سوق الأسهم السعودي ونظرية التآمر
محمد عبدالله السويد *
على غير العادة، يشوب سوق الأسهم هدوء غير معهود من قبل أصحاب المشاريع التآمرية وأصبحت الساحة شبه خالية للمحللين سواء من يستخدم التحليل الفني أو الأساسي، وكأن هناك حيرة أو تغيير خطط فخلال الأسابيع الماضية كانت أساليبهم واضحة إلى درجة استخدام حرب لبنان كوسيلة ضغط على المتداولين.
حقيقة لا أجد سببا واضحا يدعو السوق لمواصلة الهبوط في الأوقات الحالية لأقل من 9000 نقطة إلا إذا كان هؤلاء المتآمرون لم يستطيعوا الحصول على الكمية الكافية من الأسهم لتحقيق مرادهم، وهو ما يدعوا للقلق فالسوق للأسف حتى الآن قائم عليهم وعدم تحقق مرادهم معناها سيناريوهات مختلفة من الممكن تصبح شبيهة بما حصل مع السوق الإماراتي خلال الأشهر الماضية.
يوم غد يعتبر آخر يوم في شهر جولاي الحالي ومع ذلك مازلنا بقيمة أقل من قاعه الهابط الأول الذي تكون قبل عدة أشهر بقيمة 11201,48 نقطة بمعنى أننا في الشهر الجديد مقبلين على تكوين قاع هابط جديد على المدى الطويل خلال النصف المتبقي من السنة الحالية من المتوقع ان يكون على حدود 5813 نقطة، ولكن من المبكر الحديث عن ذلك لأن سلوك السوق في الهبوط سيكون مختلفا عما حدث مع بدايته خلال شهر فبراير الماضي، لهذا السبب وصفته مسبقا بتعقيدات المرحلة القادمة فكما حدث تماما مع مؤشر الداوجونز عند هبوطه كان يشكل أنماط حيرة بين الحينة والأخرى على المدى المتوسط موازيا لدخول سيولة جديدة ومستثمرين جدد من مختلف الجنسيات.
المسبب الأساسي في الهبوط الذي حدث مؤخرا كان سهم شركة سابك ففيما يبدو أن الصكوك التي ستصدرها الشركة سيكون لها الأثر السلبي لبعض الوقت على الشركة، فمن المتوقع أن يكون العائد على الصك أكثر من عائد السهم نفسه وعلاوة على ذلك مسالة طرح هذه الصكوك للتداول.
لا توجد معلومات كافية حتى الآن عن هذه الصكوك ومدتها ولكن هناك مسألة يجب وضعها في الحسبان وهي أن معدل الفائدة على المدى القصير في تزايد مستمر ولن تتوقف عند المستويات الحالية.
ما أخشاه أكثر هو أن تتبع الشركات الأخرى منحى سابك وتصدر صكوك (سندات) لديونها سعيا لصبغ قوائمها بمسمى النقية أو خلافه، عندها ستكون هذه الخطوة بمثابة رصاصة الرحمة على مسالة الإستثمار ي أسهم نفس هذه الشركات في ظل معدلات عوائدها الحالي وفي ظل رفع سعر الفائدة التي ينتهجها الريال بسبب ارتباطه مع الدولار. فبحسب تصوري أن مستويات معدل الفائدة ستكون لاحقا مرتفعة مقارنة بما هي عليه الآن.
في ظل الظروف الحالية يمكن القول إن إغلاق الأسبوع الماضي كان مشجعا نوعا ما على المدى المتوسط ولكن لا يوجد تصور واضح يمكن ترجيحه خلال الأسبوع الحالي، فالكثير من الأمور المفاجئة ممكن حدوثها خلال أسبوع واحد خاصة في بلد مثل بلدنا الذي عودنا على توقع غير المتوقع فتأثير اكتتاب مدينة الملك عبدالله على وشك الاضمحلال مع اقتراب المؤشر العام من أدنى مستوى له خلال السنة الحالية بقيمة 9471,43 نقطة والذي يعتبر المفصل الأساسي للمرحلة القادمة حتى نهاية السنة الحالية.
أعتقد أن المستثمر مطالب الان أكثر مما مضى في تسليح نفسه بالمعرفة فبعد اختفاء السيولة الضخمة التي صاحبت ارتفاع السوق إلى حدود 20 الف وظهور لاعبين جدد في السوق أصبح الحصول على المعلومة المناسبة أشبه بالعرافة، ولم تعد الأساليب القديمة تنفع في سوق يتطور سلوكه يوما عن آخر.
* مدير مجموعة الخليج للاستثمار
رابط المقالة بجريدة الرياض








تعليق