صدر حديثاً (عندما نضحك ألماً)

Collapse
X
Collapse
 

  • صدر حديثاً (عندما نضحك ألماً)

    (29/9/2009)
    لمحمد أبو عراق
    صدر حديثاً عن دار عالم الكتاب الحديث كتاب أدبي بعنوان (عندما نضحك ألماً) للشاعر الشاب [محمد أبو عراق"راهن"] وجاء الكتاب في (94) صفحة من القطع الصغير وتميز الكتاب بأنه يحوي مجموعة من المقالات النثرية والنصوص الشعرية والقصص القصيرة.
    وتضمن الكتاب عدداً من القصص القصيرة حملت عناوين (أيها الغريب/ وجوه الموت/ المصيبة/ حبيبتي دُنيا/ النهاية والبداية/ جارنا القصاب/ الشخص الغريب/الى مسافر/ حق غير مشروع/ صورتان/كلمة/مظهر وجوهر/ لا جدوى/يوم الاحد).
    أما النصوص النثرية فقد كانت بعناوين (عندما تضحك ألماً/ هذا الذي ستتركه/ نحن من نكون/ على حافة العمر).
    أما النصوص الشعرية حملت عناوين (منفى سري/ هي الكلمات/ تناقض) اما الفصل الاخير من الكتاب فحمل عنوان "هكذا لا يبدو لنا". وهو يحتوي على مجموعة شذرات بالغة الرقي تخاطب الانسانية في الانسان على نحو يفيض بالاحساس.
    ويذكر ان الاديب ابو عراق هو من مواليد مدينة الرمثا عام 1983 ويتميز بالموهبة الكبيرة والرائعة في التعبير عن مكنونات النفس البشرية بأسلوب أدبي وفني مبدع.
    ونضع هذا الاصدار في متناول القراء والمهتمين داخل الوطن وخارجه وحرصاً على اظهار المواهب الاردنية الابداعية لجيل الشباب.
    نقلاً عن جريدة العرب اليوم الاردنية.

    الإهــــداء
    إلى الّذين يَستَظِلونَ مِنْ لَهَبِ أحزانِهم بابتِسامَةٍ لَها ظِلُ سُدّرَةُ المُنَتهى...
    وَيَغسِلُونَ قُلوبَهُم مِنْ وَحلِ الهُمومِ بِدمّعَةٍ لَها طَهارَة انهَارعَدن..
    إلى مَنْ تَحتَلُ بُيوتَ العَنّكَبوت زَواياجُيوبِهِ, وَيَرفُض تَخزِينَ الذّهَب عَلى أنقاضِها..
    إلى اليَد الّتي نَظّفت أدرانَها مِنْ أوراقِ المادة, وطَهَرتها بِجَمّعِ هذا الوَرَق...
    إليكَ يامَنْ تُشَتِّتُ نَفسَك... في جَمعِ بَني أُمِك.


    مختــتارات من الــديـوان
    (مقاطع من النصوص)
    ***

    أيُها الغَريب

    عَرفتهُ شاباً يَملئُ الأَملُ قَلبه, ويَغمُر الحُب فُؤاده…. يَبتسِم دوماً للحَياة رُغم الآلام التي يَكتُمها في صَدره.. كان الصَمت سَجِيةً فِيه, والهُدوءُ طَبعه… وشُعاعُ التَحدِي كانَ يَنبثِق مِنْ عَيناه, وَمِنْ حُروفِ كَلِماتِهِ الّتي يتَلفَظُ بِِها.. كانَ قَوياً لا يَعرِفُ الضَعف… وطَموح… طَموح جِداً… هكَذا عَرفته فَأُعجِبتُ بِهِ كَثيراً.
    وَقد عَرفتُ بِأنَ مِثلَ هذا الشَخص سَتتخِذهُ الحَياة عَدواً لها… فانهالَت عَليهِ بالمَصائِبِ حتى ألقَتهُ طَريحاً في خِِلوَتهِ لا يَقوى عَلى الخُروجِِ مِنها ساعَةً واحِدة… لَم يَكُن المَرضَ مَنْ أبعَدهُ, لكِن ألسُنُ النّاس وأنيابُ الطَاغُوت هُما الشَيئان اللّذانِ شلاّ حَرَكتهُ… هكَذا صَيرَّتهُ الحَياة فَشعَرتُ بالشَفقةِ عَليه…. أشفَقتُ عَليهِ كَثيراً, وَتَمنّيتُ لَو كانَ باستِطاعَتي أَن أُقدِمَ لهُ المُساعَدة, والذي مَنعَني مِنْ هذا أن مِثلهُ لا يَقبَل مُساعَدةِ الآخَرين, وَيكرَهُ أن يَنظُر إليهِ احدٌ نَظرَة شَفقة, بَل إنه يُفضِلُ المَوتَ عَلى أن يَحدُثَ هذا… لكِني والحقُ أقول, لَم استَطِع إلا أن أشفِقَ عَليه… لكِن ولِِسَببٍ ما… لَم أعُد أشفِقُ عَليه… ولَم يَتَوقَف الأمرُ عِندَ هذا الحَد, بَل وَصَلَ إلى الكُره… لَقَد كَرِهته… نَعم… كَرِهتهُ كَثيراً عِندَما عَرفتُ أن هذا الشَخص… يَكونُ " أنا "...
    ! أنا لا سِواي.

