفض يده من الطبقة السياسية في المنطقة الخضراء، وضاق ذرعاً من محاولة اختطافه نحو مشروعات سياسية قامت على إيجادها إيران التي تسطير عملياً على مفاصل صنع القرار في بغداد، وتلك حقيقة أخرى لا يمكن الهروب منها أو نكرانها أو التنصّل عنها.
في العراق انقسام داخل البيت الشيعي وحالة من الرغبة في استعادة الدولة التي غدت غنيمة يحاول الكل الاستئثار بالنصيب الأكبر منها.. وبغض النظر عن هذا الانقسام فالمحرك الأساسي للجموع ليست الطائفة أو ذلك الانقسام الذي قد يكون جزءاً منه تصفية حسابات سياسية، بل إن المحرك الأساسي هو حقوق العراقيين المسلوبة بفعل سياسات المحاصصة واحتكار السلطة التي جلبت الفساد والمحسوبيات وأقصت مكوناً لصالح آخر وألّبت المجتمع على بعضه.
اليوم لن يفيد أحد من الأطراف المحسوبة على واشنطن أو طهران محاولة اللجوء لأحدهما أو الرهان عليهما، بل إن الخيار الحكيم هو الانصراف عنهما إلى الشعب بالاستماع إلى مطالبه الطبيعية ورد حقوقه المسلوبة التي نتج عنها تدهور في الخدمات، وتأخر في الرواتب وصل إلى ستة أشهر، إذاً من يحرك الشارع اليوم ليس القيادات السياسية التي تحاول تجيير هذا التحرك لصالحها؛ بل إن من يوجّه القيادات هو الشارع، وترى إيران أن لهذا التحرك إضراراً كبيراً بمصالحها في العراق وسورية وبؤر الصراع الأخرى حيث تنشط مشروعاتها التخريبية.
إن الطريقة التي عبّر فيها المحتجون باقتحام البرلمان لا شك أنها ذات مغزى وهدف لا يخلو من رمزية واضحة بأن الطبقة السياسية الموجودة في العراق غير قادرة على الوفاء بمتطلبات الشعب الذي يريد أن يقول إنه يمسك بزمام أموره من بوابة مجلس النواب الذين انتخبهم، ولأجل ذلك فإن العراق يمر بحالة حرجة، فأن تكون البلاد دون موجّه ومقرر، فهذا يعني احتمال صعود الغوغائية، وهو ما سينسحب عليه عواقب مأساوية، لذا فإن مسؤولية حكومة العبادي وباقي الفرقاء العراقيين إدارة الأزمة باستقلالية تامة، وإلا فإن ما شهده البرلمان العراقي ليس سوى رأس جبل الجليد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يواجه الشعب السوري هذه الأيام محنة حلب تضاف للمحن التي يعاني منها منذ أن اندلعت الثورة المجيدة الضائعة. لا أحد يعلم متى يستعيد السوريون حياتهم الطبيعية. ولكن السؤال ما هي حياتهم الطبيعية؟ أن يعودوا إلى بيوتهم وأعمالهم وأحبابهم. هل كانت حياتهم قبل الثورة طبيعية وتستحق أن تستعاد. سؤال يجيب عليه السوري نفسه. سنرى أجوبة كثيرة ومتناقضة. هل تستحق إزالة الدكتاتور عن سلطته كل هذه التضحيات. في هذا السؤال سأجيب عنه بنفسي: نعم. ما يجري في العراق وسورية وليبيا واليمن هو ما يمكن أن أسميه عنق الزجاجة. لا علاج لمرض عضال دون عملية جراحية كبرى تهدد حياة المريض. يصاحبها آلام ومخاوف وبكاء وأحزان وانتكاسات ويأس وتشرد وأمل وكل ما تراه في الثورات العربية القائمة اليوم.
