ثلاثة أندية اسبانية في الدور نصف النهائي لدوري ابطال اوروبا في كرة القدم مع ترشيح منتخبها الاول للمنافسة على بطولة أمم اوروبا الشهر بعد المقبل في بلجيكا وهولندا وانتزاع منتخبها للشباب بطولة العالم العام الماضي في نيجيريا وتتويج منتخبها للناشئين بطلاً لأوروبا…كل ذلك يستحق وقفة قصيرة لمعرفة أسباب هذا الانتعاش الفريد.
لقد تألق ريال مدريد في كأس اوروبا فأحرزها 7 مرات , فأختاره الاتحاد الدولي أخيراً "نادي القرن" وانتظر برشلونة حتى 1992 للفوز بالكأس الثمينة. وباستثناء ذلك لم تحقق الاندية الاسبانية ما يستحق الذكر, كما أن المنتخب انتزع بطولة أمم اوروبا في الستينات ثم صام عنها حتى الساعة.
ولافت جداً أن ترتبط النهضة الجديدة باسم شخص واحد هو الهولندي يوهان كرويف الذي قاد برشلونة الى اللقب الاوروبي كمدرب قبل 8 سنوات , إذ علّم الفريق الكرة الشاملة والاستعراضية والهجومية بكل ما فيها من مجازفة وأهداف , وأثبت أن كل ذلك لا يمنع من الفوز , فألغى بذلك مبدأ " الاستعراض من أجل الاستعراض".
وأعجب النقاد والجمهور بأسلوب كرويف , فراح مسؤولو الاندية يتخلون عن مدربي المدرسة القديمة والعقيمة ومنحوا الذين تأثروا بالعبقري الهولندي الفرصة…وحاول عدد من المدربين , خصوصاً الايطاليين كابيللو وساكي ورانييري السباحة عكس التيار ففشلوا. بالتالي لايزال هناك من يفاضل بين الاندية الايطالية والاسبانية من حيث القوة…أما من حيث حلاوة الاستعراض فهناك إجماع على أن الكفة الاسبانية راجحة وبوضوح.
ومن أسباب الانتعاش ايضاً العناية المباشرة بالناشئين والشباب في الاندية المحلية ففرض راؤول ومورينتيس وكانيّاس وجيرار لوبيز وفارينوس وغوتي وغابري وكزافي انفسهم على التشكيلات الاساسية في فرقهم. وهناك ايضاً فتح أبواب الاندية أمام المزيد من اللاعبين الاجانب بفضل قانون بوسمان الذي سمح للاندية الصغيرة بضم لاعبين شباب مغمورين من خارج دول السوق الاوروبية بأثمان بخسة ليصبحوا نجوماً عندما ينضجون , خصوصاً الارجنتيينيون منهم… وقبل الموسم الجاري لم يكن مهاجم فالنسيا العملاق كلاوديو يعني الكثير , ولامواطنه لاعب الوسط كيلي غونزاليس كان يعني شيئاً , أما بالنسبة الى دول السوق , الذين لا يُعتبرون أجانب , فأثمانهم مرتفعة عموماً وضمهم بكثافة أمر لا يقدر عليه إلا العملاقان ريال مدريد وبرشلونة.
وكلما شاهدنا اجانب الاندية الاوروبية يتساءل سائل : ولماذا لا تستعين الاندية العربية , لا سيما السعودية منها , بمثل هذه "البضاعة"؟
وحرام أن يطرح السؤال لأن ملايين عدة من الدولارات ضمن الحصول عليها كل نادٍ شارك في الدور الاول من دوري ابطال اوروبا وملايين أخرى في الدور الثاني ثم ربع النهائي , وسيصل الرقم الى نحو 50 مليوناً للفائز بالمسابقة في 24 أيار(مايو) المقبل… ومع الملايين يستطيع النادي ضم أكثر من لاعب معروف , بالتالي نغير السؤال بواحد آخر : تُرى , من سيشتري الهلال السعودي بال100 الف دولار التي حصل عليها بعد فوزه بكأس اسيا ؟ والجواب : لاعب من الدرجة ال100.

)


تعليق