
.......في الصباح الباكر وفي احدى الأيام الضبابية خرجت للتنزه
فبدت الطرقات لي وكأنها كرة دخان
واهية تتناثر مع كل هبة هواء ثم تعود لطبيعتها وتتكاثف.لم يكن الضباب وحده هناك بل امتزج مع دخان السجائر وعوادم السيارات لذلك لم يكن الضباب نقيا كما عهدته العصور السابقه مع أننا ندعوها بالعصور المتخلفه أو ما شابه .مللت مراقبة الضباب واتجهت بعيوني لمراقبة الحشد الكبير من المارة فسقطت عيناي على فتاة يغلب عليها طابع الغرابة والغموض.....بقيت متابعة لها بكل تحركاتها وبينما أنا كذلك رأيتها تغطي رأسها بقبعة معطفها الذي كانت ترتديه .......بانت قسمات وجهها صغيره بتلك القبعه وجميله ويضمر جمالها بقعه من الحزن او الشوق أو.....أو .........لا أدري بعد وهلة أخرجت من جيبها علبة سجائرها سيجارة وأشعلتها بعود الكبريت الذي كان شبه مبلل لأن المطر كان قد بدأ بالتساقط رويدا ريدا ......وضعت السيجاره في فمها وبدأت بنفث الدخان بل سحابات من الدخان الذي أخفى صورة وجهها الصغير......وبسرعه فائقة ومفاجئة هبت واقفه كأن عقلها أيقظها من نوم عميق لينبهها لما كانت ذاهبة إليه.......تقدمت بضع خطوات مثقله ثم تجلجلت عليها علامات الحزن والحيرة وخيبة الأمل في قت واحد ثم ترجعت عن خطواتها وانتصبت على عمود كان خلفها مباشرة ثم عادت لتنفث الدخان بعيدا عنها وكأنها تتخلص من أشباح و خيالات كانت تحوم من حولها بعدما أنهت نفث سموم احزانها لجأت الى علبة السجائر لكنها خيبت أملها لأنها كانت قد فرغت بعد عناء تفكير طويل .....ألقت بعلبة سجائرها بعد أن سحقتها بكل الغضب الذي يقبع في جوفها ومن ثم أطلقت تنهدات عميقه أعادت الصفاء إلى وجهها .....تركت مكانها وعادت حيث كانت تجلس ..........بدت كملاك قد نزل من السماء بعد هذا السكن والصفاء ثم عاودت النهوض واتجهت الى حيث اجهل وبدأت تتوارى في قبو من الضباب كما تتوارى الشمس الذهبيه خلف تلك الجبال ....وانا غادرت برج المرقبة خاصتي وعدت إلى البيت وامسكت بقلمي وفرشت ورقتي بدأت أخط عباراتي أحاول أن أصف علامات وحه تلك الفتاة وعمق نظراتها وطول تنهداتها التي لا تنم الا عن ألم سحيق يكاد يفجرها .....
تحياتي










.gif)

تعليق