رسائل بلا هوية ( 5 )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • فهد الروقي
    عضو متألق
    • Apr 2006
    • 3217

    #1

    رسائل بلا هوية ( 5 )

    عزيزي ...

    رأيتها ويداها تعبثان بشعرها ،

    وكأنها تحاول تبديد ظلمة الليل

    الذي أخذ من شعرها حلكته .

    أحست بوجودي ولم تلتفت ،

    وكأني بها تخفي ما تخشى

    أن يفضحها .

    بادرتني بقولها :

    هل هناك علاقة تجمع قلبينا ؟

    قلت : بل قانون

    – المركز والتابع –

    قالت : قانون كوني .

    قلت : أقرب ما يكون علوياً
    .
    قالت : وماذا بعد ؟

    جزم عقلي بما تود سماعه !

    وأيقنت أن الماضي بأنيابه المؤلمة

    عاد ينهش قلبها .

    قلت : كلانا يحمل في قلبه

    جراح حبه الأول

    والحنين إليه

    والوفاء لذكراه ،

    رغم أنهما لم يتوقفا لحظة الفراق

    إلا أنهما يحملان من الأسى

    ما ينغص عليهما سعادة حضرهما
    .
    لم يكن ذلك من سوداوية في التفكير

    وإنما لحرقة على الأحبة .

    وقد زاد ألم هذين القلبين

    وجودهما في غير زمنهما ،

    قلبان ينبضان بالحب ،،،

    وعقلان يعشقان جمال الفكر ،،،

    في عصر الغرائز والمحسوسات .!

    قالت : حدثني عن الفراق ؟

    قلت : ( لا يفتى ومالك في المدنية ) ؟

    قالت : دعك من هذا .

    قلت : أما فراق الموت

    فإن الإيمان يخفف على القلب شيئا من ألمه ، ، ،

    وأما فراق الأحياء

    فهو الجحيم بعينه .

    إذ القلب لا يفقد الأمل ، ، ،

    فساعة في انتظار مرسول الأحبة ،

    وإذا خاب هذا ففراق جديد . . .

    وساعة يقول الأمل سيأتي ، ، ،

    فهو لا يستطيع العيش من دونك !!!

    وهو أمل جديد . . .

    سرعان ما يخيب

    وبعده فراق جديد ، ، ،

    وساعة ،،، وساعة ،،،

    أملٌ في اللقاء ،

    وفراقٌ ينخر القلب

    من الداخل إلى الخارج ،

    حتى إذا قضى عليه .

    عرج على الجسم

    ليجعل من النحول صفة تميزه ،

    وكأنه يقول للناس

    هذا فعل الفراق بصاحبكم .

    إن في النار جزء

    ينطلق منه لهب أزرق ، ، ،

    ويدل هذا على أن في هذا الجزء

    أعلى درجة لحرارة النار .

    ونار الفراق . . .

    زرقاء ، ، ،

    زرقاء ، ، ،

    زرقاء .

    اجتذبت أنفاسها من صدرها

    وكأن روحها التي أرادت الخروج .

    وقالت : كيف الخلاص ؟

    قلت : لا أعلم له سبيلا ؟

    إلا أن الحكمة تقتضي الصبر على المصيبة

    حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا .

    قالت : الموت إذا ؟

    وعندما أقبلت عليّ بوجهها

    وفي عينيها حمرة الدموع .

    أدركت ما كانت تخشاه . ! ! !

    آخر تعديل بواسطة فهد الروقي; 10-05-2006, 09:58 PM.
    تكاد تضيء النار بين جوانحي. . . إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...