    ***

    وجوه الموت
    فَلِلمَوتِ وجوهٌ كَثيرة.... مِنها...

    [أن تَعيش عَلى ُقلوبِ النّاس،
    في حِين يَعِيشونَ هُم في قَلبك..
    ]
    ومِنها...
    [أن ََتَتحوّل إلى رمدٍ يَغشى أبصارِهم،
    وقَد كانوا يُبصِرونَ بِعينِك..
    ]
    ومِنها...
    [أن تَنظُر ِللذي كانَ ورائَك،
    عَلى انه قبلك..]
    ومِنها...
    [أن تَسيرَ عَلى طَريقٍ مُظِلم،
    وبيدك قمرٌ يُلقي بنورهِ خَلفك..]
    ومِنها...
    [ أن يَتلكّأ المَوتُ بسيرِه نَحوك,
    وأنتَ تُصارِع الأَلَمَ وحدَك..]
    ومِنها... ومِنها.... ومِنها...
    ومِنها... أن لا يَشعُر بِموتِك أحَد... سِوى وحدَك.... وعِندَما يَملُّ وحدَك مِنْ وحدِك... يَترُكُكَ ويَتخَلى عَنك.

    ***


    المُصِيبة

    أحنى رأسه ودَفنَ وجههُ بَينَ كَفيهِ, عِندَما رآها تَتجِهُ نَحوَهُ كَرصاصَةٍ مُشتَعِلة كالجّمر... كانَ عَلى يَقينٍ تام بِأنّهُ لن يَحمِي نَفسَه مِنها بِهذا الأسلُوب الغَبي, كَما أنّه يُدرِكُ جَيداً أن الأوانَ قَد فات عَلى تَلاشِي بَطشِها, و أنّ لا حِيلَةَ لهُ عَلى تَفادِي قَدرٌ مَحتَوم... شَدّ عَلى أسنانه وتَقلّصَت عَضلاتَ وجههِ, وانكَمَشَ جَسدَهُ كَزهرَةٍ ودّعت الشّمسَ ونامَت.... أدرَكَ تَماماً انهُ المَوتَ الأكِيد... راحَ يَتصوّر حَجمَ الألَم الذي سَتُسببهُ له هذهِ الشّظية الثَائِرة.. فَتجمّدَ الدّم في عُروقِهِ, واشتَعلت النّار في رأسهِ حتى شَعرَ بأنّ جُمجمَتهُ تَتحلّق حَولَ كُتلةٍ مِنَ اللّهب... كادَ يَهوِي فاقِداً الحَياة قَبلَ أن تَبلُغه... مَرّت أمامَ عَينِيهِ صُورٌ مِنْ حَياتِهِ كَلمحِ البَصر... كانَت تَندَفِعُ نَحوهُ بُسرعَةٍ جُنونيةٍ, لكِنّ انسياب أفكَاره في عَقلهِ كانَ أسرَع... تَذكَرَ انّه كانَ قَوياً دائِماً... بَحث, وبَحث فَلم يَجِد في الذّاكِرة لحظَةَ ضَعفٍ في حَياتهِ... لكِن هذه تَختَلِف عَن كُلّ سابِقاتِها... لكِنهُ المَوت... إنهُ المَوتُ الأكِيد.... فلّيَكُن... وليَمُت واقِفاً كَما كانَ أبدا...
    تَسلّحَ بِشجاعَةٍ استنزَفَها مِنَ الماضِي, وبإيمانٍ استَمدَهُ مِنْ ثِقَتهِ بِهذهِ النّفس الهَالِكة, وَرفَعَ رأسَهُ كَنمرٍ يَستَطلِعُ فَريسَتهُ, ورماها بِنظرَةٍ مِنْ عُيونٍ تَتطايَرُ مِنها الشُهُب... انتصَب كَجِلمودٍ فارِداً ذِراعَيهِ كَصقرٍ مُحلّق, فاتِحاً لها صَدرَهُ كَبحرٍ يَتحرّقُ شَوقاً لِدغدَغاتِ قَطرات المَطَر... ارتَطمَت بإحدى ساقَيهِ فاختَرقتها... اهتَز, وتَرنّح.... لكِنهُ استَطاعَ أن يَبقى واقِفاً كَنخلةٍ مُتأصِّلة في الأرض... نَظرَ إلى ساقِهِ المَخرومَة وابتَسم... كانَ يَشعُر بالألم... لكِن سُرعانَ ما ذابَ هذا الألم في نَهرِ فَرحهِ وسَعادَته... لقَد تَنبّه لِلتو لِشيء... لو أنّهُ بَقيَ مُستَسلِماً لِخوفِهِ, قابِعاً كالعَبدِ تَحتَ سَطوةِ ضَعفِهِ... لَو أنّ جَبهَته ظَلّت مُرتَطِمةً بالأرضِ جَزعاً, لأصَابتهُ في رأسهِ وحطّمَته... وكانَ سَيكون ضَحِية التَهرُبِ والجُبن.


