استيقظ مع صياح الديكة وأيقظ زوجه، التي أيقظت الأولاد وأمرتهم بالذهاب إلى المرحاض قبل أن يبللوا فراشهم. وضع قطعة خبز بائت في جرابه وخرج بعد أن صلى الصبح. فتح باب البراكة بهدوء حتى لا يزعج الجيران بصرير الباب القصديري. سار بين صفوف البراريك يتفادى برك الماء الآسن، في اتجاه الموقف، قبل أن يتكاثر عدد المياومين، وأشباه الحرفيين .
أضواء مصابيح الشارع تكاد تصل إلى الكريان بعد بناء السور العالي الذي يفصل البراريك عن العالم الخارجي. شيد قبل إحدى الزيارات الرسمية، وإبان الحملة الانتخابية. من جهة الشارع زين برسوم ولوحات، رسمت خلال مهرجان المدينة الأخير، ومن الداخل استعمل مزبلةلجمع نفايات الكريان، قبل مجيء الجرافة كل أسبوع لطمرها.
مر من باب السور الذي يشبه جحر ثعلب كبير. حفره السكان للاتصال بالشارع بدل المرور من الجهة الأخرى التي تطل على أرض خلاء, لم تهيأ بعد ولم توزع. جموع المصلين تغادر المسجد بعد أداء الصلاة وقراءة الحزب. يبدون بجلاليبهم وفوقياتهم البيضاء في غبش الصباح مثل أسراب من النوارس.
حذاؤه يحدث صوتا مزعجا على أسفلت الشارع، بفعل المسامير الناتئة من عقبه. حاول جهد المستطاع أن يخفف من هذا الصوت المقيت، لكن الحذاء يزداد تآكلا، والبمسامير تزداد نتوءا والصوت المقيت تتواصل موسيقاه الرتيبة.
بعد مدة وجيزة انطفأت مصابيح الشارع، وجيوش الظلام لم تندحر بعد، إذ مازالت الرؤية ضعيفة، قال في نفسه: " يقتصدون من الطاقة في هذه الأوقات لتسهيل مهمة اللصوص وقطاع الطرق". سار يمني نفسه بثروة تأتي عليه من السماء، قد يربح في اليانصيب الذي لم يلعبه أبدا، أو يربح الملايين التي تقدمها الوصلات الإشهارية للمستهلكين. فالتجارة والوظيفة لم تعودا مجديتين هذه الأيام، وربحهما لا يأتي سريعا، كما كان من قبل.
سبحت به الأحلام في عالم الخيال بعدما خف صوت الحذاء وهو يطأ الطريق المغبرة إلى الموقف. أحس بشيء أسود يتدحرج أمامه، قذفه بقدمه مرة أخرى فتطايرت الأوراق الزرقاء. انحنى يجمعها، ازدادت دقات قلبه، التفت يمينا وشمالا لعل أحدا ياقبه. وضع كل الأوراق في جيب سرواله. بحث عن أخرى قد تكون ابتعدت قليلا بفعل الريح أو أثناء قذفه للحافظة، فلما لم يجد شيئا قفل راجعا إلى المنزل، وقد بدت خيوط أشعة الشمس تتسلل من بين العمارات.
فوجئت زوجه برجوعه، لكونه لا يأتي إلا مع غروب الشمس، تساءت في نفسها هل أصابه مكروه. حتى الجارات اللاتي كن يملأن أوانيهن في الحنفية يراقبنه هل منعه طارىء من العمل اليوم. وأقبلت جارتهم تطلب أعواد كبريت قبل أن يفتح البقال، لتعرف سبب رجوعهفي هذا الوقت. فلما لم توفق، تابعت سيرها إلى السقاية، لتأخذ نوبتها بين النساء .
