الزهرة الشائكة

Collapse
X
Collapse
 

  • شهـرزاد
    بدأ أضافة المدونة الزهرة الشائكة

    الزهرة الشائكة



    الزهرة الشائكة

    من بين باقات الزهور اختارها هي ولم يختار غيرها
    على الرغم من تشابه كبير بينها وبين كثير ممن هن معها
    احتضنها بين يديه وسار بها الى بيته فرحا ومستبشرا خيرا
    وكلما مر به احد من عائلته قال فيها شعرا وروى عنها الاساطير
    احبها واستأنس بها بل وعشقها الى حد الثمالة
    فقد كانت في كل يوم تورق له ورقة تحمل معها المستقبل الموعود
    كلما طلع عليهما الصبح واطل عليها اطلت عليه بوجهها النضر الذي لا يزداد الا جمالا بجمال يوما بعد يوم
    وكلما هب النسيم انتشر عبق اريجها في الفضاء فجعلته ينتقل من العالم الموحش الى عالم الصفاء والنقاء

    يسقيها من نهر يجري في عروقه مجرى الدم يفيض بحبه وعطفه وحنانه
    فتجعله بالمقابل يتوسد اوراقها المخملية الناعمة ويرتشف قطرات الندى في ساعات الظمأ
    كان هذا حالهما قبل ان يأتي اليوم الموعود ...
    اليوم الذي جعل ذلك الرجل تائها في هذه الدنيا ساعيا لارضاء الجميع
    اليوم الذي بات فيه الرجل منشغلا عن زهرته الجميلة ولم يلاحظ الكم الهائل من الاعشاب الضارة والاشواك التي احاطت بها و يحاولون بتطاولهم ابعاده عنها والنفور منها

    ومع الايام ذبلت وضعفت ووهنت واختفت وسط ذلك المكان
    وعندما ضاقت الدنيا بالرجل وادرك ان ارضاء الناس غاية لا تدرك حتى لو كانوا اقرب الناس اليك والى قلبك
    عاد الى زهرته ليحملها ويرحل بعيدا متأملا ان تعود ايامه الاولى معها كما كانت
    فما ان وقع نظره عليها حتى اصابه الهلع واخذ ينزع تلك الاعشاب والاشواك عنها متعذرا بكلمات الاسف وعبرات الندم
    وعندما تحسس عروقها وجدها متيبسة متكسرة فجعل ذلك منها شوكة قبيحة المنظر

    فحدثته نفسه انه لو اعتنى بها مجددا قد تعود الى ما كانت عليه وينعش جذور منبتها من جديد
    فاخذ يقلبها يمينا وشمالا ويسرف في اهتمامه ويسقيها من ماء دمعاته المنهمرة فوق بتلاتها
    وبقي على ذلك الحال ايام وايام ... وفي احد الايام انتفضت تلك الوردة الذابلة
    فابتهج الرجل وقال الحمدلله على عودتك من جديد يا زهرتي الجميلة
    وما كانت تلك اللحظة التي انتفضت بها الا ساعة الوداع ... لتودع ذلك الرجل دامعة العين منفطرة مكظومة
    وتقول ....فات الاوان
    حزن الرجل حزنا شديدا على تلك الزهرة التي لم تؤذيه ساعة من عمرها
    وعض اصابعه ندما على تفريطه في حقها وعدم اهتمامه بها وكان قد وعدها بانه سيكون لها الملاذ الآمن
    وعندما مرت به عائلته واصحابه سخروا منه قائلين لم كل هذا الحزن على مجرد زهرة
    يمكنك ابتياع ما تشاء وقتما تشاء

    الى هنا تنتهي حكايتنا مع الرجل والزهرة ليأتي دورنا لفك رموز هذه الحكاية
    والتي لا تتحدث الا عن رجل اختار زوجة صالحة طيبة اختارها قلبه وعقله واصطحبها الى بيته على امل ان يعيشا حياتهما كما كانا يحلمان
    ولم يعكر صفو هذه الاحلام الا شيء واحد يعتقد الناس انه لا يحرك ساكن
    الا انه في واقع الامر مدمر للغاية وقد تختلف درجة التأثر به من اشخاص الى اشخاص اخرين
    لكن لا احد يخرج سليم النفس معافى الا من رحم ربي
    ما اتحدث عنه هو الاستقبال الذي تواجهه الزوجة من قبل اهل الزوج
    سواء كانت الام او الاخوات او الاخوة او زوجاتهم او...الخ

    هناك الكثير من العلاقات قد تدمرت جراء الانتقادات اللاذعة او التسلط او التوجيه المستمر اللامبرر من قبل هذه المجموعات
    هناك الكثير من الزوجات تبدلت صفاتهن وتغيرت طباعهن واصبحن يتصرفن على غير عادتهن نتيجة لقهرهن واضطهادهن

    فانا احمل الكثير من الامال لكي تتبدل هذه الصراعات التي لا طائل منها الا افساد القلوب وتفريق الجماعات
    كم جميل لو استقبلت الزوجة بكل حب واهتمام لاعانتها و زوجها على تحقيق امالهما الموعودة دون قلق او خوف او ضغائن
    والالتفات الى محاسنها وليس ترصد هفواتها والتربص بها في كل كلمة تقولها او حركة تقوم بها
    من الجميل ان نحافظ على جمال هذه الزهرة والا نجعل منها
    زهرة شائكة
    تؤذي نفسها وكل من حولها

    والامر ليس سهلا كما يظن البعض

    قد تكون حديقتك ممتلئة بالزهور ولا تهوى نفسك الا زهرة معينة
    وهذا حال الزوجة
    ليس من السهل العثور عليها والتفريط بها والعثور على غيرها

    بقلمـــي ... شــــــهرزاد

      نشر التعليقات معطل

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...