قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
اللقطتان الأجمل في المباراة النهائية لكأس ولي العهد، كانتا للاحتفاء بأبناء الشهداء. اللقطة الأولى حينما شارك اثنان منهم في ضربة بداية الشوط الثاني، واللقطة الثانية عندما استقبل الأمير محمد بن نايف، عدداً منهم على منصة التتويج. ومهما كانت لهفة جمهور المباراة لفوز فريقهم بالكأس، داخل أو خارج الملعب، فإن هاتين اللقطتين ستظلان في ذاكرتهم، كملمح وفاء رائع لشهدائنا البررة، الذين ضحوا بحياتهم من أجل الدفاع عنا وعن وطننا.
وكم كنا نتمنى لو وضعت اللجنة التنظيمية حساباً لبنات الشهداء، فأشركت طفلة أو أكثر، ضمن من تم الاحتفاء بهم من الأولاد، لنعطي دلالات أشمل وأوسع، لعائلات الشهداء، التي قد يكون من ضمنها، عائلة لم تنجب سوى طفلة.
إنَّ الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية في مباريات كرة القدم، هي من أكثر الأعباء التي يفكر فيها المنظمون. والسبب هو أن هناك شبه إجماع على أن مثل هذه الفعاليات لا مكان لها في الملاعب ووسط الجماهير، بل في وسائل الإعلام وفي المهرجانات المتخصصة. كما أنها تتسبب دوماً في إرباك برنامج دخول وخروج اللاعبين. وعلى الرغم من ذلك، فلقد بدأت مبادرات المسؤولية الاجتماعية تشق طريقها في ملاعبنا بجهد جهيد، وتسجل حضورها على استحياء. ولكي تكون لافتةً دوماً، وغنية دوماً، يجب على الرئيس العام لرعاية الشباب، الأمير عبدالله بن مساعد، أن يكلف المعنيين في الرئاسة بتوزيع المسؤوليات الإجتماعية على كل مباريات الدوري للموسم القادم، مباراة مباراة، وأن يلزم كل الأندية بتنفيذه.
غداً.. سأتوسع،،،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في ظل الأسعار المتردية للنفط الخام، تعتبر أي محاولة لإعادتها لمستوياتها المقبولة هي محاولة مبررة وذات قيمة عالية. بل حتى ثبات سعر البرميل هو عمل جيد للدول المنتجة للنفط مرحليًا
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
قَال الأمير «سعود الفيصل» –رَحَمَه الله-: (نَحنُ لَسنَا دُعَاة حَرْب، لَكنَّنا لَا نَخْشَاهَا إذَا قُرِعت طبُولها).. ونَظرًا لأنَّ الوَطَن مَعْنيٌّ بحِفظ حدُوده مِن الأعدَاء، والمُتربِّصين بأَمنهِ، فلَيس أَمَام المُحبّ لوَطنهِ؛
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المعاملة بالمثل في العرف الدبلوماسي لا تتوقف على مطابقة الإجراءات، والمواقف، والسياسات بين بلد وآخر أثناء الاختلاف في وجهات النظر، أو نشوب الأزمات، أو تضخيم الحوادث من القضايا المثارة، ولكنها تتخذ أشكالاً من ردود الفعل السياسي والاقتصادي وربما العسكري الذي يعكس عمق الأزمة بين البلدين، وعدم الوصول إلى تسويات يمكن البناء عليها في استمرار العلاقة من عدمها، أو التوازن في المصالح المشتركة بما يعكس تاريخ هذه العلاقة، ومدى جدية أطرافها على تجاوز المشكلة، والخروج معاً من عنق تبعاتها على المنطقة، خاصة حين تكون الظروف المحيطة لا تحتمل أي تخاذل، أو تجاهل، أو اصطفاف مع الآخر المعادي على حساب الوقوف المشرّف مع الحق والعدالة بلا مزايدات رخيصة، أو إملاءات سياسية وأيدولوجية مثيرة ومستفزة.
