الرد: الاختراعات في حياتنا (رؤية من عدة زوايا)
نهضة بلا تامين مثل كنز بلا حراسة
كما قد يكون سبق ذكره فان كثير من الاختراعات كان انطلاقها
من البيئة العسكرية والمعلوم ان هذه البيئة تمر بظروف وضغوط
من البيئة العسكرية والمعلوم ان هذه البيئة تمر بظروف وضغوط
تتطلبتسخير كل الطاقات وحث كل العقول لتلبي الحاجات الطارئة
وتقف امام التحديات المنطقية وغير المنطقية.
وبما ان الاختراع غالبا ما يكون حلا لمشكلة فانه يلبي الحاجات
العويصة لذلك قيل فيه الحاجة ام الاختراع.
فلطالما هناك حاجات فهناك اختراعات. وكثير من الاشياء التي
كانت تستخدم في المجال العسكري باتت تستخدم وعلى نطاق
واسع في المجال المدني ومن ضمنها الاشياء التي رفع عنها
غطاء السرية.
خطر العلم في ظل غياب المبادئ السليمة
يتولد التنافس غير الشريف بين الدول اوالشركات في ظل غياب
المبادئ غير السليمة, فكم من علماء وخبراء قتلوا غيلة وغدرا.
واكبر عدد من هؤلاء كانوا في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.
وليس جديدا اذا قلنا ان اكثر الشعوب التي تعاني من مثل تلك الحوادث
هي الشعوب الاسلامية وهذا ليس بسبب التنفاس لكن لاسباب اخرى لا
تخفى على اللبيب. والقتل لا يكون دائما بطريقة تقليدية مباشرة لكن
يمكن ايضا بالطريقة التي تم بها في اندونيسيا فقد تآمروا على تدمير
اقتصادها فافلست المصانع بما فيها مصنع الطائرات فهاموا العلماء
والخبراء الذين كانوا يعملون فيه على وجوههم يتسولون الهجرة الى
الغرب الذي" يحسن" احتواء العقول النازفة. ولا ندري كم من هؤلاء
انضم الى التنظيمات التي تتهم بالارهاب نكاية بمن دمر اقتصادهم
ليظهروا لهم ولغيرهم فن التدمير الحقيقي او الشامل وليس التقليدي.
الم ندرس في المدرسة مبدا: لكل فعل رد فعل؟
وفي هذا السياق لا ننسى ايضا ماليزيا التي تم تدمير اقتصادها لا لشيئ
الا لكونها دولة مسلمة اثار نموها وتقدمها السريع حقد من يتربصون
بالمسلمين الدوائر. وبالرغم ان مهاتير باني النهضة الماليزية لم يعرف
عنه بانه مسلما "متشددا" (على حسب التعبير الحديث) لكنه دأب على
اطلاق تصريحات قوية بل احيانا اقوى من تصريحات الجماعات التي تتهم
بالارهاب هنا وهناك وهذا ضد من دمروا اقتصاد بلده الذي ثابر على بناءه
سنين طويلة. الا ان الخطا الذي وقع فيه انه ربط اقتصاده وعملته بالدولار
ولم يتخذ الاحتياطات الامنية الاقتصادية كما تفعل اليوم الصين, ربما تعلمت
الدرس من سقوط النمور الاسيوية المسلمة ماليزيا واندونيسيا, فاصبحت
تساوم امريكا بورقة ضغط من مخزون الدولارات التي لديها.
ومثل هذه الطرق تعتبر من الاجراءت الامنية للحماية.
لتلك الاسباب وغيرها الآنفة الذكر عمدت كثير من الدول (ما عدا الدول
الاسلامية والعربية خاصة, للاسف الشديد) على حماية علماءها
ومخترعيها واختراعات ابناءها او من يعملون عندها في خضوع تام.
النهضة الصناعية يجب ان تكون متكاملة فلا يعقل اهمال جانب
لحساب جانب آخر في نفس القدر من الاهمية. والامن المقصود هنا
يتمثل في الرقي المخابراتي والتعليمي والعسكري بما فيه جانب الردع,
وكذلك الامن الصحي. فإن تخلَفَ الجانب التعليمي والعلاجي والرعاية
الصحية والاجتماعية يجعل المواطنين بما فيهم العلماء الذين تتربص
بهم الدول المنافسة او المعادية يضطرون للسفر اليها او الى دول قد
تتواطئ في اغتيالهم كما حدث لبعض علماء الذرة المصريين في
فرنسا وكما حدث لافضل نخبة من الخبراء المصريين الذين كانوا
مبتعثين الى امريكا فماتوا ضمن الطائرة المصرية التي سقطت في
امريكا (ليس من الحكمة ان تنقل البيض في سلة واحدة, حكمة يونانية)
وليس من العقل ان نبني القصور ونتركها بلا حراس لتكون نهبا
ومرتعا لكل من تسول له نفسه.
كوريا الشمالية تعتبر دولة صناعية, والسعي وراء الاكتفاء الذاتي
في هذا الجانب والحفاظ على الاستقلالية جعلها تضحي غالبا بالجانب
الربحي فتفاقم فيها الفقر لكنها لا زالت صامدة في شعب من شعابها رغم
عدم معقولية مبداها الذي تستميت للحفاظ عليه.
لكن الجميل في نهضتها الصناعية انها تختلف عن الدول التي بنت
نهضتها الصناعية بنهب ثروات دول اخرى متخلفة والمتمثلة في
الخامات الاولية الضرورية للصناعات المقامة.
والسلاح النووي باتت تستخدمة كورقة ردع وضغط للحصول على
مساعدات يسد جوعتها بل وكورقة ابتزاز دول تتقن هي الاخرى
فن ابتزاز دول اخرى فقيرة وغنية. وهذا عكس ليبيا وباكستان.
الاولى تنازلت لدرجة لا يصدق والاخرى لا يعلم احد الى اي مدى
سيصل تنازلاتها المشبع بالخنوع. وسائل الردع والحماية مطلوبة
ام وسائل التدمير منبوذة.
رغم عدم تكامل النهضة الصناعية لكوريا الشمالية الا اننا نلحظ ان
رئيسها الذي يعاني المرض لا يذهب للعلاج الى دول اخرى متقدمة
تتربص بها لكنها في نفس الوقت تحسب لها الف حساب قبل ان تقدم
ضدها باي عمل او مغامرة.
لا احد يعلم ماذا تطور كوريا الشمالية تحت الضغوط الدولية وضغط
الحصار الا انني اعتقد لدولة مثلها يسهل عليها بل وارخص لها تطوير
اسلحة بيولوجية لا تتردد كثيرا في اطلاقها على اعدائها سرا.
فهل لها اليد في تطوير فيروس انفلوينزا الخنازير الذي
انتشر بشكل مرعب في دولة دابت على استفزاز كوريا الشمالية؟
الله اعلم.
وهناك نقاط اخرى سوف نتناولها في المستقبل ان شاء الله.
راجي
راجي







تعليق