أنت البحر
ولم أر نفساً ترضى بالذل.. لعل الجسد يهان لحاجة.. لكن النفس حرة لا يقيدها قيد.. ولا يوثقها وثاق.. وكم من جسد مهان فيه نفس مكلومة تذوق مرارة العلقم... وهذا البحر إذا أحس بمستعل حاول أن يعلوه بموجه.. ويبتلعه في ظلماته... فيجعله بعد علوه الظاهر في باطنه المجهول... وكم من فُلك ماخرات.. بلغت أطراف الأرض.. وكانت كالشمس لا يحول دونها حائل... فإذا بها ألواح ممزقة على شطآنه.. أو هياكل مدفونة في قيعانه...
وهل رأيت زبد البحر الذي يعلوه مع تلاطم موجه.. ذلك ظاهره الذاهب.. أما باطنه فمثقل بجواهر وكنوز لم تنفلق عنها صدفها..
" زبد البحر تراه رابياً....... واللآلئ الغر في القعر رُسَبْ"
وهناك عند ملتقى البحرين حيث تختلف طبيعتهما.. هذا ملح أجاج... وذاك عذب فرات.. يكون البرزخ الحاجز.. وهناك تتلاطم الأمواج تطلب العناق والقرب.. ولكن القرب الحسي حال دونه بعد معنوي..
" وأشد ما ألفيت من ألم الجوى ........ قرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمى ....... والماء فوق ظهورها محمول"













تعليق