وضع جراب الخبز البائت جانبا، وإن كان يريد أن يرميه بعيدا لولا حرمة نعمة الله الموجودة داخله. أخرج الأوراق الزرقاء يعدها أمام أعين زوجه المشدوهة. ليس بالحافظة بطاقة تعريف ولا أوراق ثبوتية، سوى الأوراق الزرقاء. تساءلت زوجهبصوت مبحوح من شدة المفاجأة :
- من أين لك كل هذا المال؟
- رزق ساقه الله لي، ألا يحق لنا أن نعيش مثل عباد الله؟ سنشتري كل ما كان ينقصنا، وسنرحل من من هذا الجحر إلى منزل أحسن وأوسع.
- أخاف من هذا الرزق السهل، فالنقود لم تعد تضيع هذه الأيام، لأن أصحابها لم يعودوا في حاجة لحملها معهم، فهم يحملون بطاقة صغيرة خفيفة يضعونها في ثقب البنك فيخرج كل ما يريدون .
غير ملابسه وانطلق وسط نظرات الجارات الفضولية، يتحسس جيوبه بعدما ترك أغلب الأوراق بالبراكة، ولم يأخذ معه سوى كمية كافية للتبضع بالسوق الممتاز. سيجرب حظه لأول مرة، يدخل المتجر الكبير الموجود خارج المدينة. لا يقصده إلا ذوو الجيوب المنتفخة، والسيارات الفارهة .
خرج من الجحر إلى الشارع. نادى سيارة أجرة. امتطاها إلى المتجر الكبير. صفوف من السيارات تقف بالساحة الفسيحة المحيطة بالمتجر. يراه لأول مرة عن قرب، إذ لم يسبق له أن وطأت قدماه هذا المكان الذي كان يشاهده من الحافلة، أو عبر الوصلات الإشهارية التي يقدمها التلفاز صباح مساء.
دفع عربة صغيرة مثل باقي عباد الله، يراقب حركاتهم حتى لا يثير سخرية أحد. ولج البوابة الكبيرة مبهورا. جال ببصره بين صفوف البضائع. لا أحد يساوم، كل يبحث عن مبتغاه ويضعه في العربة. تذكر السوق والجوطية حيث يمر وقت طويل قبل أن يتفق البائع والمشتري على الثمن. طاف بين الصفوف، راقب الالرفوف قبل أن يشرع في ملء العربة. لم يعرف من أين يبدأ، كل السلع تنقصه. اتجه صوب السلع التي يعرفها عند البقال، أو التي يعرف استعمالها من قبل.
أحس أنه أشبع رغبته في التبضع. دفع العربة أمامه كما يفعل الآخرون. كانت السلع تفوق حجم العربة. أثارت فضول بعض المشترين كلنوا يقارنون بين ملابسه الوضيعة وحجم السلع التي يدفع أمامه.
وصل دوره عند صندوق الأداء. مررة المستخدمة السلع أمامها. جمعت الحساب وهي تراقب هيأته التي لم تألفها في المتجر. أدخل يده في جيب بنطلونه وأخرج الأوراق الزرقاء.
تفحصتها المستخدمة بيد خبيرة. أعادت لمسها بين يديها، تظاهرت بالبحث عن الصرف. طلبت منه أن ينتظر هنيهة حتى تحضر الصرف، لم ينزعج، فقد تعود ذلك عند بقال الحي الذي يخرج من الحانوت إلى الحلاق أو الإسكافي للبحث عن الصرف.
شرع يرتب السلع داخل العربة من جديد كما يفعل الآخرون، فإذا شخصان قويان يحكمان عليه قبضتهما ويسحبانه خارج المتجر. بينما ثالث أخذ الأوراق من المستخدمة. صدمته المفاجأة ولم يستطع أن يفتح فمه حتى كان داخل سيارة بين الشخصين الذين كادا يعصرانه بينهما. ويحنيان رأسه حتى لا يعلم من أين مرت السيارة التي كانت تنهب شوارع المدينة. انهال عليه سيل من الأسئلة : " من أين أتيت بهذه الأوراق المزيفة؟ أين الآخرون الذين أرسلوك؟ جف ريقه في حلقه. وتخشب لسانه. لم تتوقف السيارة حتى كانت داخل بناية كبيرة فسيحة الأسوار.
