الرقيق الوفي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • فهد الروقي
    عضو متألق
    • Apr 2006
    • 3217

    #1

    الرقيق الوفي

    ،

    ،
    أشارت بعينيها إلى مكانٍ ليس بقريب .
    قائلةً : جميلة هي ذكريات الماضي !
    وإن امتزجت بآلامه .
    قلت : قد يكون جمالها في ألمها ،
    الذي حينما نستشعره ،
    نحس بسعادة الحاضر .
    وبالطبع تفقد ذلك الجمال ،
    عندما نكون خلف قضبانها ،
    فلا تستهوينا روعة لحظاتنا ،
    ولا فرحة نجاحنا .
    فهناك الكثير من محطات الماضي ،
    أجزم بأن كل عاقلٍ يتمنى الرجوع إليها ،
    لتصحيح خط سيره وما ذاك إلا ،
    لاعتبارها نقاط تحول في حياته .
    قالت : أعطيت نفسك حق التعميم .
    قلت : العصمة تتنافى مع النفس الشهوانية والعقول المحدودة .
    وما من عاقلٍ يدرك أخطاء ماضيه ،
    إلا ويود استدراكها ،
    لو كان بيده من الأمر شيء .
    ولا أعلم قداسة للماضي ،
    تجعل من نقده ،
    أو محاولة تصحيحه ،
    أو حتى مقته ،
    أمراً محرماً ،
    ويؤيد هذا كل عقل سليم ،
    فالرقي بالحاضر مشروط ،
    بتفادي أخطاء الزمن الغابر .
    ولا حاضر لعقلٍ استعبده ماضيه .
    إن العين التي تنقل رؤيا الواقع إلى ذلك العقل ،
    لا ترى جمالياته ،
    لأن ذلك الرقيق الوفي لسيده ،
    بالغ في تشويهها .
    قالت : إياكِ أعني واسمعي يا جاره .
    قلت : قد يكون هناك عقل انطبق عليه ما أسلفت دونما قصد .
    أومأت برأسها وقالت : ربما ؟
    استدركت بقولها وأين الوفاء من ذلك ؟
    قلت : قد يكون بعض الوفاء مذلة .
    قالت : عجباً الوفاء الذي هو من أجمل الصفات تنعته بالمذلة !
    قلت : إذا كان في مقابلت الغدر الدنيء .
    قالت : وهل ترى في وفائي لذلك الشخص مذلة لي .
    قلت : لا أعلم ؟
    لم أجزم بالنفي
    رغبة في رؤية الشك
    في عينيها .
    ،


    تكاد تضيء النار بين جوانحي. . . إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...