الأسطورة والأدب " دراسة في الفكر الأسطوري "

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نردين احمد
    عضو فعال
    • Jun 2008
    • 917

    #1

    الأسطورة والأدب " دراسة في الفكر الأسطوري "

    الأسطورة والأدب

    " دراسة في الفكر الأسطوري "



    د- عامر عبد زيد

    القراءات الحديثة التي تناولت الأسطورة : لقد مرت الأسطورة بوصفها موضوعا للبحث والدراسة بمراحل متعددة تأثرت بها وبالمعنى الذي تم إضفاؤه عليها حيث شكلت تلك المرحلة قراءات وعلينا ( ان نميز بين المعنى الحرفي الملاصق لخطاب ما ) وبين أثار المعنى المتولد عن قراءته لدى القراء . فقد يفهم القراء إيحاءات وأشياء في النص لم يكن يقصدها المؤلف ولم يفكر بها . فالقراءة تخلق النص أيضا ) (1) .

    بمعنى إن هناك معنى خاصا بالنص ( الأسطورة ) مرتبط بالظرف التاريخي الذي كان يحيط بالنص ( فكل الحوادث التي حصلت في تاريخ البشرية تعتمد على التمفصل المبتغى مباشرة من قبل المبشرين والقديسين والإبطال التاريخيين ومن المعلوم إن مقدرة هؤلاء جميعا على توليد أثار معنى جديد أو معاني جديدة تعتمد على شيئين اسايين ، أولا : جاذبيتهم الشخصية ، وثانيا : مساعدة الظرف التاريخي أو المنعطف التاريخي لهم والتزواج ( أو التقاطع ) الناجح بين كلا هذين العاملين هو الذي يؤدي إلى نجاح الشخصية التاريخية في مهمتها (2) .

    وقد ساعدت تلك الوظيفة المهمة للأسطورة إلى القراءات المعاصرة لها والتي تنطلق من ظروف فكرية مختلفة تحاول إن تبحث في الأساطير عن معنى لها . فقد يكون يهدف الى تحقيق دراسة مقارنة بين تلك الأساطير والنصوص المقدسة التي تدعي المقارنة أو محاولة البحث عن المركزية الأوربية وتطورها العرقي أو محاولة تهدف إلى دراسة التطور المعرفي الذي مر به المجتمع البشري بهدف وضع اطر علمية لهذا تنوعت تلك الدراسات وتنوعت مناهجها واطروحتها وتأويلاتها على النصوص الأسطورية .

    فقد ذهب ( ماركس مل ) إلى إن دراسة اللغة هي الوسيلة العلمية الوحيدة للكشف عن جوهر الأسطورة . فتعدد المعاني والمرادفات في الكلمات ليس من المظاهر العرضية للغة انه نتج عن طبيعتها ذاتها . والذي يترتب على هذا انه أستشرك أشياء مختلفة في الاسم وبالعكس .

    وهذه هي نقطة ضعف اللغة . ولكن نقطة الضعف هذه ستمثل بنفس الوقت الأصل التاريخي الذي انبعثت منه الأسطورة . إن تسمية الشيء الواحد باسمين مختلفين مثلا قد أدى إلى انبعاث شخصين مختلفين من الاسمين ، وهذا أمر طبيعي لا مندوحة من حدوثه ، ولما كان من المستطاع رواية نفس القصة عن كليهما لذا ليس من المستبعد تصوير هاتين الشخصيتين كأخ وأخت وأب وابنة وهكذا فان الأسطورة ليست أكثر من وهم كبير فهي ليست خدعة واهية ولكنها خدعة ترتبت على طبيعة العقل الإنساني ، فجاءت أولا وبوجه خاص لطبيعة الكلام الإنساني .(3)

    سيجموند فرويد . لقد بدت الأسطورة في إطار ( الفرويدية ) بعيدة الغور في الطبيعة الإنسانية ، بقدر ما تعتمد على غريزة أساسية لايمكن دفعها إلا وهي الغريزة الجنسية . لقد انتهى ( فرويد ) عبر دراسة نظام الحرمان والنظام الطوطمي إلى وجود التوافق في المضمون بين ما ينتهي إليه هذا ن النظامان وعدم قتل الحيوان الطوطم ، وعدم استعمال امرأة تابعة لنفس الطوطم لأية إغراض جنسية من جهة وجريمة ( اوديب ) الخاصة يذبح أبيه وجريمته الثانية عندما اتخذ أمه زوجة له من جهة أخرى . والتوافق من جانب أخر بينهما وبين الرغبتين الأوليتين للطفل المتمثلين بالتجاذب الجنسي بين الطفل وإلام ، وكراهية الطفل لأبيه (4) .

