مطلق التفاعل الفني

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سرمد السرمدي
    كاتب مميز
    • Oct 2006
    • 13

    #1

    مطلق التفاعل الفني


    مطلق التفاعل الفني فلسفة الفن الثامن


    في عملية البحث عن عالم فني مليا كحاجات سكانه، لابد أن يكونالانطلاق أساسا من هذه الحاجات، فالإنسان خليط من الرغبات والميول، والإرادة، لذاكانت مسالة تحديد الأولويات من أشدها وقعا على محاولات الفكر لمنهجه هذه الجدلية،ولكن في عالم الفن قلما تمنهجت السبل لسبر غور الميتافيزيقيا التي يواجههاالإنسان.
    أن مبدأ أساسا لعملية البحث العقلية عند المتلقي والفنان معا، ليكونمحددا أولا بفعل، ولا بد أن يكون جدول الأسبقية للفنان هنا، بالتالي بما انه يصدرمنه فهو أساس كل وعي فني لدى المتلقي، وبدونه لا وجود لعالم الفن أساسا فهو بهذاالفعل الذي يمثل حافزا للتفكير التأملي لدى المتلقي، يدفع الأخير لسبر غور الرؤىالمطروحة، بطريقتين الأولى أن يتعداها ليصبح هو نفسه متأملا، وان يختط لنفسه ذاتامجهدة ومفكرة، أو أن يتوجب عليه الالتزام بالحدود المطروحة، وهذا محال كما أسلفنابتهدم العلاقات الشمولية أساسا، فهنا يبقى الخيار الأول هو المرجح مع الأخذ بنظرالاعتبار بانعدام التمنهج مسالة التأمل.


    ولكي يصل الفنان إلى مفتاح القضيةالفنية الأولي، الذي يضمن النجاح في إصدار فعل يحفز على التأمل، لا بد أن يعرض أويبدأ بطرح قضية بديهية كأساس انطلاق المتلقي ويجتهد في اختياره بكونها يجب أن توفرالجهد الفكري على اقل تقدير، ومسالة أن التسليم بها من قبل المتلقي، هي شرط دخولهعالم ألف، هي بديهية بحد ذاتها، فبمجرد دخوله، أصبح مسلما بها، لذا ففعل التحفيزالتأملي الصادر من فنان ما لا بد أن يلقى متلقي مسلما به على وفق ما تقدم من شروطالفعل.


    من منطلق البحث عن المعرفة المجردة في عالم الفن، يكون الفعل المحفزللتأمل الصادر من الفنان تجاه المتلقي، واضعا المتلقي إمام مسالة التسليم البديهيالمجرد، لذا يكون لفعل تأثيره التحفيزي التأملي في القضايا، فقضية الفن ذاتها أوالحق والخير والصلاح والجمال، وغيرها من منطلقات ماورائية تتطلب التسليم شرطللتأمل، لا يمكن للمتلقي التردد بالبت فيها تجريبيا لمحل ويكون ليده إطلاق تام بها،حتى يستطيع أن يبرهن لنفسه على الأقل أحقيتها وضروريتها لحياة الإنسان الفكرية،ويعتمد بذلك على التسليم البديهي كأساس لا غيره، وبهذا قد تحقق فعل الفنان التحفيزيمبدئيا، ولكن المتلقي قد حكم حكما مطلقا، ولو تجريديا عن الواقع، في قضية دوناختيار واقعيتها، ولا وجود لهذا الاختبار في عالم الفن، وما دام مازال ضمن نظامه،فلا مكان لهكذا أفكار، بل مجرد التجريد يكفي لإثبات المجرد، وهنا فوجود القضية جاءمن التسليم بها لا من وجودها فعليا، ومن غير تأكيد للوجود،فقضية الحقيقة لو طرحتعلى وفق ما تقدم من تأمل المتلقي فيها ليكون عليه آليا طبقا، أن يؤكد وجودها أولا،ولكن مسالة و وجودها ومسالة التأكيد لا يمكن أن يتوافقان، نظرا لكون المهم في الفعلالتحفيزي للتأمل هو نتاج التأمل، وهو بالذات مسالة أن المتلقي قد سلم بقضية الحقيقةكبديهية، أما أن يكون لها وجود خارج هذا الإطار، فهو أمر آخر يستدعي التأمل فيالحقيقة من جهود وجودها من جهة أخرى، إذا لدينا قضية شرطية، الحقيقة وجودها لذا،لذا توجب على المتلقي إيجاد صلة تأملية تجريدية تؤكد وجود الحقيقة.


