أصديقي ......أم عدوي؟!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حـــادي الكلمات
    عضو متميز
    • Feb 2008
    • 903

    #1

    أصديقي ......أم عدوي؟!!

    إخواني أخواتي .. سلاما طيبا .. وبعد فهذه قطعة أخرى أكتبها لكم وأنا أرجو كل الرجاء أني لا أنغص عليكم يومكم بها .. فإن كان فهي مضايقة الأخ لأخيه وأخواته يفعلها لا يرجو بها إلا المقربة عند إخوته الكبار ..

    هذا موقف عرض لي مع صديق .. لم أكن يوما أتمنى على الله مذ أحببت الأدب إلا ألا يبلوني به ..فأتمنى أن لا تستثقلوها مني فهي والله البلوى التي أحسب أن كل من في هذا المنتدى آمل بألا يبتلى بها ..


    كنا نجلس في سيارته .. متحملا ذوقه الغربي البحت إلا ما أعجب به من سخيف فن العرب البالي هذه الأيام .. وعلى أنغام الموسيقى الصاخبة لمطربه الزنجي كان يتمتم كأنما يعيش في حالة من السكون !! .. عجبا ! ، أيكون له أن يستريح وهذا الصاخب يوقع في نغمات ما أنزل الله بها من سلطان
    متصاخبا فيها مرة إلى حد أن تحسست رأسي لأعلم مكانها بين كتفي .. ومرجعا فيها مرة ترجيعا هو عندي أقبح من ترجيع الشاة والبعير ..

    وصاحبي يتمتم بهذه الكلمات التي أجزم يقينا أنه لا يفهمها ..ليس لأنه لا يحسن نطقها كما هو باد .. وإنما لأني أسأله بين الفينة والأخرى كلما سكت عنا هذا البعير عن كلمة ما .. فيقول : وما أدراني!؟

    ومضى هو ساكنا سكون المستريح إلى ما يسمع المنتشي بما يسمع.. وسكنت أنا سكون الصنم الملجوم من هذا الترجيع والمكلوم من هذا التشجيع .. حتى إذا ما انتهى المقطع .. وآن لعقلي أن يهدأ قليلا .. سمعت همهمات وغمغمات من صديقي فلم أتبينها وقلت له وأنا لا أسمع صوتي : هلا صبرت حتى يعود سمعي !! .. فأنا كنت بالكاد أتبين الأصوات تلك اللحظه ..

    ثم تكلمنا قليلا في شؤون كثيره حتى وصلنا بسبيل ما إلى الأدب .. فما أن طرقنا بابه حتى استجمعت شعث نفسي واستويت في جلستي احتراما لحضرة من نتكلم فيه..


    قال صديقي: لا زلت أسأل نفسي هذا السؤال مذ كنت أدرس وكلما عرض لي أحد أولئك .. فقلت وما سؤالك .. وما عسى أن يكون أولئك.. قال أولئك المثقفون ذوو النظارات على الأعين والكتب في الأيدي .. فقلت : وما شأنهم ؟ قال لا زلت أتعجب كلما رأيت أحدهم متشدقا في الكلام مسهبا في الحديث عن هذا الأدب وعن شعره ونثره .. فقلت: وماذاك يا صديقي؟


    جاوبني فتمنيت أنه لم يجاوبني ..قال: إنهم لحمقى غافلون وما أحسبهم إلا من المساكين؟ .. لا أظن أني أستطيع وصف ما مررت به تلك اللحظه.. فلقد تحيرت بين مشاعر كثيره وخواطر عديده..

    شعرت أولها كأنما صفعت على وجهي .. واجتمعت لدي من حيث لا أدري كراهية الدنيا كلها لهذا الصديق الذي لم أعرفه إلا منذ سنتين.. أردت أن أرد عليه فلم أجد لذلك سبيلا..وانعقد لساني وتشابكت كلماتي .. قال: مالك ..ماذا أصابك؟ هدأت نفسي قليلا ووجدتني أقول له بعدها : وما لنا وإياهم ؟ .. حقا لقد ألهمتني يا رب .. فلقد أدركت خطورة ما من الممكن أن ننتهي إليه .. وتخيلت الموقف وقد تنحى بالسيارة إلى جانب الطريق في سرعه وخرجنا منها ثم تبادلنا (الكلمات) ثم (اللكمات) وما هي إلا عاد هو بسيارته وعدت أنا برجلي أرثي صديقا ضائعا.. توقفت فجأة وقد اكتملت هذه الصورة في ذهني وأنا أعلم أنها واقعة واقعة إذا ما أخذنا في كلامه الخطير!! // أتمنى أن تنتظروني لإكمالها فلقد حدث بعدها ما حدث .. ولا زلت أتذكره فأتألم له حينا .. وأحمد الله عليه حينا آخر .. وما أحسب أني في حال تجيزني للكتابة الآن .. فأستأذنكم على أمل أن أعود فأكملها لا حقا .................
    النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: أصديقي ......أم عدوي؟!!