    غوستاف يونغ تفكيره لون عالم علم النفس الحديث من مصطلحاته المشهورة ( انبساطي) ، ( انطوائي ) وكان إسهامه في الفهم السايكولوجي هو مفهومه في اللاوغي – ليس ( كمفهوم " دون الوعي " لفرويد ) مجرد نوع من الثقب الماجد للرغبات المكونة ، بل عالم هو جزء أساسي وحقيقي من حياة الفرد بقدر ماهر الوعي ، العالم ( المفكر ) للانا ، وأوسع وأغنى بلا حدود .حيث يؤكد ( فإننا باستمرار تستخدم تعابير رخوية لتمثل مفاهيم لا نكون فادرين على تحديدها أو إدراكها تمام الإدراك ، هذا هو احد الأسباب الأديان التي توظف لغة أو صورا رمزية . لكن هذا الاستخدام الواعي للمرموز ليست إلا مظهرا واحدا من مظاهر حقيقة سايكولوجية ذات أهمية قصوى : إن الإنسان ينتج أيضا رموزا ، عفويا وبلا وعي ، في شكل أحلام .(5)

    وقد أعطى للأسطورة أو الماضي حضورا مافي الوعي من خلال تحديد مفهومين _ الانيما ) هي العنصر الأنثوي في اللاوعي ألذكوري و ( الاتيمو ) في اللاوعي الأنثوي .

    مرسيا الياد . خطوة ابعد في الكشف عن جوهر الأسطورة عندما رأت فيها واقعا ثقافيا ، وانطلاقا من هذا المنظور حددت الأسطورة باعتبارها قصة مقدسة تشير إلى حدث فان الأسطورة يروي كيف إن واقعا كان قد تحقق بفضل مأثرة الكائنات ما فوق الطبيعة ولا يهم إن يكون هذا الواقع هو الواقع الكلي (الكون مثلا ) أو جزء منه فقط ( نوعا بنائيا مثالا ، إن الأسطورة بهذا المعنى تمثل قصة ( الخلق ) فهي تروي كيف إن شيئا ما كان قد اتخذ طريق الكينونة والوجود ولكن الأسطورة لا يتحدث عن ذلك كما كان قد تم فعلا فأشخاص الأسطورة يتمثلون بكائنات ما فوق طبيعية فالذي كان قد تم كان قد تم على يد هذه الكائنات ، وقد تم في الزمن المهيب ( للبدايات ) الأولى . إن الأسطورة تكشف ، إذن عن النشاطات الخلاقة كمظهر للقدسية التي تميز بها إعمال هذه الكائنات . فالأسطورة بهذا ترتبط بمعرفة سر اصل الأشياء من خلال منظر متميز و الأسطورة تتميز :

    مثل تاريخ الأعمال التي تقوم بها الكائنات ما فوق الطبيعية .

    إن هذا التاريخ ينظر إليه من قبل الإنسان الذي يخضع لها باعتباره حقيقيا بشكل مطلق ، بحكم كونه من عمل الكائنات ما فوق الطبيعية .

    إن الأسطورة ترتبط ( بالخلق ) فهي تروي كيف إن الأشياء ما كان قد جاءت إلى الوجود وكيف إن سلوكا أو مؤسسة أو أسلوب في العمل كان قد قام .

    معرفة الأسطورة ، يتم التعرف على ( اصل الأشياء ) ، وبالتالي بلوغ القدرة في الهيمنة عليها والتصرف بها طبقا للإرادة (6)

    كاسبرر : يذهب إلى إننا لا نستطيع إن ننكر بان الأسطورة هي شكل من إشكال الوهم . فإذا ما سلمنا بان الأسطورة هي مجموعة من الأفكار أو بالا حرى مجموعة من المعتقدات ، فان هذه المعتقدات ستتميز بأنها أفكار أو بالا حرى مجموعة من المعتقدات ، فان هذه المعتقدات ستتميز بأنها تتناقض تناقضا صريحا مع تجاربنا الحسية ، هذا بالإضافة إلى انه لا توجد أية موضوعات طبيعية تناظر التخيلات الأسطورية ربما لهذا السبب نستطيع إن نقول بان الأسطورة هي شكل من إشكال الوهم .