كان الشخصان يسحبانه ورأسه مطاطأ لا يرى إن كان يراقبه أحد أم لا. رموا به داخل حجرة مظلمة بدون أثاث، بعدما نزل بضع دركات. تحسس الأرض يبحث عن شيء يفترشه. فلم يجد شيئا نظرا للعتمة، افترش الأرض وجلس على مؤخرته بعدما تعب من القرفصاء. أدخل رأسه بين ركبتيه وتذكر كلام زوجه:" إني أخاف من هذا الرزق السهل". التفت جانبا لما خف الظلام أو تكيفت عيناه مع الغبش. رأى وجوها اعتاد رؤيتها في الموقف، تجلس القرفصاء في وجوم. تساءل في نفسه: "هل وجدوا أوراقا مزيفة مثله؟ أحس بالجوع فمد يده يتحسس جوانبه، لمست أصابعه كسرة خبز بارد. قربها من فمه وشرع في قضمها . شعر أن أنه تذوق هذا الخبز من قبل. إنه يشبه خبزه البائت الذي وضعه في الجراب قبل خروجه في الصباح. تساءل :
- هل يشبه الخبز الذي تهيؤه زوجه خبز السجن؟ إن لهما نفس المذاق، أم أن كل الخبز يتشابه في المذاق ولا تختلف إلى طريقة الحصول عليه.
أحس ببرودة الأرض على مؤخرته فلم يستطع الوقوف. وبينما هو غارق في التفكير للبحث عن طريقة للخروج من ورطته، وقف عليه رجل بدين وضع في فمه سيجارا من النوع الرفيع، وأشار إليه بيد تحمل خاتما عريضا غطى سلامية الخنصر. صعد الدرجات واقترب منه مطأطىء الرأس ينتظر الأوامر.
- ستأتي معي لإفراغ حمولة شاحنة من الرمل، وتحمله إلى الطابق الثالث. هل معك رفش، أم نأخذ لك واحدا من البنائين؟
ضرب بكفه على مؤخرته ليزيل غبار الموقف الذي علق بسرواله. حمل جراب الخبز البائت، وركب خلف الرجل في السيارة، التفت من نافذتها فبدا له الموقف وقد أقفر من المياومين .
* الموقف: مكان تجمع العمال المياومين
الكريان: الحي الصفيحي
سلا ، يوليوز 2001
أضواء مصابيح الشارع تكاد تصل إلى الكريان بعد بناء السور العالي الذي يفصل البراريك عن العالم الخارجي. شيد قبل إحدى الزيارات الرسمية، وإبان الحملة الانتخابية. من جهة الشارع زين برسوم ولوحات، رسمت خلال مهرجان المدينة الأخير، ومن الداخل استعمل مزبلةلجمع نفايات الكريان، قبل مجيء الجرافة كل أسبوع لطمرها.
مر من باب السور الذي يشبه جحر ثعلب كبير. حفره السكان للاتصال بالشارع بدل المرور من الجهة الأخرى التي تطل على أرض خلاء, لم تهيأ بعد ولم توزع. جموع المصلين تغادر المسجد بعد أداء الصلاة وقراءة الحزب. يبدون بجلاليبهم وفوقياتهم البيضاء في غبش الصباح مثل أسراب من النوارس.
حذاؤه يحدث صوتا مزعجا على أسفلت الشارع، بفعل المسامير الناتئة من عقبه. حاول جهد المستطاع أن يخفف من هذا الصوت المقيت، لكن الحذاء يزداد تآكلا، والبمسامير تزداد نتوءا والصوت المقيت تتواصل موسيقاه الرتيبة.
بعد مدة وجيزة انطفأت مصابيح الشارع، وجيوش الظلام لم تندحر بعد، إذ مازالت الرؤية ضعيفة، قال في نفسه: " يقتصدون من الطاقة في هذه الأوقات لتسهيل مهمة اللصوص وقطاع الطرق". سار يمني نفسه بثروة تأتي عليه من السماء، قد يربح في اليانصيب الذي لم يلعبه أبدا، أو يربح الملايين التي تقدمها الوصلات الإشهارية للمستهلكين. فالتجارة والوظيفة لم تعودا مجديتين هذه الأيام، وربحهما لا يأتي سريعا، كما كان من قبل.
