غفلت عيناي على حجر ……… بجوار الموقد في كوخي ...
فحلمت بلا قصد مني ... فإذا الزلزال يدق الباب.
:- من ؟
: - حراس أفندينا الوالي وسرايا الأمن.
: - آت كي أفتح فتمهل ....
( فأذا بالكوخ وقد شالوه وشالوني )...
مظلمة كانت حارتنا .... صامتة كانت حارتنا.. والديك يؤذن في الأسحار
عاملني العسس بكل حنان ...
( إذ أن الوالي , يحفظه رب الأكوان , يعلمهم ماهية حقوق الإنسان )
.. سحلوني فوق الأحجار ...أخذوني للقبو المظلموأقاموا الحفل التكريمي بأمر ملكي سام ..
( نحن الوالي : قد أنعمنا بالقيد نعلقه فخرا في رقبة أحد رعايانا شرفا ووسام )
(وأمرنا أن يفحص دمه بحثا عن مرض الحرية )
مابين سؤال وسؤال ... سقطت أستار وحدود .. واختلط الماء مع النار
وامتزج الوقت فلا ادري .. ليل يسكنني أم كانت أضواء نهار
.. تركوني كي ما انهار.. أحسست بأني أتبعثر فوق الجدران.
(أكتب إقرارك بالتهمة... والينا يتهمك شرعا انك قد خنت جلالته
وحلمت بخلع ولايته ... ألم تعلم أن أفندينا يهوى تفسير الأحلام؟.)
إقـرار
ها أنذا أعترف بأني ... ( وبمحض إرادتي المسلوبة ) .... ذاك المأفون المستضعف ... من وقع في ذيل الورقة....إقرارا لا رجعة فيه ... وبكل الآثام المكتوبة.
أول آثامي : هو أني ٍ - أحببتك يا أرض بلادي ... وحديث الليل وأجدادي
وصبايا الحي يغنين .... أغنية للفرح الآت .
أمي ...تنساب بجرتها ... لتوضئني ...رائحة الخبز بكفيها .
و تراب الحقل إذا يروى .. والنخل يجود بقريتنا للناس بأحلى التمرات.
اعشق رمضان وبهجته.... ونسيم الليل إذا يغشى .... شقشقة الفجر.. سكينته
أحتسي الشاي مع الكسرة ..... والنيل يردد أناتي.
( الذنب الثاني ):
هو أني لا أكره أحدا في الدنيا ... ... قدر كراهيتي للوالي
أحتاج إليه وأمقته ..
اضحك كالأبله أحيانا في مجلسه أصمت كالطين أو الأحجار ولا أصرخ ...
و ألوم العقل بجمجمتي ... ) ذاك المعتوه المتحجر)..
لو ألمح لي أن أتردد أو ارفض أمرا أصدره والينا المنعم ...
أن أخلع جلدي وكياني في حضرته ...
أرقص كالقرد اسري عنه هم الحكم و أضحكه.
لكني كوزير الوالي...... اشتمه سرا في عبي ...
ساعة أن يقضي حاجته ...
أعشق والينا المتسلط .. أمقت والينا المتسلط...
أعشق والينا ... العنه .
لكني لا اجرؤ أبدا حتى لوهم ليقتلني ... أن أقتله ..
أكره والينا أبغضه ... صبحا ومساء أمدحه ..
وكلانا يشعر بالنشوة ... لو الهث حين أمجده ..
أعشقه خبزا وعطايا ... أكرهه سجنا ورزايا ... أعشقه مجدا وسجايا ..
أكرهه أفعى تتلون ...... أمقته عرشا أبديا قد أنجب في الليل سفاحا.
كل الأسماء ببلدتنا اسم الوالي.
كل الأشباه بقريتنا سمة الوالي.
شطار البلدة والغوغاء .
و رئيس الشرطة .. والقاضي ...
وأمير الجند المهزومين .. هم الوالي.
غانية الخان ومطربها وعبيد القصر ... هم الوالي
شعراء الخمرة والكهان وحامل صندوق الأختام .. ... هم الوالي
جلاد السجن وراعي تنفيذ الأحكام ... هم الوالي
نحن البسطاء الأيتام .. لا نهوي شيئا في الدنيا قدر محبتنا للإنصاف
نحن البسطاء الأيتام .. لا نكره شيئا في الدنيا قدر الفاقة .
لو رجلا كان هو الفقر ..... أصدرت عليه بلا ندم حكم الإعدام.
الذنب الثالث :
هو أني التمس الصدق ولا أكذب ...
اشعر بالغربة أحيانا .. فأمزق شرنقة الإخلاص.
اهمس : ( أخدع زوجتي المسكينة... .إن مرت جارتنا بالباب ...