    ثم إن كاسبرر نظر إلى الأسطورة بأنها تقوم في الجوهر على أساس من رغبة حماسية تدفع الأفراد إلى الشعور بوجود هوية بينهم وبين المجتمع والطبيعة ويتحقق إشباع هذه الرغبة بوساطة الطقوس الدينية فهناك تذوب الفوارق بين الأفراد ويتحولون إلى كل لا يعرف التمايز (7) .

    جورج تومسن : يشير إلى إن الأسطورة ( لا تمثل كما ذهب إلى ذلك بعض المختصين ، تفسيرا للطقوس ، وإنما هي بالا حرى الشكل المنطوق للاداء ألطقسي في المرحلة الأولى على الأقل انه التعبير الجماعي عن التجارب التي لا يمكن نسيانها ،التي يشارك قيها المشاركون في الطقوس ذاتها بصورة دورية .

    ب – الأسطورة والأدب :إن الحديث عن الرابطة التي تجمع بين الأسطورة والأدب لاشك أنها علاقة بين مستوى من الفكر وأداة تعبير ، ولاشك ان العلاقة قوية بين الاثنين ، لان الأسطورة هي أدب ( فالحقيقة إن الصلة بين الأسطورة والتاريخ صلة قوية تحتم ضرورة الاستفادة من المادة الأسطورية كمصدر للمادة التاريخية فالأسطورة تعبير أدبي عن أنشطة الإنسان القديم الذي لم يكن قد طور بعد أسلوبا للكتابة التاريخية يعينه على تسجيل إحداث يومه فكانت الأسطورة هي الوعاء الذي وضع فيه خلاصة فكره ، والوسيلة التي عبر بها عن هذا الفكر وعن الأنشطة الإنسانية المختلفة التي مارسها بما فيها النشاط السياسي والديني والاقتصادي ( .

    إن الحديث عن هذه العلاقة يعني الحديث عن ثلاثة مستويات ، الأول يتعلق بالأسطورة ، والثاني يتعلق بالأدب الأسطوري ، والثالث يتعلق بالمضمون الفكري للأسطورة .

    أولا- الأسطورة : تشكل الأسطورة ظاهرة تتسم بالشمول لأنها تحول المراحل أو الحقب الحضارية فعند كل شعب ظهرت الأسطورة بل هناك من يراها حتى في الحضارة المعاصرة التي بدورها تشكل أساطير جديدة ( كما قال بارت ) ( قال الأسطورة ظاهرة لازمت المجتمعات قديما وحديثها بحيث لا يخلو تراث أي امة من الأمم منها (9) .

    والأسطورة من ناحية اللغة ما سطر القدماء والأساطير : الأباطيل والخرافات بوجه عام ، وليس مهما الكشف عن مصادر هذه الخرافات والشكل الذي صبغت به (10) .

    والسطر الخط هو الصف من الكتاب والشجر والبخل والجمع من كل ذلك اسطر واسطار وأساطير وأسطورة كما قالوا أحدوثة واجاديث، قال تعالى : " ، والقلم وما يسطرون : ، أي وما تكتب الملائكة .

    وفي اللغة الإنكليزية يتشكل الحقل التداولي الذي تعتمده في تقديم تعريف للأسطورة : (tale ) حكاية ، أو كذبة ، وشائعة (Fiction ) قصة أو خيال أو نخيل و ( Fictilious ) خيالي أو زائف و( Romance ) قصة حب ومغامرة و ( Legend ) أسطورة (Myth ) أسطورة أو خرافة وتفريقا عن المصطلح الأخير (Mythical ) أسطورة أو خرافي أو خيالي ولكن ( Mythology ) تعني مجموعة أساطير وبخاصة الأساطير المتصلة بالإله وأصناف الالهه في ( عصورا لوثنية ) والإبطال الخرافيين عند شعب ما كما تعني : علم الأساطير (11) .

    وان كلمة ( Myth ) مشنقة من الكلمة اليونانية (Mythos ) التي تعني كلمة أو كلام ولم تستعمل هذه الكلمة بمعنى القصة إلا متأخرا(12) .و (Fabe ) خرافة ذات مغزى .

