
من أوراق أمرآة..... فرت من الجيحم
وانا في طريق غربتي المؤلم , احمل أوجاعي مكرهة على مغادرتك يا بغداد, بعد إن استبد البؤس الأرض وطغت القيم المتوحشة والمستوردة تبيح دماء الشرفاء ثمنا للشرف الذي تمسكنا به . الأرض التي اعبرها بروحي قبل جسدي بوجعي وجبني هي أمي حبيبتي بغداد . الجبن هي كلمة اقلل بها حجم الجحيم الذي اشعر به تجرح كرامتي وكبريائي وأنا على يقين إن سبب انهزامي ليس الخوف من الموت بل لتجنب الوقوع فريسة بين المخالب . وعسى أن تغفري لي انهزامي . الأرض التي رحت اعبرها , لا بل راحت تعبرني , تركض تبتعد ,اشعر بها ترمقني بغضب يعبق منه عبير بارود المقاومة يزكم بواطن وجعي بدغدغات تغرقني بالاضطهاد . أغادر مجبرة من دون سبب سوى أني مع الموت , والموت هو الحقيقة التي جاء بها الاحتلال و.و.و.
- ترى هل ستحضنين غربتي يا بغداد ؟ وتغفري جبني .
الطريق نحو الحدود طويل بلا نهايات , طريق قاحل , جاف وحارق لشتوية قارصة كانت قاسية علي . كنت أراه يبكي , يصرخ في كل لحظة يقترب من الانقضاء . الحياة توقفت في اللحظة التي هجرت بها بلدي . هجرة الم الطفولة وأحلام المراهقة وذكريات الشباب التي استحالة لذكريات تنقر في عقلي بمرارة , تقرص توجعي بألم تلتهب عنده مناطق القرصات بحمى الغربة . طريق الوحدة مرير,اقطعه مكرهه ومجبرة من أن تنال مني يد الحقد والضغينة التي صارت قدر كل عراقية وعراقي . إيه يا غصة تخنق كل خلايا روحي بألم معجون بالذل يمزق كياني , ولاني احمل كنوزا كثيرة لذا قررت الفرار بسرعة من المشاهد المخيفة التي استباحت ارضي . فررت وتركت إرثا لمن لا ارث له ,لان هروبي من صنع الظلم والأيدي القذرة التي حملت العار بجدارة . فالتحرر قبل الوقوع معهم في بحر العبودية الذي اكتنف حياة من لا حياة له بات قريبا مني بعد إن سكن الألم لواجعي . هربت مجبرة ابحث عن وطن وعشيرة واسم بلا لقب لان الألقاب باتت لا معنى لها , والعشائر ما هي إلا مصائر موهومة نحتمي خلفها لنقضي نحبنا . لقد قضيت نحبي لحظة عبور بغداد , لذا استعرت لحظي المسكين وهما أخر أكون فيه أسطورة لا تمد للبؤس بوهجة الم أو رقاقة بطاطة خفيفة لا يمكن لأي خائن هرسها تحت أضراسه التي استعارها من المحتل للنيل منا . المشكلة تتعلق بوجودنا وامتدادي الذي انقطع لحظة تخصيب بيضة أمي فنتج عنها جنين مرير الطباع , عميق الإدراك حاد الفكر لا يمكنه التخاذل أو الغدر .وببنية استطاع بها عبور كل المستنقعات الموبؤة ليصل إلى حافة الخلد بعيدا عن أودية الجحيم . سأنزلق عاجلا آم أجلا , سأنزلق إن بقيت في الغربة وسينظم اسمي ضمن أحدى المنظمات المنبثقة نتيجة الشقاء العظيم الذي استطاعوا أن يهبوه لنا وللبشرية أمثالنا . وها أني هنا لأني امجد السعادة واستسيغ طعمها محاولة الإدمان عليها بتحمل مرارة الفراق الذي لم أتذوق مثله يا عراق , يا حزني وبكائي . لقد تركت خلفي ارث بلا ورثة , ارث من الجحود والألم الذي ملاء جوفي وروحي وديون كثيرة من الحرمان التي ستساعدني على إبقاء حياتي لتحمل نكبات أخرى بعيدا عنك . نكبات الواحدة تلو الواحدة . عبرت الحدود والألم صار ذلا قابضا على روحي بوحشية قصم ظهري وكسر كبريائي وجعل مني إنسانا ذليلا عديم الضمير ,لأني تركت المآذن تحترق والأرض بركانا يغلي , يزأر بصخب ووحشية لا لتقام الجميع . لن أستطيع أن أبوح بأي حب لئلا اعد من المنافقين سوى أني سأذكر بحسرة وألم وغصة بغداد وسأعض على إصبعي حتى اقتطعه ندما لأني لم اقضي نحبي في أحضانك وعلى صدرك يا حبيبتي بغداد .
- ترى من سيعيرني بعد ذالك أي انتماء اختبئ في ظله لا يهمني حتى لو كان لقبا بلا عشيرة لكن من دون أن استبدل عراقيتي .
الآلوسية









تعليق