    مشكور اخي العزيز
    الصديق الصدوق الذي يحفظ صديقه في السراء والضراء
    والصديق الذي يمثله صديقك
    هو صديق نفسه
    مع تحياتي
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • حـــادي الكلمات
      عضو متميز
      • Feb 2008
      • 903

      #3
      الرد: أصديقي ......أم عدوي؟!!

      أساتذتي.. سلاما طيبا: وبعد: فهذه تكملة الموقف الذي عرض لي وما أردت له أن يعرض لي .. وما أحسب إلا أن الجميع ممن شرف بحب الأدب والشعر يأمل في أن يعرض له ..

      فبعد أن استقر في ذهني أن الفراق واقع بيني وبين صديقي إذا ما أخذت في الرد على تهمته تجاه الأدب والأدباء ومحبيهما .. هدأت وتغافلت عما شططه وزوره آملا في أن يسد باب الحديث قبل أن نشرع فيه بالكلمات .. حتى إذا لم تكف لتبيان وجهات النظر شرعنا فيه باللكمات .. قلت له: وما شأننا بهم . فبادرني بالقول إنهم ليقرؤون ويكتبون ويتكلمون، وإني لا أرى في جعجعتهم هذه إلا غبارا لا يلبث أن يزول ، وهذيانا فهو أشبه بالمشلول ، ومثلهم به أنه يتكلم عن المشي صباحه وليله فلا يرجع عليه كل ما يقول به إلا حزنا يشفق الناس عليه منه .. فأثار الموضوع كأنما يعلمني أنه لن يسكت حتى يشفى غليله منهم .. وبدا عليه الضيق والانزعاج . فقلت محاولا جهدي إنهاء النقاش قبل ابتدائه : دعهم يخوضوا ويلعبوا فإنما هم يتكلمون وما يكون لنا أن نسكت أحدهم وهم لا يجورون علينا في شيء ولا يتعدون حدودهم في شيء .. فإذ به ينظر
      لي نظرة شزراء ويرمي برأسه للخلف ويقول: فإنك منهم إذا. الحاذق . فطن لي وعلم ما صدري بأمر من الله .. قلت وقد أدركت أن لا مفر لا ملتحد عن سبيل الحوار في ما ابتغى إليه : نعم .. فما يعنيك إذ كنت منهم أو لست منهم .. وما يرزؤك ذلك في شيء مما بيننا ؟

      قال: إنك لميت وإنهم لميتون.. قلت الله أكبر .. فإن الجميع ميت .. فقال في حده: لا تتهرب .. وإنك لتعلم حق العلم ما أعني فجاوبني. قلت : لك ذلك إذ أنت وعدتني ان ترضخ للحق إذا ما تبين لك الحق .. ولا تشطط ولا تسرف بل تذعن وترضى. قال : لك ذلك . قلت له : فإنه أولا يا صديقي العزيز.. لا يكون لأحد أن يحكم على ما لم يكن له به علم أو لم يأو إلى ركن شديد .. قال: فكيف يكون ذلك: قلت إنك تنقم من الأدب ولم تقرأ في حياتك شيئا منه إلا ما أرغمت عليه أيام كنت تدرسه .. وتتتندر على طلابه ورواده ولم تحاور أحدا فيهم يوما . فكيف يكون لك أن تحكم ؟ ! قال: هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء . قلت : فذاك هو الإسراف بعينه . قال : فهل لك أن تقول لي ما فائدة أن ندرس عن تاريخ اليونان وآدابهم!! أو ما يعود علينا إذ نحن حفظنا قول عنترة وزعتره!! أو كتبنا القصة تلك إذا لمسخره!! ////

      أستأذنكم في أن أتوقف هنا فلقد بلغ بي الانزعاج مبلغه.. ولأعودن فأكملن ما توقفت عنده .. ولكنني الآن في حال لا تجيزني لذلك .. فانتظروني أشكركم .. والسلام
      النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
      وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

      تعليق

      • فراشة شمس
        عضو متألق
        • Jan 2007
        • 2360

        #4
        الرد: أصديقي ......أم عدوي؟!!

        أسجل حضوري متابعتى وفي انتظار البقية

        دمت بحب وود
        ...:::أصـــــــدق حـزن........ابتســـامه فـــــــــــى عيــن دامعــــة:::.....

        تعليق

        • الشاعر لطفي الياسيني
          شاعر
          • Jan 2008
          • 5553

          #5
          الرد: أصديقي ......أم عدوي؟!!