    من الملاحظ إن الحقل الدلالي يظهر ان المشترك كونها قصة أو حكاية أو أسطورة تتسم بكونها خالية زائفة خرافية متصلة بحياة الإله ، وهي كلام ، وقد ارتبطت تلبك المعاني عن الأسطورة لتجعل منها مرتبطة بالماضي ، وكأن الأسطورة لا ترتبط إلا به . وهو تفكير غير دقيق ، ذلك لان الأسطورة تواكب مسيرة الإنسان في ماضيه وفي حاضره ، وفي مستقبله وهذا الفهم التقليدي للأسطورة -0 أي ربطها بالماضي – يرتبط بلا شك ، بمفهومنا للمعقول واللامعقول بموضوع ما لايمكن إن ينسجم مع الترتيب القائم للأشياء وهي نظرة ( ارسطية ) تقوم على مفهوم ( ماهو مؤكد سلفا ) وماهو مثبت وقائم من وجهة نظر الاتفاق العام (13) .

    لكن تبقى الأسطورة ذات أهمية كبيرة لكونها تبقى هي حلقة الوصل بلين ( الحدث ) الطبيعي وبين الفعي المقدس والفلسفي وهنا تظهر أهمية أخرى للأسطورة باعتبارها عتبة مهمة في فهم القدسي والفلسفي العقلي وعلى هذا تظهر ضرورة الأتي :

    تلعب الأسطورة دور الوسيط بين ( الحدث الطبيعي ) والنص القدسي والفلسفي لهذا يجب اضفاء الأساطير المتوسطة بين الحدث والتجريد الميتافيزيقي واللاهوتي ويجب أيضا كشف الظرف التاريخي للحدث وعلى هذا يمكن متابعة آليات تشكل المعنى ، فالتغير الذي يطرأ على الحدث الطبيعي أو التاريخي يمكن في بعدين :

    إما إن يرتفع ( الحدث ) ليندمج في الأساطير وبالتالي تقديم تاريخ مؤ سطر أو إنزال الأساطير واسطرة ( الحدث ) كالذي سوف يشكل معنى مضاد لتلك الأساطير ، لان الأساطير في البدء جاءت استجابة لحالة وتفسير لظاهرة ، مرتبطة بوعي معلن فإذا ما تم إنزال تلك الأساطير وإسباغها على حدث تاريخي فان هذا سيولد الضد ( كما ثقلنا ) بمعنى انه سيخلق قطيعة مع ذلك الوعي الذي نشأ فيه أي الوعي الطبيعي . لان التوظيف سوف يسبغ معنى جديد وسوف يحرف في المعنى الأول لهذا إثرنا هنا إن نصف ذلك المعنى الأول محيط التداولي الطبيعي . الذي شكل تعاليا بالحدث من بعده التاريخي إلى الأسطورة وهذا حدث من خلال الآليات آلاتية :

    حذف الزمان ، مما يجعل الحدث الممتد عرضة للتغير عبر مسيرته من الشفاهية إلى التدوين .

    2- إنزال الأساطير وإضفائها على حدث أخر ، عبر أسطرته وتقديم تفسير له ووصف له ذي بعد أسطوري متعال على التاريخية .

    3- إخضاع الحدث إلى الطقس ، مما يجعله عرضة لتكرار في سبيل إدراك الحدث الأول المعنى الأصلي ولا تذكر الحدث ابدأ وتحسينه يساعد الإنسان البدائي على تحقيق الحقيقي والاحتفاظ به (13) .

    4- ربطه بمكان رمزي يشكل بالا على من ناحية وبالعالم السفلي من ناحية أخرى وهذا المكان يتغير بتغير المتحدثين الذين يفيدون إضفاء ذلك التراث على إحداثهم وإدخال التراث لتلك الثقافة في تراثها متغير الأسماء ضمني يعد بشكل صدام الحضارات وصراعها وإعادة امتلاك تلك الحقائق وإسباغها على تراثها من خلال إحلال ألهيتها محل الإلهية القديمة في فعالية تعكس صراع التواجد وفرض السلطة وامتلاك الأرض والراسنمال الرمزي وتأميمه (14) .

    وقد تنوعت الأساطير بأشكال وهيئات فنعدد منها الأتي :

    1- الأسطورة من حيث الشكل – وهي قصة قد تكون جديدة التركيز وكأنها موعظة أو ممتدة كأنها حكاية أو تاريخ لكنها في كل الأحوال تصدر عن اعتقاد ديني يصور قصة تخضع لقواعد السرد القصصي من حبكة وشخصيات وحركة في الزمن وطابعها صوري والرمزية منها واضحة .