    ***
    النهاية والبداية
    هكَذا مَرت الفُصولُ الثَلاثَة وجَاءَ فَصلُ العَواصِف –وهو الفَصلُ الأخِير مِنَ الحِكاية – ومَع أول مَوجَةٍ حَملتها الرِّياح لِتلطُمَ وجَههُ، أفاقَ مِنْ حُلمهِ، وسَقطَ مِنْ أعلى قُصورُه الشّاهِقة في الخَيالِ ليرتَطِم بأرضِ النّهاية... وها هو يَرفضُ تَحمُل المَسؤولية!. غارِقاً بآلامهِ... مُشهِراً سِلاحَهُ الأَخير... وهو اتِهامُ مَحبوبَه بالخِيانة.
    مَحبوبهُ "ملاكُ الأمس" غَدا اليَوم "شَيطاناً خائِن"... فكَم مَلاكاً سَيصنع في البِداية؟ وكَم مِنهُم سَيتحوّل شَيطاناً في النّهايَة؟.

    ***

    إلى مُسافِر
    إلى:M.K.M

    مَتى يا حَبيبي سَيكونُ اللّقاء.... أفي الّغدِ الداخِلِ في غَيبوبةٍ طَويلَة؟... أم في مَحطّةٍ مِنَ العُمرِ رُبّما لَن نَبلُغها؟.... مَتى يا حَبيبي سَيكُونُ العِناق؟... فَلقد اشتاقَتكَ نَفسي.. ونَزحَت* روحِي مِنْ جَسدي إليك، هَرباً مِنَ الدّمارِ الّذي خَلّفهُ غِيابَك في هذا الجّسَد... أيُّها المُسافِر.... أينَ أنتَ الآن؟.. أفي بَيتٍ مُهدّد بالزّوالِ تَجلِسُ وحيداً وأشباحُ الذّكرَيات تَرقصُ أمامَك عَلى لَحنِ الحَنين؟... أم في العَملِ الّذي رَضيتهُ قَسراً*، تَستَجدِي جُيوب العُشّاق والأصدِقاء والمَخمورِين.. ويُشارِكُكَ فِيما كَسبت سِكير جَشِع؟... أم لَعلّكَ الآن في الحَانةِ تَرشِفُ جُرعاتٍ مُرة مِنْ كأسٍ خَلّفهُ ماجِن ورائهُ، فانقَضضتَ عَليهِ لِيُعينَكَ عَلى النّسيان؟.... أينَ أنتَ الآن أيُّها المُسافِر؟... أينَ أنتَ الآن يا حَبيبي... أنتَ لَم تَزل في الذّاكِرة... أنتَ لا تَزال في القَلبِ الّذي شُيدَ لِيحتَويك... أنتَ في كُلّ مَكانٍ تَقعُ عَليهِ عَيناي... بَل أنتَ يا حَبيبي في كُلّ مَكانٍ في الدُنيا سِوى المَكان الّذي أنتَ فيهِ الآن.... أنتَ هُنا ولستَ هُناك... أنتَ الأمس ولستَ اليوم... أنتَ الماضِي ولستَ الحاضِر... ولا أعلَم إن كُنتَ سَتجِدُ نَفسكَ في المُستَقبل.



      نشر التعليقات معطل

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...