ماان طلع النهار حتي ملأت الدنيا عويلا وصراخا من الالم فقد حانت ساعه الوضع وقد خشيتها كالموت ذاته.....الالام مبرحه تقطع الاحشاء وزوجها نائم بجوارها لا يعبأ....وما ايقظه من غفلته سوي صرخه مدويه طارت علي اثرها العصافير من فوق الاغصان.........
نهض علي عجل وجلب الطبيب بسرعه شديده ليس لانه يخشي علي زوجته ولكنه كان في امس الحاجه والانتظار لهذا المولود......كمازعم انه سيحمل اسمه وتاريخه وينعم بثروته من بعده..........لم يترك شيئا للقدر بل رتب حياته بأن المولود القادم غلام كما طمئنه الاطباء.......فأعد كل شيء يصلح لصبي ملابسه ولعبه حتي اسمه اعده له........
وماان وضعت زوجته وخرج الطبيب يهنئه بمولوده في جمال الملائكه ورقه الزهور حتي مضي يلعن حظه العثر ويحطم كل ما وقعت عليه يداه...........
ولم يكتفي بذلك بل دخل علي زوجته ومازالت الاالام الوضع تعتصرها ولم يرأف بحالها بل بات يحملها ذنب عدم ازعانها لاوامره وانجابها لفتاه رغم معرفتها بكرهه للفتيات.....واعلمها انه تمني موتها عن رؤيه تلك الفتاه..........
فبكت ماشاء الله ان تفعل حتي هدأبعض مابها واخرجت الكلام من حنجره انهكها البكاء وبصوت واهن ضعيف قالت له:
فالنحمد الله علي عطيته فانظر حولك.......فغيرك حرمه الله نعمه الانجاب فتمني ان ينعم بطيف هذه الطفله لا تنظر الي حالك اليوم وقد تملكك عنفوان الشباب فلن تستطيع وانت شيخ فاني ان تجد في اخريات ايامك في قلب ولدك من الحنان والعطف ماستجده في قلب ابنتك الفتاه فهي عكاز لشيخوختك هي التي ستسهر بجانب سرير مرضك ليلها تتسمع انفاسك وتصغي لاناتك..........ابنتك هي التي ستسهر عليك ليلها وتكلؤك نهارها وتحتمل جميع الالام الحياه وارزائها في سبيلك غير شاكيه ولا متبرمه..........
لم يعبأ بكلامها واستمر في نهرها وكأنها اتت بها من عالم الغيب فلم يعترف ابدا انها عطيه الله لم يستمع سوي لصوت شيطان نفسه يأمره بالتمرد والكفر والعصيان................
وفي ليله سبوعها اجتمعت العائله ليهنئوا الام بسلامه العوده ويباركوا المولوده الجديده......فأذا به يدخل عليهم وقد جاءها بشجره خضراء بدلا من ابريق مضئ........فرزع الحضور من هول منظرها وسألوه عن كنهه.........عن امره الغريب..........
جئت بشجره خضراء لادفنها تحتها .....قالها بسخريه
قالها بستهزاء غريب.......
.................
ومضت الايام بطيئه قاسيه علي الام وهي تكابد عناء قسوت هذا الاب وجحوده ........فما كان يداعب طفلته كما كان يفعل الاباء وكلما وضعت يدايها الصغيرتين البيضاوين فوق وجهه دفعها بقسوه ونهر امها..........
ولم تمضي ايام حتي اصاب الطفله مرض لم يمهلها الا بضع ليال حتي فارقت الحياه وكانت لاتزال رضيعه في لفاعها........ماتت وكأنها لم تمت.......يحسبها الرائي نائمه.....وكأنها خلقت للموت.......
وماان علم الاب بموتها حتي انقلبت مشاعره راسا علي عقب.......شعر وكأن العالم انتهي عن هذه اللحظه
انقض عليها ارتمي فوق جسدها الطاهر الراقد بلا حراك.............
وظل يبكي بكاء المعلول.....لا بل كان يصرخ ويقول:
وااااااااااااااه ابنتاه.....اه ياحبيبتي يافلذه كبدي
لاترحلي........سأجلب الليك الابريق ......سأضيئ العالم بنوره.....ارجوكي لا تتركيني لعذاب الضمير...وظل يهذو بكلمات مختلطه ....ولكن بلا جدوي.......فلقد رحلت الطفله للابد....
هم الجميع ليبعدونه عن جسد صار ملك لله......لكنه كان يتشبث به وكانت قدماه عاجزه عن حمله وقد انهكه البكاء........يجذبونه لكنه لايريد ان يفارقها فبدونها ستفارقه الحياه.....
اشفق الناس علي حاله ....وتركوه معها ليلتها الاخيره...لعلهم يستطيعوا ابعاده في الصباح ........
اخذ ليلته يتطلع الي وجهها الي فمها الارجواني القاني ......يمسك بيديها يشعر بالحراره تدب في جسدها شيئا فشيئا.....يصرخ يهلل ويقول:انها مازالت علي قيد الحياه انزعوا عنها هذا الكفن..........
فينظرون الليه اسفين محزونين ثم ينكسوا ابصارهم ويسلبوا مدامعهم فيظل يدير بينهم عيونا حائرا وينتقل بنظراته ههنا وههنا وكانما يسألهم المعونه علي امره
ولكن من ذا الذي يستطيع ان يعترض سهم المنيه القاتل؟
فصمتت لقوتها العيون......والصمت وجد طريقه الي حنجرته.......وعينيه زاغت في كل جه وصوب وكأن في ليلته معها ودع معني كونه انسان........
ضمها ضمه كانت فيه نفسه........ان لله وان الليه راجعون..........
وغيبوها في قبرها........وحثوا عليها التراب..........
لبث في سريره شهرا كاملا كابد فيه من الام النفس والجسد ماقدر له ان يكابده وهجر فراشه واخذ يهيم علي وجهه ليل نهار لا يستقر بمكان ولايأوي الي ظل ولا يتعهد جسده او ثوبه بما يصلح شأنهما واستبد الحزن به.....وغارت عيناه واسترسل شعر لحيته واخذت نضره وجهه شحوبا وحمره خديه اصفرارا..........وانتهي به الحال بالقرب من مرقدها
وظل راقدا بجوار قبرها ينثر الماء فوق صبارها...........يقرأء القران.........يستغفر الله
يتطلع الي رحمه السماء........فأصبح ايه للسابلين صار عبره وعظه لكل من تمرد علي قدره الله لكل من تمرد علي انجاب فتاه....................











تعليق