ويلات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • nyra2006
    عضو جديد
    • Sep 2006
    • 1

    #1

    ويلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قصة تحمل عنوان
    ويلات
    "حسين" بدأ عمله كموظف بسيط وهو في سن الخامسة والعشرين براتب صغير، كان له اخ اسمه "حسام" ليس لديه اي عمل وهو اكبر من حسين بعامين، وكان لحسين ايضا اخت اسمها "سحر" فهي أصغر من حسين بعشرين عاما أي أن عمرها خمس سنوات- فقد أستشهد والديهم وهم يقومون بزيارة إلى احد الأقارب في الضفة الغربية - كان حسام يشرب الخمر والمخدرات ويسير في الطريق الحرام، امّا حسين فهو انسان امين يستأمنه الناس ومهذب محبوب الكل يعرفه بكرمه وحسن سلوكه فكان لا يترك صلاة، يصلي كل فرض بفرض في المسجد القريب من مكان إقامتهم.
    في أوّل مرّة استلم فيها حسين مرتبه الشهري عندما بدأ عمله كموظف، أعطاه كله لأخيه الأكبر حسام، فصرفه حسام على الحرام ولم يبق معه الا القليل لا يكفي حتى لشراء الطعام للبيت.
    مِراراً عندما يُنهي حسين عمله يرجع الى البيت فيريد أن يأكل فلم يجد سوى الدقة والزعتر والقليل من الخبز والشاي، وعندما يسأل أخاه حسام عن المال، يقوم بإختراع حكايات وفي نهايتها يخبره أنه لم يتبق لديه أي من المال، فيصدقه حسين، وفي الحقيقه أنها ذهبت في شراء المخدرات والكحول والسبيل الحرام.
    قبل نهاية كل شهر يضطر حسين الى الإستلاف من صديقه الحميم "أيمن"، الذي يسكن بجانبهم، فيعطيه أيمن ما يطلب، يأخذ حسين المال لكي يصرف علي نفسه وعلي أخته سحر، وعند بداية الشهر الجديد يرد ما إستلفه لأيمن، وهكذا الحال على مدى عدة شهور.
    بعد ذلك فكّر حسين، فوجد انه لا بد من أن يدّخر لنفسه القليل كل شهر بدلاً من أن يأخذ حسام المرتب ويصرفه كله على الحرام، وفعلاً بدأ في الادخار بعد حوالي أربعة أشهر من بداية عمله، فأخذ يدخر نصف المرتب ويأخذ القليل لطعامه هو وأخته سحر ويعطي الباقي لأخاه حسام.
    كان يعلم حسين أنه يجب عليه ألا يعطي أخاه حسام اي من المال الذي سيذهب هباءاً منثوراً ولكنه فعل.
    بعد خمس سنوات أصبح لدى حسين مبلغ من المال يكفيه للزواج ويزيد عنه، مع أن أخاه حسام لم يتزوج بعد بسبب سمعته السيئة، فيتقدم للزواج فلا يعطيه أحد وإن قبل أحد أن يعطيه يرفض بعد ذلك لأنه يعلم أن حسام لا يملك أي من المال او بالأحرى لا يملك شيئاً.
    تعرّف حسين وهو في سن التاسعة والعشرون علي بنت جيرانهم إسمها " فاطمة "
    ، لها أب إسمه "طلال"، وأخت إسمها "ليلى"، كان عمر فاطمة حينها حوالى أربعة وعشرون عاماً، أحبها حسين فأحبته، ففكّر حسين في التقدم لطلب يدها من ابيها.
    فعرض الأمر على أخيه حسام فعبث وجهه وقال:
    لا يحق لك أن تتزوج قبل أخيك الاكبر منك، وقل لي من اين لك المال لتتزوج بهِ، فأخبره حسين أنه ادخر المال من خلال مرتبه الشهري، فطلب حسام من حسين أن يعطيه المال، فرفض حسين وخرج من البيت، وأخذ حسام يهلل بعنف وهو غاضب، في حينها ذهب حسين لبيت صديقه أيمن وقصّ عليه ما حدث، فنصحه أيمن أن يتقدم لفاطمة ويطلبها من أبيها بدلا من أن يعطي المال لأخيه فيصرفه كله على الحرام.
    وبالفعل تم ذلك ووافق ابيها طلال بعد موافقة فاطمة، ولكن حسين قال لحماه أن أخيه حسام لن يرض أن يسكنه عنده، مع أن لحسين الحق في السكن هناك، وأخبره ايضاً أنه يملك المال الكافي للزواج ولبناء بيت مكون من غرفتين ومنافعهم، ولكن لا توجد الأرض التى سوف يُبنى عليها البيت.
    فكّر أبا فاطمة ملياً ووجد أنه لن يأتي رجل أفضل من حسين ليتزوج من إبنتهِ فاطمة، وفكّر ايضاً أن يعطيه قطعة الأرض التى يملكها التي تبلغ سبعين متراً، وعلى أن يسدد حسين حقها بعد الزواج من إبنته، فعرض الأمر على حسين فوافق حسين بدون تردد، فلم يصدق حسين ما حدث وتم ذلك الأمر.
    تم تحديد وقت العرس، فذهب حسين لكي يخبر أخاه حسام بوقت كتابة الكتاب ودفع المهر ووقت العرس، فأخبره حسام أنه لن يأتِ إلا بعد أن يتنازل له ولأخته عن حصتهِ في البيت الذي ورثوه عن أبيهما، فوافق حسين ولكن بشرط أن يبقى في البيت حتى أن يكتمل بناء بيته الجديد، فوافق حسام على الفور، فمضوا الأوراق أمام شهود، ولكن حسين لم يذكر شرطه ببقائه في البيت حتى إكتمال بناء بيته الجديد أمام الشهود.
    وفعلاً بعد أن تم ذلك قام حسام بطرد حسين من البيت قائلاً له إذهب وابحث عن بيت آ خر، فلم يستطع حسين أن يقل شيئاً لحسام، وخرج من البيت متوجهاً الى أيمن، وعند وصوله أخبره بما حدث، ففوجئ أيمن بما فعله حسين مع أخيه،
    لم يقل حسين شيئاً إلا: الله يسامحه...أين سأسكن الأن ؟
    فأخبره أيمن بأنه سوف يسكنه عنده في البيت.
    حيث أن أيمن شاب فلسطيني وحيد أبيه وأمه كان في فرنسا فعاد إلى فلسطين وسكن لوحده في بيته فوالداه توفيا منذ فترة.
    بعد أن عرض أيمن على حسين أن يسكن عنده، وافق بدون تردد وأخذ يفكّر بما فعله أخاه وبما فعله صديقه أيمن، فوجد أنه شتان بين أيمن وحسام.
    تم بناء البيت وإقترب وقت العرس فإشتري حسين ما يلزم للبيت الجديد من أثاث.
    كان حسين خلال هذه الفترة يذهب الى بيت أخيه حسام ويقدِّم لسحر ما تطلب وما يلزمها من طعام وعناية في وقت يكون فيه حسام خارج البيت وبعد ذلك يعود إلى بيت صديقه أيمن.
    قبل العرس بإسبوع ذهب حسين الى بيت أخيه حسام وطلب منه أن يأتي للفرح، فكان وجه حسام عابثاً، فأخبره حسام أنه بالفعل سوف يأتي للعرس، فذهب حسين بعد أن أعطى سحر بعض المال لتعطيها الى أخيها حسام.
    كانت سحر لا تحب حسين مع أن حسين كان يقدم لها ما تطلب ويرعاها، وذلك لأن حسام كان يقول لها حكايات كاذبة عن حسين، هذه الحكايات زوّدت من كره سحر لحسين، فكانت سحر متحيزة ناحية أخيها حسام.
    تم العرس ولم يأتِ لا أخاه ولا أخته سحر، كانت سحر تبلغ عشرة أعوام في وقت تزوّج حسين وهو في الثلاثين من العمر.
