تفاوت عمولات البنوك وظلم التداولات
ان اول جوانب عدم العدالة بين المتداولين، والذي لا نستبعد انه يصل لمستوى الظلم، هو التفاوت الكبير بالعمولات البنكية المفروضة على المتداولين. فالمتداول او المضارب الكبير يتمتع بإعفاءات وتسهيلات كبيرة من جانب البنوك، بينما المتداول الصغير لا يتمتع بأي ميزات، بل على العكس يصب البنك كامل التكاليف والمصاريف على هذا المسكين. حتى وإن اعطى البنك بعض الخصومات لبعض المتداولين بسبب حجم تداولاتهم او لعلاقاتهم او غيره. ان عدم العدالة تأتي من التفاوت الكبير.
لقد حددت مؤسسة النقد مستوى العمولات البنكية على المتداولين بشكل مرن جدا وتبلغ 150 ريالا لكل 100 الف ريال. وسمحت المؤسسة للبنوك بهوامش حركة وتخفيض تبعا لعلاقة البنك بعميله. بمعنى ان الصفقة التي مقدارها 100 الف ريال فإن البائع والمشتري يدفعون للبنك، كل على حدة، 150 ريالا عن كل 100 الف. وتطبق عملية النسبة والتناسب ان كبر او صغر حجم الصفقة. ولكن هذه ليست النهاية فعند البيع فإن كلا الطرفين يدفعان، وكل على حدة، 150 ريالا اخرى. هذا يعني ان الكلفة الحقيقية للمتداول العادي هي 300 ريال لكل 100 الف. اما البنك او القطاع البنكي فيستلم 600 ريال. وللتوضيح اسمحوا لي بإعطاء مثال واقعي.
مثال
اذا اخذنا سهما متوسط القيمة مثل سهم اللجين مثلا (السهم مأخوذ للتوضيح فقط وليس لأي سبب آخر) والذي قيمته 320 ريالا وليكن المثال على 1000 سهم، فإن تكلفة الشراء للمتداول الصغير هي 480، 320 ريالا. ومبلغ 480 ريالا هي عمولة البنك عند الشراء. وإذا اراد نفس المتداول بيع نفس الأسهم بنفس قيمة الشراء فإنه يستلم 19,520 ريالا فقط. هذا يعني أن كلفة عملية البيع والشراء كانت 960 ريالا. وإذا قسمنا هذا المبلغ على عدد الأسهم فسيعني ان التكلفة الحقيقية على هذا التداول هي 321 ريالا تقريبا وليست 320 ريالا كما يبدو.
اما في المقابل فإن المضارب الكبير يشتري بسعر 320 ريالا بدون كلفة ويبيع بسعر 321 ريالا بدون كلفة ويكون رابحا ريالا واحدا. وهنا بالتحديد مظهر كبير من مظاهر عدم العدالة بالتداول او كما اسميناه بالمقال «الظلم بالتداول».
ويمكننا الاسترسال ان هذا المظهر الظالم بالتداولات هو السبب الرئيسي لكثرة التدوير على بعض الأسهم من قبل المضاربين، فهم لا يدفعون رسوما. فلو ان مضاربا باع واشترى مليون سهم بفارق نصف ريال فسيكون ربحه كبيرا، في مقابل المتداول الاعتيادي لا يسجل اي ربح من فارق الريال. وكلما زاد سعر السهم ارتفعت كلفته على المتداول الصغير لأن الرسوم تقسم على عدد اصغر من الأسهم. فمثلا فإن كلفة شراء وبيع سهم سابك على المتداول الصغير تصل الى 4,80 ريالات على السهم الواحد، بينما المضارب الكبير لا يدفع شيئا او يدفع تكاليف رمزية. وهذا بالتأكيد مظهر غير عادل.
بنوك مناشير
ان بنوكنا المحلية اصبحت كالمناشير تشتري يأكلون معك وتبيع يأكلون معك. والأدهى انهم ضامنون الربح وأنت تشارك بالربح او الخسارة. وأجدني مدفوعا لمشاركة استاذنا الكبير عبدالله الجعيثن في نظرته لبنوكنا، فأرباحها هائلة ولا تقارن بإضافاتها المحدودة، ونحن مردنا لها.