المملكة ولبنان جمعتهما علاقة أخوية وتاريخية ولا تزال، بغض النظر عن تعددية المواقف، والأحداث، وتعاقب الأجيال، حيث لا يزال اللبنانيون الشرفاء يحفظون للمملكة دورها التاريخي في وقف نزيف الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد، وراح ضحيتها آلاف الأبرياء، وخرج الجميع منها موقعاً على اتفاق الطائف الشهير الذي حدّد ملامح الدولة، وتوجهاتها، وأيضاً علاقاتها، وساهمت المملكة في النهوض بلبنان إنساناً وأرضاً، موحداً ومستقلاً في قراره، بغض النظر عن تعدد طوائفه، وانتماءاته السياسية، حيث قدمت المليارات من الدولارات في مشروع لبنان الجديد، وبناء اقتصاده، وتعزيز أمنه واستقراره، ولم تتخل عنه في أسوأ الظروف، خاصة بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت العام 2006؛ نتيجة مغامرات غير محسوبة لما يسمى حزب الله.
اليوم لم تعد لبنان العربية في موقف رد الجميل، أو على الأقل التعبير عن المواقف السياسية المنحازة لقضايا الأمة في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به، حيث اختارت طريقاً لا يسلكه عربي في قلبه مثقال ذرة من حب أو خوف أو تقدير وهو يرى سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد تحترقان، وينهب ما فيهما، ويُعتدى عليهما في فعل فاضح وغير أخلاقي، ويدان من العالم بمنظماته وهيئاته ودوله ودبلوماسييه وزعمائه، ويلتئم البيت العربي ومنظمة التعاون الإسلامي لإدانته، ومع ذلك تصمت لبنان، وتنحاز إلى الباطل، والمعتدي، وتخالف الأعراف الدولية، ومع كل ذلك تفتح إعلامها المسموم للنيل من المملكة في مواقف وتصريحات مناهضة، وعدائية، وطائفية مقيتة.
موقف المملكة أمس بوقف مشروع تسليح الجيش اللبناني مع الحكومة الفرنسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وما تبقى من مساعدات لقوى الأمن الداخلي بمليار دولار؛ هو أقل ما يجب أن يكون كرد فعل على مواقف لبنان المتخاذلة، وإعلامها المسيس المأجور من حزب الله، فلا يمكن أن يكون صبر المملكة بلا حدود، وعلاقاتها ومصالحها مرتهنة لدولة يحكمها حزب موالٍ لإيران، رغم أن المملكة بذلت الكثير وتحملت ما في وسعها لدعم الشعب اللبناني، وأمنه واستقراره، ولكن لايزال القرار السياسي الذي عبّرت عنه لبنان في اجتماع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي مخجلاً، وغير مبرر، ويخدم مصالح إيران في المنطقة، وهو ما لا يجب السكوت عنه، أو تمريره بلا موقف مماثل يعيد اللبنانيين أنفسهم للسؤال عن موقفهم؛ ليس من الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية فقط، وإنما مستقبل علاقاتهم مع المملكة، وأمتهم العربية التي تشهد أسوأ ظروف الحرب، والإرهاب، ومشروعات التقسيم، والهيمنة والنفوذ من جمهورية إيران الإرهابية، وقوى الغرب الداعم لتوجهاتها في إعادة حلم إمبراطورية فارس.
الموقف السعودي من لبنان هو رسالة لكل دولة عربية أو إسلامية بأن المرحلة تغيّرت، والدعم لن يكون إلاّ لمن يستحق أن يكون في مهمة الدفاع عن شرف الأمة من عبث إيران، ومخططات الغرب، وهي أيضاً رسالة بأن المملكة لن تتخلى عن واجبها في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين حتى وإن تخاذل البعض، ورضي أن يكون مع الخوالف.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
لم تؤثر الشائعة التي انتشرت عن محاولة تفجير إرهابي في موقع الجنادرية، التي نفاها المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، على كثافة الزائرين لقرية الجنادرية، الذين تصل أعدادهم نحو المليون زائر يومياً، رغم أنه يُنظم للمرة الثلاثين، بمعنى أن من كان طفلا عند ولادة هذا المهرجان هو الآن في ريعان الشباب، بوعي أكثر نضجًا وهو يشهد نمو وطنه وازدهاره على مدى تحولاته الشخصية منذ الولادة والطفولة، وحتى الصبا والشباب!
