أثناء مروري علي أحد الشواطئ ...وجدت أمرآة هادئة طاعنة في العمر.. لكن رغم ذلك لم يستطع الزمن أن يخفي معالم جمال تبدو من وجهها .. وبحرفية المصور اقتربت منها طالباً أن التقط لها صورة .. لم تمانع ولكنها قالت لن تلتقطها إلا وأنا معه وأشارت عن يمينها ... نظرت بدهشة فلا يوجد ثمة شخص إلا أنا وهي ..تعجبت لكلماتها ولكن لم أحاول أن أبدي لها استغرابي مما نطقت به .. وابتسمت بفضول وسألتها لماذا هو بالذات.. أخبرتني بتنهيدة طويلة..
أتعلم يا هذا أننا معاً منذ ما يقرب الخمس وخمسين عاما.. أزداد فضولي وسألتها وكيف كانت البداية .. وابتسمت و هيأت نفسي لسماع القصة ووضعت الكاميرا بجواري وافترشت الرمال .. وبدأت تسرد قصتها وأنا منصت لها بشوق .. وبدأت تحكي ..كنت في السابعة عشر من عمري فتاة ليست مثلها فتاة فائقة الجمال.. حلم لكل شاب ولكني لم اعشق يوماً غيره .. جار لي لم يكن وسيماً يخطف الأبصار .. ولم يكن ذا مال أو جاه لم يكن له ميزة سوي البريق الصادر من عينيه يسلبني عقلي وقلبي.. وتوافد الخطاب لأبي يطلبون يدي وكان يترك لي القرار فقد أقسم منذ صغري إلا يمنحني إلا لمن أريد .. يتوافد الخطاب وهو ما زال ينظر إلي نفس نظرته التي أعشقها .. إلي أن التقيته يوما خارجاً من متجرٍ والتقت أعيننا ولم يكن يفصل بيننا سوي قدم .. مرت دقيقة تلو أخري وكلانا متسمر في مكانه لا صوت ولا شئ إلا نظرات عيون.. وبدأ المارة ينتبهون للتمثالين الواقفين دون حراك .. ناداه أحدهم يا هذا دع الفتاة تمضي .. لم يجب وأجبت أنا .. أنه خطيبي صمت المارة جميعا وعلت وجهه الابتسامة وربت علي يدي ونطق أتتزوجينني .. ضحكت وأومأت برأسي بالإجابة ..وبالليل سمعت صوت جرس الباب ووجدت والدي يرحب بالزائر وينطق باسمه .. دقائق وأنصرف الزائر وانتظرت أن يدخل والدي كعادته .. ليخبرني قد جاء عريس أخر فما رأيك ولكني انتظرت كثيرا مر يوم ويومان وفي الثالث ونحن علي مائدة الطعام .. وجدت والدي وكأنه تذكر شئ مضحك تعالت ضحكاته واستمرت حتى ضحكنا لضحكه دون أن ندري سبب ضحكاته .. وما أن تماسك إلا وأجاب لوالدتي أتعلمين بأن الولد حسين ابن محمود النجار جاءني وطلب الزواج من سحر أبنتنا .. قالها واستمر في الضحكة وهذة المرة تعالت صوت ضحكات أمي فقد عرفت السبب وتعالت الضحكات وأنا انظر لكليهما في صمت .. ولكني بادرتهم أنا قبلت صمت ضحكاتهما وتبدلت لدهشة .. واخبرني والدي أصادقة أنتِ فيما قلتِ .. أجبت نعم .. صرخت والدتي بقوة نهرها والدي .. .والتفت إلي أهذا قرارك أشرت برأسي بالإجابة.. قال أذن سأخبره بقبولك زواجه .. وما أن علم أهل الحي إلا وتكاثرت التساؤلات كيف ولمَ ..