اود ان اشارك القارىء بعض المقارنات البسيطة على مدى الظلم الذي توقعه البنوك علينا بدون حسيب او رقيب من الجهات الرسمية. فلو قام احد الأجانب او المواطنين بتحويل 100 الف ريال من المملكة الى بلد خارجي فإن تكلفة الإرسال للخارج لا تتعدى 20 ريالا. وهذه الكلفة تشمل اشياء كثيرة منها ارسال الأموال للخارج والمحاسبة مع بنوك خارجية وتلكسات وغيره. اما في سوق الأسهم فإذا اشتريت اسهما بنفس المبلغ والإيداع والخصم الكتروني بدون تدخلات كثيرة من بنكك فإن الكلفة 150 ريالا على البائع ومثلها على المشتري. وهذا المبلغ يأخذ من البنك مجهودا ينتهي بأقل من 10 ثوانٍ. بينما ارسال اموال الى الخارج «بكل غلبتها»، ان صح التعبير، رسومها 20 ريالا. هل اقسم انه ظلم.
تطرقت لنفس هذا الموضوع مع احد مدراء البنوك فبرر انه يضع موظفا مختصا، فقلت حتى هذه ليس لك بها حق من عدة اوجه، ليس اقلها ان نفس الرسوم تفرض في تداولات الانترنت.
فبالله ماذا تحمل البنك من تكاليف كبيرة ليفرض على المتداول الصغير 150 ريالا (لمبلغ صفقة لا يتعدى 100 الف ريال) اذا اشترى اسهما من الانترنت.
خلاصة
ان رسالة هذا المقال في الواقع ليست ارتفاع التكاليف فهذه تحتاج الى مقال منفصل، ولكن الرسالة التي ارفعها للمسؤولين في هيئة السوق المالية هو انه يجب عليهم تحري مفهوم «العدالة في التداول» بمفهومها الشامل الذي من اجزائها الجوانب التي غطتها ابواب لوائح سلوكيات السوق. هنا هو رأينا المتواضع. كما قد لا يكون من الحكمة اصدار قرارات معروف سلفا انها غير محكمة. وقد بينا في هذا المقال مظهرا واحدا من مظاهر عدم العدالة بين المتداولين هو تفاوت العمولات البنكية والتكاليف، وهنا مظاهر اخرى سنتطرق لها في مقالات لاحقة بإذن الله.
انني على يقين بأن العمولات يجب ان تتفاوت، وهذا شيء طبيعي، ولكن ليس بالصورة الكبيرة التي تصل لحد الظلم كما هو حاصل. او بالصورة التي تجعل لمتداولين قلائل ميزات نسبية كبيرة بالمقارنة مع الآخرين. ونأمل من المسؤولين الالتفات لهذا الموضوع. والله الموفق.
منقول
اياد طارق اليحيى
محلل مالي
ان اول جوانب عدم العدالة بين المتداولين، والذي لا نستبعد انه يصل لمستوى الظلم، هو التفاوت الكبير بالعمولات البنكية المفروضة على المتداولين. فالمتداول او المضارب الكبير يتمتع بإعفاءات وتسهيلات كبيرة من جانب البنوك، بينما المتداول الصغير لا يتمتع بأي ميزات، بل على العكس يصب البنك كامل التكاليف والمصاريف على هذا المسكين. حتى وإن اعطى البنك بعض الخصومات لبعض المتداولين بسبب حجم تداولاتهم او لعلاقاتهم او غيره. ان عدم العدالة تأتي من التفاوت الكبير.
لقد حددت مؤسسة النقد مستوى العمولات البنكية على المتداولين بشكل مرن جدا وتبلغ 150 ريالا لكل 100 الف ريال. وسمحت المؤسسة للبنوك بهوامش حركة وتخفيض تبعا لعلاقة البنك بعميله. بمعنى ان الصفقة التي مقدارها 100 الف ريال فإن البائع والمشتري يدفعون للبنك، كل على حدة، 150 ريالا عن كل 100 الف. وتطبق عملية النسبة والتناسب ان كبر او صغر حجم الصفقة. ولكن هذه ليست النهاية فعند البيع فإن كلا الطرفين يدفعان، وكل على حدة، 150 ريالا اخرى. هذا يعني ان الكلفة الحقيقية للمتداول العادي هي 300 ريال لكل 100 الف. اما البنك او القطاع البنكي فيستلم 600 ريال. وللتوضيح اسمحوا لي بإعطاء مثال واقعي.
مثال
اذا اخذنا سهما متوسط القيمة مثل سهم اللجين مثلا (السهم مأخوذ للتوضيح فقط وليس لأي سبب آخر) والذي قيمته 320 ريالا وليكن المثال على 1000 سهم، فإن تكلفة الشراء للمتداول الصغير هي 480، 320 ريالا. ومبلغ 480 ريالا هي عمولة البنك عند الشراء. وإذا اراد نفس المتداول بيع نفس الأسهم بنفس قيمة الشراء فإنه يستلم 19,520 ريالا فقط. هذا يعني أن كلفة عملية البيع والشراء كانت 960 ريالا. وإذا قسمنا هذا المبلغ على عدد الأسهم فسيعني ان التكلفة الحقيقية على هذا التداول هي 321 ريالا تقريبا وليست 320 ريالا كما يبدو.
