عالقه بين الموت والحياه
لاستريح بدلا من ان تتركني فريسه للالام والمعاناه.........وانتهي بها الحال للاذعان لاوامر الاطباء ورغبتي الملحه في راحه ابديه................
......ساد الصمت جليا في تلك الانحاء فما كان يسمع حينها سوي صوت بلبلا يشكو للقمر ما اهدي الليه جناحيه من اشعه متلالئه......فقد حانت الساعه.........ارتديت زي الجراحه الاخضر ووضعوا هذا الشئ الغريب فوق راسي القوا بجسدي فوق فراش وثير...كانت ليله داجره مكفهره
هكذا راها كل من جاء ليشهدني........لعلهم ظنوا حينها انها ليله الوداع....وكأنني سأدخل بأنفاس لاهثه فأخرج جثه هامده لا تقوي علي الحراك......لالا ادري لما كان الجميع يبتسم بكل هذا الود ذلك اليوم فما تطلعت لاحد الا وانفرجت شفتاه عن ابتسامه الحب والامل بأن اعود اليهم....
تركت جسدي بين يدي رحمه الله......تركتهم ليعبثوا به كما يشاؤن فأنا اغني الناس عن هذا الجسد البالي فاليأس من الحياه كان دربي الوحيد
طفقت الممرضه تغرز هذا السن الرفيع في معصمي.......اه..الم طفيف
ثم بدأ السائل يتسرب ببطئ عبر اوردتي....ينتشر ببطئ شديد
همدت معه روحي وثقلت اهدابي رغما عني ورأيت ظلمه داجيه لا ينتهي بصري فيها الي مدي...........لاشي سوي سكون تام........وكأنني في فضاء خضم واسع اري ذرات الفضاء الشاسع وكـان جسدي بلي وما بقي منه سوي بضع ذرات ذابت مع هذا الكون الفسيح........وغاب كل شئ في ثوان معدوده........غاب الالم للابد....
حملوا جسدي الي غرفه العمليات .......سلطوا الاضواء عليه........وفجأه.........
اذا بشئ ينتفض عن جسدي الساكن بلا حراك....وكأن روحي تجسدت ووقفت تشهد مايحدث......وكانه شبحي......نعم وقفت فوق راسي
اشهد مايفعله هؤلاء بهذا الجسد البالي الضعيف
ياللهول.....................
ماكل هذه الالات الحاده اسيطعنونني بها عما قريب؟............
وماذا عن كل هذه الاسلاك المتدليه مني......ههههههههههه..........انني ابدو ككائن هبط لتوه من الفضاء....اتدري ؟انني ابدو مضحكه جدا في هذا الثوب العجيب..........ماهذه الحجره؟لم تسنح لي الفرصه لتفقدها جيدا فالافعل الان..........يالهي هذا المكان كريه الرائحه وهذا الطبيب لا يبدو وسيما علي الاطلاق......يبدو انني لن اعجب به حتي ولو انقذني من الموت ذاته........اخذت اتطلع الي الغرفه واسير في ارجائها......ماهذه الفتحه في الباب.......اقتربت منها وتطلعت عما خلفها..........انها امي بالخارج...صحت:امي امي اتسمعينني؟
ياحبيبتي انها تبكي.......تستذرف العبرات ......ياالله....انها لم تدع قطره من المدمع في عينيها الا وذرفتها.........انا بخير امي لاتقلقي.. سأكون علي مايرام.....انها لاتسمعني........
اااااااااااااااااه
ماهذا الالم التفت الي موضع جسدي فاذا بالطبيب يغرز مشرطا عبر موضع الالم....صحت :انك تؤلمني ويحك ماذا تفعل؟ووقفت بالقرب منه لاري مايفعل بجسدي...انه الامني حقا.....سأمسك بيده ليتوقف ولكن يدي ذابت عبر يديه......انا ليس لي وجود مادي انا شبح....عدت الي وقفتي الاولي ونسيت امر جسدي.وطفقت اتجول عبر الغرفه مره ثانيه ......فوجدت..درجات ممتده الي مالانهايه مظلمه.........شئ ما يدعوني لاصعد....تري ماذا هناك؟فالاصعد فالمكان هنا خانق.....وانا عاجزه عن التنفس.......تسلقت الدرجات في حذر وارتياب وانا عاجزه عن تحسس موضع قدماي.....بعد فتره تسرب بصيص من الضوء عبر الدرجات.