          اضيف في الأساس بواسطة حـــادي الكلمات
          إخواني أخواتي .. سلاما طيبا .. وبعد فهذه قطعة أخرى أكتبها لكم وأنا أرجو كل الرجاء أني لا أنغص عليكم يومكم بها .. فإن كان فهي مضايقة الأخ لأخيه وأخواته يفعلها لا يرجو بها إلا المقربة عند إخوته الكبار ..

          هذا موقف عرض لي مع صديق .. لم أكن يوما أتمنى على الله مذ أحببت الأدب إلا ألا يبلوني به ..فأتمنى أن لا تستثقلوها مني فهي والله البلوى التي أحسب أن كل من في هذا المنتدى آمل بألا يبتلى بها ..


          كنا نجلس في سيارته .. متحملا ذوقه الغربي البحت إلا ما أعجب به من سخيف فن العرب البالي هذه الأيام .. وعلى أنغام الموسيقى الصاخبة لمطربه الزنجي كان يتمتم كأنما يعيش في حالة من السكون !! .. عجبا ! ، أيكون له أن يستريح وهذا الصاخب يوقع في نغمات ما أنزل الله بها من سلطان
          متصاخبا فيها مرة إلى حد أن تحسست رأسي لأعلم مكانها بين كتفي .. ومرجعا فيها مرة ترجيعا هو عندي أقبح من ترجيع الشاة والبعير ..

          وصاحبي يتمتم بهذه الكلمات التي أجزم يقينا أنه لا يفهمها ..ليس لأنه لا يحسن نطقها كما هو باد .. وإنما لأني أسأله بين الفينة والأخرى كلما سكت عنا هذا البعير عن كلمة ما .. فيقول : وما أدراني!؟

          ومضى هو ساكنا سكون المستريح إلى ما يسمع المنتشي بما يسمع.. وسكنت أنا سكون الصنم الملجوم من هذا الترجيع والمكلوم من هذا التشجيع .. حتى إذا ما انتهى المقطع .. وآن لعقلي أن يهدأ قليلا .. سمعت همهمات وغمغمات من صديقي فلم أتبينها وقلت له وأنا لا أسمع صوتي : هلا صبرت حتى يعود سمعي !! .. فأنا كنت بالكاد أتبين الأصوات تلك اللحظه ..

          ثم تكلمنا قليلا في شؤون كثيره حتى وصلنا بسبيل ما إلى الأدب .. فما أن طرقنا بابه حتى استجمعت شعث نفسي واستويت في جلستي احتراما لحضرة من نتكلم فيه..


          قال صديقي: لا زلت أسأل نفسي هذا السؤال مذ كنت أدرس وكلما عرض لي أحد أولئك .. فقلت وما سؤالك .. وما عسى أن يكون أولئك.. قال أولئك المثقفون ذوو النظارات على الأعين والكتب في الأيدي .. فقلت : وما شأنهم ؟ قال لا زلت أتعجب كلما رأيت أحدهم متشدقا في الكلام مسهبا في الحديث عن هذا الأدب وعن شعره ونثره .. فقلت: وماذاك يا صديقي؟


          جاوبني فتمنيت أنه لم يجاوبني ..قال: إنهم لحمقى غافلون وما أحسبهم إلا من المساكين؟ .. لا أظن أني أستطيع وصف ما مررت به تلك اللحظه.. فلقد تحيرت بين مشاعر كثيره وخواطر عديده..

          شعرت أولها كأنما صفعت على وجهي .. واجتمعت لدي من حيث لا أدري كراهية الدنيا كلها لهذا الصديق الذي لم أعرفه إلا منذ سنتين.. أردت أن أرد عليه فلم أجد لذلك سبيلا..وانعقد لساني وتشابكت كلماتي .. قال: مالك ..ماذا أصابك؟ هدأت نفسي قليلا ووجدتني أقول له بعدها : وما لنا وإياهم ؟ .. حقا لقد ألهمتني يا رب .. فلقد أدركت خطورة ما من الممكن أن ننتهي إليه .. وتخيلت الموقف وقد تنحى بالسيارة إلى جانب الطريق في سرعه وخرجنا منها ثم تبادلنا (الكلمات) ثم (اللكمات) وما هي إلا عاد هو بسيارته وعدت أنا برجلي أرثي صديقا ضائعا.. توقفت فجأة وقد اكتملت هذه الصورة في ذهني وأنا أعلم أنها واقعة واقعة إذا ما أخذنا في كلامه الخطير!! // أتمنى أن تنتظروني لإكمالها فلقد حدث بعدها ما حدث .. ولا زلت أتذكره فأتألم له حينا .. وأحمد الله عليه حينا آخر .. وما أحسب أني في حال تجيزني للكتابة الآن .. فأستأذنكم على أمل أن أعود فأكملها لا حقا .................

          [img][/img]
          [img][/img]


          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...