ومرت الأيام سريعة .. لأجد نفسي زوجة من أعشقه.. كانت أقامتنا في غرفة وصالة والفرش الضروري للحياة .. مرت أيامنا في سعادة بدأ رزق زوجي يزيد وبدأ نشاطه يتسع رويدا رويدا .. لم يعكر صفونا إلا شوق لأطفال يكونوا ثمار زواجنا ومرت ثلاث سنوات فيها.. إلي أن ألححت عليه في زيارة الطبيب .. وذهبنا للطبيب ليخبرنا أنني لا أستطيع الإنجاب لعيب خلقي في ولا أمل للعلاج .. خرجت موهومة لا أنطق بكلمة .. ووجدت وجهه يضحك ويخبرني هل تعلمين بأني لا أستطيع الإنجاب أيضا فقد قال لي الطبيب ذلك .. صمت وحاولت تبين الأمر لأجده يكذب حتى لا يشعرني بضعفي .. ومرت سنوات وصحتي تزداد تأخراً ألي أن وجدته وقد أتي بالطبيب ليقوم بالكشف علي ..وخرج الطبيب ولحقة زوجي لأجده يبكي أمام الطبيب وأسمع أنني قد أصبت بالمرض الخبيث وصارت كل أموال زوجي بالكاد تكفي لعلاجي وهو صابر مبتسم دائما .. يعاملني كملكة متوجة لم يمح الزمن جمالها أو يضعف من قوتها .. وأقترب موسم الحج ووجدته يأتي إلي بوجهه المشرق يخبرني لقد حلمت بالأمس أن علاج أمراضك هو طلب شفاء من الله في بيته الحرام .. وقد هيأت لكِ كل الأوراق لتقومي بالحج.. وأنت ألن تأتي معي ؟ بكي وهو يقول كم كنت أتوق للحج ولكن حسبي أن يقبلني الله في عامه القادم .. وبالفعل سافرت وأمام الحجر الأسود ابتهلت لله ودعوت ودموعي تغمرني أطلب من الله الشفاء وأطلب منه أن يرزق زوجي ويعوضه عن أمواله .. وأتممت حجتي وتقبل الله دعائي ومن علي بالشفاء .. وأزداد رزق زوجي وعادت حياتنا أفضل مما كان .. ومر العام وأقترب موسم الحج وبدأ يتهيأ للسفر وأتم حجته وأخبرني بميعاد وصوله وأتيت لأستقبله علي هذا الشاطئ ولكني وجدته تابوت ينزل من باخرة فقد فاضت روحة الكريمة بعد أن أتم مراسم الحج ليقبض الله روحه وهو صفحة بيضاء كما كان في حياته .. ورغم أنهم أخبروني بموته إلا أنني أجد طيفه معي في صحوي ومنامي ولكني عندما أأتي إلي هذا المكان أجده أمامي صورة حية يحدثني يقبل رأسي ويداعب شعري ويربت علي كتفي .. فكيف تطلب مني أن أتركه لتصورني وحدي .. حبست دموعي وتماسكت وقمت لأخبرها هيا لأصوركما معي فقد كان حديث المرآة العجوز وبيان الشجن علي ملامحها قد زادها جمالا وقمت بالتقاط الصورة وأثناء خروجها من الكاميرا رأيت ما يفوق الخيال .. رأيت طيف رجل يقف خلف المرأة العجوز بالصورة ويربت بيديه علي كتفها .. وانتزعت العجوز الصورة من يدي وأخبرتني هل رأيته ها هو .. وأشارت إلي طيفه بالصورة وهي تقبله وأنا أصرخ من داخلي ألهذا الحد تصل أيها الحب .. تسكن القلوب وتجسد الروح فسلاماً وتعظيماً لك أيها الحب ..
أتعلم يا هذا أننا معاً منذ ما يقرب الخمس وخمسين عاما.. أزداد فضولي وسألتها وكيف كانت البداية .. وابتسمت و هيأت نفسي لسماع القصة ووضعت الكاميرا بجواري وافترشت الرمال .. وبدأت تسرد قصتها وأنا منصت لها بشوق .. وبدأت تحكي ..كنت في السابعة عشر من عمري فتاة ليست مثلها فتاة فائقة الجمال.. حلم لكل شاب ولكني لم اعشق يوماً غيره .. جار لي لم يكن وسيماً يخطف الأبصار .. ولم يكن ذا مال أو جاه لم يكن له ميزة سوي البريق الصادر من عينيه يسلبني عقلي وقلبي.. وتوافد الخطاب لأبي يطلبون يدي وكان يترك لي القرار فقد أقسم منذ صغري إلا يمنحني إلا لمن أريد .. يتوافد الخطاب وهو ما زال ينظر إلي نفس نظرته التي أعشقها .. إلي أن التقيته يوما خارجاً من متجرٍ والتقت أعيننا ولم يكن يفصل بيننا سوي قدم .. مرت دقيقة تلو أخري وكلانا متسمر في مكانه لا صوت ولا شئ إلا نظرات عيون.. وبدأ المارة ينتبهون للتمثالين الواقفين دون حراك .. ناداه أحدهم يا هذا دع الفتاة تمضي .. لم يجب وأجبت أنا .. أنه خطيبي صمت المارة جميعا وعلت وجهه الابتسامة وربت علي يدي ونطق أتتزوجينني .. ضحكت وأومأت برأسي بالإجابة ..وبالليل سمعت صوت جرس الباب ووجدت والدي يرحب بالزائر وينطق باسمه .. دقائق وأنصرف الزائر وانتظرت أن يدخل والدي كعادته .. ليخبرني قد جاء عريس أخر فما رأيك ولكني انتظرت كثيرا مر يوم ويومان وفي الثالث ونحن علي مائدة الطعام .. وجدت والدي وكأنه تذكر شئ مضحك تعالت ضحكاته واستمرت حتى ضحكنا لضحكه دون أن ندري سبب ضحكاته .. وما أن تماسك إلا وأجاب لوالدتي أتعلمين بأن الولد حسين ابن محمود النجار جاءني وطلب الزواج من سحر أبنتنا .. قالها واستمر في الضحكة وهذة المرة تعالت صوت ضحكات أمي فقد عرفت السبب وتعالت الضحكات وأنا انظر لكليهما في صمت .. ولكني بادرتهم أنا قبلت صمت ضحكاتهما وتبدلت لدهشة .. واخبرني والدي أصادقة أنتِ فيما قلتِ .. أجبت نعم .. صرخت والدتي بقوة نهرها والدي .. .والتفت إلي أهذا قرارك أشرت برأسي بالإجابة.. قال أذن سأخبره بقبولك زواجه .. وما أن علم أهل الحي إلا وتكاثرت التساؤلات كيف ولمَ ..