    قطع حسين علاقته كلياً بأخيه حسام ولكنه لم يتخلََّ عن سحر فكان كعادته يطمئن عليها كل يوم، وبالرغم من ذلك كانت سحر تكرهه.
    أراد أيمن الرجوع لفرنسا بعد مجيئه إلى غزة، لأنه يملك بيتاً في غزة فإحتاج بعض المال لإكمال مشروعه الذي ينوي القيام بهِ في فرنسا، وبعد عرس حسين باع بيته وأخذ المال وذهب قبل سفره لبيت حسين وبارك له بالزواج والبيت الجديد، وقبل خروجه من عند حسين نصحه أن يحاول السفر الى فرنسا، وأخبره أيضاً أن هناك سوف يجد الكثير من الأعمال المربحة، فأخبره حسين أنه سيفكّر في الأمر، ثم ودّع أيمن توديعا حاراً وبعد ذلك سلك أيمن طريقه لفرنسا.
    ظلّ حسين في غزة لمدة أربعة أعوام، خلالها استطاع أن يسد حق الأرض لحماه طلال وأن يدّخر بعض المال........ وبعد ذلك سافر هو وإمرأته فاطمة إلى فرنسا عاملاً بنصيحة صديقه أيمن، وقبل سفره رغم أنه قطع علاقته بأخيه حسام إلاّ أنه وجد له عملاً في غزة واطمئن على أن أخيه يعمل ويحصل على المال له ولأخته قبل أن يسافر لفرنسا وقام أيضاًحسين بالتازل عن بيته الصغير لأخيه حسام...... رغم ذلك إلاّ أن حسام يكره حسين ويكره حتى سماع إسمه، قام حسين بتوديع أخاه وأخته وحماه وإبنة حماه ليلى.
    سافر لفرنسا كان وقتها عمره أربعة وثلاثون عاماً، وفاطمة كان عمرها تسعة وعشرون عاماً، بدأ العمل في بداية الوقت في مطعم ثمّ إلى موظف في شركة ثمّ إلى رئيس قسم ثمّ إلى مدير شركة ثمّ تشارك حسين وأيمن وأصبحا يملكا عدة شركات، يعملان سوية ربحهم معاً وخسارتهم معاً، فقد تزوج أيمن امرأة فرنسيا أسلمت، وله منها ثلاثة أولاد وبنت ولكّن حسين لم ينجب بعد وهو في سن الأربعين.
    كان حسين على اتصال دائم مع حسام، وكان يبعث له مبلغ من المال نهاية كل شهر بعد أن فُصِلَ حسام من عمله بعد استلامه له بأسبوع.
    اتصل حسام بحسين ذات مرة وأخبره أن حماه طلال قد توفي، وقعت الصدمة كضربة فأس على رأس كل من حسين وفاطمة، فهم لم يرونه منذ أن سافرا إلى فرنسا، حجزا أقرب طائرة فوصلا لغزة في نهاية اليوم الثاني من وفاة طلال، شعرت فاطمة بأن روحها قد ابتعدت عنها وكذلك الأمر عند حسين الذي كان علي اتصال دائم مع حماه طلال، فطلال كان بمثابة الأب لحسين، فُتِحَ العزاء في بيت ابنة المرحوم " ليلى "، قضى حسين وزوجته أيام في غزة وبعد فترة تنازلت فاطمة عن حصتها في البيت لأختها ليلى، ثمّ رجعا لفرنسا.
    كانت سحر تكره حسين كره العمى، وذلك أيضاً لأن حسام كان يقول لها بأن حسين قد تخلّي عنهما وأن حسين لا يرسل لهما أيُ من النقود، ولكن العكس كان صحيحاً.
    كان في بال حسين شيء دائماً يشغل فكره ألا وهو الأبناء، كان يرغب في طفل يحمل اسمه بعد مماته، رغم أنه تأخر في الإنجاب إلا أن أمله كان كبيراً بربه، وبعد تأخرٍ دام سبعة عشر عاماً رزقه الله بمولود أسماه " رضوان "، أي كان عمر حسين وقتها سبعة وأربعون عاماً، وعمر فاطمة اثنتي وأربعون عاماً.