    2- الأسطورة ذات صيغة حضارية في القدم يمكن إن تتعرض للتطور ( صيغتان أو صيغة منها) كما يمكن إن تتعد طرائق روايتها ولكن هذه المستويات تجري جميعا بقوة عصرها وليس العصور التالية منن شروط الأسطورة أنها أبداع مارسنه الجماعة ، وليس من وضع شخص معين فهي ثمرة ممارسة وتأملات وخيالات مسيطرة على جماعة محددة .

    تدور موضوعات الأساطير حول الوجود الكوني والخلق الإلهي للبشر ، ولهذا تكون الآلهة ، وإنصاف الإله مصدر القرار ومحور العمل في الأسطورة فإذا أظهرت في سياق الأسطورة ( بشر ) فانه سيكون مجرد أداة ويسهم في تحمل محدد .

    4- الأسطورة تصور مقالا خارقا جوهريا بالنسبة للكون أو الإنسان وهذا العدد من الجدية هو الذي جعل عصر الأساطير مقدمة ضرورية لعصر الفلسفة فلم تكن الفلسفة – في بدايتها – أكثير من قراءة رمزية للأساطير تحاول ان تستخلص من مجموعها معنى للعالم وللخلق وللوجود البشري وحماية كيانه الاجتماعي



    5- الأسطورة حكاية مقدسة ، انبثقت عن الشعائر الأولى وقد منحها هذا سلطة عظيمة على عقول الناس ونفوسهم في زمانها ومن خلال المنظور الديني الذي تنتمي إليه وتثبت معتقدات تلك المنظومة وسطوتها على الاعتقاد والسلوك العام (15) .
  • الشاعر لطفي الياسيني
    شاعر
    • Jan 2008
    • 5553

    #2
    الرد: الأسطورة والأدب " دراسة في الفكر الأسطوري "

    الاستاذة الكبيرة الفاضلة الشاعرة السامقة نردين احمد
    جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
    لك مني عاطر التحية واطيب المنى
    دمت بحفظ المولى


    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: الأسطورة والأدب " دراسة في الفكر الأسطوري "

      أديبتنا الفاضله نردين احمد
      شكرا لما تقدمينه من مواد ثقافيه رائعه ومتنوعه يسلم فكرك الراقي
      تحياتي

      تعليق

      • حـــادي الكلمات
        عضو متميز
        • Feb 2008
        • 903

        #4
        الرد: الأسطورة والأدب " دراسة في الفكر الأسطوري "

        رائع أختي نردين .. رائع حقا ..

        أحسب أن وجودك هنا في هذا الميدان ، وحضورك هذا المجلس أضحى ضروريا ، لأنك عندي من أندر كتاب المنتدى الأدبي الذين يكملون المسمى الحقيقي التام لهذا المنتدى (( أدبي وثقافي )) ..

        كذلك ولست أملك من المخزون ما يتيح لي مشاركتك برأي ، أو مراجعتك بوجهة نظر ..

        ولكني قرأت في هذا شيئا ، ثم قرأت كتبا ، اعتبرها النقاد أدبا أسطوريا ، وعاملوه على هيئة ما يعامل النقاد الأدبيون الأعمال الأدبيه ..

        وكتبا أخرى اعتبرها رجال الدين ، والملتزمون بالمنهاج الديني والفلسفة الإسلامية أسطورة تاريخية ملفقه ، ثم عاملوه على نحو ما يعامل الدين الخارجين عليه والمناوئين لمنهاجه القويم ..

        وإن شئت أحدثت لكِ من هذا ذكرا متواضعا بسيطا ، تجعلينه تحت جناح بحثك الكبير هذا ..

        أذكر منها .. رواية نجيب محفوظ الخطيرة (( أولاد حارتنا )) التي سحبها الأزهر من مكتبات القاهرة وزوايا الوراقين في طرقاتها .. فصاح من صاح ، واعترض من اعترض ، ثم فجأ الجميع بنجيب محفوظ نفسه يقول : إن أردتم أن يعاد نشرها ، فأنا أشترط أن يوافق الأزهر نفسه على ذلك ، ويقوم أحد المنتسبين للإخوان المسلمين _الجهة الدينية الكبرى الثانية في مصر_ بكتابة مقدمتها ..

