(الشاطر) في اللغة صفة تطلق على الإنسان الشرس المتعِب الذي يتعرض للطرد خارج نطاق العائلة لسوء أخلاقه و كثرة ما يسبب من مشاكل .. و يقال أنه في إحدى حقب التاريخ العربي القديم ظهرت فئة من الناس تبيح لأنفسها السرقة و تعتبرها حلالا و قد سُمِّيت حينها بـ (الشطّار) .
و في وقت لاحق ظهرت شخصية الشاطر حسن و هي شخصية تراثية أسطورية تجسد حكايات ولد شاطر يدعى حسن .. و حسن هذا كان يتمتع بالقدرة على إنجاز أي عمل مهما كان صعبا .. و لكن و على الرغم من تمتعه بقدرات خارقة جعلته يفوق أقرانه , إلا أنه لم يصلنا في كل حواديت و قصص ما قبل النوم و ما بعده ما يخبرنا أن هذا الولد نجح في خطف جنديين من جيش الأعداء .. ربما لعدم توفر الشجاعة الكافية لديه , و ربما لأنه لم يكن متهورا كـ (الشاطر حسن نصر الله ) !
بيروت كانت حتى أيام قريبة جدا عاصمة الجمال العربي و الحلم العربي و الصيف العربي , إلى أن تهور الشاطر حسن نصر الله و خطف جنديين إسرائيليين .
يا له من إنجاز عظيم و عمل نوعي كما قال الشاطر حسن في خطابه يوم أمس .. فهو الآن يحتجز أسيرين للعدو الصهيوني في بيروت , و لا تهم النتائج و لا الثمن أو من سيدفعه و كيف سيدفعه .. المهم أنه نجح في أسر اثنين من عساكر إسرائيل , و ليس هناك مشكلة لو قامت إسرائيل بخطفنا جميعا من عواصمنا و من داخل غرف نومنا .. المهم أن الشاطر حسن قام بخطف جنديين و وضعهما في مكان آمن من لبنان بغض النظر عن العواقب و ما ستسفر عنه فعلته الغبية !
الشاطر حسن و عقب العملية التي أطلق عليها ( الوعد الصادق ) , قال أنه على استعداد لمجاراة إسرائيل و خوض الحرب مهما كلف الأمر .. و أضاف أن هناك مفاجئات تنتظر العدو الصهيوني!
بصراحة لا أدري من أي نوع تلك المفاجئات .. قد يقوم أولاد من حزب الشاطر حسن بكسر زجاج سيارة أولمرت أو تخريب "سياكل" أطفاله .. أو التعربش بالناقلات التي ستقل عساكر أولمرت إلى وسط بيروت و شارع الحمرا و السوليدير .. قد يكون من ضمن المفاجئات القبض على جنرالات الجيش الإسرائيلي و الإلقاء بهم على صخرة الروشة , أو حبسهم في غرفة واحدة مع الشحرورة !
و قد تكون المفاجئات علمية بحتة من خلال قيام الشاطر حسن باستنساخ الجنديين إلى أعداد هائلة و بالتالي التنكيل بأكبر عدد من الصهاينة .. و ربما التكرم بإهداء مجموعة مستنسخة من العسكر إلى كل عاصمة عربية , بحيث يتم صفها في الميادين العامة و تكون مجالا للهو و تسلية و عبث المارة و الأطفال !
في الحقيقة , لن يكون هناك مفاجئات .. و سيدفع الابرياء فاتورة عملية " الوعد الصادق " بعد أن يختفي الشاطر حسن .. و لن يتم تكريمه من خلال إطلاق اسمه على ميدان عام أو شارع أو جسر .. و إنما على (نفق مظلم ) كونه أدخل لبنان و المنطقة في نفق مظلم ليس هو أهلا للخروج منه !
للكاتب... رائد العنزي







تعليق