    وبعد ثلاث سنوات رزقهم الله بمولودة أخرى أسموها "عائشة "، كبرَ الطفلان فقد عاشا أحلى أيام عمريهما، حتى أصبح عُمر حسين اثنتي وستون عاماً فإذا بروحهِ تنتقل إلى بارئها، وبعد عام من وفاة حسين توفيت فاطمة عن عمر يناهز ثمانية وخمسون عاماً بسكتة قلبية، فقد توفي أيضا حسام بعد وفاة حسين وقبل وفاة فاطمة، فالموت كأس سيزوقهُ كل واحدُ منّا.
    عندما توفيت فاطمة كان عُمر ابنتها عائشة ثلاثة عشر عاماً، فقد كانت في الصف الثامن من المرحلة الإعدادية، وكان رضوان في الصف الثاني الثانوي، أي كان عمره وقتها ستة عشر عاماً، كان رضوان وعائشة يتعلمان في مدرسة عربية في فرنسا، غابا عن تلك المدرسة، ولم يستطعا أن يكملا دراستهم بسبب وفاة والديهما المفاجئ، فدخل عليهما الإحباط واليأس والحزن والتشاؤم من كل صوب وناحية، كان دور أيمن الصديق المخلص، فكان يهدئ من روعيهما ويعتني بهما.
    بعد حوالي خمسة اشهر من وفاة فاطمة، مرَّ على رضوان فترة لا يعرف ولا يعي فيها ماذا يفعل ولا يقدر أن يتحكم بتصرفاته، فوقع بحادث وارتطم بسيارة راح ضحيتها، فكانت الصدمة الكبيرة على أخته عائشة بوفاة أخيها التي ليس لها في الدنيا غيره.
    "ياالله...وينك يا بابا...وينك يا ماما...وينك يا رضوان..." كلمات رددتها عائشة بإستمرار مع إستمرار نزف د موعها من بين عينيها البريئتين 0
    ظلّت على هذا الحال لعدة شهور ،وبعد حوالي ستة أشهر من وفاة أخيها رضوان أخبرها أيمن أن عمتها سحر إتّصلت وتريد أن تأخذها عندها في غزة ، فزاد خوف عائشة لأنها أصبحت تشعر بالراحة والأمان مع أيمن وأولاده وزوجته ، الذين يعدّونها كأنها واحدة منهم ولا فرق بينهم وبينها .
    جهّز أيمن كل ما يلزم للسفر لعائشة وأرسلها مع احدٍ الذين يعملون لديه إلى غزة، وبقيت أموال أبيها مع أيمن، فهو لن يعطِ الأموال لأحد غير عائشة، لأن لأيمن الحق في التصرف بالمال كما يريد بعد أن كتبت له فاطمة توكيلاً عن أموال زوجها عندما أحسّت بقرب أجلها، لأن أولادها صغار لا يستطيعا إدارة الأموال.
    سافرت عائشة لغزة وهي في سن الرابعة عشر وحدث سفرها هذا قبل إنتفاضة الأقصي الأولى عام" 2000 " بعدة سنوات.
    إستقبلتها عمتها سحر إستقبالاً جيداً، بقيت لمدة حوالي إسبوع بأحسن الاحوال عند عمتها التي بلغت من العمر أربعة وأربعون عاماً، فهي لم تتزوج بعد، لكن بعد الإسبوع الأوّل بدأت عمتها في السؤال عن الميراث ولكن عائشة لا تعرف عنه شيئاً فتخبرها بذلك، ولكن سحر تقوم بضربها لكي تخبرها عن الميراث،
    فأخذ الضرب ينهال على عائشة من كل صوب وناحية من عمتها سحر.
    كانت سحر تخرج كل يوم حوالي الساعة التاسعة مساءاً وتعود للبيت حوالي الساعة الواحدة صباحاً، كان ذلك يحدث بعد وصول عائشة لغزة بإسبوعان،
    وبعد شهر تقريباً علمت عائشة أن عمتها سحر بتشتغل رقّاصة، فأرادت سحر أن تأخذ إبنة أخيها عائشة للرقص معها لكي تجلب المزيد من المال، لكن عائشة رفضت، فأخذتها بالقوة بعد ضربها، فإفتعلت عائشة مشكلة ولم ترقص، ورجعت سحر ومعها عائشة للبيت وأخزت سحر بضربها وشتمها وتهديدها.