        وأذكر منها كذلك .. كتاب طه حسين : (( على هامش السيره )) ، وكنت قد قرأت الجزء الأول منه ، فراعني منه ما راعني من بقية كتب طه حسين ، في عذوبة لغته ، وقمة فكره ، وقد كنت شاب فتيا في تلك الفترة ، وكان طه حسين بالنسبة لي فولتير العرب ، أو أبا العلاء الجديد .. فأزمعت قراءة الجزء الثاني ، وبحثت عنه في مدينتي الصغيرة بشرق المملكه ، ومكثت على ذلك غير طويل ، حتى إذا عرض لي مما كتبه النقاد عن هذا الكتاب ، وما كان من تحذيرهم منه ، والزراية به ، فامتنعت عن استئناف التنقيب عنه ، ورضيت منه بذلك ..

        لأنني قرأت فيما كتب عنه كلاما خطيرا أفزعني منه ، وأشفقت من أن يكون قد أصابني مما يقولون في هذا الكتاب شيء .. ثم كبرت بعد ذلك ، واختلفت علي الأفكار ، وعلمت من الأمور ما جهلت ، وأدركت منها ما عميت عنها .. ثم أقبلت على هذا الكتاب في روية وأناة وطول تفكر وحسن تدبر ، وكتبا أخرى لا أذكرها الآن ، فوجدته كما قالوا ، لم ينقص منه ولم يزد عليه شيء ..

        إنهم قالوا فيما ذكروا عن هذا الكتاب من نقدهم وملاحظتهم أن طه حسين إنما هدف إلى زرع الأساطير ، (( وفصل السيرة عن حقيقتها )) (( وقد تأتى في ذلك بخبث منكر إلى عقل الأمة ، فاستعمل الحكاية والأحداث الضعيفة السند ، ولم يتحرج من اختلاق الحديث واختراع الحوار ))
        (( وكان من الطبيعي أن يعمى كل ذلك على الناس في ظل لغته الرائعة وأسلوبه العذب))

        وممن نقدوا الكتاب قوم عرفوا بالعلم والخبرة ، وممن حذر منه _ وهذا هو العجيب _ أصدقاء
        طه حسين وزملاء دراسته الأقربين .. ومنهم الدكتور المرحوم محمد حسنين هيكل رحمه الله تعالى الذي قال : (( لقد تحول طه الرجل الذي لا يخضع لغير محكمة النقد والعقل إلى رجل كلف بالأساطير يعمل على إحيائها ))..

        وخلاصة قولي ، وسامحيني يا أخت نردين أني : (( كمسلم ، ظهر في عصر اتصل من بعد بزوغ فجر الإسلام كدين حنيف لا يقبل الشبهة ، ولا يستخذي لما يكون من إنتاجات البشر في سبيل احتجان الدين وردع المسلمات ، فإني لا أرضى بأي من هذه الأساطير ، و طبيعي بعد ذلك ألا أستقبلها في أي ناحية من نواحي الحياة أو أكاد ، فنية كانت أو أدبيه أو حتى مجرد ثقافة بالية أرسخها رغما بأنها كانت _الأسطورة_ كما ذكر في بحثكِ أمرا ملتصقا بحياة الشعوب ، ومسلمة تاريخية في سرد أيام الأمم وأخبارها .. فالدين ( والإسلام على وجه الخصوص ) جاء لينظم أوجه الحياة من كل نواحيها ، العقلية والأدبية والفلسفية والفكرية والثقافيه .. وما كان الدين ليسير على شأن التكليف والعبادات ، ولا يسير على بقية شؤون الحياة جميعها ))

        على أنني أدرس هذا الأمر ، ولا أبتغي به غير الإحاطة ببعض ما لا يحاط به من غير هذه السبيل ، فالكلام عن الأسطورة والأساطير أمر خاص في وجهة نظري المتواضعه ، وهو مذهبنا الوحيد في سبيل استكشاف نواح كثيرة ، كاكتشاف بعض التاريخ القديم وأطواره مثلا ..

        لا أجد في منتهى إسهابي الطائش الكثير هذا ، وآخر كلامي المزبد الذي يركم بعضه بعضا ، إلا أن أسألك الصفح وأطلبك الغفران على هذا الاستطراد ، وهذا الرد ( القياسي ) إن صح التعبير ..

        وأن أشكركِ شكرا خاصا على كل ما تتحفيننا به من حين إلى حين ، فنصيب منه ما يكفل لنا حظوظ عقولنا من الثقافة ، وحظوظ نفوسنا من اللذة والمتاع ..

        والســـــــلام
        النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
        وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...