بين جيلين !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Miss Internet
    عضو فعال
    • Jun 2001
    • 77

    #1

    بين جيلين !

    منذ مدة لم أتحاور مع أمي حوارات جدية لتجنب سماع نصائح لها أول وليس آخر ، والنصائح دوما مترافقة مع الكثير من اللوم والتذمر و نهر من الأمثال الشعبية ، و لا أظن أحدا يعرف من الأمثال أكثر مما تعرف أمي لدرجة أني أتهمها باختراعها أحيانا !

    منذ فترة لم تلح علي بالاستعجال بالزواج والذي برأيها وعرفها غاية الغايات للفتاة وتقولها لأبتسم أنا متهربة من نقاش معها محسوم النتيجة فلن تقنعني ولن أقنعها

    لا أنكر انها صدمتني مرة بالقول أن زوجي أيا كان سيكون أحن علي وأكثر اهتماما من اخوتي المعتدين بسلطة الرجل المتوارثة ، حذرتني من أن أكون تحت رحمة زوجة أخ مهما كانت طيبة لن تحب وجود أخت لزوجها تشاركها بيتها ، كل هذا طبعا لو رحلت الى رحمة الباري كما سبق وفعل أبي
    ويا لقسوة الفكرة ، لم لم أفكر أنها ستموت يوما مثلما فعل أبي ؟ ، إن ذلك من حقها هي أيضا !

    صدمتني ، فإن كان معي ثقافتي وذكائي ووظيفتي واعتدادي بنفسي وكل ما عندي من نجاح فمعها ما هو أخطر هنا "قوة المجتمع" ، وهي قوة لا يستهان بها حتى لو كانت مجرد خزعبلات واهية

    غلبتني ، ولكرهي لهذا النقاش ولأني لن أتزوج يوما لسبب تافه مثل هذا ، التزمت الصمت

    هوة الأجيال والتعليم والاهتمامات بيننا ساحقة ، ومهما كانت تحبني وأحبها فلن نستطيع أن نتقابل الا لزيارة أقرباء في مناسبات تجبرني عليها أحيانا لترويضي اجتماعيا بالمفهوم الذي تعرفه أو نلتقي حول مائدة طعام أو مشاهدة مسلسل تلفزيوني عقيم ، حتى في التلفزيون أذواقنا مختلفة فهي لا تحب مشاهدة الأفلام الغربية أو البرامج الحوارية ولا تطيق رؤية أغاني فيديو كليب تصفها بالخلاعية وتصدم مع كل مشهد جريء في أغنية أو فيلم وكأنها ترى المنظر لأول مرة ، ما أطيبك يا أمي !

    لا يجمع بيني وبينها سوى الود والكلام الودود الخالي الا من الطيبة

    أقدر دهشتها حين تراني أضحك أمام شاشة جهاز الكمبيوتر أو أتجهم أحيانا ، أمي تظنني مجنونة ليس الا
    فهي لا تعرف أنني أكلم من البشر عبر أنحاء العالم الكثيرين وهم من يضحكوني أو يغضبوني وكيف عساي أشرح لها ذلك ! ذلك مما يعجز أي خبير كمبيوتر أو أديب
    كيف أقول لها أن التقنية عالم آخر لتقتنع بجعله يأخذ من وقتي أكثر مما أعطيه لها فكثيرا ما تكون تكلمني وتركيزي على شاشتي وأهز رأسي مجاملة لها ليس الا دون أن أفهم عما تتكلم
    هي لن تفهم من هذا الجهاز شيئا ، تعرف أنه مجال عملي ولكن ألم ينته وقت الوظيفة فلم أسهر وراء شاشته حتى ساعة متأخرة اذن ؟! آه يا أمي ماذا عساي أقول لك هنا ؟!
    أصبحت ماهرة في التعايش معي مثل مهارتي في التعايشي مع مخاوفها ونصائحها الكثيرة

    ورغم كل الفروق تدور بيننا حوارات مدهشة ، سأدرج بعضها هنا مخاطبتكم أنتم لأصيغ لكم كلامها بشكل تفهمونه ، كلكم متعلمون وكلكم مصابون بداء التقنية والا فكيف ترون كلماتي هذه الآن ؟!