هذا العام، وقد افتتح المهرجان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، تذكرنا ملامح القائد الراحل الملك عبدالله يرحمه الله، تذكرنا ابتسامته ورقصته العرضة النجدية، ذاك الذي وضع بذرة هذا المهرجان الوطني الرائع قبل ثلاثين عامًا، وكأنه يشير، ومن بعده من قادة هذه البلاد الأوفياء، إلى أن الثقافة المتنوعة، بمعمارها وفنونها ورقصاتها، من شمالها إلى جنوبها، ومن غربها إلى شرقها، هي ما سينقذ هذا الوطن من جرثومة التطرّف، وغوغائية التضليل والإقصاء، فهذا الوطن للجميع، والجميع فيه سواء، في الحقوق والواجبات!
ما يجدر الإشادة به، والتصفيق له، هو التواجد الأمني الجيد في موقع فعاليات الجنادرية، التنظيم في الدخول، التفتيش النسوي أولا، ثم تفتيش الرجال، ثم مرحلة ثالثة لتفتيش أغراض الزائرين من حقائب وكاميرات، طريقة إرشاد الزائرين للمواقع من قبل المنظمين، ورجال الأمن في الداخل، فليس سهلا تنظيم هذه الأعداد اليومية الضخمة من الزائرين، سواء على مستوى المركبات، أو على مستوى الأشخاص، وإن كان اتساع الموقع، الذي ضم مختلف مناطق المملكة، وكذلك بعض الدول، أصبح مرهقا للزائرين، خاصة كبار السن أو الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين لو وفرت لهم وسائل نقل ذات مسارات محددة، كسيارات الغولف مثلا، لكان أكثر راحة لهم.
ربما ما يعيب هذا المهرجان السنوي الرائع، هو برنامجه الثقافي، الذي لم يستطع جذب اهتمام المتابعين، وتحفيزهم للحضور والمشاركة، مما جعل الحضور باهتا، لا يشكل شيئا أبدا عند مقارنته بالحضور العائلي الجميل للقرية التي تعرض تراث المناطق والمدن السعودية، والدول الأخرى، ولعل السبب في تضاءل الحضور، هو أحد ثلاثة أسباب، إما أن يكون التوقيت والمكان غير مناسب، أو أن المتحدثين غير مؤثرين، أو أن الموضوعات غير جذابة للمتلقى، خاصة مع هذا الانفتاح الإعلامي الكبير، مما يوجب طرح موضوعات إشكالية، تلك التي تحمل اختلافا وتباينا في الرؤى، بما يحمل الجرأة والإثارة، خاصة أن المتلقي يجد الكثير من الحوار والجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعله يبحث عن سقف أعلى، وأكثر انضباطا، في حوارات تثري نهمه إلى المعرفة.
ولا يخفى عن منظمي هذا المهرجان العريق، أهمية الفنون في حياة الإنسان، كالفن المسرحي، والتشكيلي، والفوتوغرافي، التي تحتاج إلى معارض مصاحبة، وكذلك الأمسيات الشعرية والقصصية، فلا يكفي الشعر الشعبي وحده، فالمتلقي بحاجة إلى الشعر الحداثي، بأنماطه تفعيلة ونثر، شريطة أن يُقدم بأسلوب جديد، تدخل فيه الموسيقى، كذلك في القصة تشارك فيها المؤثرات الصوتية والمرئية، كي تصبح أكثر جذبا. والبحث عن قاعات متكاملة، في مواقع أكثر رحابة من وسط الرياض.
