نهر العناق الاخير
أتمدد على الورقة البيضاء .... اتقلب بين السطور مثل نقطة شاحبة ....
أتكور كالفاصلة في الزاوية .... انحنى كحرف الراء ... انثني كالنون ...
و المساحة بيضاء و ضيقة ...
كيف كتبتني هكذا اختلاساً ؟؟!!
كيف استللتني من حجرتك الفارغة ... و اوهمتني بأنني قصيدتك المدللة ؟
كيف سفحتني على الورقة هكذا بلا حرص؟ و الورقة ظامئة لدمي ؟ وانا اتوقد مثل جمرة في موقد الكلام ...
كيف اقتنصتني انا العصفورة التي اتعبت كل صيادي العالم ، ولم تحط على شجرة سواك !!!
كيف غدرتني ؟؟!!
اتسلل بحذر ... ثمة حاء مسننه فتحت لي باباً في السطر الأخير ...
ثمة باء هادئة تحولت الى نافذه ... جمعتهما معاً ... و احببتك ...
هل تعمدت ان تكتبني هذه الكلمة ؟!
كل مساء اعود الى الورقة التي لم تعد بيضاء ....
كل صباح اخرج منها اليك ....
متى نلتقي على ورقة واحده ؟؟؟
سأكتبك انا هذه المره ....
ثمة كتاب أنيق يليق بعينيك ... لا تتجاوز اوراقه الثلاثين ... فيه حدائق من نور واشجار تتماسك كالأيدي ...
فيه انهار من شوق ...
سأكتبك على اوراقه واحده واحده .... في مقدمته سأضع صورتك انت ...
سأنثر ابتسامتك شمساً على اسطره الكثيرات ... في الختام الى حاء الحروف و باء بشاشتك ...
سأطلق عليه " حب " ...
انه كتاب العمر ... من سواك يليق به ان يعيش حبيس صفحاته الى الأبد ...
اتمدد على ورقة خضراء ...
ما أروعك حولتك بالحب الى شجرة...
ما أروعني ... حولني الحب الى ينبوع يستمد من اشتياقك الىّ مجراه العظيم ...
ليصير نهر العناق الأخير ....










.gif)




تعليق