ظهور داعش ليس صدفة ولم يكن ثمة أمل بمنعه، مثلما أن ظهور بشار ليس صدفة أيضاً. كلاهما خرج من رحم واحد. الفكر الذي جاء ببشار إلى السلطة هو الذي مهد لظهور منظمة كداعش حتى وإن اختلفوا وتناقضوا على السطح. لست متشائماً ًمن النتائج على المدى الطويل. أقصد بالمدى الطويل عشرين سنة ثلاثين سنة. ما يقلقني في كل هذا هو الاستمرار في تجنب الحديث عن المرض الحقيقي. ما الذي أنتج بشار وأنتج داعش. من السهل إحالة أسبابه إلى تدخل خارجي. الجرثومة التي عبثت بأحشاء العرب والمسلمين مصنعة في المعامل الأجنبية ومحقونة في الجسد البريء الطاهر. لا نعرف فكر داعش ولم نسمع به من قبل ولا نجد له أصلاً في كتبنا. ظهر علينا مع ظهور البغدادي. لا نعرف في تاريخنا وحشية بشار ولم يحدثنا تاريخنا قبل حلول بشار بشيء مثله. من الواضح أن هذه الثقافة التي قدمت لنا داعش والنصرة وحزب الله جاءت من الخارج. بدأت مع بداية المخابرات المركزية الأميركية التي ورثتها من المخابرات الإسرائيلية التي ورثتها هي بدورها عن المخابرات البريطانية. لا أقول هذا من عندي. استمع إلى إعلام بشار واستمع إلى إعلام داعش واستمع إلى إعلام إيران واستمع إلى الإعلام العربي بكل تنوعاته. جميعنا نتقاتل ولكننا متفقون أن أميركا هي التي تقف وراء كل هذا. أميركا هي التي تدعم داعش وتدعم بشار وتدعم روسيا وتدعم حزب الله والحشد الشعبي والأكراد والنصرة. داعش صناعة أميركية وبشار صناعة أميركية والمالكي صناعة أميركية وإيران صناعة أميركية، كل شيء في هذا الكون صناعة أميركية حتى جهاز الآي فون الذي يسّر لنا التشاتم العلني صناعة أميركية.
من الصعب أن تلوم الجيل الجديد الذي يلعن أميركا وإسرائيل والغرب وأذناب الغرب أن يؤمن بهذا. ثمة كبار في السن عاشوا فترة العروبة بكل هزائمها وخذلانها يؤمنون بهذا أيضاً. استمعوا في شبابهم إلى نفس الكلام ونفس البيانات ونفس التحليلات. المنتج الذي تحدث به العروبيون يعاد تدويره مرة أخرى حرفيا. اتهامات متبادلة ومؤامرة خارجية وتقسيم المنطقة وفرق تسد وعملاء الخ.
إذا أمكن أن ننظر إلى الأمر بصورة إيجابية يمكن القول إن وضع الإنسان في زمن العروبيين يسمح بالاستمرار في مثل هذا التفكير. لكن لم يعد إنساننا في أيامنا هذه يجلس في المقهى يحتسي قهوة المساء ويقدم وجهة نظره في الإمبريالية وأذنابها. انهار كل شيء والانهيار مازال ساري المفعول ويهدد من تبقى في المقاهي الجديدة يحتسون قهوة المساء. مازال في المنافي متسع للجميع. يتملكني إحساس أن ما يجري من دماء وفوضى وغموض ستفرض علينا إما أن نتعايش مع هذه الانهيارات وهذا مستحيل أو أن نعيد النظر في طريقة التفكير من جذورها.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تعتبر الرياض وجدة ومكة والمدينة والدمام، من أكثر مدن المملكة ازدحاماً مرورياً، ولم تفلح الخطط المرورية في تخفيف هذه الازدحامات، ربما لأن تلك الخطط لا تدرس الأسباب الحقيقية لتكدس المركبات في خطوط معينة، أو لأن تنفيذ هذه الخطط لا يتم بالطريقة المطلوبة، ولو كان هذا الأمر يحدث، لما لمسنا تزايد الازدحامات في هذه المدن مع مرور الوقت، ومع افتتاح طرق جديدة.
إن من أكثر الملامح المرورية سلبية، هي عدم السيطرة على المركبات الثقيلة لشركات المقاولات التي تعمل داخل المدن، فهي لا تلتزم بالقواعد المرورية من جهة، ومن جهة أخرى، تحول المسارات بالطريقة التي تحلو لها، دون أخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار. وفي هذا الصدد، أنحى عدد من أهالي المدينة المنورة باللائمة على الشركات المنفذة للمشاريع، في الحوادث التي تقع على شوارعهم بكثرة، وتحصد الأرواح، بدعوى تجاهلها الالتزام بوسائل السلامة، في حين أقرَّ مدير إدارة مرور منطقة المدينة المنورة العميد نواف المحمدي بوجود أخطاء من الشركات المنفذة، موضحاً أنهم يلحقون بها العقوبات والغرامات المالية بالتنسيق مع أمانة المنطقة. وانتقد الأهالي تجاهل الشركات شروط السلامة، وإجراءها تحويلات المسارات بعشوائية، دون وضع حواجز أو لوحات إرشادية وتحذيرية، فضلاً عن أنهم يتحركون بمعداتهم باتجاه معاكس ما يزيد من حالات الاصطدام على الطرق.
أظن أن على الأهالي المتضررين من مركبات شركات المشاريع، أن يتقدّموا بالشكوى القضائية على مثل هذه الشركات، إذ يبدو أن المخالفات المرورية لا تجدي نفعاً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لا أحد يقبل بأن يكون طرفًا في معترك المنافسة الشريفة والحقيقية وذات الأبعاد الصادقة إلا أن يكون من الناس العقلاء؛ فهؤلاء يبحثون عنها، ويسعون إليها، ويجدون فيها قوتهم ومتعتهم.. وما عداهم فهم الأعداء الألدة لها، المبغضون لكل ما يؤدي إليها، أو مَنْ يتحدث بثقافتها، ضمن الخوف من النتائج، والتهيُّب من ردود الفعل، والرغبة في الهروب إلى الأمام لتجنب أي تحديث أو تغيير أو تجديد لما ألفوه واستطاب لهم.
