|
كتبه: إمرأة
حزينة
كان
المساء مغبشا بالرذاذ و بالدفء ايضا ..ظل المكان يحتفي بلقاء
اجمل ..يشبه كثيرا هذه الطيور التي حلقت بحثا عن الدفء و الامان
..كان بمقدوره ان يصمت و يدع الرذاذ و عبق المطر يروي تفاصيل
ما لم تقله العيون ..
الحكاية
ان بينهما زمن من البرد امتد عقودا من الحزن و القلق و تعب الذات
..و الحكاية ايضا ان هناك ما لم يقله لها و ما لم ترد به منذ
سنين ..كان اخر مرة رآها و هو يمتطي باخرة الرحيل خلف البحار
..و كانت هي من بعيد تلوح بيد مرتعشة و بقلب ينتفض حزنا لهذا
الوداع الذي حتمته الاقدار و فرضته ضريبة الحب في الزمن المتجمد
..
ظل
ينظر اليها في صمت و ظلت تحدق بعينيه الغريبتين عنها ..بهذا
العطر الباريسي ..بهذه الربطة العنقية التي تشعر انها تخنق نبضات
القلب التي كانت تسمعها من بعيد او تتحسسها كلما اقتربت منه
..
لم
تعد هي العيون نفسها التي تحب ..و لا الملامح ..و لا الانامل
التي ظل كفها بين كفه كفرخ سقط في فصل برد من عشه ....
كان
الحلم
و
كانت الحقيقة ..
الرحلة
ابتدات و انتهت ..
دمعه
تحجر ت بالاعماق و ذكريات طويلة امتدت من عبق الماضي و جراحات
الحاضر الذي لا يمكن القفز عليه ..
كانت
تعرف هفوة القلب ..و كانت تتحسس دمعة شجن ..لم تكن زائفة بالمعنى
و لا باسم يختفي خلف الاقنعة و المرايا المشروخة ..نظرت اليه
...الذاكرة التي تهدمت على عتبات اللقاء القديم ..التبريرات
الزائفة ..جحيم التناسي ..الرسائل الموقوفة بينهما منذ اخذته
المدينة والاضواء و السحر الجميل للازقة و الامكنة و الدروب
التي كانت وعرة و لكنها كانت تاخذه فتيلا فتيلا حتى اخر التذكر
..
جاءت
اليه ..و على الدرب المستفيض في صمتهما ..ذكرته بالنسيان ..و
بالسنوات التي مرت بينهما جامدة ..بالرسائل التي لم تلق لها
منه ردا ..بالمدن التي سحرته و قتلت اشاء جميلة في الروح ...لم
يقل شيئا حين قال كل الاشياء و الشروح و ملايين الكلمات ..لم
يكن هناك من متسع كي تغفر ..و ان غفرت ذاك التناسي ..كيف تنسى
متاعب القلب في رحلة الانتظار ..و تجاعيد شعره الذي كانت تحب
..و هذه الربطة التي تخنقه ..و هذه اللهجة الجديدة في الكلمات
...و هذه الاحلام الغريبة التي لا تجد لنفسها مكانا فيها ..و
.و.و .....
كان
اخر ما قالته و هي تهم بتركه عائدة الى جرحها القديم الجديد..
-
من تكون ... انت لست الرجل الذي كنت احب ... و لن تكوووووووون
|