    خافت سحر من أن تهرب عائشة فكانت عندما تخرج للرقص كانت تغلق الباب بالمفتاح وتذهب، وأيضاً التليفون تم إيقافه لأن سحر لم تدفع فاتورة التليفون فقد كان أيمن يتصل دائماً للإطمئنان على عائشة ولكنه يجد أن التليفون لا يستقبل أو لا يعمل.
    دائماً عندما تنام عائشة تفكّر فيم حدث لها، كيف تحولت حياتها إلى جحيم بعد نعيم وإلى حزن بعد فرح، مرّ حوالى أربعة أشهر على هذا الحال حتى في ظهيرة يوم حار فإذا بجرس البيت يدق، كانت سحر وعائشة في البيت، إتجهت سحر نحو الباب وفتحته، فدخلت امرأة في الخمسين من العمر، قالت أنها ليلى، فعرفت عائشة على الفور أنها خالتها، فتعلقت بها كما يتعلق الغريق بقشة، جلست ليلى وذهبت سحر لكي تعمل الشاي، فإستغلت عائشة الموقف وأخذت تشكي لخالتها ليلى، وعندما سمعت ليلى ما حدث معها، أخذت ليلى عائشة وخرجت من البيت وذهبت لبيتها الذي يقع على مسافة كبيرة من بيت سحر، وهناك عاشت عائشة أوّل إسبوعان في هدوء وطمأنينة كأنها كانت فى سجن مليئ بالوحوش الضارية فخرجت منه وبقيت الوحوش مكانها فى السجن.
    لكن بعد ذلك هناك مشكلة كبيرة جداً واجهت عائشة، حيث كان أبناء خالتها "فادي" الأكبر "ورمزي " الأصغر يضربونها كل يوم ويضايقونها ويقومون بضربها إلا الأوسط "محمود" فكان مهذّب مع عائشة، فعندما كان يرى أحداً من إخوته سواء كان فادي الأكبر أم رمزي الأصغر يعتدون على عائشة و يضربونها كان يغضب ويقوم بضرب من قام بضربها، لكن عائشة قررت أن تحكي لخالتها ليلى ما يحدث معها، ظنّاً أن الأمر سيزول، ولكن خالتها أخذت الأمر وكأنه شيئ طبيعي، وأخذت توبخ فادي ورمزي كأنها تحثهم على فعل ذلك مرة أخرى، أمّا محمود فقد أحب عائشة حبا لا حدود له وكذلك هي، أحبها فأحبته حباً صادقاً في حدود الاّمعقول.
    وفي مرة دخل محمود البيت فرأى فادي يضرب عائشة، فأمسك بعصا وقام بضرب فادي الأكبر منه ضرباً قوياً علي أي مكان تقع عليه العصا، ثمّ بعد ذلك قام بطرده خارج البيت، وأخذ يهدئ من روع عائشة، وعندما جائت أم فادي "ليلى" وزوجها قص عليهم محمود ما حدث بالتفصيل دون زيادة أو نقصان، فقامت ليلى بضرب محمود وودت أن تطرده خارج البيت لكّن زوجها منعها من فعل ذلك.
    رأى محمود أنه لا سبيل لعيش ليلى عندهم، وأخذ محمود بإدخار القليل من المال لعائشة، فقد إتفق محمود وعائشة على أن تسافر عائشة إلى فرنسا لتكمل تعليمها وبعد ذلك ترجع إلى غزة لتتزوّج بمحمود ويعودا لفرنسا، وسفرها لفرنسا سيكون سراً لذلك بدأ في الإدّخار سراً.
    حضّر محمود كل ما يلزم لسفر عائشة دون علم أحد وأعطاها التزاكر وبعض المال، فهمّت للسفر ولكن قبل سفرها وعدته وعد دين بأن تعود لتتزوج بهِ بعد أن تكمل تعليمها.