    وهكذا أمريدخل في نطاق التأمل المنشود أصلا قبل الفنان كهدف متحقق في المتلقي، يجرد الأخيرإلى البحث عن سبب يجعله يستمر في التأمل التجريدي في قضية مثل الحقيقة وقضيةوجودها، ولو وجد أن الصلة هو حاجته هو إلى المعرفة وجود الحقيقة من عدمها،ستكون هذهالحاجة هي المحرك والمحفز الأساسي لعملية التأمل، فهذا يكون قد نجح الفنان بالدرجةالأولى بداية في بدا طريق البحث التأملي، ولكن المتلقي توجه إلى الذات للبحث عنحاجاتها في عالم الفن، وربما بل أكيد أن ما يصل إليه هو خارج توقعات الفنان، مع أنالبداية ناجحة، ولكن على الرغم من كون الحاجة الآن المحفز، إلا أنها ما زالت ضمنإطار المعطيات في عالم الفن ، فالحاجة لمعرفة الحقيقة تقترن بوجودها، واثباتوجدودها يحدد صلة المتقي بالحقيقة، ولكن الصلة الحالية، الحاجة هي صورة غير مبررةواقعيا، لأنها أساسا صدرت في عالم الفن، وهذا يجعل مجد التسليم بالحقيقة أو وجودهاإثباته ودليله هو الحاجة، التي هي نتاج تأمل أيضا، ولا يمكن البت في صحة الحاجة أوالحقيقة أو الوجود لها، إلا إذا كانت معا، بمعنى أنها فكرة مركبة تجريدية، فالحاجةتستدعي وجود حقيقة وليس شرط وجودها الأساسي، والوجود يستدعي إشباع الحاجة، ولكنهليس دليل وجودها وهنا فالمتلقي مختلف الحاجة والحقيقة والوجود لها، على أساس تحفيزمن فعل فنان، للتأمل التجريدي.


    من الملفت للفكر كون عدم علم المتلقي بكيفيةتموضع الحقيقة كمفردة ومثال حالي، من قبل الفنان، ولكن ما يهمه هو وجود الحاجة إلىمعرفتها، فهذه الحاجة هي التي تجعل من الممكن الاستمرار في تحديد كون الحقيقةحقيقية بالنسبة للطرح، وكون حقيقة مجردة من افتراضها بالوجود، بيد أن هكذا معادلة،تستلزم كون الحاجة حقيقية في تأمل المتلقي لها، فمجرد التفكير في انعدام الحاجةينفي الحقيقة ذاتها، لن الحاجة هنا أساس الانطلاق كم ذكرنا، وأساس وجود الحقيقة كمابينا، لذا فهي موجودة فعلا، ولكن بالنظر للمتلقي كذات تحدد إطار التأمل لا كونهامحددة بقانون التحفيز الفني الصادر من الفنان، فهنا تحدث استقلالية تأملية، وبماأنها أصبحت مسالة موجودات ذاتية عند المتلقي، فعملية وجودها ذاتي، مبني علىالاقتناع بتا، ولكن في هذه الحالة أصبح دون فعل الفنان ترسيخا، لهذا الوجود الداخليللقضايا، ومن ناحية أخرى تحفيزا لاختبارها تأمليا مع القضايا المطروحة، ولكن وهذاالمهم..... لو تحقق الوجود الداخلي فلا حاجة لفعل الفنان، ما دام التأمل يؤدي إلىتأكيد هذا الوجود، وترسيخه لا التأمل فيه، باعتبار التأمل خاضعا لمعطياته التي وجدتنسخها الفنية.


    والآن حين تكون الحاجة قضية حقيقة داخلية، فالتسليم بحقيقة الداخلمقترنا بحقيقتها، وما الداخل إلا المسلمات البديهية عن القضايا قبل الشروع فيتأملها، غير أن الاختلاف في الحكم على أن قضايا الذات الداخلية للمتلقي حقيقية،وبين كون الحاجة لإثباتها موجودة، يجر المتلقي للتسليم الأولي بكونها تلك القضاياتمثل ذاته واستقلاليتها عن عالم الفن المحيط، وبهذا الاستقلال والاكتفاء الذاتي،يحدد المتلقي بسهولة كون الحقيقة حقيقية ما دامت ذاته موجودة، وهي صادرة منها، وهناتكون الحاجة موجودة لإثبات ذات الحقيقة الموجودة جدلا، وبسهولة يفضي التأمل إلىنقطة بداية التسليم البديهي.


    دون أي اعتراض ذاتي من المتلقي لدى تسليمه بطرحفنان لأمر وقضية لها صداها الداخلي، كمسلمة بديهية، لدى الطرفان، لكن عملية إثارةالتأمل التجريدي لدى المتلقي لإثبات المسلمة هو أمرا من البديهي أن يكون خطا فكري،حيث أن كانت نقطة الانطلاق هي الإنفاق فمن غير المنطق أن يكون للنتائج خلاف علىالمستوى الداخلي للمتلقي والخارجي كمحيط فني له.


