كنت في السوق , وذهب برفقتي ابن اختي , وهو في العاشرة من عمرة , وفجأة أخذ يصرخ من الفرحه لرؤيته صورة فرقة ميامي على باب محل للأشرطة السمعية , وذلك لنزول أخر شريط ميامي 2000, وتعتبر هذه الفرقة قريبه على قلوب الاطفال خصوصا في هذه السن , وهي المفضلة لديهم فهي تتميز بألحان مختلفة وعند سماعها تطرب وتذهب في عالم أخر , ولكنها ليست my type , وبعد إلحاح شديد منه توقفنا لشراء الشريط , وبالفعل كانت ألحان الأغاني جميله ولكن هناك أغنية بعنوان السمرة والبيضا تقول كلماتها :
شوفوا شوفوا ** البيضا أحلى
شوفوا شوفوا ** السمرة أحلى
والبيضا أم الذوق ** ما تنزل عنها العين
والسمره هذه مثل الطير ** نظرتها بسمتها شي غير
شوفوها تعجبكم كثير ** والله كلهم حلوين
ويأتي في هذه الاغنية شخصين لكل منهم حبيبة , الاول حبيبتة بيضاء والاخر سمراء , وقد اختلفوا في البداية من هي الاجمل , ولكن الجميل في الامر انهم اتفقوا في أخر الاغنية على ان الزين ما هو بألوانه الزين بالأخلاق والزعل لا يطول , بيضا سمره كلهم حلوين .
أنا لست عنصريه , و لكن ما جاء في الأغنية خطأ خطأ, فلا مجال للمقارنة بالجمال بتاتا بين إمرأة بيضاء و سمره .. هناك فرق , فالبياض يعتبرنصف الجمال أي المرأة البيضاء هي الاجمل , و السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: " البياض شطر الحسن " .
و قد قسم العرب شمائل الجمال في النساء الى إحدى عشرة صفة , وقد آتى البياض أول صفة فقالوا :-
الوضاءة .. في البشرة ..
فالعرب اذا .. لم يكونوا يريدون الإ وصف الجميلة بالبياض ....
وقد جعلوا فقهاء اللغة البياض في المرتبه الاولي من وصف الحسناوات وقالوا :
الوضيئة الجميلة ...
ولم يكون الامر مقصورا على لون البشرة , فقد كان من مواصفات المرأة الجميلة
الجمال .. في الانف ..
الحلاوة .. في العينين
الملاحة .. في الفم
والظرف .. في اللسان
والرشاقة .. في القد
والدقة .. في الاطراف
وكمال الحسن .. في الشعر
و يكفي ان نلقي نظره على اعلانات الزواج التى تنشرها بعض الصحف او عن طريق الانترنت , لنجد أن من " الفتاه " أن تكون بيضاء البشرة , وهذا ما يؤكد عليه غالبية الرجال .
وبما إن القصه لها جذور تاريخية وبالتالي لها رواسب نفسية , لأن لون البشرة مشكلة في مجتمعنا العربي بالذات , ومن هنا فقد كانت الاغنيات تحاول أن تروج لهذه الدرجة من لون البشرة أو تلك , ثم لا تلبث أن تنحاز في النهاية الى اللون الاعم , الا وهو " السمار " .
وهناك العديد من الاغنيات التى تتحدث عن السمار وتزكيه , كأغنية صباح تقول : أسمر أسمر طيب ماله.. دا سماره سر جماله ..
وأغنية كارم محمود الشهيرة سمرة يا سمرة .. وغيرهم الكثير .
وعلى أية حال فقد جاء بعد ذلك زمان تغيرت فيه المقاييس , ولم يعد لون البشرة له المقام الاول كالسابق .
( ليست المسألة في الجمال مسألة درجة .. أو شكل محدود , ولكنها مسألة دلالة معنوية لا تقدر بالدرجات والحدود .. لهذا يساوي الاجمل في بعض الأحيان ألوفا ممن يتلونه في مرتبة الجمال ) ...
************************* " عباس محمود العقاد "
ولا ننسى ان الجمال جمال النفس أما الجسم فهو رداء يخلعة الانسان بالموت .
------------------
ثق بالنساء

تعليق