أخيرًا، هذه الحشود التي تتوافد يومياً إلى موقع الجنادرية تثبت أنها بحاجة إلى الثقافة في رداء التسلية والمتعة، تملؤها اللهفة للفنون في إطار البهجة والتحرر من التخويف والتهويل التي أربكت مجتمعنا لعقود، وأخذته إلى الحرمان من أن يكون مجتمعا سويا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
والله إني لأشفق على وزارة الإسكان ووزيرها الجديد الطموح الذي جعل من مكتبه شركة إعمار وتطوير مزدحم بالمقاولين والمهندسين والمعماريين والمحامين ليل نهار، سبعة أيام في الأسبوع. فالوزير يعمل على حل مشكلة الإسكان التي قد تستهلك أكثر من ترليون ريال في سنوات معدودة. ووعد القيادة العليا لوزارة الإسكان بالدعم الكامل قد قُطع منذ سنوات، وقد تجدد مع استلام الوزير الجديد للوزارة. والوزير عازم على عدم التفريط بالدعم الممنوح، فما مُنح الوعد بالدعم الكامل إلا لإدراك القيادة العليا بأهمية غلق ملف الإسكان في أسرع وقت.
وبين الوعد القديم والجديد تحد كبير، فما عادت عائدات البترول، بدون فكر مستقل يحسن استغلالها، تستوعب قدرات الوزير الشاب المصمم على إغلاق ملف الإسكان، وعدم التفريط بوعد دعم القيادة. فالوزير اليوم يواجه تحديين وليس تحديا واحدا، كالأمس. يواجه تحدي تدبير مئات المليارات كل سنة، ليغلق في سنوات معدودة ملف الإسكان للأبد. وقد أدرك الوزير الفطن عمق إبعاد المشكلة المالية. فأكثر من ترليون ريال تُستهلك في البناء والإعمار في سنوات، لا بد وأن تستنزف الاحتياطيات مع تحويل العمالة الأجنبية قيم والمواد المستوردة بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا يمكن أن يهز الثقة بالريال السعودي، إذا أنجز الوزير مهمته في وقت قصير، قبل عودة أسعار البترول، فالمشكلة تتعدى مشكلة الأراضي، حتى ولو صارت الأراضي مجانية. هذه مشكلة جديدة لم تواجهها الوزارة قبل سنوات التي أضاعت الفرصة حينها، وفرطت بالوعد المقطوع من القيادة بالدعم.
عقبة الترليون وما وراءه من استنزاف الاحتياطيات، كانت كفيلة بصد الوزير عن خططه الطموحة، أو تأخيره على الأقل.
ولكنه لم ييأس وقد كادت الآمال أن تنقطع، فرُميت دراسة الأجنبي المعقدة بلا سبب، والمكلفة بلا حاجة في درج المهملات. فليس بإمكان الوزارة صناعة سوق مالية برجالها وتجهيزاتها كالسوق الأمريكية، لتطبق الوزارة خيالات دراسة الأجنبي. وليست البلاد، أصلا بحاجة لمثل تلك السوق.
وجاء الوزير شاحذا فكره، سعودياً بفكر سعودي، مدركا لقواعد العلوم المالية الأجنبية وأسبابها لا حافظا لتطبيقاتها، فوضع خطته موجها ومرشدا لفريق عمله، والحاجة أم الاختراع، والفارس متى حُمل الراية، حمل همها فلم يبتسم الوزير حتى أنهى وضع خطته.
فهندس نموذجا تمويليا يتحوط بنفسه للفائدة بلا كلفة ولا مخاطرة. فوفر المليارات على الدولة، نموذج يقوم بكل المنظومة التمويلية العقارية التي جلست أمريكا تطورها عقودا، فوفر مليارات أخرى كانت ستذهب كلفة شركات الضمانات التأمين وشراء الرهون التي ستجلب آلاف الخبراء الأجانب المقلدة الذين لا يعلمون السعودي ولا يأتون بجديد مختلف عن بلادهم. نموذج لا يحتاج فيه لاقتراض من بنك ولا لميزانية من حكومة. نموذج قادر على إغلاق لائحة الانتظار في القرض العقاري في عام واحد دون تقصير لمدة ولا تخفيض لقرض ولا استرجاع للفوائد.