اما في المقابل فإن المضارب الكبير يشتري بسعر 320 ريالا بدون كلفة ويبيع بسعر 321 ريالا بدون كلفة ويكون رابحا ريالا واحدا. وهنا بالتحديد مظهر كبير من مظاهر عدم العدالة بالتداول او كما اسميناه بالمقال «الظلم بالتداول».
ويمكننا الاسترسال ان هذا المظهر الظالم بالتداولات هو السبب الرئيسي لكثرة التدوير على بعض الأسهم من قبل المضاربين، فهم لا يدفعون رسوما. فلو ان مضاربا باع واشترى مليون سهم بفارق نصف ريال فسيكون ربحه كبيرا، في مقابل المتداول الاعتيادي لا يسجل اي ربح من فارق الريال. وكلما زاد سعر السهم ارتفعت كلفته على المتداول الصغير لأن الرسوم تقسم على عدد اصغر من الأسهم. فمثلا فإن كلفة شراء وبيع سهم سابك على المتداول الصغير تصل الى 4,80 ريالات على السهم الواحد، بينما المضارب الكبير لا يدفع شيئا او يدفع تكاليف رمزية. وهذا بالتأكيد مظهر غير عادل.
بنوك مناشير
ان بنوكنا المحلية اصبحت كالمناشير تشتري يأكلون معك وتبيع يأكلون معك. والأدهى انهم ضامنون الربح وأنت تشارك بالربح او الخسارة. وأجدني مدفوعا لمشاركة استاذنا الكبير عبدالله الجعيثن في نظرته لبنوكنا، فأرباحها هائلة ولا تقارن بإضافاتها المحدودة، ونحن مردنا لها.
اود ان اشارك القارىء بعض المقارنات البسيطة على مدى الظلم الذي توقعه البنوك علينا بدون حسيب او رقيب من الجهات الرسمية. فلو قام احد الأجانب او المواطنين بتحويل 100 الف ريال من المملكة الى بلد خارجي فإن تكلفة الإرسال للخارج لا تتعدى 20 ريالا. وهذه الكلفة تشمل اشياء كثيرة منها ارسال الأموال للخارج والمحاسبة مع بنوك خارجية وتلكسات وغيره. اما في سوق الأسهم فإذا اشتريت اسهما بنفس المبلغ والإيداع والخصم الكتروني بدون تدخلات كثيرة من بنكك فإن الكلفة 150 ريالا على البائع ومثلها على المشتري. وهذا المبلغ يأخذ من البنك مجهودا ينتهي بأقل من 10 ثوانٍ. بينما ارسال اموال الى الخارج «بكل غلبتها»، ان صح التعبير، رسومها 20 ريالا. هل اقسم انه ظلم.
تطرقت لنفس هذا الموضوع مع احد مدراء البنوك فبرر انه يضع موظفا مختصا، فقلت حتى هذه ليس لك بها حق من عدة اوجه، ليس اقلها ان نفس الرسوم تفرض في تداولات الانترنت.
فبالله ماذا تحمل البنك من تكاليف كبيرة ليفرض على المتداول الصغير 150 ريالا (لمبلغ صفقة لا يتعدى 100 الف ريال) اذا اشترى اسهما من الانترنت.
خلاصة
ان رسالة هذا المقال في الواقع ليست ارتفاع التكاليف فهذه تحتاج الى مقال منفصل، ولكن الرسالة التي ارفعها للمسؤولين في هيئة السوق المالية هو انه يجب عليهم تحري مفهوم «العدالة في التداول» بمفهومها الشامل الذي من اجزائها الجوانب التي غطتها ابواب لوائح سلوكيات السوق. هنا هو رأينا المتواضع. كما قد لا يكون من الحكمة اصدار قرارات معروف سلفا انها غير محكمة. وقد بينا في هذا المقال مظهرا واحدا من مظاهر عدم العدالة بين المتداولين هو تفاوت العمولات البنكية والتكاليف، وهنا مظاهر اخرى سنتطرق لها في مقالات لاحقة بإذن الله.
انني على يقين بأن العمولات يجب ان تتفاوت، وهذا شيء طبيعي، ولكن ليس بالصورة الكبيرة التي تصل لحد الظلم كما هو حاصل. او بالصورة التي تجعل لمتداولين قلائل ميزات نسبية كبيرة بالمقارنة مع الآخرين. ونأمل من المسؤولين الالتفات لهذا الموضوع. والله الموفق.
منقول
اياد طارق اليحيى
محلل مالي




تعليق