يرى محللون ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تقف اليوم عاجزة امام الارتفاع الكبير في اسعار النفط بعدما لعبت في السنوات الاخيرة دور المسؤول عن استقرار السوق، ولن ينجم عن اجتماعها المرتقب في ايلول/ سبتمبر سوى الاقرار بفقدانها لهذا النفوذ.
وبشأن الاجتماع المقبل لمنظمة اوبك المحدد منذ وقت طويل في مقر المنظمة في فيينا، صرح المحلل في "انفستك سيكيوريتيز" بروس ايفرز "لا يمكنهم بالفعل القيام باي شيء انهم ينتجون عمليا بنسبة 100% من قدراتهم". وقال ان "كل ما سيصدر عن الاجتماع سيكون اعلانا من السعودية يقول ( لدينا قدرات كبيرة اضافية وسننجح في الاستجابة لطلب الزبائن) مشيرا الى ان هذا التكتيك الذي جرى اختباره قبل اسابيع، لم يكن مثمرا على الاطلاق في مدى تأثيره على سعر برميل النفط الذي تجاوز الخمسين دولارا منذ ذلك الوقت. الا ان ايفرز عبر عن شكوكه حيال الرغبة السعودية في التطبيق الفعلي لاجراءات طارئة تعرض الآبار النفطية للخطر من الناحية التقنية لانها قد تحول في المستقبل وبصورة نهائية من استعادة القسم الاكبر من النفط الموجود في باطن الارض.
واكتفى رئيس منظمة اوبك الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو من جهته بتقديم الوعود ب"حل مهم لمعالجة ارتفاع اسعار النفط". واعتبر الخبراء في المعهد الفرنسي للنفط المركز المتخصص في الابحاث والتنمية الصناعية ان "قدرة اوبك على وقف ارتفاع سعر النفط الخام ضعيفة جدا في الظروف الحالية".
الى ذلك فقد تلاشت القدرات الاضافية التي كانت تتمتع بها المنظمة وكانت السبب في ما تميزت به طيلة السنوت السابقة لانه منحها "قدرة هائلة كمنتج مساعد ومنظم" في الوقت الذي لا تنتج في سوى 40% تقريبا من النفط العالمي. واشار المعهد الفرنسي الى ان هذه القدرات الاضافية تراجعت من 6،4 ملايين برميل يوميا في 2002 الى قرابة مليون برميل يوميا في ربيع 2004. وبالتالي فان اداة الضبط الرئيسية لدى الكارتل النفطي اي حصص الانتاج، تصبح غير مجدية تقريبا وتفقد قرارات اوبك على هذا الصعيد والتي تؤثر تقليديا على الاسعار بشكل كبير، كل معناها، كما اكد المعهد. وبالفعل، فان الحصص الانتاجية لاوبك تتعرض للتجاوز باستمرار منذ اشهر.
اما مركز دراسات الطاقة الشاملة في لندن فهو يحدد من جهته مشكلة اخرى بقوله ان اوبك لم تستثمر الكثير في قدراتها الانتاجية التي تشهد ركودا منذ سنوات في حين يشهد الطلب زيادة كبيرة بفضل الانتعاش الاقتصادي وتحسن اداء الدول الناشئة. واعرب المركز عن اسفه لان "اوبك اختارت ان تتجاهل مؤشرات تقلص الامدادات" التي كانت واضحة منذ الفصل الاول من العام 2003. وقال بروس ايفرز "لقد قللوا من تقدير الطلب. كل ما كان يمكن ان يحصل حصل بشكل سيء". وراى ان الكارتل لم يشهد ابدا مثل هذا الموقف العاجز لكنه اعتبر انه المسؤول الرئيسي عن جمود حركته. وفي تقريرها الشهري الذي نشرته الاسبوع الماضي، دافعت منظمة اوبك مع ذلك عن نفسها مؤكدة ان انتاجها "اكثر من مناسب" لتغطية الطلب في نهاية 2004 و2005، لكنها اقرت في سياق التقرير ان المستوى المرتفع جدا للاسعار في الوقت الحالي "يشجع" الاستثمار. وراى بروس ايفرز ان اوبك تحاول قبل اي شيء تبرئة نفسها وتلقي بمسؤولية تدني الاسثمار على الشركات النفطية. وقال "اعتقد انها تدرك الان ان عليها ان تستثمر بقوة في ايجاد قدرات جديدة، لكن ذلك سيكلف غاليا وسيتطلب وقتا".
واصلت اسعار النفط ارتفاعها المستمر واقتربت من الخمسين دولارا في آسيا الجمعة بعد ان تجاوزت للمرة الاولى الـ48 دولارا للبرميل الواحد في نيويورك مع تضاؤل الامل في التوصل الى حل للازمة في النجف.