ولكن أين السيولة، فإغلاق لائحة المتقدمين للقرض العقاري فقط تحتاج قرابة الترليون ريال، ولو توفرت السيولة من مؤسسة النقد، فما مصير الاحتياطيات الأجنبية التي ستستهلكها تحويلات العمال والاستيرادات والشركات التي تعاقد وتفاهم معها، وكأن كلفة البناء في جيبه.
ما كان للوزير أن يُقدم على التعاقدات والتعاهدات مع شركات التطوير، لولا ثقته بوعد القيادة بدعم الإسكان. وليس الوزير ممن يَسأل ولا يُعين، وقد رأى الوزير الفرصة في فك المعضلة، فكون الإسكان ضرورة تأتي مباشرة بعد ضرورة الماء والرز والقمح وحليب الأطفال، مع أنها هي المعضلة إلا أن فيها الفرصة، فليس هناك مجال لخسارة شاملة في الإسكان الضروري، وليس هناك من احتمالية تقص الطلب وسلعة الإسكان الضروري يقدم للمواطن بأقل من كلفته. فخرجت خطة الوزير سعودية من تربة المعطيات السعودية، بنكهة العلوم الأجنبية بأن تطرح وزارة الإسكان صكوكا مخفضة، أصولها تدفقات تسديدات الصندوق العقاري التي قد تبلغ 150 مليار على مدى 25 عاما. فتتحصل على ملاءة مالية فورية بنحو 100 مليار، وتكون الصكوك مضمونة من حيث توقيت السداد وعدم الإفلاس بوديعة شبه كاش تبلغ 5 % على الأقل من قيمة الصكوك، يتم المحافظة عليها طيلة الوقت بتعويض أي نقص فيها، فتقرضها للمواطن والمطور. ثم تُدور وزارة الإسكان القرض مرة أخرى، فتبيع حاضرا دفعات تسديد القروض المستقبلية بصكوك حاضرة مخفضة. وهكذا، تدور القروض شهرياً أو فصلياً أو سنوياً إلى أن تنتهي حاجة الإسكان الملحة العاجلة للتمويل. وبهذا ما عاد حجم التمويل عائقا، ويفتح بابا استثماريا للمالية وللتقاعد والتأمينات وللبنوك وللناس، ويحيى بذلك سوق الصكوك والسندات.
ولو لم يكن الوزير فارسا مقداما، لما تقدم بعد ذلك، فليست الاحتياطيات الأجنبية والسيولة النقدية من مهامه، ولكنه رجل صدق يحمل هم تشريفه بالثقة الملكية، مدركاً أن وعد القيادة بالدعم ما ترك له من عذر. فعاد لفريق عمله المالي وقد غابت الابتسامة عن وجهه فما ابتسم حتى وضع خطة استغلت ديناميكية النقد الحديث، فعزل كلفة البناء والتشييد عن الاحتياطيات الأجنبية. خطة وضعها فِكر الوزير الاستراتيجي لتوفير سيولة تبني الإسكان دون استنزاف الاحتياطات الأجنبية، وما درى حينها أنه وضع أساس علم اقتصادي جديد يمكنه من قلب الضرائب لإعانات، ففِكرُ الوزير لم يتوقف عند الإسكان، بل بدعم القيادة، قد يتعداه فتسبق بلادنا في مجال العلوم الاقتصادية والتجارب الناجحة. فنسأل الله له أن يصرف عنه وعن القيادة مشورة كل عاجز وتخذيل كل كسول ورأي كل جاهل ومقولة كل حاسد. فهذه العقبة الكؤود التي لا يحسن الوزير الفارس فنون حربها.
- التفاصيل