    فسافرت لفرنسا سرّاً بعد أن قضت ستة أشهر أخرى في بيت خالتها ليلى ذاقت خلالها ويلات أخرى من ويلات العذاب وأيضاً ذاقت خلالها حلاوة الحب مع من تحبه من أعماق قلبها محمود، فسافرت وخلفها الوداع لا بل اللقاء المقبل مع حبيبها وإبن خالتها.
    وصلت إلي فرنسا فإذا بخبر تقشعَرَ منه بدن عائشة وهو وفاة أيمن قبل حوالي سبعة أشهر من وصولها إلى فرنسا، فكانت تشعُر وكأنها مستهدفة فى حياتها، إن تدخل فى مرحلة عذاب وتتخلّص منها يأتي ورائها مرحلة أخرى من العذاب والهم والحزن، وكانت تتسائل ما الذي حدث معها منذ وفاة أبيها وهي فى الثانية عشر مروراً بوفاة أمها ووفات أخيها وويلاتها في غزة ووفاة أيمن أعز شخص على أبيها وأحن شخص عليها وهى في الخامسة عشر من عمرها.
    بعد وصول عائشة لفرنسا قام أهل أيمن بإعطاء عائشة ميراثها.
    وبعد شهرين من وصولها الى فرنسا إلتحقت بمدرسة للصف الثاني الإعدادي أي الثامن، وهي نفس المدرسة التي كانت تدرس بها قبل وفاة أبيها حسين، فأكملت الدراسة سنة بعد سنة وكان في تلك الأوقات يدير شركات أبيها "عُدي" فهو إبن أيمن صاحب أبيها، أحبها عدي فأحبته ولكنها تذكرت الوعد مع إبن خالتها فإبتعدت عنه، وكانت على إتصال دائم مع محمود على الجوال الذي اشتراه. فتطمئن على محمود ويطمئن عليها، فأكملت دراستها حتى الثانوية العامة وحصلت على شهادة الثانوية العامة بدرجة جيد جداً، أي أقامت في فرنسا خمس سنوات خلالها كانت على إتصال دائم مع إبن خالتها محمود، ولكن آخر ستة أشهر لم يتصل بها محمود، ورقم جوال محمود الذي كانت تتصل به كان معطلاً، لاتدرى ما السبب، فإنتظرت حصولها على الشهادة بفارغ الصبر، وحجزت أوّل تزكرة طائرة وسافرت إلى غزة لكي تبشره بما حصلت عليه ولكي تأخذه ويسافرا لفرنسا ويتزوجا هناك، وعند وصولها لبيت خالتها ليلى رأت شيئ لا يمكن تخيله، فقد أصيب محمود بعدة طلقات نارية من جنود الإحتلال الصهيوني الغادر، طلقة في ظهره شلته وجعلته غير قادر على الحركة والأخرى في الجوال فعطلته ذلك كان سبباً لعدم إتصاله بها الستة شهور الأخيرة فماذا تفعل هل تقبل بهِ زوجاً مع إنه غير قادر على إعالة نفسه ولا سبيل لشفائه أم تتركه وتسحب أدراجها وتعود لفرنسا وتكمل حياتها مع "عدي" إبن أيمن.
    لكم تحيات كاتب القصة... "نيرا"همس القوافي.
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: ويلات

    مشكوره اختي نيرا
    ماقصرت يعطيك العافيه
    تقبلي تحياتي

    تعليق

    • عصام زايد
      مستشار ساندروز
      • Jul 2004
      • 10571

      #3
      الرد: ويلات

      نيرا
      مشكورة على القصة الجميلة
      ننتظر جديدك
      وكل عام وانت بخير
      مع تحياتي

      عصام زايد

      ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

      ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

      للاطلاع على كل ما هو جديد
      زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...