ومرت الأيام سريعة .. لأجد نفسي زوجة من أعشقه.. كانت أقامتنا في غرفة وصالة والفرش الضروري للحياة .. مرت أيامنا في سعادة بدأ رزق زوجي يزيد وبدأ نشاطه يتسع رويدا رويدا .. لم يعكر صفونا إلا شوق لأطفال يكونوا ثمار زواجنا ومرت ثلاث سنوات فيها.. إلي أن ألححت عليه في زيارة الطبيب .. وذهبنا للطبيب ليخبرنا أنني لا أستطيع الإنجاب لعيب خلقي في ولا أمل للعلاج .. خرجت موهومة لا أنطق بكلمة .. ووجدت وجهه يضحك ويخبرني هل تعلمين بأني لا أستطيع الإنجاب أيضا فقد قال لي الطبيب ذلك .. صمت وحاولت تبين الأمر لأجده يكذب حتى لا يشعرني بضعفي .. ومرت سنوات وصحتي تزداد تأخراً ألي أن وجدته وقد أتي بالطبيب ليقوم بالكشف علي ..وخرج الطبيب ولحقة زوجي لأجده يبكي أمام الطبيب وأسمع أنني قد أصبت بالمرض الخبيث وصارت كل أموال زوجي بالكاد تكفي لعلاجي وهو صابر مبتسم دائما .. يعاملني كملكة متوجة لم يمح الزمن جمالها أو يضعف من قوتها .. وأقترب موسم الحج ووجدته يأتي إلي بوجهه المشرق يخبرني لقد حلمت بالأمس أن علاج أمراضك هو طلب شفاء من الله في بيته الحرام .. وقد هيأت لكِ كل الأوراق لتقومي بالحج.. وأنت ألن تأتي معي ؟ بكي وهو يقول كم كنت أتوق للحج ولكن حسبي أن يقبلني الله في عامه القادم .. وبالفعل سافرت وأمام الحجر الأسود ابتهلت لله ودعوت ودموعي تغمرني أطلب من الله الشفاء وأطلب منه أن يرزق زوجي ويعوضه عن أمواله .. وأتممت حجتي وتقبل الله دعائي ومن علي بالشفاء .. وأزداد رزق زوجي وعادت حياتنا أفضل مما كان .. ومر العام وأقترب موسم الحج وبدأ يتهيأ للسفر وأتم حجته وأخبرني بميعاد وصوله وأتيت لأستقبله علي هذا الشاطئ ولكني وجدته تابوت ينزل من باخرة فقد فاضت روحة الكريمة بعد أن أتم مراسم الحج ليقبض الله روحه وهو صفحة بيضاء كما كان في حياته .. ورغم أنهم أخبروني بموته إلا أنني أجد طيفه معي في صحوي ومنامي ولكني عندما أأتي إلي هذا المكان أجده أمامي صورة حية يحدثني يقبل رأسي ويداعب شعري ويربت علي كتفي .. فكيف تطلب مني أن أتركه لتصورني وحدي .. حبست دموعي وتماسكت وقمت لأخبرها هيا لأصوركما معي فقد كان حديث المرآة العجوز وبيان الشجن علي ملامحها قد زادها جمالا وقمت بالتقاط الصورة وأثناء خروجها من الكاميرا رأيت ما يفوق الخيال .. رأيت طيف رجل يقف خلف المرأة العجوز بالصورة ويربت بيديه علي كتفها .. وانتزعت العجوز الصورة من يدي وأخبرتني هل رأيته ها هو .. وأشارت إلي طيفه بالصورة وهي تقبله وأنا أصرخ من داخلي ألهذا الحد تصل أيها الحب .. تسكن القلوب وتجسد الروح فسلاماً وتعظيماً لك أيها الحب ..












تعليق