كانت تفكر و هي راجعة إلي بيتها في هذا الطالب المسكين و تعجب لشحوب لونه و اصفرار وجهه ، و لما هبط المساء ظلت طوال الليل تفكر فيه …
أنه صموت ، قليل الكلام و لكنه عندما يتحدث .. يتحدث في هدوء و كان يطيل النظر إليها . و كانت هي ترتبك لذلك و لا تعرف لماذا هذه النظرة . فقد كانت تفكر فيه نهارها و ليلها ، تراقبه من نافذتها في النهار و تراه و هو خارج إلى كلية الطب ، و تبصره و هو عائد منها ،و ترى نور غرفته في الليل فقد كانت تسهر معه و لا تنام ، إلا عندما ترى ظلام حجرته فتنام معه، و تتقلب في فراشها و صورته لا تترك ذهنها أبدا.
و لم يكن هو يحس بشيء من شعورها نحوه ، لأن إعجابها كان صامتا و ذو معاني كثيرة. فبالتأكيد هذا هو ما يسمى .. حب من طرف واحد , عندئذ شعرت برعشة عظيمة تغلغل داخل جسدها . و كانت لا تجرؤ على مصارحة أحد عن هذا الشيء و لا حتى مصارحة هذا المسكين. و لكن في الآونة الأخيرة كانت تراه متعبا، و كان يتأخر كثيرا ليلا ، فقد كانت تنتظره كثيرا في حجرتها . حتى أن لونه كان يزداد اصفرارا يوما بعد يوم ، بدأت تخاف عليه و قد زاد خوفها عندما كانت تراه لا يذهب إلى الكلية في الصباح و يتأخر في النوم حتى موعد رجوع والدها من عمله.
قررت الذهاب إلى أبيها لتقص عليه ما حدث و ترجوه أن يذهب إليه ليسأل عنه ، فأنه يعيش وحيدا و ليس له أي أقارب … أو هذا ما اعتقدته… و لكن فور وصولها إلى حجرة أبيها أحست برهبة شديدة في داخلها ، فاكتفت بالصمت لعل و عسى يفهم أبوها من عينيها … و لكن لم يفعل.
و فجــــــــأة سمعت صوت الحارة بأكملها … أصوات متداخلة في بعضها و لا تستطيع فهم شيء . و لمنها لقطت صوت عربة إسعاف داخل الحارة ، فأحست بخوف شديد و كان قلبها ينبض بشدة و كأن روحها تنازع جسدها لتخرج منه ، و كادت أن تحس باختناق . و أصابها الفزع عندما رأت هذا الطالب المسكين راقدا على نقالة الإسعاف و مغطى حتى أخر شعرة في رأسه……أحست بدوار شديد ، و إذ بها و بغير دراية تصرخ عندما سمعت أهل الحارة يقولون :" لا حول و لاقوة الا بألله ، قولنا له كذا مرة انه يبطل اللى بيتعاطاه ده ، و لكنه لم يسمع"
و كانــــــــــــــــت الـنــــــــــــــــــهايــــــــــــــــــة
أنه صموت ، قليل الكلام و لكنه عندما يتحدث .. يتحدث في هدوء و كان يطيل النظر إليها . و كانت هي ترتبك لذلك و لا تعرف لماذا هذه النظرة . فقد كانت تفكر فيه نهارها و ليلها ، تراقبه من نافذتها في النهار و تراه و هو خارج إلى كلية الطب ، و تبصره و هو عائد منها ،و ترى نور غرفته في الليل فقد كانت تسهر معه و لا تنام ، إلا عندما ترى ظلام حجرته فتنام معه، و تتقلب في فراشها و صورته لا تترك ذهنها أبدا.
و لم يكن هو يحس بشيء من شعورها نحوه ، لأن إعجابها كان صامتا و ذو معاني كثيرة. فبالتأكيد هذا هو ما يسمى .. حب من طرف واحد , عندئذ شعرت برعشة عظيمة تغلغل داخل جسدها . و كانت لا تجرؤ على مصارحة أحد عن هذا الشيء و لا حتى مصارحة هذا المسكين. و لكن في الآونة الأخيرة كانت تراه متعبا، و كان يتأخر كثيرا ليلا ، فقد كانت تنتظره كثيرا في حجرتها . حتى أن لونه كان يزداد اصفرارا يوما بعد يوم ، بدأت تخاف عليه و قد زاد خوفها عندما كانت تراه لا يذهب إلى الكلية في الصباح و يتأخر في النوم حتى موعد رجوع والدها من عمله.
قررت الذهاب إلى أبيها لتقص عليه ما حدث و ترجوه أن يذهب إليه ليسأل عنه ، فأنه يعيش وحيدا و ليس له أي أقارب … أو هذا ما اعتقدته… و لكن فور وصولها إلى حجرة أبيها أحست برهبة شديدة في داخلها ، فاكتفت بالصمت لعل و عسى يفهم أبوها من عينيها … و لكن لم يفعل.
و فجــــــــأة سمعت صوت الحارة بأكملها … أصوات متداخلة في بعضها و لا تستطيع فهم شيء . و لمنها لقطت صوت عربة إسعاف داخل الحارة ، فأحست بخوف شديد و كان قلبها ينبض بشدة و كأن روحها تنازع جسدها لتخرج منه ، و كادت أن تحس باختناق . و أصابها الفزع عندما رأت هذا الطالب المسكين راقدا على نقالة الإسعاف و مغطى حتى أخر شعرة في رأسه……أحست بدوار شديد ، و إذ بها و بغير دراية تصرخ عندما سمعت أهل الحارة يقولون :" لا حول و لاقوة الا بألله ، قولنا له كذا مرة انه يبطل اللى بيتعاطاه ده ، و لكنه لم يسمع"
و كانــــــــــــــــت الـنــــــــــــــــــهايــــــــــــــــــة
