كنت واقف مذهولا في منتصف هذا الفناء الكئيب ذو الرائحة النفاذة . لم يكن معي أحد إلا أفكاري . صرت أتتبع بعيني كل ما يوجد حولي حيث تتراكم جثث كثيرة هامدة ذو رائحة شديدة العفنة ….. ثم استرجعت ببصري و تحركت من مكاني متجها إلى ذلك العجوز الجالس في منتصف المكان .
و أثناء سيري كانت رأسي ميدانا لمعركة تدور بها الأفكار كالنحل .. لا أدري أين أنا و كيف أتيت…
كان رجلا ذو لحية طويلة تكاد تلمس الأرض . كانت هيئته تدل على خبرته في الحياة و كثرة تجاربه .
كانت تغطي عليه حالة من الركود و الهزيمة . ظلت اتأمله دون أن يوجه لي سؤال. و بعد دقيقة من التأمل واجهني بسؤال و كأنه يعرفني جيدا "الساعة كم دلوقتي" فقلت له لا أعرف.
و سكت ثانية و قد زادت عليه همومه أثناء تأمله للجثث التي تحاصر المكان . وفجاءة أنفجر في البكاء و كأنه يتذكر ما حدث . انتفضت انتفاضه قوية عندما رأيته يضم إحدى الجثث إلى صدره بقوة . و قال لي "ده ابني ، لسه راجع من بره مفيش ساعة قبل ما يموت" فسألته عن سبب هذه المذبحة فقال لي و عيناه تلمع بدموع ابنه و من معه " أنت يا بني في فلسطين و الناس دي هم أشقائك في العربية" اندفعت بسؤال " من قتلهم يا حج؟"
"هيكون مين غير هؤلاء البشر الذين لا يحترمون الإنسانية ، متوحشين جبابرة يظنون أن الدم هو علامة النصر . سكت هنيهة و قبل أن يسترسل كلامه سقط فاقد الوعي.
و تركته وواصلت طريقي و ثمة سؤال يدق على رأسي " من هم هؤلاء الجبابرة؟….."
و أثناء سيري كانت رأسي ميدانا لمعركة تدور بها الأفكار كالنحل .. لا أدري أين أنا و كيف أتيت…
كان رجلا ذو لحية طويلة تكاد تلمس الأرض . كانت هيئته تدل على خبرته في الحياة و كثرة تجاربه .
كانت تغطي عليه حالة من الركود و الهزيمة . ظلت اتأمله دون أن يوجه لي سؤال. و بعد دقيقة من التأمل واجهني بسؤال و كأنه يعرفني جيدا "الساعة كم دلوقتي" فقلت له لا أعرف.
و سكت ثانية و قد زادت عليه همومه أثناء تأمله للجثث التي تحاصر المكان . وفجاءة أنفجر في البكاء و كأنه يتذكر ما حدث . انتفضت انتفاضه قوية عندما رأيته يضم إحدى الجثث إلى صدره بقوة . و قال لي "ده ابني ، لسه راجع من بره مفيش ساعة قبل ما يموت" فسألته عن سبب هذه المذبحة فقال لي و عيناه تلمع بدموع ابنه و من معه " أنت يا بني في فلسطين و الناس دي هم أشقائك في العربية" اندفعت بسؤال " من قتلهم يا حج؟"
"هيكون مين غير هؤلاء البشر الذين لا يحترمون الإنسانية ، متوحشين جبابرة يظنون أن الدم هو علامة النصر . سكت هنيهة و قبل أن يسترسل كلامه سقط فاقد الوعي.
و تركته وواصلت طريقي و ثمة سؤال يدق على رأسي " من هم هؤلاء الجبابرة؟….."

تعليق