قلب الأديب .. والمعالي
حال كل أديب حال الحسرة .. يُعجبون بيراعه .. وما دروا كم يتألم؟
مسكينٌ الأديب .. يتألم فؤاده .. ويحترق جوفه .. ولا يجد أمامه إلا أن يختزل تلك المعاني في كلمات .. أوجدها الأسى.. وكوّنها الحزن.. فإذا تُليت على سامع .. أو شاهد صورتها قارئ قال: ليتني مثله .. أملك يراعاً كيراعه.. فنسبوا تلك المعاني لذاك اليراع .. واختفى قلب الأديب من وراء ذلك..
عرفته معرفة يقين .. سهلاً ذا لين.. ولد في سهل تهامة.. وقد قيل: السهل يُوطأ .. فأقتبس من تلك المعاني .. أو تجسدت فيه .. ومع أنه في منحدر السهل إلا أنه يحب الارتقاء؛ فتجده يتيمم نجد المعالي في كل أحواله.. ومع صعوبة الارتقاء أحسبه أعتلى شيئاً ..
عهدته رحالة .. حيث ذهبت المعالي سار ورحل.. وحيث وجدها استوطن وحل..
"إن تتهمي فتهامةٌ وطني .... أو تنجدي يكون الهوى نجدُ"
عهدته حساس المشاعر .. يخشى من أن يجرح أحداً ... وخاصة من يحب.. يتحاشى الإساءة .. يراعي سد الثغور .. حتى تلك التي تشوه ولا تضر..فلهذا عاش في وطنه محبوباً .. وكذا في غربته .. خرج منها والكل يبغي بقائه .. وعاد لوطنه والكل يشتاق له...
ومع أنه أبن البحر المالح إلا أنه كالماء الفرات عذوبة .. وهو مشرقي المنتمى .. مغربي الهوى .. فسيان عنده مشرق ومغرب .. فهو أبعد ما يكون عن التعصب .. فمع أنه عربي الأرومة .. من قومٍ يفاخرون بأمجاد القبيلة إلى يومهم هذا .. إلا انه يرى التعصب لدينه الخاتم ولأمته الكبرى أولى وأجدر.. فهو لا يرى معنى الوطن إلا في الإسلام.. أين حل .. وأين كان .. ولذلك كتب عن هموم لا ينسب لها .. وعن بلدان لم يراها ..
رأيته بالأمس على غير عادته .. مكدر الخاطر .. منكسر النفس .. بسمته المعهودة مفقودة .. جلستُ بجانبه .. همست له: مالك؟ .. قال: أخذت المعالي بقلبي وبالي..
سألته مرةً: ما أشد ما يحزنك؟ فأجاب: أن يُحمل كلامي على غير محمله .. أو يفسر على غير مقصده.. وأشد من ذلك أن يُهمل قلبي...
يا ترى لو علموا أنه كتب ما كتب... وما أغفى وما رقد.. أكانوا يعفون؟ والظن به يحسنون ... أم ستتكرر القصة .. فيقرؤون .. ويثنون .. ويقولون : ياله من يراع ... فمن يكون لقلبه؟







ان قلت سلمت يمينك,لايكفي
تعليق