فطفقت اصعد بسرعه اكبر_ وقد بدوت اصغر عشرات السنوات_بل ركضت كالطفله البلهاء........درجتين ثم درجه وكأنني الهو ونسيت امر جسدي والالم والعمليه في ثوان معدوده وظللت اصعد واصعد حتي اجتزت اخر درجه......وكأنني كنت في قاع بئر عميق........
وضعت يدي فوق عينياي لابعد وهج ضوء منبعث من كل مكان لم تحتمله عينياي........ياللروعه......ماهذا المكان.........يالله.......انا لم اري مثل روعته من ذي قبل.........قصور من ذهب محاطه بهالات من نور عجيب
ليس مصدره شمس ولاقمر....ضوء قادم من الامكان مبهج مبهر يخطف الابصار والافئده ......كانت وكأنها مدينه النور ولكنها محاطه بسور عال كأنه قُد من جرم الزهر,والحراس عليه من كل جهه وصوب .....دنوت من السور لامسته بيدي.........ارتعدت وكأنني اصابني مس....ابتعدت وطفقت اتتطلع لما وراء السور... بشغف وانبهار...وجوه مألوفه وغير مألوفه لا اعرف اين ومتي رايتها؟وفجاه رايته........انه هو........ابي.....
صحت هللت وبصوت عال صرت انادي:
ابي.......انه انا الا تتذكرني ...........اانت هنا ؟.......... يالفرحتي يالفرحتي ....يالفرحه امي لو علمت انني رايتك؟ ماهذا المكان؟
استدار الي وابتسم ابتسامه لم اري مثل جمالها من قبل.......وقال:
حبيبتي.....كيف حالك؟......ماذا اتي بك الي هنا لم يحن الوقت بعد؟.........ارحلي فانتي لازلتي في مقتبل العمر.....اجبته :
ابي اريد ان اعبر الليك ماهذا المكان الجميل؟انني اريد ان ادخل دعني ادخل......فانا سئمت العيش علي الارض ومابه من ميدان حرب يعترك فيه الناس ويقتتلون لايرحم احد احدا ولا يلوي مقبل علي مدبر......فقلوبهم قاسيه بل انك لو شكيت للصخر لاشكاك بدلا منهم........
صمت.......وقال :لا تنسي ان ترسلي امك السلام واخبريها انني افتقدها........
وفي هذه اللحظه سمعت صوت نوق عال من احد الحراس وصاح في هلع:
دخيل.....دخيل.......ووجدت الحراس يحيطون بي من كل جهه وصوب هذا يسأل وهذا يصيح:
ماذا جاء بك الي هنا انتي لست مدعوه؟لست بقائمه الحضور لم تحن اللحظه بعد......امسكته من طرف ثوبه وهو يدفعني بقوه عبر البئر.....بالله عليك دعني قليلا اتركني لامرح مع هؤلاء الفتيات هناك .....مااجملهم......نظر الي نظره شرذاء ولم يحفل بكلامي ودفعني دفعه قويه ادمت قدماي........نهضت وقلت له.:
انا اعرف انت لا تعجبك ثيابي انها لاتليق بمثل هذا المكان سأبدلها اعدك
انا لااعرف لماذا ارتديها ....رائحتها ليست مقبوله علي الاطلاق......لكنه لم يكن ينصت لما اقول وطفق يلقي باللوم علي الحراس وكيف اغفلتهم جميعا وكيف تركوا لي الثغره لاعبر من خلالها الي هنا؟
تسلقت الدرجات مره اخري وقبل ان اصل الي الغرفه استوقفني مشهد غريب...........