سبحت به الأحلام في عالم الخيال بعدما خف صوت الحذاء وهو يطأ الطريق المغبرة إلى الموقف. أحس بشيء أسود يتدحرج أمامه، قذفه بقدمه مرة أخرى فتطايرت الأوراق الزرقاء. انحنى يجمعها، ازدادت دقات قلبه، التفت يمينا وشمالا لعل أحدا ياقبه. وضع كل الأوراق في جيب سرواله. بحث عن أخرى قد تكون ابتعدت قليلا بفعل الريح أو أثناء قذفه للحافظة، فلما لم يجد شيئا قفل راجعا إلى المنزل، وقد بدت خيوط أشعة الشمس تتسلل من بين العمارات.
فوجئت زوجه برجوعه، لكونه لا يأتي إلا مع غروب الشمس، تساءت في نفسها هل أصابه مكروه. حتى الجارات اللاتي كن يملأن أوانيهن في الحنفية يراقبنه هل منعه طارىء من العمل اليوم. وأقبلت جارتهم تطلب أعواد كبريت قبل أن يفتح البقال، لتعرف سبب رجوعهفي هذا الوقت. فلما لم توفق، تابعت سيرها إلى السقاية، لتأخذ نوبتها بين النساء .
وضع جراب الخبز البائت جانبا، وإن كان يريد أن يرميه بعيدا لولا حرمة نعمة الله الموجودة داخله. أخرج الأوراق الزرقاء يعدها أمام أعين زوجه المشدوهة. ليس بالحافظة بطاقة تعريف ولا أوراق ثبوتية، سوى الأوراق الزرقاء. تساءلت زوجهبصوت مبحوح من شدة المفاجأة :
- من أين لك كل هذا المال؟
- رزق ساقه الله لي، ألا يحق لنا أن نعيش مثل عباد الله؟ سنشتري كل ما كان ينقصنا، وسنرحل من من هذا الجحر إلى منزل أحسن وأوسع.
- أخاف من هذا الرزق السهل، فالنقود لم تعد تضيع هذه الأيام، لأن أصحابها لم يعودوا في حاجة لحملها معهم، فهم يحملون بطاقة صغيرة خفيفة يضعونها في ثقب البنك فيخرج كل ما يريدون .
غير ملابسه وانطلق وسط نظرات الجارات الفضولية، يتحسس جيوبه بعدما ترك أغلب الأوراق بالبراكة، ولم يأخذ معه سوى كمية كافية للتبضع بالسوق الممتاز. سيجرب حظه لأول مرة، يدخل المتجر الكبير الموجود خارج المدينة. لا يقصده إلا ذوو الجيوب المنتفخة، والسيارات الفارهة .
خرج من الجحر إلى الشارع. نادى سيارة أجرة. امتطاها إلى المتجر الكبير. صفوف من السيارات تقف بالساحة الفسيحة المحيطة بالمتجر. يراه لأول مرة عن قرب، إذ لم يسبق له أن وطأت قدماه هذا المكان الذي كان يشاهده من الحافلة، أو عبر الوصلات الإشهارية التي يقدمها التلفاز صباح مساء.
دفع عربة صغيرة مثل باقي عباد الله، يراقب حركاتهم حتى لا يثير سخرية أحد. ولج البوابة الكبيرة مبهورا. جال ببصره بين صفوف البضائع. لا أحد يساوم، كل يبحث عن مبتغاه ويضعه في العربة. تذكر السوق والجوطية حيث يمر وقت طويل قبل أن يتفق البائع والمشتري على الثمن. طاف بين الصفوف، راقب الالرفوف قبل أن يشرع في ملء العربة. لم يعرف من أين يبدأ، كل السلع تنقصه. اتجه صوب السلع التي يعرفها عند البقال، أو التي يعرف استعمالها من قبل.