* * *
والمنافسة بين الصحف الخالية من التشويه والإساءة والادعاء تنبع عادة من وعي الصحفي وتمسكه واحترامه للرأي الآخر. وحين يخرج الطرف الآخر عن طوره؛ فيرمي غيره بالإساءات، مع أنه قد يكون أحق بها منه، فهو إنما يقدم بذلك نمطًا لضيق الأفق لديه، مؤكدًا خروجه عن النص عندما يحتد النقاش؛ وبالتالي التسليم بأنه لا يملك ما يُقنع به الآخرين.
* * *
والعقلاء هم أولئك الذين ينأون بأنفسهم عن ذلك النمط من النقاش، فيحترمون عقل غيرهم ومنطقهم؛ باعتبار أن ثقافة الحوار تمثل شخصية الإنسان صعودًا أو هبوطًا. وذو الحظ الجيد هو مَنْ يتعامل مع المنافسة تعاملاً عاقلاً، تقود بصاحبها نحو المزيد من النجاح والتفوق، بينما يكون الطرف الآخر على النقيض من ذلك؛ لأنه لم يعوِّد نفسه على أن ينظر للحياة بكل تفاصيلها وأنماطها ونوعية العمل فيها على أنها دائمة التغيير، وأنه من المستحيل أن تبقى على حالها؛ فهي اليوم لك، وغدًا قد تكون لغيرك.
* * *
ومن يتابع الحوارات، وتبادل وجهات النظر بين الصحفيين، بما في ذلك قياداتهم، ويتوقف أمام معلومة مختلَف حولها؛ وبالتالي قد يقتضي عندئذ من المرء أن يدلي بدلوه - كغيره من الناس - ضمن الإفصاح عن وجهة نظره، فقد يتطور النقاش - ضمن طبائع الناس - فينحو من لا يملك معلومة موثقة أو حجة دامغة إلى ما يسمى (الجدل البيزنطي) لإفراغ محتوى هذا النقاش من قيمه وحقائقه هروبًا من المواجهة، وبأمل حفظ ماء الوجه بأقل الأضرار.
* * *
المنافسة بين الصحف إذًا - وكما أفهمها - تأتي دفاعًا عن الحق، وبافتراض أن الصحفي يخوضها من أجل أن يتبوأ هو أو الصحيفة التي يعمل فيها المكانة التي يستحقانها، مسبوقة بإيمانه بأن الغلبة تكون دائمًا حين حضور الكلمة الأمينة والرأي الصادق، وقبل ذلك من تشهد له أعماله بالتفوق والتميز والتعامل الحسن مع من يختلف معه، بل مَنْ تتحدث عنه أعماله بأكثر مما يقوله عن نفسه وعن صحيفته. وأخيرًا لا آخرًا، مَن يشهد له غيره، لا بما يقوله عن نفسه. وبالتأكيد، فإن من يقارع غيره بغير هذا المفهوم، وبغير هذا السلاح، فسيظل خارج سرب المنافسة الحقيقية. وهذا خطؤه؛ وهو المسؤول عنه.
* * *
والسؤال: متى تكون لدينا في مؤسساتنا الصحفية القدرة والإرادة والتصميم؛ فنواجه بعضنا بالشجاعة التي ينبغي أن تكون حاضرة أمام الحقائق دون تدليس، وضمن ثقافة الحوار الأمين والصادق المدعوم بالحقائق؛ فنعترف بما ينسجم ويتفق مع الواقع، حتى ولو كان هذا في غير صالحنا وفي غير ما نتمناه لأنفسنا، وصولاً إلى معالجة يحترمها الجميع متى تأكد خطأ التقدير عند أي منا في عالم متجدد، يعتمد على المسوحات والإحصاءات والأرقام والتواريخ، مما تظهر معها حقيقة ما، قد يكون مثار جدل أو خلاف لم يكن قد حُسم بعد بين الناس، أعني بين القيادات الصحفية أو بين الصحفيين!!
* * *
أقول هذا الكلام، وأرجو ألا يساء فهمه، أو يفسَّر بغير ما أقصده، أو أن يتم إسقاطه على أحد الزملاء، أو على أي من الصحف الزميلة، وهو - بالتأكيد - ما لا أقصده. على أن مناسبة هذا الكلام استدعته صدور هذه الصحيفة بشكل مغاير لما ألفه قراؤها من حيث الشكل والمحتوى، بأمل أن يكون هذا العدد الخطوة الأولى في الطريق الطويل نحو ما هو أفضل.
- التفاصيل