رسائل بلا هوية ( 6 )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • فهد الروقي
    عضو متألق
    • Apr 2006
    • 3217

    #1

    رسائل بلا هوية ( 6 )

    عزيزي ...


    شردت بفكرها ذات مرةٍ ،
    ( وأنا كعادتي أبحث عن أشياء تؤلمني )
    قلت : إلى أين ذهب بالمليحة جمال عقلها !
    قالت : إلى قلب رجل أدين له بالشيء الكثير .
    قلت : تعترفين بفضل رجل عليك !
    يا له من شخصٍ محظوظ .
    ردت باستياء : وما تظنني يا هذا ؟
    - أعلم أن سؤالي اتجه إلى تلك الزاوية في قلبها
    والمحاطة بسياج الكتمان –
    ابتسمت وقلت : لا عليكِ إنني لا أظنكِ
    إلا ذات خُلقٍ كريم .
    قالت – وهي ممتعضة الوجه - :
    نعم إن له عليَّ ما ليس لغيره .
    لقد علمني أن أرى الأشياء على حقيقتها .
    عندما عرفته كنت ذات نظرة قاصرة
    أنساق خلف عاطفتي في كل شيء .
    أتعلم كنت حينها كالمقاتل
    الذي لا يعرف كيف يحمل السيف ليحمي نفسه ،
    فضلاً أن يدرك به النصر
    وسط معركة احتمى وطيسوها ،
    فهو لا يفيق من ألم جرحٍ
    حتى يتلقى غيره .
    إلى أن جاءه من انتشله
    من بين أسلحة العدو .
    فما تراه فاعلٌ ذاك المقاتل لشخصٍ أنقذ حياته ؟
    قلت : كلُ كريمٍ ذي خلقٍ يأسرهُ المعروف .
    اجتذبت أنفاسها من صدرها بصعوبة
    – وكأني بها تتمنى أن ينفرج لعل قلبها يطير إليه –
    وهي تقول كنت أضع ثقتي بأناسٍ لا يستحقونها
    اعتقاداً مني بأن الناس كلَّهم طيبون ويستحقون ما أمنحهم .
    تلقيت طعناتٍ كثيرةٍ .
    منها ما أحس بألآمها حتى الآن
    ومنها ما أصبح طي النسيان ،
    ولكنني دفعت ثمن ذلك كله .
    استطردت بحديثها عنه -
    وقلبي يعتصر ألماً لما لم أكن أنا ذلك الرجل –
    لقد جاء هو !
    لأفيق من ذلك وعلمني
    على من أتعرف
    وبمن أثق .
    نظرت إليَّ ، وكأني بها أخصائية أشعةٍ
    توجه جهاز الكشف
    على جسمٍ أظنته الآلم
    حتى أقضت مضجعه لعلها تجدُ علته .
    أطرقتْ قليلاً ثم قالتْ :
    دع عنك ما أنت فيه
    وعش يومك مجرداً من الأمس والغد .
    قلت : وما أظنُّ النَّفسَ البشرية
    إلا مركباً شديدُ التعقيدِ من ذكرياتٍ وآمال ،
    وإمكانية تجريدها منهما ضرباً من ضروب الخيال .
    فتراكمات الماضي إما أن تعزز جانباً في النفس أو تولد ضداً له ،
    لينعكس على ما تأمله في مستقبلها .
    وقد قال عمر رضي الله عنه
    ( لم يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية )
    ردت جازمةً : تعني أنه لا يعرف طعم السعادة حقاً
    إلا من عرف حقيقة البؤس والشقاء .
    قلت : جَوْفُهَا أَصَبْتِي .
    تمايلت وقالت : الله كم يطربني حديثك أيها الشَّقِيُ .!!!
    قلتُ وليس للشقاء إلى قلبي طريقٌ لولاكِ ...
    آخر تعديل بواسطة فهد الروقي; 07-05-2006, 06:43 AM.
    تكاد تضيء النار بين جوانحي. . . إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...