شيخ عجوز يجلس علي اعتاب قاعه كبيره مغلقه بدت كما لوكانت محكمه......سألته من انت ايها الشيخ؟لم يجب بل سألني عما حدث لي بأعلي؟.........شرعت احكي له عما حدث؟فقال اين كتابك؟
اي كتاب ليس معي كتب.......هكذا كان ردي.....
عاد السؤال مره ثانيه:
ماذافعلتي في دنياك من اعمال لتدخلي الي عالمنا هل معك مايدعوكي الي هنا؟
عجزت عن الاجابه...........
فانا لم افعل شئ يذكر دخلت الحياه كما كدت اخرج منها دون جدوي فانا اعيش علي هامش الحياه........
راي الاجابه فوق ملامحي....فقال:ابنتي اذهبي املا كتابك بما يدعوكي بأمان الي هنا لاتتركي سنوات العمر تمضي دون جدوي دون محاكمه
فلن تتاح لك الفرصه لتعلمي مثل هذه اللحظه........المره القادمه ستدخلي القاعه ولن تلومي سوي نفسك............
واستدار الي جلسته الاولي......وتركني ذاهله عاجزه عن الفهم.....فعاودت ادراجي الي الغرفه........
وماان وصلت حتي وجدت الحراس بانتظاري.............
يمسكون بمعصمي......صحت ماذا تريدون؟نريد ان نعيدك الي جسدك.......لا.....لا......ركضت في كل صوب........
جهاز القلب يصدر انينا عاليا الطبيب يصيح في الممرضه ان تتفقد النبض
قالت:العمليه نجحت ماذا اذا؟
لاعرف جسدها يرفض البقاء......توقف القلب تماما......تبلل جبينه عرقا
ووضع يده فوق فمه ليكتم صرخه لازت بالفرار.....يارب...ماذا سأخبر اهلها بالخارج ؟كيف اخبرهم ان زهره يانعه في روض الشباب قد غادرت الحياه علي يدي؟
وانا مازلت اركض يجذبني الحراس بكل قوه وانا اتشبث في الارض.......يدفعونني بعنف نحو الجسد يجرونني رغما عني.....وانا ادفعهم..اتخلص من قبضتهم....ولكن بلي جدوي......حملوني بكل اصرار ووضعوني فوق جسدي الملقي بلا انفاس.........حتي وهنت قواي واستسلمت لنداء الجسد........
فجأه...................
جهاز القلب يعمل ترددت الانفاس في جسدي....
الطبيب:يالرحمه السماء...النبض طبيعي.......انها تتنفس.........حمد لله
...................................................................
مضت ساعات كما حكي الطبيب وانا لازلت تحت تأثير المخدر في غرفه العنايه المركزه.........حتي بدأ يتلاشي ببطئ.......احاول ان افتح عيني......ولكنهما ثقيلتان جدا جدا الحجره تغيرت....الاضاءه خافته وعيون في كل مكان ترقبني .........اخرج صوتي ولكنه ضعيف جدا......وكأنني اتكلم عبر كهف بعيــــــــــد....يد امي تعتصرني وقد بللتها الدموع............ابتسمت رغما عني...............وهمست:
امي ابي يرسلك السلام
نظرت في عجب وقالت:
امازلتي تحت تأثير المخدر؟
لالالالالا
انه يخبرني انه يحبك ويفتقدك.......ثم صمت وغبت في الحلم طويلا
وبعد مرور ايام.............
..افقت وليس علي وجهي اثر الالام التي قاسيته في مرضي اين الغضون التي خلفتها الاوجاع فوق جبيني والدوائر الزرقاء التي رسمتها حول جفني؟
كل هذا تلاشي في ظروف غامضه...........
وبدات اتماثل للشفاء بسرعه عجيبه.......وشعرت بان ماحدث لم يكن حلما بل كانت رحله الي عالم لم تحن اللحظه اليه بعد.......
وعدت الي الحياه ولكن لست كما خرجت منها عدت بكل حب وامل في حياه ارغب ان اسجل عن طريقا في كتابي الكثير والكثير
فمتي ستتكرر اللحظه لاعلق بين الموت والحياه مره اخري...........؟















تعليق