    ومن المؤكد أن استمرارية عمليةالتأمل ستؤكد للمتلقي هذه القضايا البديهية له أصلا، وتؤكد له كونه ذاتا مستقلةبنفس الوقت، هذا جيد، ولكنه لا يعول عليه، فمسالة اجترار البديهيات وحسبانها بدايةفقط، أصبح لها نهاية هي بداية تأملها ذاتها كمسلمات في ذات المتلقي، وكأنك تنظر فيالمرآة، لتثبت وجودك، مع عدم إمكانية أو رغبة التحقق من الاثنين، حول وجودالمرآة.


    إذا كانت الحاجة غير موجودة، فلا حاجة هنالك لإثباتها، ما دامت الحاجةتقترن بوجود الحقيقة هذا من ناحية متلقي، ويمكن أن يثبت ذلك وجوده وهو كمتلقي،والتسليم الأولي بأساس ذلك الاستمرار في التأمل من خلاله، ولكن النتيجة واحدة، وانكان العكس وهو عدم وجود الحاجة، فقد انعدم السبب الأساسي الذي يعمد عليه الفنانلتحفيز المتلقي للتأمل، وبهذا يبدو فعل الفنان خاليا من صفة الفعل، فمسالة مثل قضيةالحقيقة، إذا أريد من الفعل الصادر من قبل الفنان أن يحفز المتلقي على تأملها والبتفيها تجريديا، باعتبارها مسلمة بديهية ثم الاعتماد من قبل الفنان عليها كأرضيةلطروحاته الأخر، ستكون هي ذاتها نافية لوجود الفعل لو كانت فعلا مسلمة عند المتلقي،فالفعل يتطلب فاعلا للتأمل، بوصفه عملية فكرية، وها يتقابل فعلان للطرفين، فعلانللقضية لها تسليم بديهي من الطرفين، وفي إطار فني قابل للتأمل من خلال كونه الفنانقبلي بهذه العملية، والمتلقي بعدي، خاضع لنظام تكوين العمل وعرضه، ولكن كتأمل هوحاصل مسبقا من الفنان ومطروحا الآن كخيار للبت من خلال فعل التحفيزالمذكور.


    وهنا بالذات تحث المفارقة الواجب توضيحها فيما يتعلق بفعل الفنان، أنفعله حين اكتسب صفة المطلق بمسلماته البديهية، واتخذ عالم الفن إطارا له، فبالتاليكون نقيض هذا الفعل وارد من قبل المتلقي وبنفس الإطار، لا ن الفنان بفعله المطلقفقد أسس للتناقض مسبقا، رغم أن القضية المطروحة كبداية تحفيز تأملي بديهية، ولكنمجرد الطرح بصفة المطلق، يؤكد حالة تمهد للتناقض المطلق أيضا، وهي كون الفعل موجهللمتلقي لعرض قضية، وكونه عارض لنقيضها بنفس الوقت، فمهما وصل حد الإبداع والاقتناعبهوف يؤدي التأمل من قبل المتلقي أما نقض القضية البديهية أو نقض فعل الفنان، منحيث كونه عارض متناقض، لتناقض.


    وهكذا، كون فعل الفنان أساسا منطلق من كون المطلقالغير متناقض بينه وبين المتلقي هو مفتاح البداية، فبوجود التناقض يؤكد المتلقي لاوجود الفعل من قبل الفنان حيث هنا مرة أخرى نصل إلى استقلال مفترض للعالم الفنييناقض فعل الفنان وأهدافه، ويضع المتلقي دون خيار وحيد إلا ترسيخ مطلقه، وبهذهالحال يكون فعل الفنان موجودا إذا كان التناقض موجود، وكن الحاضنة المسيرة لهذاالفعل هي عالم الفن ذاته، ولا يمكن البت في ثبات أرضية الطرح التحفيزية للفنانبهكذا وضع، فناقض الفعل الفني لا يهدف للتأمل بقدر الفعل، ولكنه حاصل بمستوى الفعل،فهو هكذا يلغي الفعل ما دام هدف الفعل لم يتحقق، ولكنه لا يلغي التناقض الذي يثارفي وعي المتلقي وبالفعل ذلك يستدعي تأملا من المتلقي ولكنه مختلف تماما عن هدفالفنان، فكل من الفعل النقيض مرهونان بالعالم المحيط المفترض للمتلقي، عالم الفن،والتعامل مها معا، سيعزل الملقي إلى بديهياته الداخلية، الذاتية، وهنا مشكلة كونالفعل موجود وغير فاعل، إلا بقدر ما يكون نقيض ذات الفعل موجود فاعل، ومهما كانتالقضية المطروحة لا تستلزم كل هذا البحث بوصفها مسلمة عند المتلقي، فبمجرد استذكارإطلاقها واستحالة نفي مثبتاتها ي داخل المتلقي، والتأمل البحت في كونها بديهية،يؤكد أن الفنان قد الغي دوره آليا، فلا فعل بلا فاعل.