    يتبع
    سنكون يوما ما نريد

    رقية كنعان
  • Miss Internet
    عضو فعال
    • Jun 2001
    • 77

    #2
    أنا وأمي ومجلس العائلة

    رجعت من عملي منهكة بعد يوم حافل بكل أنواع الروتين الإداري وصراعات العمل الأقرب ما يكون الى الحرب الباردة التي تدار بحرص مع ابتسامة ، وقبل أن أدخل البيت أدركت وجود الكثير من الزوار وحركة غير طبيعية فيه وعدد كبير من السيارات يملأ المنطقة المحيطة بالمنزل .

    يبدو أنه اجتماع لمجلس العائلة أو كما أسميه أحيانا استنفار لمجلس الأمن والذي يجتمع دائما بطريقة الفزعة العشائرية مع كل مشكلة طارئة ، أي مصيبة حصلت هذه المرة يا ربي ؟!
    تضحك أمي من تعليقاتي دوما رغم قلقها وتتهمني بالاستخفاف بالعائلة وتظل تذكرني بالمثل القائل " أنا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب "
    المفارقة الغريبة أن مثلها هو واقع العائلة بدقة ، فمصائب العائلة باختصار من ابن عمي ويجب دائما أن نكون معه على الغريب ! وحيث أن أخواني أقرب للمثالية التي ورثناها عن الوالد رحمه الله وأحيانا أفكر أن ليس لنا فضيلة فيها إلا لكوننا أبناءه وبناته ، وحيث أنهم متمسكون ببقايا زعامة تميزهم عن باقي شباب العائلة فهم دائما في مواجهات سعيا لوحدة عائلية لا يستفيد منها إلا الطائشون أمثال ابن عمي !

    كم مشكلة وكم ورطة وكلها تحل بالمثل القائل " بوس اللحى ضحك على الشوارب " أو بمعنى آخر صلح عشائري ولكن قبل الصلح هناك طقوس استعراض قوة لا بد منها ، وكما تقول أمي " إن ما كبرت ما بتصغر"
    و" إن ضربت اضرب وعمق الجرح ولا بد من الصلح! "
    بمعنى أنه يحق لك كل شيء ما دام هناك من يفزعون متبرعين بالأموال والصلحات العشائرية والدم أيضا وقت اللزوم ، كله ولا هيبة العائلة !

    دخلت ولم أناقش أمي هذه المرة ولم أبد تذمري ولم أسأل عن سر الاجتماع مما جعل أمي تستغرب وتبدأ بالتحرش بي ظانة أني قد واجهت مشاكل في العمل ، هي لا تعرف أني مللت التذمر وهذا كل ما في الأمر ، أصبحت أتعايش مع هذه الأمور والتي لم ولن تتغير وسيبقى أخواني يفكرون بطريقة عشائرية لا تتناسب وشهاداتهم الجامعية المعلقة على الجدار .
    وكما توقعت مشكلة جديدة من طائش معتمد على دعم مضمون ، لم أسأل عن التفاصيل وتوجهت إلى غرفتي مباشرة و قلت لأمي أيقظيني لاحقا
    سألتني متى ؟ ، غمزتها قائلة عندما يتم الضحك على الشارب يا أمي
    سنكون يوما ما نريد

    رقية كنعان

    تعليق

    • ليالي الشوق
      شاعر
      • May 2001
      • 5877

      #3
      Miss Internet***

      أهلا..

      حوار بين جيلين ... .. لمس بشفافية الهوة الساحقة التي تفصل بينهما ..جميل جدا..

      و نظرا لخلوه من الإشارة !!

      اتساءل ... هل هذا الحوار.. لمسابقة القصة القصيره؟؟!!

      تحياتي
      أحيانا يأتي الغياب أو لا يأتي
      لكنني ( أحبك ) في غيابك ،
      ( أحبك ) في حضور صمتك ..

      تعليق

      • Miss Internet
        عضو فعال
        • Jun 2001
        • 77

        #4
        لا سيدتي

        هذه الحوارات للقراءة فقط والغوص في هوة الأجيال ، وبما أنك نبهتني للمشاركة بالمسابقة فقد شاركت بقصة قصيرة أتمنى أن تنال الاعجاب .

        تحياتي لك
        سنكون يوما ما نريد

        رقية كنعان

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...