وقد تجاوز سعر برميل النفط المرجعي "لايت سويت كرود" الخميس عتبة 48 دولارا للمرة الاولى في نيويورك ليبلغ 48.20 دولارا. وبلغ سعر البرميل 48.70 دولار وهو مستوى قياسي عند الاغلاق بعد زيادة قدرها 1.43 دولار خلال الجلسة.
وفي المبادلات الالكترونية التي بدأت بعد اغلاق الجلسة بلغ سعر البرميل مستوى قياسيا مطلقا هو 48.82 دولار.
وفي لندن اغلق برميل برنت النفط المرجعي لبحر الشمال تسليم تشرين الاول/اكتوبر على سعر قياسي بلغ 44.33 دولار بعد زيادة 1.30 دولار خلال الجلسة.
وقال المحلل المالي مايك فيتزباتريك ان "المعارك في النجف دفعت باتجاه الارتفاع الاخير في الاسعار".
و تستعد المملكة العربية السعودية والكويت، اكبر مصدرين للنفط في الشرق الاوسط، للاستفادة من الارتفاع الاخير لاسعار الذهب الاسود لتحقيق ارباح ضخمة وتغذية موازنتيهما بمليارات الدولارات الاضافية.
وفي حين تشتد المواجهات بين القوات الاميركية-العراقية من جهة وانصار رجل الدين الشاب مقتدى الصدر من جهة اخرى في النجف (وسط)، يبقى العراق من جهته بعيدا عن المشاركة في هذا السباق لكسب المزيد من العائدات النفطية.
وقد انكب خبراء من كافة ارجاء العالم السبت في عمان على بحث شؤون القطاع النفطي العراقي وامكانيات تطويره بينما تبقى المنشآت النفطية في البلاد هدفا لهجمات متكررة.
وتحت عنوان "النفط والغاز في العراق"، ضم الاجتماع 72 خبيرا في شؤون النفط من 12 دولة هي الهند والمانيا وبولندا وايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة والبرازيل والاردن وبريطانيا ورومانيا وباكستان ولبنان من اجل التحضير لمؤتمر دولي حول اعادة اعمار العراق والذي سيعقد من 22 الى 24 تشرين الثاني/نوفمبر في العاصمة الاردنية.
ويتوقع ان تسجل السعودية، اكبر مصدر للنفط في العالم والتي تتمتع بنفوذ كبير داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، فائضا ماليا من حوالي 35 مليار دولار خلال العام المالي الجاري بفضل اسعار النفط غير المسبوقة بحسب ناهد طاهر الاقتصادي في البنك الاهلي التجاري السعودي.
حتى ان هذا الفائض قد يكون اكثر ارتفاعا بحسب طاهر. فالسعودية كانت حققت فائضا بلغت قيمته 12 مليار دولار خلال السنة المالية 2003، وهو الفائض المالي الاول الذي تسجله منذ العام 2000.
والمملكة العربية السعودية التي تواجه البطالة في صفوف مواطنيها، تحاول الحد من تبعيتها لليد العاملة الاجنبية.
وجاء في بيان رسمي انه لن يكون في وسع مكاتب الهجرة الا دراسة "طلب واحد لكل مؤسسة" في الوقت نفسه. وبحسب وزير العمل غازي القصيبي، فان المملكة العربية السعودية تعد 8.8 ملايين اجنبي وتريد خفض 20% من هذا العدد في السنوات الثماني المقبلة.
وتستعد الكويت من جهتها للاستفادة من فائض مالي يمكن ان يصل الى 11 مليار دولار في العام المالي الحالي وفقا لدراسات اقتصادية نشرت السبت.
وكانت الموازنة الكويتية التي تعتمد على النفط بنسبة 85%، قد استندت في ارقامها على توقعات متشائمة حددت سعر برميل النفط الخام بـ15 دولارا، اي اقل ثلاثة اضعاف من السعر السائد في الاسابيع الاخيرة.
وبحسب شركة "الشال للاستشارات"، فان الكويت قد حققت حوالي 9.2 مليارات دولار من العائدات النفطية في الاشهر الاربعة الاولى من العام المالي مع معدل 33.3 دولارا لبرميل النفط وانتاج يومي من 2.08 مليون برميل. وفي 2003-2004، بلغت قيمة العائدات النفطية الكويتية 23.1 مليار دولار، وهي الاعلى منذ 23 عاما. ورأى محللون ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تقف اليوم عاجزة امام الارتفاع الكبير في اسعار النفط بعدما لعبت في السنوات الاخيرة دور المسؤول عن استقرار السوق، ولن ينجم عن اجتماعها المرتقب في 15 ايلول/سبتمبر سوى الاقرار بفقدانها لهذا النفوذ.
وبشأن الاجتماع المقبل لمنظمة اوبك المحدد منذ وقت طويل في مقر المنظمة في فيينا، صرح المحلل في "انفستك سيكيوريتيز" بروس ايفرز "لا يمكنهم بالفعل القيام باي شيء انهم ينتجون عمليا بنسبة 100% من قدراتهم".
middle-east-online

تعليق