    كل ما سبق تم بناءه علىمسالة كون الأرض المسبق من قبل الفنان هو الخيار الوحيد للمتلقي ليباشر التفاعلمعه، ولكن هذا الغرض بإطلاقه حكما متخذ صفة المطلق ، يحتاج إلى حاجة لمعرفته من قبلالمتلقي، فتقبله لعملية التأمل الحاصلة في الفن السائد ما عدا الفن الثامن، يمكن أنيكون مبنيا على أساس ذاتي بالدرجة الأولى، وكما أسلفنا للترسيخ من خلال التأمل،وليس للتأمل ذاته في قضية بذاتها، لان الطرح المطلق للمطلق لم يمهد لذلك، وكونتقبله لفعلين متناقضين من الفنان، هي كون موضوعية في هذا الإطار، ولكن الحاجة إلىالمعرفة لا تكتمل إلا بوجود الحاجة بذاتها، وحين التأمل في الحاجة نجدها هي اقترانموضوعي بوجود المتلقي ذاته بمواجهة الفنان وفعليه، وعملية قبوله للشق المتناقض لفعلالفنان هو لعدم إثباته الحاجة، لأنها لابد أن تكون غير متناقضة لتضمن الاستمراربإشباعها، وإلا لكانت حاجة الحاجة بحته، وهنا حاجة لذات المتلقي، وما أحدثه الشقألتناقضي لفعل الفنان هو إلغاء الذات من خلال نفي حاجتها كذات، فالقي المتلقي، كماالقي فعل الفنان غير التناقض بنفس الوقت.


    أن عملية التأمل انطلاقا من حاجةالمتلقي لتكون خياره الغير ممنوح ولكنه الأسلم فكريا، فيستطيع بتا أن يضمن استمرارالعملية، بغض النظر إلى النتائج، وبهذا يتقبل وجود الفعلين المتناقضين من قبلالفنان، لا انطلاقا من الحاجة للبت فيهما، بل حاجة إلى نفي إلغاء الذات الناتج منتناقضهما، الحاجة لإثبات الذات.

    الآن فقط يمكن القول أن التفاعل بين المتلقيوالفنان على أساس التأمل التجريدي لا أساس له من الصحة، وكل المحاولات المضنية فيهذا المجال لتؤكد أحقية الفن الثامن كفن للمتلقي، فعملية كون الفعل التأملي غيرالمتناقض ذاتيا من قبل الفنان، تتحدد نتائجها من خلال كونه فعلا أو لا فعل، فبالنظرإلى فاعليته في المتلقي، نجده يؤكد اللافاعلية، لأنه لا يجد فعلا نقيضا يقابله ولووجد فمن غير المنطق تفاعل نقيضان، ومع الأخذ بال فعل المتلقي، ومسالة معقولية ذلكالوصف تتحدد من خلال كزن اللاتفاعل الحاصل أساسه اللاتناقض الأولي، على مطلق مطروحفي عالم نسبي، عالم الفن، وحتى لو كان هنالك إمكانية تصنيف المتلقي لشقي الفعلالموجه إليه، أن وجد أصلا، فهو لا يقبل التفاعل ولا يتقبل التأمل في الطرح الذييحاول أن يكون محمولة المنطقي فليس منطقيا أن يؤكد مطلق وينفيه بنفس الوقت، أن لميكن ذات الفعل لاغيا ذاته بذاته، بالتالي لا مطلق مطروح، ومثالنا عن الحقيقةووجودها والحاجة، كان تأكيدا على عودة المتلقي للتفاعل مع ذاته سلبيا، بتأكيد هذهالمضامين التي لم يجد ما يناقضها فنيا، بغض النظر عن صحتها، واقعيا، ففعله يساوياللافعل، من ناحية التأمل، باعتباره انطلق لنقطة البداية وليس منها .

    دعوة للمثقف العربي


    لتوثيق انجاز


    الفن الثامن


    نظرية فلسفة علمية معادلة لنقطة تلاقي افتراقية مفترضة بين تجربة فن وحياة


    هوآخر الفنون وأخيرها وأكثرها تفاعلية مع الإنسان

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...