أحس أنه أشبع رغبته في التبضع. دفع العربة أمامه كما يفعل الآخرون. كانت السلع تفوق حجم العربة. أثارت فضول بعض المشترين كلنوا يقارنون بين ملابسه الوضيعة وحجم السلع التي يدفع أمامه.
وصل دوره عند صندوق الأداء. مررة المستخدمة السلع أمامها. جمعت الحساب وهي تراقب هيأته التي لم تألفها في المتجر. أدخل يده في جيب بنطلونه وأخرج الأوراق الزرقاء.
تفحصتها المستخدمة بيد خبيرة. أعادت لمسها بين يديها، تظاهرت بالبحث عن الصرف. طلبت منه أن ينتظر هنيهة حتى تحضر الصرف، لم ينزعج، فقد تعود ذلك عند بقال الحي الذي يخرج من الحانوت إلى الحلاق أو الإسكافي للبحث عن الصرف.
شرع يرتب السلع داخل العربة من جديد كما يفعل الآخرون، فإذا شخصان قويان يحكمان عليه قبضتهما ويسحبانه خارج المتجر. بينما ثالث أخذ الأوراق من المستخدمة. صدمته المفاجأة ولم يستطع أن يفتح فمه حتى كان داخل سيارة بين الشخصين الذين كادا يعصرانه بينهما. ويحنيان رأسه حتى لا يعلم من أين مرت السيارة التي كانت تنهب شوارع المدينة. انهال عليه سيل من الأسئلة : " من أين أتيت بهذه الأوراق المزيفة؟ أين الآخرون الذين أرسلوك؟ جف ريقه في حلقه. وتخشب لسانه. لم تتوقف السيارة حتى كانت داخل بناية كبيرة فسيحة الأسوار.
كان الشخصان يسحبانه ورأسه مطاطأ لا يرى إن كان يراقبه أحد أم لا. رموا به داخل حجرة مظلمة بدون أثاث، بعدما نزل بضع دركات. تحسس الأرض يبحث عن شيء يفترشه. فلم يجد شيئا نظرا للعتمة، افترش الأرض وجلس على مؤخرته بعدما تعب من القرفصاء. أدخل رأسه بين ركبتيه وتذكر كلام زوجه:" إني أخاف من هذا الرزق السهل". التفت جانبا لما خف الظلام أو تكيفت عيناه مع الغبش. رأى وجوها اعتاد رؤيتها في الموقف، تجلس القرفصاء في وجوم. تساءل في نفسه: "هل وجدوا أوراقا مزيفة مثله؟ أحس بالجوع فمد يده يتحسس جوانبه، لمست أصابعه كسرة خبز بارد. قربها من فمه وشرع في قضمها . شعر أن أنه تذوق هذا الخبز من قبل. إنه يشبه خبزه البائت الذي وضعه في الجراب قبل خروجه في الصباح. تساءل :
- هل يشبه الخبز الذي تهيؤه زوجه خبز السجن؟ إن لهما نفس المذاق، أم أن كل الخبز يتشابه في المذاق ولا تختلف إلى طريقة الحصول عليه.
أحس ببرودة الأرض على مؤخرته فلم يستطع الوقوف. وبينما هو غارق في التفكير للبحث عن طريقة للخروج من ورطته، وقف عليه رجل بدين وضع في فمه سيجارا من النوع الرفيع، وأشار إليه بيد تحمل خاتما عريضا غطى سلامية الخنصر. صعد الدرجات واقترب منه مطأطىء الرأس ينتظر الأوامر.
- ستأتي معي لإفراغ حمولة شاحنة من الرمل، وتحمله إلى الطابق الثالث. هل معك رفش، أم نأخذ لك واحدا من البنائين؟
ضرب بكفه على مؤخرته ليزيل غبار الموقف الذي علق بسرواله. حمل جراب الخبز البائت، وركب خلف الرجل في السيارة، التفت من نافذتها فبدا له الموقف وقد أقفر من المياومين .
* الموقف: مكان تجمع العمال المياومين
الكريان: الحي الصفيحي
سلا ، يوليوز 2001