اختلس النظرة ...................حذفت .....................)
لا أكذب إلا في التحقيق.
ورئيس الشرطة يسألني عن ذنب لم أتخيله .... لم افعله
(الحلم بتغيير الوالي والبيعة لكبير الخصيان).
ساعتها اكذب... أتجمل ... ... بل أقسم أني لا يغمض لي جفن بسرير أوحتى فوق الطرقات.. كي يصفح عني الجلاد .... والوالي ذو القلب المرهف ونصير الشعب يسامحني
بل يمنح عنقي مشنقة لا تصدر في الرأس أزيزا ... ( ومعاشا يبقى للأولاد) والطامة لو عرفوا أني لم أفعل أو أنى كذاب ... ساعتها يفتح جلادي قاموس الوالي يقرأه : .
يحكم أن أقضي كل العمر( مع الأحلام الوردية بخلافة والينا الملهم) .. أتنزه في سجن الدولة.
الذنب الرابع :
اذكره أني عربي إنسان..
أتنصل من ذنبي هذا .. استغفر ربي أحيانا ..
عربي يذبح عربيا ويقول له لا تستنجد بغريب كي تنقذ روحك ... لا تصرخ طلبا للنجدة
. ذلك من عمل الكفار... فأخوك له حق الأرحام لكي يفقأ عينيك يعربد في وسط الدار
عربي مثلي يشبهني ... اسما وملامح وهوية )
من ذات الفخذ القبلية .. يطعمني تمرا مسموما أن جئت إليه لأساله حاجة إنسان )
فيصيح الحاجب : ياولدي : أخلع نعليك بخيمته ...
من ذات الفخذ القبلية .. يطعمني تمرا مسموما أن جئت إليه لأساله حاجة إنسان )
فيصيح الحاجب : ياولدي : أخلع نعليك بخيمته ...
واستغفر ربك معترفا بذنوب الأرض العربية..... وتحرر من كل الآثام
الذنب الخامس....
: هو أني ... مثل البسطاء الأيتام ...
: هو أني ... مثل البسطاء الأيتام ...
أحترف الصبر وأتقنه ...
أغزله أملا وشموسا . أرسمه أمنا وطحينا وسلاما في كل الأوقات.
أطفالا تلهو عند النهر.. ولا تخشى غرقا فيه ...
وحدائق مزهرة فرحا ... وورودا تضحك وفراشات.
( قد أبدو للناس عبوسا لكن في قلبي بسمات.)
جد ي علمني كلمات .. أحفظ في القلب وصيته :
(أفتح أوراقك وأتلوها .... لا تيأس من روح الله.)
(واقصص رؤيا ك على الدنيا.... والتمس الحب لكل الناس.)
هذا أقرا رمن قلبي لا رجعة فيه ولا ردة.... وبرغم عيون الحراس.
الحكم بعد المداولة
أقصد
الحكم قبل المداولة
وانعقد المجلس كي يحكم
وتداول أعضاء الهيئة في همس تفسير التهمة .
انفجر القاضي في وجهي بكلام لم افهم معناه ...
وتحفز وجه الجلاد .
ورموني في قبو مظلم.
وانتظروا الوالي أن يصحو ...
من وهج الخمر بمجلسة ..
ليصدق كراس الأحكام.
لم أدري شيئا .. لكني ..
ما كنت حزينا مهموما.
بل كنت سعيدا أتغنى ..
في جوف الزنزانة وحدي ...
وانشق الحائط عن نور بهر الأنحاء ... وحشود تحمل رايات
ودموع الأيتام بعيني
كل البسطاء ببلدتنا كانوا حولي :
(أمي وأبي .. جدي أخواني وحماري .... صاحبي الأبكم... والحاوي )..
وصبايا الحي... وجارتنا... حلاق القرية.. والسقا.. ومعلم تحفيظ القران
لا أدري هل مر الوقت ؟ ...
أم أن الساعة قد وقفت .... بلقاء السيف مع الرقبة.
أم أني في التو ولدت ؟
لا أدري هل مر الوقت ؟ ...
أم أن الساعة قد وقفت .... بلقاء السيف مع الرقبة.
أم أني في التو ولدت ؟
في هذه اللحظة من عمري ....
وسكون قد غشي القرية ... في هدأة فجر بسام ....
كنت على العرش . ومن حولي كل البسطاء الأيتام.
أسمع للناس تبايعني ... تهتف للعدل وللقاضي ..
أتزين بوشاح الحكام .
لتغني كل صبايانا ...
وليفرح كل البسطاء ....
وليشبع من خبز بلادي ....
كل الأيتام



.gif)
تعليق